كلمات مفتاحيه للصوره كلمات مفتاحيه للصوره كلمات مفتاحيه للصوره كلمات مفتاحيه للصوره كلمات مفتاحيه للصوره
1 2 3 4
‏إظهار الرسائل ذات التسميات كتاباتي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات كتاباتي. إظهار كافة الرسائل

الرق المعاصر والتنقيب عن الذهب ..

تحولت قصة التنقيب عن الذهب في بعض اجزاء البلاد الي لعنة بدلا عن ان تكون نعمة علي الناس والوطن بسبب العشوائية والفوضي وتعدد الاجندات والمافيات السياسية الرسمية والعشائرية والقبلية والمتحالفين معها الي جانب الناقمين عليها والمعارضين للطريقة التي تدار بها الامور وبعض المراقبين من صحافة واعلاميين غير حكوميين .
اجمع كل المراقبين داخل وخارج السودان علي انعدام الحد الادني من اجراءات السلامة في مناطق التنقيب عن الذهب بما تحمله من مخاطر حقيقية علي الانسان والبيئة في بلد مثل السودان تكاد تنعدم فيه فرص العلاج المجاني والمناسب للمصابين بالملاريا والزكام ناهيك عن الاصابة بالامراض المهددة للحياة الناتجة بسبب العشوائية في التنقيب عن الذهب ومشتقاته..
من المناطق التي احتلت صدارة الاخبار ذات الصلة بهذه العملية ظهرت منطقة "سودري بشمال كردفان" التي كانت سلطاتها المحلية قد اعلنت في الشهور الماضية عن اكتشافات جديدة في ثلاثة حقول للذهب في المنطقة..
توجد بحوث واجتهادات علمية مختلفة حول عملية التنقيب عن الذهب وكيفية الحد من مخاطرها وتوجد معارضات اخري يقودها مواطنون وبعض جماعات البيئة تحذر من اقامة بعض المصانع التي تعني ببقايا الذهب الي جانب ذلك ظهرت احتجاجات من نوع اخر تتحدث عن استيلاء شركات خاصة مملوكة لبعض دوائر المال والنفوذ السياسي علي عائدات العاملين في التنقيب عن الذهب ومنحهم اجور لاتساوي واحد بالمائة من مجهودهم.. بطريقة تحولهم الي " رقيق" معاصر وليس عاملين لهم حقوق واستحقاقات معلومة ومعروفة ومصانة قانونيا..
السلطات السودانية التي تدير العملية من الباطن تكتفي بتكسب المواطنين من بيع الماء والغذاء والمشروبات في مناطق التعدين ولكنها ومع كل تلك العائدات الضخمة من التنقيب المحفوف بالمخاطر لم تقوم بتطوير تلك المناطق او تقيم فيها بنية اساسية للخدمات والعلاج وخدمات اخري مستحقة للمواطن..
الثروات المطمورة في باطن الارض يفترض انها ملك للدولة والامة ولايجوز فتح الباب امام المضاربات و الانشطة العشوائية الخاصة للاستيلاء والسيطرة عليها وكما هو معروف في الكثير من بلاد العالم يتم تنظيم عمل الشركات الخاصة وفق ضوابط قانونية تراعي سلامة البئية والاقتصاد الوطني للبلاد.
ومع ذلك تبقي الاولوية لسلامة المواطن والاجواء المحيطة به من سموم الاشعاعات المميتة والخطيرة وعلي ذكر ذلك ماهي حقيقة ما يجري في منطقة سودري في شمال كردفان كما وردنا من معلومات علي لسان ناشط وصديق من ابناء المنطقة وانسان محل ثقة عن مشروع المصنع المزمع اقامته لبقايا التعدين عن الذهب او ما يصطلح علي تسميته بمصنع "الكرتة" ومخاطره المحتملة.
أكمل القراءه

اغتصاب .. الحريات بالتراضي من هنا وغادي!!

*مجريات الأحداث في بلادنا تسير بخطى متسارعة نحو إلهائنا عن زمهرير الواقع السياسي المستعر، فإفتعال المعركة المتوهمة حول مقالة الزميلة شمائل النور (هوس الفضيلة ) والاستعداء الرخيص الذي ابتدره الطيب مصطفى ثم يركب معه ذات المركب الداعشي المهووس محمد علي الجزولي ليملأ الأفق السياسي بجعجعة مسيئة للدين ولأخلاق السودانيين، وعندما تناولنا موتور داعش بأقل مما يستحق ثارت ثائرته ولم نجد عنده سوى فحيح الأفاعي ليثير نوازع إرهاب يخيف أمثاله ولكنه لا يهز شعرة من شعر الأحرار ورجولة الرجال، وها هم يريدون أن يتخذوا من شمائل مطية لفرض مناخ الإرهاب الفكري والسياسي والديني بعد أن أشاعوا مناخات من الكراهية والأحقاد، وكل ما يحدث الآن من لغط هو خطوة حكومية لاغتصاب الحريات بالتراضي من هنا وغادي..
*ومن باب آخر من أبواب الاستغفال السياسي ندلف من بوابة لجنة الأستاذة بدرية سليمان وتلكم الحملة الشعواء حول تأخير وتعطيل التعديلات الدستورية وعندما لم تجد موضوعاً خرجوا علينا كما هي العادة في السابق بدين رعته الأستاذة بدرية وأنتج قوانين سبتمبر 83 التي ورثتها الإنقاذ ثم نعتها السيد رئيس الجمهورية في خطاب القضارف بأنها كانت (شريعة مدغمسة)، وخرجت علينا بالأمس ببدعة (زواج التراضي) التي تلقفها كبار ممثلي الهوس الديني د. عصام أحمد البشير، وعبدالحي يوسف وذاك الداعشي المرتد حسب فقه الدواعش والمستأسد على الزميلة شمائل أنار الله دروبها.. كل هذا لتغطية عجز النظام وعجز بدرية في الخروج من مأزق تقليص صلاحيات جهاز الأمن وهو البقرة المقدسة وصمام الأمان للنظام الأعرج الذي يحتاج دوماً لآلة قمع لتمرير سياساته، فانصرف الأمن عن دوره الأساسي في حماية الأمن الوطني، من مهددات السيادة الوطنية ومنصرفاً عن توفير قاعدة البيانات التي تعتمد عليها السياسة الخارجية في عصر اقتصاديات المعرفة وصراع الأسواق الذي يفكك البلدان ويرفع من وتيرة الصراع العرقي والديني.. وهذا ما يعبد طريق السير لاغتصاب الحريات بالتراضي من هنا وغادي..
*إن اللغط الدائر حول قضية زواج التراضي وما صاحبه من رحابة في حلقوم هيئة علماء السودان وسدنة الهوس الديني وهم يتوهمون _ كعادتهم _ معركة في غير معترك لا لسبب الا ليشغلوننا عن فشل الجكومة في تفكيك السلطات المطلقة لجهاز الأمن وبالتالي حركة الالتفاف التي لم يشاور فيها الشريك الأكبر للمؤتمر الوطني، المؤتمر الشعبي فباختلاف اللصان يظهر المسروق، فهل ينجح نهج اغتصاب الحريات بالتراضي، من هنا وغادي؟! الأيام حبلى ستلد الجديد!! وسلام ياااااااوطن..
سلام يا
الدكتور مضوي إبراهيم والسائق والسكرتيرة والأستاذة تسنيم المحامية بدارفور، ما زالوا رهن الاعتقال، وفي مناخ الحوار الذي أوشكنا أن نصدق ميلاد دولة القانون الا أنهم لم يقدموا للمحاكمة ولم يطلق سراحهم فكيف يكون هذا؟! وسلام يا
أكمل القراءه

جهاز الأمن و المخابرات و تبني سياسة جديدة

قال مدير عام جهاز الأمن و المخابرات الفريق محمد عطا المولي، في المؤتمر الصحفي لوزارة الخارجية بالخرطوم( سنظل نكافح الإرهاب مهما كانت النتائج، لأننا متضررين منه ماديا و دينيا و أجتماعيا) و لا اعتقد إن هناك من يدعم الإرهاب، إلآ الذين جاءوا بالإرهاب و جعلوه جزءا من ثقافة المجتمع، و هؤلاء ما يزالون يمارسون ذات السياسة التي تولد الإرهاب. و أضاف سعادة الفريق في حديثه قائلا ( السودان تضرر كثيرا من الإرهاب و الشباب السوداني الآن يستقطب و يقطع دراسته و يهاجر دون رغبة أهله) كان من المفيد أن يعرف الفريق عطا ماهو الإرهاب، هذا التعريف مسألة ضرورية، لأنه يحدد الممارسات التي ينتج عنها الإرهاب، و كل أنواع القمع و انتهاكات الحقوق، تعد بيئة صالحة لبروز حالات الإرهاب بصور شتي في أية مجتمع، فالإرهاب ليس فقط يتمحور في الذين يستخدمون السلاح، باعتباره وسيلة العنف الوحيدة لتحقيق أهدافهم، أيضا الذين يمارسون سياسات تؤدي إلي توليد الإرهاب في المجتمع. و السؤال موجه للسيد الفريق عطا هل سياسة مؤسسته نفسها في مصادرة الصحف، و عدم توضيح الأسباب التي أدت للمصادرة، أليست هذه تعد ضربا من ضروب الإرهاب؟ عندما يحظر جهاز الأمن و المخابرات نشاطات الأحزاب التي منحها لهم الدستور أيضا تعد عملا من ألأعمال التي تولد الغبن و تدفع لاستخدام وسائل العنف لأخذ الحق الدستوري، تعد ضمن سياسات الإرهاب أم لا. لماذا يحارب الإرهاب خارج الحدود وفق الرؤى التي تحددها أمريكا و الغرب، و لا يمنع الإرهاب عندما يتعدي علي الحقوق الدستورية للمواطنين في البلاد؟ إن محاربة الإرهاب تحتاج لمعادلة جديدة بين سياسات الدولة الخارجية التي تريد أن تخطب بها ود المجتمع الدولي، و بين سياساتها ضد مواطنيها في الداخل. فهل سعادة الفريق فكر للحظة واحدة أن تعيد مؤسسته منهج عملها لكي يتلاءم مع السياسة الجديدة التي تحدث عنها في المؤتمر لكي تؤدي لتوافق وطني، و يصبح المجتمع السوداني مطهر من الثقافة الإرهابية التي يمثلها الفكر الشمولي، أم عقل البندقية لا يراجع و لا يتراجع عن منهجه؟
إن الممارسات الإرهابية التي يريد الفريق عطا محاربتها ليست هي مرتبطة بالدول الإقليمية في كل من ليبيا و اليمن و مصر و سوريا، و حركتها عبر الصحراء الغربية الأفريقية، و غيرها من الدول في المنطقة، و التعاون مع المخابرات الغربية و الأمريكية، لكي تكون راضية علي جهاز الأمن و المخابرات السوداني الذي قدم معلومات عن الفصائل و المجموعات الإرهابية في المنطقة و تحركاتها، و لكن محاربة الإرهاب الحقيقية معرفة الأسباب التي تؤدي لإنتاج هذا الإرهاب في المجتمع، فهل يبين لنا سعادة الفريق من هي الجهة التي فتحت أبواب السودان لدخول الجماعات الإرهابية، و مارست ابشع أنواع التعذيب و انتهاكات الحقوق ضد مواطنيها، و ما تزال تمارس هذه السياسة بانواع مختلفة.
إن الدولة الشمولية، و الحكم الدكتاتوري، هما أصلح البيئات التي تنتج الإرهاب بكل أنواعه، ليس فقط الإرهاب. أيضا انتشار الفساد الذي أصبح منتشرا في كل القطاعات المؤسسية في السودان، ليس اتهاما من قبل معارضة، إنما تقارير المراجع العام، و رغم هذا الانتشار الفاحش للفساد، حتى الأن لم يقدم الأمن الاقتصادي مسؤولا واحدا من المفسدين إلي العدالة، ماذا نسمي ذلك سعادة الفريق..! و في تسعينات القرن الماضي عندما فتحت جريدة السوداني التي كان يرأس تحريرها مؤسسها الأستاذ محجوب عروة، تعرض للاعتقال و التعذيب و المصادرة، من هي الجهة التي أصدرت الأوامر لوقف كشف الفساد في الدولة، و تمارس هذه السياسة حتى الأن. فإذا كان موظفا في الدولة يشغل وظيفة عادية أو دستورية لديه راتبا محددا بالقانون، و فجأة أصبحت لديه أملاك تفوق هذا الراتب ثلاثة أو عشرة مرات هل هذه تحتاج إلي دليل...! أين مخافة الله في ذلك، الذي يتستر علي الفساد مشارك في انتشاره، فأين الشريعة التي يتنطع بها البعض، أم هي أضغاث أحلام. " يأ أيها الذين أمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون" صدق الله الله العظيم
إن الإرهاب الذي يريد أن يحاربه سعادة الفريق يجب أن يكون معرفا، و يتماشي مع و دستور و قوانيين البلاد. إن السودان من قبل، كان آمنا مستقرا رغم الحرب التي كانت في جنوب البلاد، قبل أن تظهر سياسة التجيش " و أمريكا و روسيا دنا عذابهما" فالعذاب لم يكن نصيب أمريكا و روسيا، أنما كان من نصيب الشعب، هي السياسة التي ولدت الحروب و النزاعات القبلية، و ما تزال هناك عناصر في الحزب الحاكم لا يريدون استقرارا للبلاد، حتى لا تضع مصالحهم الخاصة، حيث أصبحت ثروات البلاد تحت تصرفهم الخاص، فهؤلاء لا يستطيعون أن يعيشوا إلا في الأجواء المتوتر لأنها تساعدهم علي نهب ثروات البلاد، خاصة إن الدولة عجزت عن محاربة الفساد.
عندما نطالب بالتحول الديمقراطي يعني سيادة القانون، و يصبح الكل من أدني وظيفة في المجتمع إلي أعلي وظيفة خاضع لحكم القانون، حتى تصبح البلاد ملك لكل الشعب، و ليس لعضوية حزب واحد، و أن تكفل الحرية للجميع في النشاط السياسي. فالتوافق الوطني الذي يتحدث عنه سعادة الفريق محمد عطا، لا يتم أذا كانت الحرية ممنوحة للحزب الحاكم وحده و الأحزاب التي صنعها، في أن يقيموا نشاطاتهم كما يشاءوا بأموال الدولة، و تحرم بقية الأحزاب الأخري، التوافق الوطني لا يعني حزبا قائدا و أن تكون هناك أحزاب ديكور، التوافق الوطني يعني الكل يمارس دوره بما هو منصوص عليه في الدستور و القوانيين، التحول الديمقراطي، يعني حرية التعبير و التنقل و العبادة و كل تحت مظلت القانون، و ليس هناك من هو قيم علي الآخرين. فحرية الصحافة واحدة من وسائل الإستنارة و الثقافة، و أداة لكشف الفساد في البلاد، لكن أصحاب المصالح الخاصة دائما تجدهم يسعون لتقييد حركتها و حريتها.
إن الدولة الشمولية واحدة من سياساتها إنها لا تحترم الدستور و لا القوانين التي تصنعها بنفسها، إن دستور 2005 الانتقالي من أفضل الداستير التي مرت علي السودان في ميثاق الحقوق و الحريات و لكن الدستور في جهة و الممارسة في جهة أخرى. و أن تالتعدي المستمر من قبل الجهاز علي حرية الصحافة و تقييد حركة الأحزاب يشكل ممارسة ضد الدستور، و ليس هناك من يسائل الجهاز، و أضرب لسيادتكم مثلا بسيط جدا معرفة كيف تنتهك قوانين الخدمة المدنية من قبل الحزب الحاكم، في الهيئة القومية للأذاعة و التلفزيون، التي تحدث وزيرها صحفيا قبل أيام قلائل عن حقوق العاملين و إنه راضي عن الدور الذي قام به، رغم إن الوزير يعلم تماما ليس لديه دور يمكن أن يقوم به. هناك اشخاص في هذه الهيئة منهم في الدرجة الرابعة و الثالثة، يحكمون و يوجهون قيادات في الدرجة الأولي، فقط لأنهم جاءوا من الحزب الحاكم، أو من مؤسسة في الدولة، ليس لديهم علاقة بالعمل الإعلامي من قريب أو بعيد، و يتحكمون في شؤون الهيئة. هل هذا الظلم يمكن أن يكون في دولة ديمقراطية تحكم بالقانون؟ و لكن في الدولة الشمولية تشاهد عشرات المظالم و تعدي علي قانون الخدمة الوطنية.
لا اعتقد إن هناك سودانيا واحدا يرفض دولة القانون و التوافق الوطني إلا أصحاب المصالح الخاصة، و أغلبية هؤلاء في الحزب الحاكم، الذين يعتقدون إن الدولة ألت إليهم، و الأن نجد البعض يتحدث عن رضي أمريكا و الغرب و يقدم تنازلات لهؤلاء، و لكنه لا يتحدث عن الحقوق الوطنية للمواطن السوداني، فالتوافق الوطني و الاستقرار في أية دولة يتأتي عندما يشعر أي مواطن إن هناك مساواة و عدالة في الدولة، فالفرح الذي غمر الكل برفع بعض العقوبات الأمريكية الاقتصادية و التجارية ضد السودان، يمنك أن يكون بداية لنهج جديد، أم السلطة تعتبره مكسبا لها و تسير في ذات نهجها القديم.
فهل جهاز الأمن و المخابرات يستطيع أن يفك نفسه من أسر الحزبية لكي يلعب الدور الوطني، و أن يتعامل مع الجميع بسياسة واحدة؟ هل يستطيع الجهاز أن يغير سياسة القمع في مصادرة الصحف و الاعتقالات دون وجه حق و يمنع المواطنين من حقوقهم الدستورية؟ إن سياسة الحصار و المطاردات يمكن أن تستبدل بساسة جديدة مشجعة، أن تدفع العديد من أفراد الشعب لحلبة السياسة، خاصة إن كل المواعين السياسية إن كانت في الحكومة و المعارضة تحتاج لتغييرات شاملة لكي تصبح ركائز قوية لدولة ديمقراطية مستقرة. هذه سيادة الفريق لا تتم إلا إذا تغيرت العقليات الحاكمة و المعارضة أيضا، و نحن لسنا ضد الوطن و لن نكون أبدا، و لكن ضد كل السياسات الشمولية التي تجر معها مؤسسات الدولة لكي تؤدي دورا خارجا لرضي البعض، و تنتهك نصوص الدستور و القوانين في الداخل. و نسأل الله حسن البصيرة.
أكمل القراءه

أطول حرب أهلية في أفريقيا

في التاسع من يوليو 2011، وفي احتفال كبير شهده العالم بحضور الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، وزعماء من شتى بقاع الأرض، في عاصمة جمهورية جنوب السودان جوبا، أنزل "ياور" (رئيس تشريفة حرس) الرئيس السوداني عمر البشير علم السودان من على السارية والدموع تغالبه، قبل أن يرفع الجنوبيون علم دولتهم الوليدة، وسط فرحة عارمة. أعلن بذلك استقلالها عن السودان بعد خمسة عقود من حرب أهلية طاحنة بين شطري البلاد الشمالي والجنوبي، سقط فيها أكثر من مليوني قتيل من العسكريين والمدنيين، جلهم من الجنوبيين.
واندلعت شرارة الحرب الأهلية الأطول في افريقيا والعالم العربي، قبيل أربعة أشهر فقط من استقلال السودان عن الاستعمار الثنائي البريطاني المصري في الأول من يناير 1956، في صبيحة الثامن عشر من أغسطس 1955، إثر تمرد دموي قادته الفرقة الجنوبية بمنطقة توريت شرقي الاستوائية بجنوب السودان. خلّف هذا التمرد مئات القتلى من الشماليين، بينهم ضباط وموظفون وأطفال ونساء، وعشرات القتلى الجنوبيين، بينهم 55 لقوا حتفهم غرقاً في نهر "كنيتي" أثناء محاولتهم الفرار من إطلاق النار الكثيف في المدينة صباح يوم التمرد.
في كتابه "قصة حرب أهلية"، يقول العميد الركن السابق بالجيش السوداني، والباحث في شؤون الأمن والدفاع، عصام الدين ميرغني طه: “إن التاريخ الطويل من المرارات والأحقاد وعدم الثقة بين الشماليين والجنوبيين، تعتبر من أبرز الدوافع والمؤثرات التي دفعت الفرقة الجنوبية للتمرد، معتبراً إياه خاتمة متوقعة لتخبط سياسات حكومة السودان البريطانية تجاه وضع جنوب السودان الإداري والفشل في تنميته ليكون في مصاف رصيفه في الشمال”.
إلا أن تاريخ الحرب بين شطري السودان الشمالي والجنوبي، أقدم من تمرد فرقة توريت بكثير، ففي العام 1630 واجه ملك مملكة الشلك الجنوبية "أوداك أوكودو" غزوات عديدة من مملكة الفونج الشمالية، ليخوض ثلاث حروب ضد قبائل الفونج الحاكمة في الشمال، لتحافظ بعدها مملكته على أراضيها، بحسب طه.
عشية الاستقلال وخلال فترة الحكم الديموقراطي الأول في البلاد، استطاعت الحكومة السودانية سحق التمرد، وقدمت قادته إلى محاكمات، بعدما أعدمت وسجنت العشرات منهم، ليخفت الصراع، ويتركز عمل السياسيين الجنوبيين في الخرطوم على العمل الحزبي، ومحاولات تحقيق طموحات الجنوب عبر النشاط السياسي البرلماني.
في هذه الأثناء، استولى الجنرال إبراهيم عبود على السلطة بانقلاب عسكري، في 17 نوفمبر 1958، ولم ترد في البيان الأول للنظام الانقلابي الجديد حتى جملة واحدة عن جنوب السودان، رغم أنهم كانوا يديرون مباشرة مسار العمليات العسكرية فيه قبل وصولهم للقصر الجمهوري.

في البداية صنف نظام عبود (1958 ـ 1964)، مشكلة الجنوب كنشاط معاد يهدد الأمن والاستقرار في البلاد، لذا قام بتشديد حالة الطواريء في المديريات الجنوبية ومنح الحكام العسكريين في الجنوب سلطات واسعة وانتهج سياسة الأرض المحروقة للقضاء على الأعداد القليلة المتبقية من متمردي 1955، فازدادت وتيرة العمليات العسكرية وتعرضت القرى والمناطق الريفية الحدودية لحملات كبيرة، وفقد المواطنون الاستقرار والطمأنينة.
أدت القرارات المتشددة التي طبقها نظام الفريق عبود في جنوب السودان، ومنها استلام الحكومة للمدارس التي تديرها المنظمات التبشيرية وإزاحة المدرسين القساوسة، والاستغناء عن خدمة الراهبات العاملات في المستشفيات والمراكز الصحية، وإلغاء عطلة يوم الأحد الأسبوعية للمسيحيين، وقرار استخدام اللغة العربية في التعليم وتشجيع انتشار الدعوة الإسلامية، إلى تصعيد مشكلة الجنوب ودخولها في نفق التمييز والتفرقة الدينية والثقافية.
كان أثر تلك القرارات واضحاً في تحول معظم الدول الغربية والكنيسة العالمية إلى صف مناصرة الجنوب السوداني. وأفرزت الحملات العسكرية العنيفة عشرات الآلاف من النازحين إلى دول الجوار، فرصدت الأمم المتحدة مبلغ 88 مليون دولار لإعانة هؤلاء اللاجئين وتوفير الاحتياجات الضرورية لهم، ليبدأ الإعلام العالمي والدول الكبرى والأمم المتحدة بالاهتمام بما يجري في جنوب السودان.
لم يكد يمر وقت طويل على تلك الحملات العسكرية العنيفة، حتى كونت القيادات الجنوبية التي فرت لدول الجوار حركة تمرد منظمة قادها عسكرياً الملازم المنشق عن الجيش السوداني، جوزيف لاقو، عُرفت بحركة "أنيانيا" في 18 أغسطس 1963.
يقول شاهد عيان (76 سنة، طلب عدم ذكر اسمه) استقبل أولى رصاصات حركة الأنيانيا، لرصيف22: “كنت موظفاً صغيراً في مصلحة الغابات، كنا في طريقنا إلى مدينة "ياي" حيث نعمل، وهي تبعد نحو عشرين ميلاً من حدود الكنغو، في صباح الثاني والعشرين من أكتوبر 1964، وعند منعطف كنيسة لاتايا، 2 كلم قبل ياي، ومن دون سابق إنذار، فتحت مجموعة مكونة من ستة أشخاص النار علينا. مقود العربة كان يميناً، وكان يقودها رئيسي في العمل. أنا كنت إلى يساره، عشرات الرصاصات أصابت سيارتنا، كنت معلقاً ما بين الحياة والموت، انقلبت السيارة عدة مرات. بعدها توقفت في مجرى مائي صغير، رأيت زميلي وقد قضى تماماً، كان رأسه مفتوحاً. فتحت باب السيارة بصعوبة وسقطت على الأرض ثم نهضت، في انتظار مصيري. أمرهم قائدهم بخفض فوهات بنادقهم، وتقدم نحوي، ربما كان يفكر بأسري، وبينما هو متقدم نحوي هو وجنوده، ظهرت سيارة شرطة تحمل مواد غذائية في طريقها إلى ياي، ففر المتمردون، كل في طريق. عندما قلت لهم إن متمردين أطلقوا علينا النار، خاف رجال الشرطة، وانبطحوا على الأرض، تحوطاً من إطلاق النار عليهم، لكن المتمردين كانوا قد فروا. حملونا أنا وزميلي المقتول وعادوا بنا إلى المدينة”.
سياسة نظام الجنرال عبود العنيفة تجاه جنوب السودان لم تستمر طويلاً، بعدما أطاحت ثورة شعبية نظامه في الحادي والعشرين من أكتوبر 1964، لتسارع القيادة الانتقالية الجديدة، وفي أول خطاب لها للاعتراف بمشكلة الجنوب، على لسان رئيس الحكومة الانتقالية وقتها سر الختم الخليفة الذي قال "إن الثورة تعترف وبكل شجاعة ووعي بفشل الماضي وتواجه صعوباته، كما أنها تعترف بالفوارق العرقية والثقافية بين الشمال والجنوب، التي تسببت فيها العوامل الجغرافية والتاريخية"، قبل أن تعلن "الثورة" فعلياً العفو العام عن كل من تمرد في جنوب السودان.
فاوضت الحكومة بعض المتمردين وأقنعتهم بالعودة إلى الخرطوم لممارسة العمل السياسي، لكن في خريف 1965، انفرط الأمر واندلعت أكثر المواجهات دموية، منذ بداية التمرد في 1955، بين الجيش السوداني وحركة “أنيانيا”، في غالبية مديريات الجنوب.
لكن الحدث الأكثر تأثيراً في ذلك العام، كان وقوع مذبحتين داميتين على مدنيين جنوبيين. الأولى كانت في مدينة جوبا إثر شجار أدى لمقتل أحد أفراد الجيش، ليقوم بعدها جنود من الجيش بفتح النار دون تمييز في أحياء المدينة، بينما وقعت المذبحة الثانية في مدينة واو عندما هاجم جنود من الجيش تجمعاً في حفل زواج، بإدعاء إطلاق نيران على معسكرهم. وبحسب مصادر جنوبية، فإن عدد القتلى في المذبحتين بلغ 473 ضحية، لكن تحقيقاً قام به قاضي المحكمة العليا، دفع الله الرضي، ذكر أن 430 متعلماً جنوبياً مدنياً لقوا حتفهم في جوبا وواو في حملة مدبرة من الجيش، حسبما يذكر المؤرخ السياسي السوداني منصور خالد في كتابه “أهوال الحرب”.
ورغم انتخاب حكومة ديموقراطية جديدة عقب الحكومة الانتقالية، فلم تفلح في حل مشكلة الجنوب، لتستمر المعارك العنيفة إلى أن أطاح الجنرال جعفر نميري الحكم الديموقراطي الثاني في السودان، بانقلاب عسكري، في صباح 25 مايو 1969. بعد أسبوعين فقط من الانقلاب أصدر نميري ما عُرف بـ"إعلان 9 يونيو 1969"، والذي شكّل نقطة تحول كبيرة في مسار قضية الجنوب منذ الاستقلال. لم يمنع ذلك من تفاقم العمليات العسكرية في جنوب السودان، بشكل غير مسبوق، تزامناً مع تبني الجيش السوداني (العقيدة الشرقية) في إعادة تنظيم القوات المسلحة على يد ضباط وخبراء روس، وتلقي حركة الأنيانيا السلاح والتدريب على يد خبراء إسرائليين، حسبما ورد في كتاب "قصة حرب أهلية".
وبالرغم من حدة العمليات العسكرية، استطاع الطرفان إبرام اتفاق سلام في العاصمة الإثيوبية "أديس أبابا" في الثامن والعشرين من مارس 1972، لتتوقف الحرب الأهلية لأول مرة منذ اندلاعها، لمدة عشر سنوات، مع وقوع بعض الحوادث المتفرقة.
تدهورت الأوضاع مرة أخرى بشكل كبير في 1982، بخرق نظام الجنرال جعفر نميري لبعض بنود الاتفاقية الرئيسية، وإعلانه تطبيق قوانين الشريعة الإسلامية، في سبتمبر 1983، ليطلق رصاصة الرحمة على اتفاق السلام،  قبل أن يعود التمرد مجدداً في التاسع والعشرين من مايو 1983 بتأسيس الجيش الشعبي والحركة الشعبية لتحرير السودان، تحت قيادة زعيمها الدكتور جون قرنق دي مابيور.
في 6 ابريل 1985، أطاحت ثورة شعبية حكم الرئيس جعفر نميري. وبعد عام من الحكم الانتقالي، تسلمت السلطة حكومة منتخبة ديموقراطياً، وسط استمرار عنيف للحرب وتقدم لحركة التمرد، قبل أن يطيح الانقلاب العسكري بقيادة الجنرال عمر البشير، والمدعوم من الإسلاميين في 30 يونيو 1989، النظام الديموقراطي للمرة الثالثة، لتشتعل الحرب هذه المرة أكثر عنفاً، وتحت غطاء ديني، وتصبح الحرب الأهلية في السودان للمرة الأولى، حرباً مقدسة.
مجاهدو البشير كانوا يرون أنهم يدافعون عن العقيدة، لكن تشكلت قناعة كبيرة لدى الجيش بضرورة فصل الجنوب أو إيجاد حل سياسي، إذ أنه ظل يقاتل لأكثر من خمسين عاماً أداءً لواجبه، وسئم الحرب.
“من خاضوا حرب الجنوب يعرفون أنه لم يكن من جدوى من استمرارها، فهي لن تنتج حلاً” يقول لرصيف22 مقاتل سابق من الجيش السوداني، ينادى "حسن" (اسم مستعار)، كانت آخر معركة خاضها استعادة منطقة الليري من قبضة التمرد في 1998.
توقفت الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب في 9 يناير 2005، بموجب اتفاق السلام الشامل، (اتفاقية نيفاشا)، واضعة خمسة عقود من الحرب وراءها، لكنها منحت الجنوبيين حق تقرير مصيرهم، فصوتوا في يناير 2011 وبنسبة فاقت الـ98% لخيار الاستقلال عن شمال السودان، والذي أعلن رسمياً في 9 يوليو 2011.
أكمل القراءه

أفكار حول الدولة والثورة


من اكثر الكلمات التى حظيت بالنقاش والحضور في الفترة الاخيرة هي كلمة الثورة، و السبب معروف، اذ تمر المنطقة - التي نعتبر جزءاً منها بشكل او بآخر وهي المنطقة العربية - بمرحلة الثورات الشعبية ضد الانظمة الحكومات بوسائل وطرق مختلفة منحت كل واحدة منها خصائص، وملامح، و ترتبت بناءً على تلك الخصائص نتائج الثورات.

مع كثرة النقاش عن الثورة، الا ان هذه الكلمة تكاد لا تتوفر على تعريف واحد متفق عليه، سواء حاليا او سابقا، لا لان المصطلح في حد نفسه غامض فحسب، بل لانه مشحون بدلالات عاطفية ونفسية بالاضافة الى الوقائع المادية المشكلة للفعل الثوري، ولان معظم الشراح يعتقدون ان الثورة ليست بحاجة للتعريف. في نقاش سابق لنا كنا مجموعة من طلاب وخريجي مؤتمر الطلاب المستقلين نناقش مسودة برنامج سياسي باسم برنامج الثورة السودانية وكان طبيعيا ان يستهل البرنامج نفسه بتعريف كلمة الثورة لانها ذات حضور جوهري في البرنامج، واذكر ان التعريف الوارد جاء على اساس ان الثورة درجة عليا من الوعي، فما كان من احد الحضور الا ان صاح فينا : “بطلو فلسفة، ونقة، الثورة دي حجارة وهتاف ومظاهرات وبمبان ورصاص ونحن عملناها ضد نميرى” ومع اننا كنا قد انفجرنا بالضحك الا ان ذلك التعليق كان واضحا انه يعبر في الواقع عن اختلاف وجهات النظر تاريخيا حول الثورة وتعريفها وبالتالي الاختلاف حول الاحداث التي وصفت بالثورة والنتائج التي حصدتها الثورات.

تعتبر الثورات من احدث الحقائق السياسية في التاريخ الانساني المدون، فعلى عكس الحروب التي تشكل عماد الاحداث التاريخية المدونة، لم تتكرم الثورات بالظهور الا فى العصر الحديث، وان كانت هذه الملاحظة لا تنفي وجود ثورات او واحدة على الاقل فى التاريخ الا انها ملاحظة جديرة بالانتباه، وعلى ما يبدو فان مفهوم الثورة قد تطور تاريخيا وفقا للاوضاع والمفاهيم السائدة فى كل مرحلة من مراحل التاريخ، ففيما كانت الثورات سابقا تتمثل فى حروبات بين مجتمعات ضد مجتمعات اخرى (حروب)، فانها مع بداية العصر الحديث اصبحت عبارة عن احداث داخلية، مثل الثورة الفرنسية والامريكية وغيرها من الثورات التي تعتبر مرجعيات في البحث عن الثورات. مع ان الفقه لم يتفق حول تعريف الثورة، الا اننا سنحاول الامساك بها من خلال الخصائص الاكثر التصاقا بها . تعتبر الثورة فعلا من افعال التمرد، اى الخروج عن القانون والنظام العام السائد في مجتمع ما، فالاصل ان يلتزم الانسان بالقانون ويحترم النظام العام، غير انه في الحالات الثورية يتمرد الثوار على القانون ويخرجون على النظام العام والسبب في ذلك ان تلك القوانين لم توضع لضمان حقوق الانسان بل لضمان سيطرة جماعة ما على السلطة واخضاعها للاخرين، وعادة ما تمثل القوانين سواء من حيث التشريع او التطبيق مصالح الفئات الاجتماعية والطبقة السياسية الحاكمة، وتعتبر اداة من ادوات السيطرة والاخضاع والحرمان من الحقوق. اذا كانت القوانين تمنع التظاهر السلمي الا بعد الحصول على اذن الجهات المختصة بمنح المواطنين حقهم في التجمع والتعبير عن الرأي، فان المجتمعات لا تتمرد على هذا الحظر الا اذا لاحظت ان الجهات المختصة لا تأذن بالتظاهر الا لمن يوالون النظام وانها تحجب الاذن عن بقية المواطنين، فمن هنا تبدا حالات الخروج على القانون لانه في الواقع لا يضمن حق الانسان في التظاهر وان كان يبيح هذا الحق نظريا.بالاضافة الى ان الثورة حالة من حالات التمرد، فانها لا تشترط دائما ان تتمرد على قوانين او انظمة مكتوبة، فالخروج على المألوف او المتعارف عليه المستقر من انساق او قواعد او افكار قد يعتبر تمرداً. عندما انتخب البريطانيون الاشتراكيين فى الستينيات وسلموهم السلطة هناك، اعتبر المراقبون ان ثورة قد اندلعت فى المملكة المتحدة وقيل يومها انها ثورة بيضاء، تمييزا لها عن الثورة الحمراء، اى الثورة التى تحدث تغييرا عنيفا رغما عن ارادة السلطة، وحتى عندما قال جون لوك وادم اسميث ان العمل والكدح هما وسيلة ومصدر كل ثراء تم اعتبار هذا القول بمثابة الثورة على الفكر السائد التي كانت تعتقد ان الملكية (ملاك الارض) هى مصدر الثراء و ان العمل والكدح شيمة الفقراء والبائسين.

تتميز الثورات بانها عمل جماعي و اجتماعي، فاذا تجاوزنا النقلات الثورية في الفكر او العلم على النحو الذي اشرنا اليه، سنجد انه ما من فعل وصف بالثورية الا وكان فعلا جماعيا تقريبا، تقوم به جماعة من الناس ذات مصلحة اجتماعية مشتركة في احداث التغيير، وقديما قيل ان الاغنياء ثاروا على السلطة ليقوموا بتكوين سلطة البرجوازية (الاوليجاركية)، وان الفقراء ثاروا و جاءوا بفكرة (الديمقراطية) ومهما كانت وجهة النظر في سلامة هذا القول، فان المتفق عليه ان الفعل ليكون ثورة يجب ان يكون فعلا جماعيا ويستهدف مصالح اجتماعية محددة، من اجل احداث تغيير يصب في مصلحة الجماعة الثائرة. لذلك نجد ان الثورات مشحونة بالعواطف لان التجييش للجماعة يقوم على مخاطبة العاطفة للتحرك في اتجاه التغيير من باب التحفيز لسداد الفاتورة والتي غالبا ما تكون باهظة الثمن. من الصفات الملازمة للثورات انها مثيرة للعنف بدرجات متفاوتة . الثوار قد يمارسون العنف ضد السلطة او المفاهيم، مثلا جنوب السودان حصل على دولته بواسطة ثورة عنيفة (مسلحة) و ليبيا حصلت على حريتها باستخدام العنف ضد القذافي، غير ان الثوار قد لا يمارسون العنف بالضرورة لتحقيق غاياتهم كما في ثورة 25 يناير فى مصر التى اطاحت بمبارك، او ثورة الياسمين التى جلبت الحرية في تونس، غير ان سلمية الثورة لا تعني ان السلطة لا تمارس ضدها العنف، فالتجارب الحالية دلت على ان السلطة تمارس العنف لقمع الثوار، وان ممارسة العنف هذا قد يقود الى عنف مقابل كما في سوريا و قد لا يقود اليه كما حدث في اليمن.

من خلال هذه الخصائص، يمكن ان نقول ان الثورة، فعل يستهدف التغيير من اجل اهداف محددة لفئات اجتماعية ذات مصلحة مشتركة، وان هذا الفعل ليكون ثوريا، يجب ان يكون جماعيا، ناقما على القواعد المنصوص عليها او العرفية ولا تستأذن السلطات وهي على استعداد لسداد فاتورة مشروع التغيير
أكمل القراءه

اتفاقية السلام الشامل بين النظرية والتطبيق

بانتهاء الفترة الانتقالية في 2011 اتضح ان ما ترسخ من قناعات لدى الرأي العام المحلي والدولي حول جدوى الاتفاقية كان خاطئا حيث ان الاتفاقية لم تحقق مقاصدها الاساسية، فبدلاً من تحقيق الوحدة الجاذبة حققت انفصالاً لجنوب السودان، وبدلاَ من تحقيق التحول الديمقراطي والسلام الدائم والتداول السلمي للسلطة كرسًت لاستمرارية الشمولية واستمرار الحرب في دارفور وعودتها في كل من جنوب كردفان والنيل الازرق.

ومع بدء جولة المفاوضات حول المنطقتين: جنوب كردفان والنيل الازرق يصبح السؤال الملح هو: ماهي الدروس والعبر المستفادة من اتفاقية السلام الشامل خاصة بروتكول المنطقتين؟ وكيف يمكن للمفاوضين والوسطاء تفادي عيوب اتفاقية السلام الشامل كنظرية وتطبيق في الاتفاقية المرتقبة حول المنطقتين ؟ معلوم انه عند بداية مفاوضات السلام السابقة كان الخلاف يدور حول ما اذا كانت المشكلة قيد التفاوض هي مشكلة جنوب السودان ام مشكلة السودان ؟حيث يصر وفد الحكومة علي انها هي مشكلة جنوب السودان فقط وان قضية المنطقتين خارج نطاق تفويض الوسطاء، بينما تراها الحركة الشعبية لتحرير السودان ان المشكلة هي مشكلة السودان باكملة وان المنطقتين جزء من الكيان السياسي والعسكري للحركة الشعبية لتحرير السودان. وبعد ضغط من الوسطاء والمجتمع الدولى واصرارهم علي تحقيق السلام في السودان ثم في نهاية المطاف ادراج المنطقتين في مسار مختلف للمفاوضات والتي افضت الي توقيع بروتكول خاص بولايتي جنوب كردفان /جبال النوبة والنيل الازرق في 26 مايو 2004.

2- بروتكول الولايتين : النظرية والملامح الرئيسية

تم صياغة بروتكول الولايتين في شكل حزم ممرحلة حيث تم ترتيب عناصرها الاساسية ترتيباً زمنياً ومنطقياً.

الحزمة الاولى: تبدأ بالترتيبات الامنية والعسكرية وتنتهي بالمشاركة في السلطة السياسية والعسكرية والقضائية والشرطية والخدمة المدنية في ولاية جنوب كردفان بين حزب الموتمر الوطني والحركة الشعبية بنسبة 55% و45% علي التوالي خلال الفترة الانتقالية مع تبادل دوري بين منصبي الوالي ونائبه.

يعقب ذلك الحزمة الثانية والتي تشمل بسط الامن ونزع الالغام وبدء عمليات العودة الطوعية للنازحين مصحوباً بعمليات تدريجية لاعادة التعمير والتنمية. وتشمل هذة الحزمة ايضاً تشكيل الاليات والمؤسسات المنوطة بمخاطبة الاسباب الجذرية للحرب في جنوب كردفان. ومن اهم هذة المشكلات قضية الارض والنزاعات المرتبطة بها، وترتبط قضية الارض ارتباطاً وثيقاً بألمصالحات الاجتماعية بين المجموعات السكانية المختلفة في المنطقة خاصاً بين النوبة المزارعين والبقارة الرعاة من جهة، وبين هؤلاء السكان المحليين جميعاً مزارعين ورعاة والحكومة من جهة ثانية.

اما الحزمة الثالثة فتشمل عدة عناصر اهمها اجرءات التعداد السكاني تمهيداً لاجراء الانتخابات والانتخابات نفسها خطوة اساسية نحو اجراء المشورة الشعبية كآخر العناصر في هذه الحزمة وباعتبارها آلية يرجى من ان تؤدي الي التسوية النهائية للقضية السياسية في الولايتين. المشورة الشعبية كنظرية وتطبيق تحتاج الي مقال منفصل لاحقاً.

باختصار عناصر الحزمة الاولى كانت شرطاً لتحقيق عناصر الحزمة الثانية (التنمية والمصالحة الاجتماعية) وعناصر الحزمة الثالثة (التعداد السكاني والانتخابات والمشورة الشعبية ) مربوطة ربطاً شرطيا ً مع عناصر الحزمة الاولى والثانية. والاهم والادق من ذلك هو ان عناصر الحزمة الواحدة مربوطة وممرحلة بصورة منطقية وزمنية كما هو الحال في المشورة الشعبية الذي يتوقف علي الانتخابات بينما تتوقف الانتخابات علي التعداد السكاني، والتعداد السكاني يتوقف علي استتاب الامن والرضى السياسي والعودة الطبيعة للمواطنين وادماج عناصر الحركة الشعبية في الحياة السياسية والمدنية والعسكرية والامنية.

هذا يعني ان اي تأخير اوعدم تنفيذ اي عنصر من العناصر يؤدي بالضرورة الي تأخير العناصر التالية ويتزامن ذلك مع توتر سياسي وامني واحتكاك علي مستوى الحزبين وقواعدهما المدنية والعسكرية والسياسية، هذا ماحدث بالضبط في الولايتين اثناء الفترة الانتقالية.

3- ضعف تطبيق بنود البروتكول والعودة الى الحرب

ان المتتبع للفترة الانتقالية 2005 -2011 ومستوى تنفيذ بروتكول الولايتين يلاحظ الآتي :

1- البطء الشديد في تطبيق بعض البنود الرئيسية للبروتكول مثل الترتيبات الامنية والعسكرية والمدنية.

2- تشكيل القوات المشتركة ولكن دون وجود عقيدة عسكرية موحدة وتوجيه معنوي سياسي متفق عليه , فأصبحت القوات المشتركة اشبه بالقنبلة الموقوته وكل طرف متربص بالآخر بدلا من العمل المشترك من اجل توفير الامن وحماية السلام ومكتسباته.

3- الانسحاب الظاهري للجيوش خارج الولايتين مقرونا “بعمليات مستمرة لاعادة تأهيل وتدريب الجيش واعادة توزيعه داخل الولاية خلافا” لنصوص الاتفاقية.

4- تأخير تشكيل حكومة الولاية لاكثر من عام من مواقيتها المحددة في البروتكول.

5- تأخرادماج العناصر المؤهلة من الحركة الشعبية في الشرطة والسجون والامن والقضائية والخدمة المدنية.

6- عدم تشكيل مفوضية الاراضي الي نهاية الفترة الانتقالية من ما جعل عملية المصالحات القبلية مجرد اجراءات فوقية لم تستطع كبح تنامي النزاعات حول الاراضي وبانتشار السلاح اخذت هذه النزاعات بعداً جديداً غالباً ما يكون ضحاياه كثر وآثاره السالبة عميقة.

7- تأخير التعداد السكاني من 2009 الى 2010 نتيجة لخلافات الشريكين حيث اشترطت الحركة الشعبية قيام ذلك بأستتاب الامن وعودة النازحين ومشاركة عناصر في المؤسسات المدنية والقضائية والشرطية المنوطة بتنفيذ عملية التعداد السكاني والانتخابات في المرحلة الثالثة.

8- عدم بدء التنمية الا في الثلث الاخير من الفترة الانتقالية.

9- تأجيل الانتخابات من موعدها وبالتالي استحاله تنفيذ المشورة الشعبية.

باختصار بنهاية الفترة الانتقالية كانت الولاية ومكوناتها السياسية والاجتماعية والعسكرية غير مهيأة لأي ممارسة سياسية قائمة على التداول السلمي للسلطة مثل الانتخابات والمشورة الشعبية. عليه فان ما آلت اليه الامور عند نهاية الفترة الانتقالية وعودة الولايتين للحرب كانت نتيجة حتمية وتوقعها العديد من الخبراء من خلال العديد من التقارير والابحاث المنشورة آنذاك مثل تقرير مجموعة الازمات الدولية المنشورة عام 2008 بعنوان : مشكلة جنوب كردفان بالسودان: دارفور القادمة , وتقرير مسح الاسلحة الصغيرة عام 2008 بعنوان : العودة الي الحرب : الامن والبناء العسكري في جبال النوية , والعديد من الاوراق العلمية لكاتب هذا المقال المنشورة في الفترة مابين 2007-2011بما فيها كتابه باللغة الانجليزية بعنوان: الارض، الحوكمة، النزاعات وشعب جبال النوبة، والصادر من دار جيمس كيرى بلندن عام 2010م.

4- بعضٌ من الدروس والعبر المستفادة من المفاوضات الجارية حول المنطقتين

هنالك العديد من الدروس والعبر المستفادة من تجربة اتفاقية السلام الشامل لعام 2005 وبروتكولها الخاص بولايتي جنوب كردفان والنيل الازرق.

1- اذا لم تتوفر ارادة سياسية في مواجهة المشكلات الناتجة عن التهميش المركب (السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي) لهذه الولايات والولايات الاخرى المشابهة لن تكون هنالك حلول سياسية دائمة لاستقرار سياسي في السودان في المنظور القريب. لن يكون هنالك استقرار سياسي حتي ان تم توقيع عشرات الاتفاقيات ذات الجودة العالية في الصياغة والضبط القانوني المحكم وشموليتها لكل القضايا. فالاعتراف النظري بالمطالب السياسية لهذة المناطق علي الورق شيء وتوفر ارادة سياسية لمعالجتهاعلي ارض الواقع شيء آخر.

2- اي اتفاقية يتم الوصول اليها ويكون الضغط الدولى هو العامل الاساسى فيها تظل اتفاقية غير قابلة للنفاذ بواسطة الفاعلين المحليين.هذا ماحدث في بروتكول الولايتين. ودون التقليل من اهمية الدور الدولى في فض النزاعات وتحقيق السلم والامن المحلي والاقليمي والدولي تظل رغبة الفاعلين الوطنيين في تحقيق سلام دائم هو العنصر الاساسي لاستدامة وفاعلية اي اتفاقية سلام يتم الوصول اليها.

3- تجربة انفصال جنوب السودان علمتنا ان الحروب الطويلة غالباً ماتؤدي في نهاية المطاف الي خلق واقع سياسي جديد يختلف تماماً عن الوضع ماقبل الحرب. بناءً علي ذلك ان لم يتم التوصل عاجلاً لاتفاق سلام في المنطقتين ودارفور فان النتيجة النهائية لهذه الحروب هي اوضاع وترتيبات سياسية جديدة.وفي هذا الصدد تكون كل الخيارات المرتبطة بالمستقبل السياسي لهذه المناطق والسودان بأكمله مفتوحة علي مصراعيها بما فيها حكم فيدرالي حقيقي، حكم ذاتي، تقرير المصير، انفصال، او استمرار الدورة السرطانية: حرب، مفاوضات، سلام مؤقت، ثم حرب، ومفاوضات، فسلام مؤقت ثم حرب. ان توفر الارادة السياسية الحقة حول قضايا السودان المصيرية هي المدخل الصحيح والوحيد للتخلص نهائياً من هذه الدورة الخبيثة.
أكمل القراءه

دارفور: ايها المهرولون إلي الخرطوم زمرا !! أليس فيكم رشيد؟

باسم الله وباسم النازحين واللاجئين اؤلئك الذين يفترشون الارض ويلتحفون السماء ،في
معسكرات الذل والهوان بعد ان فقدوا كل شئ جميل في هذه الحياة .. باسم الثكالي
واليتامي والجرحي وكل الضحايا في بلادي .. باسمهم جميعاً أخاطب الذين يسرعون الخطي
الي الخرطوم ، بوريقة أو وثيقة أو اتفاق ..سمّه ماشئت! ولكنه فارغ في المضمون
والهدف والمقصد . ولكنه مليئ بالمغنم لاؤلئك الذين يودّون الختم عليه بدماء الشهداء
وهم الاكثر درايةً بأنها لا تخاطب جذور المشكلة والقضايا الاساسية والجوهرية .. فما
لي اراهم يصرّون علي التوقيع رغم رفض الجميع ، فامّا الجميع علي الخطأ واما
المجموعة ليس فيهم رشيد !!

* فالاتفاق لا يضمن تعويضات مجزية للضحايا وضمان عودة النازحين واللاجئين الي
ديارهم بعد ضمان الامن وتوفير اسباب الحياة الكريمة .
* الاتفاق لا يضمن سلطة فعلية لتنفيذ ما هو متفق عليه . فرفض مسألة الاقليم ليحل
محلها سلطة اقليمية دون صلاحيات ،بل هي تنسيقية ولم تحدد العلاقات البينية ، وهي
سلطة للتوظيف واستيعاب عدد من ابناء دارفور.

* الاتفاق لا يرجي منه تحقيق العدالة للضحايا بعد هول ما تعرضوا له . فبعد أن كان
مقترحاً اربعة آليات لتحقيق العدالة الجنائية وهي المحكمة الجنائية الدولية
والمحاكم المختلطة بخبراء دوليين والمحاكم الوطنية بعد إدخال إصلاحات وتعديلات علي
هذه المحاكم بالإضافة الى أعراف وتقاليد أهل دارفور في فض النزاعات . حذفت الاولي
والثانية وقيّدت الثالثة والرابعة

* الاتفاق لا يضمن تمثيل أهل دارفور (بنسبة عدد السكان مع التمييز الايجابي ) في كل
مجالات الخدمة المدنية ، رغم ورود فقرات إنشائية في هذا المجال ولكن التجارب اثبتت
عدم تنفيذ ذلك (ابوجا مثال).

* الاتفاق لايضمن تنفيذ ترتيبات امنية حقيقية فاعلة يتم بموجبها استيعاب المقاتلين
السابقين في المؤسسات القومية ، العسكرية والشرطية والامنية المختلفة . وانشاء
برامج اقتصادية واجتماعية محددة بصناديق مالية بتمويل حكومي وفق جداول زمنية متفق
عليها لمصلحة المقاتلين السابقين الذين لم يتم استيعابهم والذين لايرغبون الانضمام
الي تلك الاجهزة .

* الاتفاق سيتم توقيعه من افراد ، في ظل غياب قوي المقاومة الثورية الحقيقية
والفاعلة علي الارض .
أن حشد ما يسمي بالمجتمع المدني الدارفوري أو أصحاب المصلحة الحقيقية في منبر
الدوحة التفاوضي لتمرير هذا الاتفاق الهزيل .. هو الاستفتاء الحكومي بعينه .. بل هو
تنفيذ فعلي لسياسة السلام من الداخل في جزئه الأكبر . فالذين سيجلبون إلي الدوحة لا
ننكر انتمائهم الي دارفور ولكن بالتأكيد هم لا يمثلون اصحاب المصلحة الحقيقية وما
يلي جزء من تركيبة هؤلاء :

العدد الكلي 500 فرد .
- النازحون 100 فرد (لم يتم اختيارهم عن طريق شيوخ المعسكرات ؟؟
المجالس التشريعية الولائية 32 شخص من الولايات الثلاث وهي تحت سيطرة المؤتمر وطني .
- المجلس التشريعي الاتحادي 68 وهم كلهم من المؤتمر الوطني
5 - افراد لكل حزب موالي ؟؟ حزب موالي = مؤتمر وطني .
- اللاجئون 30 فرد لم يتم اختيارهم عن طريق شيوخ المعسكر ؟؟
5 -أفراد لكل حزب معارض ؟؟
15 -فرد من دول المهجر (طريقة اختيارهم غير معروفة ؟؟
30% -نساء طريقة اختيارهم غير معروفة ؟؟
20% -فئويين تم اختيارهم من قبل المؤتمر الوطني ؟؟
125 -مجتمع مدني يتم توزيعهم علي الولايات حسب السكان ولكل والي حق اختيار 60% من
العدد الكلي لولايته .

من هذه التركيبة وبصورة حسابية سريعة وبسيطة يتضح أن ما نسبته بين 80%و90% من الذين
سيتم دعوتهم الي الدوحة يمثلون المؤتمر الوطني وسيأتوا ليباركوا هذا الاتفاق !!
لماذا ؟ لان المؤتمر الوطني يريد ذلك والمهرولون كذلك ولكنهم يستحيون من التوقيع
علي هذا الاتفاق بمعزل عن مباركة هؤلاء (الاستقواء بهم ) لكي يتسنى لهم القول .. اننا
نري أن ما جاءت به الوثيقة ليست كافية ولكننا لن نكون ضد رغبة أهل دارفور (المجتمع
المدني الدارفوري –المؤتمر وطني ) فطالما وافق المؤتمرون علي هذا الاتفاق وباركوه
.. فنحن ونزولاً لرغبتهم سنوقع ،ويتم التوقيع @@ .. ويسرعوا الخطي نحو الخرطوم وفي
الغالب سيصلون مطار الخرطوم قبل الوفد الحكومي .. قياساّ لسرعتهم نحو التوقيع .
لتباع القضية في سوق النخاسة بثمن بخس دراهم معدودة .. وتبدأ فصول المعاناة من جديد
لأهلنا في الإقليم وبأيدي أبنائها ، وتتحطم الأحلام الوردية التي نسجها أطفال ليس
لهم في هذه الحياة إلا براءة طفولة ماتت في مهدها وشيخٌ يستظل بشجرة او خيمة ليس له
من حلم إلا ان يكون آمناّ يداعب أحفاده ، وامرأة فقدت كرامتها ورسم الزمن خريطة
الحزن والبؤس والشقاء علي وجهها ..نعم تتحطم هذه الأحلام بفعل ثلّة منا وتبدأ
مرحلةً وفصلاً آخر من فصول المعاناة هي اشد وأشرس من ذي قبل

ولكن في كل الأحوال تظل القضية والثورة متقدة وحية أبدا لا تموت ويظل الثوّار كل
الثوّار وبوحدتهم ممسكون علي الزناد وجمر القضية حتى يصلوا المبتغي .. وانّ هذا
الاتفاق ان تم توقيعه فلا شك عندي ..سينتهي مفعوله بين مطاري الدوحة والخرطوم
وسينتحر المهرولون علي أسوار القصر الجمهوري ..

الكاتب هو الناطق الرسمي السابق لحركة التحرير والعدالة واحد القياديين الذين انشقوا عن التنظيم بقيادة التيجاني السيسي في شهر ابريل الماضي.
أكمل القراءه

متى يخرج السودان من دوامة الفشل



فى غضون العام ٢٠١٤ احتشدت مجموعة من طلاب جامعة كويتية فى بهو جامعتهم الرحب، ينشدون ويتراقصون على ايقاع مدائح عصابات داعش، انشدت المجموعة شيلات " يا عاصب الراس" المنددة بحكم شيوخ وملوك العرب والتى تمثل كلماتها تحدياً سافراً لحكام العرب، ومن ثم حملت تلك المجموعة ملامح احتفائها بظهور واتساع رقعة سيطرة عصابات داعش انذاك على قناة اليوتيوب، لكى يصبح احتفالها هى والماره من مؤيدى ذلك الاحتفال من طلاب تلك الجامعة الذين رددوا "داعش، خوش دولة" على مسمع ومشهد الكل من رواد تلك القناة المرئية حول العالم.

فى ذات السياق اوضحت دراسات متفرقة لدور ابحاث واعلام غربية بان مؤيدى عصابات داعش ينشرون وبكثافة غير مسبوقة فى العالم العربى وانهم دون شك فى تزايد وانتشار.

ان الدعم المتزايد لعصابة اجرام تذبح البشر دون هوادة وتسبى النساء وتستبيح اعراض الناس مهللة، ومبشرة تحت راية اسلام زائفة، لا يختلف كل الاختلاف من دعم وتأييد، مجموعات كبيرة من شعب السودان لبدايات حكم الاسلاميين فى السودان، وما صاحب تلك البدايات من بطش وقتل واستباحةٌ لاعراض الرجال والنساء على حد سواء، وخطفاً للقُصر من شوارع المدن لالحاقهم قسراًوقهراً بصفوف قوات الدفاع الشعبى سيئة الصيت، لتشارك فى حرب شعوب السودان ضد اخوتهم وبنى جلدتهم من شعوب السودان.

فان دعم وتأييد دولة الانقاذ لا يقتصر على التحاق الالاف بركبها وانضمامهم لصفوف أليات بطشها من اجهزة الأمن والشرطة وغيرهم من ادوات قمع شعوب السودان، بل على الصمت المبين امام جرائم يندب لها الجبين فى جبال النوبة والنيل الازرق ودارفور وبورتسودان وكجبار وغيرهم من سلسلة جرائم الانقاذ المستمرة.

فكيف لشعب حشد صفوفه وقهر حكم الطاغية النميرى والطاغية عبود ولديه تاريخ هزم احد اعتى جيوش العالم، ان يصمت امام هذ الكم الهائل من الظلم والاستبداد؟

كثرت التفاسير وتعددت ما بين تفسير دعاية الانقاذ بانعدام البديل وضعف القيادات البديلة و هلع الشعب وخوفهم من بنى جلدتهم من الحركات المسلحة الى تفسير وتبرير المعارضة بغياب وعى الشعب واختيارة الهجرة دون البقاء فى السودان احتجاجاً على الحكم وغيرهم، اما دعايات الحكومة فتلك يسهل بطلان حقائقها واما تبريرات المعارضة فاغلبية المهاجرين من مؤيدى هذا النظام بل ان عدداً كبيراً من وزراء الانقاذ يحملون وثائق هوية وجنسية اوربية او كندية او امريكية.

التفسير الارجح فى رأيي يكمن فى ثقافة وعقلية شعوب السودان وجيرانها فى المحيط العربى والافريقي والتى تؤمن بان الحاكم لا يمثل مشيئة ومصالح الجماهير والشعوب، كما هو الحال حول العالم الديمقراطى، بل بل ان البلد ملكه هو وان دورة هو دور الأمر والناهى، دور ولى الامر الحازم، وان الحاكم الجيد هو الحاكم المستبد، صعب المراس والذى يضرب اعدائه بيداً من حديد ويخرس من ينتقدة، وهو صاحب القرار الاخير والذى لا يسمح بان يكسر قرارة احد، وبان الاسلوب الاوحد لمجارية هذا الحاكم هو التعامل معه بكل الحذر وتجنب اغضابه حتي يسلموا وأسرهم من شر بأسه، بل والعمل على التقرب منه بكل السبل ومن خلال كل الواسطات للنيل من اوجه حلمة وللدخول فى دائرة عطفه ورحمتة وللحصول على بعض موارد الدولة لتيسير امور حياتهم ولكى يتمكنوا من توفير مطالب الحياة لانفسهم ولأسرهم وللاستفادة من الفرص المتاحة للدولة والتى يتحكم فى توزيعها هو - الحاكم المالك.

ولذلك وبناءً على تلك العقلية فان الحاكم الباطش المسيطر ليس ظالماً ومقصراً فى دوره، بل هذا حقة من باب الحكم والولاية وهو الدور المتوقع منه حسب توقعات عقلية الاغلبية.
أكمل القراءه

نحن الذين عشنا عصر " المؤتمر السوداني "

اذا كان اهلونا ، ورفاقنا وزملائنا ، يبزوننا بانهم حضروا ليلة "المتاريس" في اكتوبر ، وجابهوا نميري في عنف باديته وردته، وغبروا ارجلهم وهم في مارس، وتساقطت دموع فرحتهم في ابريل ، فاننا لدينا ما نقوله لابنائنا ، انا شهدنا بزوغ فجر حزب "المؤتمر السوداني" وسرنا معه كتفا بكتف في مقارعة دكتاتور عصرنا البشير، وسياتي يوم " نتبر" فيه مثل "حجوات" الدكتور عبدالله علي ابراهيم الان .
كان اول يوم تطرق فيه اذني عبارة "الطلاب ألمستقلين" عندما كنت اعمل ساعي -مراسلة- في جامعة امدرمان الاسلامية في الفتيحاب خلال العطلة الصيفية اثناء المرحلة الثانوية ، وكان الاسلاميين في كامل صلفهم وسلطتهم بواكير التسعينات ، كان للمؤتمر متحدث اسمه " الصادق" اعجبني فيه لغته القوية وهندامه الانيق ، ومضيت بعد ان حفر في ذاكرتي اسم هذا التنظيم الجديد ، وكانت الدنيا امة واتحادي وشيوعيين .وكيزان مكروهين .
مضت الايام واخترت طريقي ، لكنني وجدته كبر وشب عن الطوق في سنوات قلائل ولم يعد "مؤتمرا طلابيا " فحسب ، عند تكوين " جبهة القوى الديمقراطية - جاد" في مكتب استاذنا مولانا غازي سليمان -طيب الله ثراه - ويومها كان غازي ملء السمع والبصر ، وصاحب نضالات ، وكعادته في ابتداع طرق المقاومة ، عند عودتي من بورسودان حيث كنت اعمل ، وجدته تجاوز تحالف المحامين لاسترداد الديمقراطية ، وهو يحدثني بتحالفه ( جاد ) الجديد ، وكيف انه تركيبة تجمع بين حزب سانو بقيادة توبي مادوت ، ومجموعات القوميين الجنوبيين ناس بيتر عبدالرحمن سولي ، وحزب المؤتمر السوداني ممثلا ب عبد القيوم عوض السيد ، و ابراهيم الشيخ ، والديمقراطيين ، ويومها كانت سكرتارية التجمع الوطني تغطي بأجنحتها الافاق ، لكني اعجبت كثيرا بهذا التحالف وبادلته المودة " فوق التربيزة وتحت التربيزة " لانه كان يجمع بين نضالات ابناء السودان في شكله القديم (شمالا وجنوبا بكل وضوح تفاصيل خطاب ابنائه من قوميين و وحدويين دون تأفف او استعلاء او استنكار للخطاب الجنوبي ، وصار مركز عبد المجيد امام في "الشعبية" محجة للعمل السياسي والندوات ، ومركزا للمصادمات ، وتوج هذا العمل المشترك الذي كان المؤتمر السوداني في قلبه ، بعقد اول مؤتمر صحفي عبر الهاتف للمتحدث باسم الحركة الشعبية والجيش الشعبي ياسر عرمان ، في مكتب غازي سليمان بشارع الجمهورية ، الذي كان يعج بالجنوبيين بقاماتهم الابنوسية و احلامهم المشروعة في سودان جديد ، وانقض الامن على الحضور ضربا ثم اعتقالا ، في صفوف تحالف "جبهة القوى الديمقراطية -جاد" ومناصريه ومواليه ومحابيه .
ان سعة افق قادة حزب المؤتمر السوداني كانت واضحة جدا خلال هذه الفترة ، وانه حزب صاحب رؤية مستقبلية في ادارة تحالفاته السياسية ، وكشفت الى اي مدى هذا الحزب جرئ ويمضي في منازعة النظام غير هياب من وصمات تلك الفترة " طابور خامس " وغيرها ، رغم انه كان ك" حزب" حديث النشأة نسبيا ، ولكن كرؤية سياسية فهو ضارب جذوره ، في عمق الافكار السودانية ، و اذا كان حزب الامة ينازع ويجادل الاخرين بانه من تراب الفكر السوداني ، فان حزب المؤتمر السوداني من صميم الرؤى السودانية ، ويبز الاخرين بتفرع وتفرهد كوادره يعيدا عن شمس اي طائفة .
صار الحزب بحرفة النمل وبصبر وجلد على مكاره الجبهة الاسلامية ، و اجهزتها القمعية ، يمضي غير هياب او وجل ، ينمي كادره ويغرس بأرجله اكثر و اكثر ويقدم الشهداء من حاضنته " مؤتمر الطلاب المستقلين" مرغني النعمان" ، الذي اغتالته يد النظام في سنار ، التي كان من المفترض ان يعقد فيها مولانا غازي سليمان ندوة سياسية ضمن اطار عمل تحالف (جاد) والمؤتمر السوداني في حرم جامعتها ، وتضاربت الانباء بعد ان لعلع الرصاص ، وانشغل البال على الاصدقاء في التحالف و المحامين في مكتب مولانا ، وفي اليوم الثاني علمنا ما جرى ، وتم تشيع مرغني النعمان في كامل مهابة التشييع.
ولم تهن ل"المؤتمر السوداني" قناة ، ولم يستكين لسيف القهر والقتل ، ومع هذا ظل يضرب الامثال في انتظام تغير قيادته السياسية ، امعانا في ترسيخ قيم الديمقراطية ، ثم جاءت فترة تنفيذ اتفاقية السلام الشامل ، وكنت عدت للخرطوم ، وامتهنت الصحافة وللمفارقة كان لكادر هذا الحزب " المحامي محمد عربي" دور الى جانب (ملاذي) الاول و الاخير المحامي محمد الزين الماحي، وصديقنا المحامي عزالدين عثمان الذين رافقناهم خلال ما سبق من تجاريب ، في ان ادلف لهذه المهنة برفق ، و كانت الدنيا "نيفاشا " و "قاهرة " و "تجمع" و"برلمان" لكن " المؤتمرجية" عفت نفسهم ، و مضوا الى شعبهم ياكلون معه من خشاش الارض ، وعندما نادى المنادي لمؤتمر " جوبا" لوحدة المعارضة نفروا خفافا غير متثاقلين ، وولدت "قوى الاجماع الوطني" و "المؤتمر السوداني " في قلبها ، يسعى للوحدة ايمانا وعملا ، ويهش على الانقاذيين والانفصاليين بعصاه .
ثم تابعنا خلال عملنا الصحفي ، عندما تدافعت مناكب الاحزاب ، حتى عبدالله على ابراهيم نحو المفوضية طلبا ل "الرئاسة" ، مضى الحزب الذي يعي جيدا حرفة النمل وعدم حرق المراحل ، وقدم رئيس حزبه ابراهيم الشيخ لانتخابات برلمانية جغرافية ، في مدينة النهود ، مقدما تجربته ومنازعة حزبه للتزوير ، وكم كتبنا عن ضيق سلطة الجبهة زرعا بمنازلتهم للأمن في واحدة من ارياف السودان المنسية ، التي بادلت هذا الحزب وفاء بوفاء ، وكانت قاب قوسين او ادنى من ايصاله الى البرلمان ، ثم انسحب مرشحوا الرئاسة ابطالا للتزوير و اكساب النظام شرعية زائفة ، كانوا عند الميعاد حافظين للإجماع الوطني وحدته وما كان لهم ان يشذوا وان اختلفت التقديرات من خطوة الجميع هذه ، وسياتي يوم ونقيم كل هذه "الاسنحابات".
وفاز البشير ، وكانت جنوب كردفان وانتخاباتها ، وكان المؤتمر السوداني عند الوعد يجول ويصول قادته مع رفاقهم في قوى الاجماع الوطني ، مؤازرين معاضدين المرشح عن الحركة الاستاذ عبد العزيز الحلو ، وانطلقت النيران ! معلنة الحرب الثانية في السودان ، وكانها قامت لتجمر " المؤتمر السوداني" الذي توهج وكالعادة و "المحريه فيه" اختط لنفسه مسار وخطاب سياسي ، يطلب ايقاف الحرب ، ويسعى للسلام بغير مداهنة ايمانا واقتناعا ، واقتدارا على الخطاب .
وبنفس الجراءة السياسية المعهودة فيه مضى الى توقيع " الفجر الجديد" بانيا مع الاخرين تحالف اكبر ، ومحتفظا لنفسه بشخصيته السياسية ، ودفع الثمن اعتقالا وتنكيلا ، وعندما تلجلج البعض ، استقام على العهد و اوفى بالمواثيق ، وما افة السودان الا " التمادي في نقض العهود والمواثيق ".
ظل هذا الحزب الذي استطال بنضالات ابنائه وبناته ، رقما لا يستهان به ، مؤمنا بوحدة قوى المعارضة كخط سياسي ومبتغى سامي ، رغم العصى التي كانت توضع في دولابه ، التي ظل يتجاهل صغائرها ويمضي غير هياب ، نحو باريس وميثاقها وفتحها الابرز ، وفي اديس ابابا التي هبطت ارضها قادما من لندن في نوفمبر 2014 ، التقيت كادرها تعلوهم غبرة المخاطبات السياسية مع الجماهير حيث كانت واقامت ، بعد ان اختطوا لنفسهم نهج جديد بالدفع بكادرهم حاثا السودانيين ، ليخرجوا على الطاغية ، ومبصرا لهم بحقوقهم وتقصير السلطة في حقهم ، في "السلمة ؛ والدروشاب ، والعزوزاب ؛ وامبدة ، ومايو والكلاكلات " وفي نيالا و"كلمة وعطاش وسريف عمره " صدحوا بعالي الاصوات حرية سلام وعدالة والثورة خيار الشعب " .
اتوا اديس ابابا وهم مثقلين بالاعتقالات ، وب " سبتمبر" التي كانوا في قلبها ، وغصة في حلوقهم على شهدائها في شمبات و بري و في امبدة والثورات ، مذهولين من جراءة الطاغية في قتل شعبه ، مؤمنين ان الثأر لن يتأتى الا بوحدة مكتملة الاركان والدسم في جسم المعارضة ، وكان الميلاد" نداء السودان" الذي شهدت بأعيني كيف سعى له هذا الحزب موطئا اكنافه ، للوصل الى هذه الغاية النبيلة ، و سيأتي يوم ايضا لنكتب بالتفصيل عن هذا الدور.
والعام الماضي عندما اقام هذا الحزب مؤتمره ، وضرب للناس مثلا ، في تداول السلطة داخله ، و دافعا بشبابه الفوار الى مقدمته ، علمت واستيقنت وكتبت ان هذا "المؤتمر السوداني " حزب قادم من المستقبل ، ويجب ان ترفع لعضويته القبعات ، لكنهم ما بطروا ومضوا الى الطرقات من جديد ، مواصلين فعلهم السياسي ، وغيرتهم على وطنهم ، غير متكاكين او مولولين من الاعتقالات التي استهدفتهم بها السلطة الغاشمة ، حتى صار تغيير "البروفايلات" شبه محتكر لهم ، وفي " الجامعة " الخرطوم ، كانوا عند الوعد ، وكان سجين الظلم " عاصم " وكانت "وفاق قرشي " ، مع الصبايا العيونهم برقهم لماح وسؤالهم رد خفاف ولطاف و وثابين اوان الجد، من بنات و ابناء شعبنا .
عند معركة الزيادات الاخيرة ، وهي معركة مستمرة ونتمناها الاخيرة ، قبل ان يعود الطاغية الى مضجعه بعد ان رفع الدعم عن اخر خطوط الدفاع عن البقاء في الحياة لشعبنا ممثلة في الدواء ، ووضع حمل تمويل مليشياته ، وجيش وزرائه وسفه قادته ، على ظهر شعبنا المغلوب على امره والغالب بإذن الله ، شفنا (حبيب بنريدو اتجلى) " خالد سلك" نائب رئيس الحزب و دهبه المجمر بالنضالات ، في صبيحة اليوم التالي يرفع رايات العصيان ، ويقرع الطبول حتى لا ينيخ الطاغية بكلاكله على ظهر الشعب السوداني ، لتعيده اجهزة الامن الى معتقلاته التي اعتاد عليها ، ويتبعه قادة الحزب السابقون واللاحقون ، ابراهيم الشيخ وعمر الدقير و طبعا عبدالقيوم .
ان هذا الغضب العظيم الذي يتخلق ، وان بذرة الوعي التي اطلت براسها في " العصيان المدني" لحزب المؤتمر فيها سهمين وقيراطين زرعهم بنضالاته وثقة القدرة على الفعل التي ظل يبثها بين الناس ، ان قدر الله ثم الشعب اسقاط البشير في الاشهر القادمة ، سيكون محتوما ان هذا الحزب سيكون له شأو كبير ، في اي عملية ديمقراطية قادمة منفردا او من خلال تحالفاته " الاستراتيجية " التي اوفى وصبر عليها ، وان تأخرت لحظة التغير الحتمية ، سيخرج قادة المؤتمر السوداني مرفوعي الرؤوس ، مجللين بالتقدير ، وسيعود خالد سلك ورفاقه الاماجد " يملأون العالم ضجيجا كي لا ينام العالم بثقله على أجساد الفقراء."

أكمل القراءه

التفاوض مع الشيطانالتفاوض مع الشيطان

سيدات فضليات من نساء جبال النوبة ؛يعملن في وظائف قليلة العائد مرموقة القيمة الفعلية في الحياة , ووفقا لقاعدة الترتيب المهني السائدة في السودان والتي في الغالب تقوم على تنميط الناس مع ما يؤدونه من أعمال , وهذه واحدة من العقبات الكثيرة والكبيرة التي تشكّل تحديات أمام مشروع بناء وطن (بالفيهو نتساوى) كما عبّر شاعرنا الراحل محجوب شريف تتغشاه الرحمات الواسعات . هؤلاء النسوة سألنني همسا صبيحة بدء جلسات التفاوض في أديس أبابا بين وفود حكومة الفئة المستبدة في الخرطوم والحركة الشعبية لتحرير السودان /شمال , وبعض الحركات السياسية المسلحة في دارفور , سألنني عن الجديد , وهل هناك أمل في الوصول إلى السلام؟ ثمّ طفقن (يعددن) على عادة النساء في بلادي عندما يستغرقهن الشجن , سمعتهن يتحدثن عن فصل الخريف بحسرة , يتذكرن الخيرات الوفيرة التي تنطوي عليها الجبال , إحداهن قالت في غمرة حفاوتها بما كان عليه الحال ( والله لولا الحرب اللعينة أكان الجبال هسّ ياااااااااااااا ولا سألا في بلاد برة ) قالتها بوجع وخز ضميري وجعلني أفكر طيلة اليوم دون أن أقوى على الكتابة . لماذا لم يسألن من قبل وحوار الوثبة يلف ويدور منذ أكثر من عامين ومن ضمن حوارييه تابيثا بطرس التي أعلم أنّ بعضهن يعرفها معرفة أسرية وثيقة , ودانيال كودي وخميس جلّاب وغيرهم ممن يسمون لافتاتهم المرفوعة بأسماء برّاقة على شاكلة ( الأغلبية الصامتة والسلام والإرادة الحُرة وغيرها ) , لماذا ارتفاع وتيرة الإهتمام بالمفاوضات والتفاوض هذه المرّة وهؤلاء النسوة لسن من ذوات الإلمام بتفاصيل ومماحكات السياسة , إنّهن في الواقع يمثلن الضمير الحي لعامة المواطنين من غمار الناس الذين لم يجدوا بعد قيادة حكومية رشيدة تسمح لهم ببناء وطن يليق بمقاماتهم السامية في الحقيقة رغم ما يبدو على حياتهم من سيماء الوضاعة . أمثال هؤلاء النسوة لم يزايدن باسلام , وأيم الله أشهد أنّهن عندما نلوذ بنسائم مكيفات الهواء في غيظ نهارات رمضان كُن يلذن بقطعة خيش مبلولة يفترشنها تحت لسع سقوفات الزنك , ومع ذلك يتولى قيادة بلدهن والتحكّم في مصائرهن وتدمير قراهن وجبراكاتهن التي تفيض بالخيرات نوع نوع , يتحكّم فيهن , فئة من الفاسدين الذين تنشر الإعلانات مدفوعة القيمة في صحف الخرطوم وهي تعدد مناقبهم وعلى رأسها أداء صلاة الفجر حاضر في المساجد ,
فتأمل في الدين عندما يصبح فعلا لا قولا أفيونا لتخدير العقول !! وعندما يتسيّب المجاهدون _على رأي صديقنا ضياء الدين بلال _ في التعامل مع المال العام لدرجة إهدار مليارات الجنيهات دون حسيب أو رقيب ومع ذلك لا يُسمى ذلك في قواميسهم فسادا .


الآن , يتحدّث أصحاب الوجعة من الحرب والمصلحة في السلام . لذلك يأتي الإهتمام من الناس العاديين البسطاء الذين يتوقون للعيش عوضا عن الدمار الماحق . في هذه الأوقات يمكن قراءة ما يدور من تفاصيل التفاوض , فعلى جانبي طاولة السيد مبيكي يجلس الفرقاء السودانيون . وهم فعلا فرقاء (من فرقة) وتفرُّق وليس تلك الرتب العسكرية الهباب , يجلس ابراهيم محمود وبجانبه عدوي وأرو وووو, يسندهم فظائع حميدتي في الجبال التي ذهب إليها ولم يجد مواطنين كما قال في لقاء صحفي منشور بل وجد متمردين وقتلهم فهل فعل شيئا ضارا ؟ تلوح في أفق عدوي ورفاقته وترن في آذانهم نبرات حديث هارون أكسح أمسح قشو ما تجيبو حي , 


ويجلجل وعيد ضابط الأمن والي الولاية بتجريم تجارة السمبك مع مناطق المتمردين . لذا من الطبيعي أن يكون فتح المسارات وتوصيل الإغاثات عائقا أمام التفاوض الجاد . فإذا كان الطرف الآخر يعنى بإغاثة المتضررين , فإنّ مأساة هؤلاء هي عين ما يريده المتسلطون لأنّهم كما عبّر حميدتي مجموعات من المتمردين لا يستحقون سوى القتل والترويع , وهنا تكمن المفارقة البائنة , وعندما تحفّظ صاحب هذا القلم على خارطة الطريق , وقلت إنّها ل (نصف طريق ) على أفضل تقدير لم يكن ذلك اكتشافا عبقريا بل واقع يعرفه الجميع , فالمتحاورون الآن في أديس لا شكّ يعرفون أنّهم يحاورون الشيطان ومنذ متى كانت تدابير الشيطان مما يدركها إنسان .
أكمل القراءه

دارفور –راي اليوم




ما يميز مدينة “الفاشر”، أكبر مدن إقليم دارفور غربي السودان، “الكماين” ذلك الاسم الشعبي الذي يُطلق على ورش
 تقليدية لصناعة الطوب تنتشر في
 ضواحيها، لكن الفارق هنا هو أن
أغلب عمال تلك الورش من النساء 
اللاتي شردتهن الحرب.

عندما اندلعت الحرب الأهلية في هذا الإقليم العام 2003 نزح الآلاف من قراهم؛ حيث اشتدت المعارك بين الحكومة والمسلحين إلى تخوم مدينة الفاشر، وكان أغلب النازحين من النساء اللاتي ترملن وتيتم أطفالهن.

آلاف من النساء ممّن فقدن من يعولهنّ وأطفالهن جراء الحرب اضطررن إلى البحث عن فرص عمل حتى لو كانت شاقة ولا تتناسب مع أنوثتهن.

ومع شُح فرص العمل لم تجد المئات منهن غير العمل في “الكماين” رغم محدودية أجورها اليومية التي لا تتسق مع عنائها الذي يتحاشاه حتى الرجال.

يبدأ العمل في “الكماين” بعجن الطين بعد خلطه بروث البهائم ثم صبه على معاول حديدية تعطي الواحدة منها الشكل المستطيل للطوبة الواحدة.

لكن ليس هذا ما يدمي أنامل النساء، بل المرحلة الثانية التي يقمن فيها بترصيص الطوب في مساحات واسعة مكشوفة تحت الشمس إلى أن تجف، ليبدأن بعد ذلك في رصها على مساحة بنحو 20 متراً مربعاً وبارتفاع يزيد على 10 أمتار.

تستلزم المهمة ترك فراغات بين الطوب الذي يبدأن رصه وكأنهن يشيدن سلماً حتى يتسنى لهن بلوغ الارتفاع اللازم، ومن ثم يحشين هذه الفراغات بحزم من الحطب يشعلن فيها النار.

تُترك النار مشتعلة طوال ساعات كي تساعد في منح قطع الطوب الصلابة اللازمة، وبعد ذلك تصعد النساء مجدداً إلى أعلى “الكمينة” (مفردة كماين) ليبدأن في إنزال الطوب ورصه من جديد ليكون جاهزاً للبيع إلى الزبائن.

ورغم العائد الكبير الذي يجنيه ملاك هذه “الكماين” من بيع الطوب، إلا أن الأجر الذي تحصل عليه العاملات “محبط” كما تقول “حواء إسحق” التي تعمل في هذا القطاع.

تعمل “إسحق” كسائر زميلاتها من السابعة صباحاً وحتى السابعة مساء دون فترات راحة تُذكر، ومع ذلك لا تجني أكثر من 20 جنيهاً لليوم الواحد وهو ما يعادل ١.٤ وفقاً لسعر السوق السوداء!

تقول “اسحق” للأناضول إنها فقدت زوجها في الحرب وليس لها سبيل سوى القبول بهذه الوظيفة “البائسة” لإعالة أطفالها الثلاثة.

وبكثير من الأسى تضيف “إذا تركت العمل هنا لن أجد وظيفة أخرى، وسيجد صاحب العمل واحدة تحل مكاني؛ لأن مئات المعدمات ينتظرن هذه الفرصة”.

لا يختلف الوضع كثيراً بالنسبة إلى “قسمة إدريس”، لكن سنوات عمرها التي لا تزيد على 25 عاماً تجعلها أكثر قدرة على تحمل هذا التعب من زميلاتها المتقدمات في السن مثل إسحق.

كانت “إدريس” أكثر حيوية وهي تتحدث لمراسل الأناضول “العمل شاق لكن لو تركناه سنموت من الجوع (…) علي العمل لمساعدة أسرتي”.

ليست “الكماين” ما يحز في نفس الفتاة العشرينية بل إنها فقدت فرصتها في التعليم؛ حيث نزحت قبل 10 سنوات مع أسرتها إلى هنا، وينبغي على كل أفراد الأسرة العمل لبناء حياتهم من جديد بعدما فقدوا كل أملاكهم في قريتهم المهجورة.

وتابعت “إدريس”: “الحمد لله أمي وأبي يعيشان ويعملان، لكن أنا وشقيقي مضطران للعمل أيضاً لمساعدتهما في تربية إخواني الصغار “.

ليس هذا مبلغ المأساة عند “إدريس” التي وَأَدت الحرب حلمها في أن تدرس الطب بل إن إخوانها الصغار أيضاً ليس أمامهم فرصة الدراسة وعليهم العمل عندما تشتد سواعدهم حتى يساعدوا في زيادة دخل الأسرة التي بالكاد تجد ما يسد رمقها.

“آدم محمد” الذي يملك واحدة من هذه “الكماين” يقر بأن الأجر الذي تحصل عليه النساء العاملات عنده لا يتماشى مع الجهد المضني الذي يبذلنه، لكنه لا يستطيع من الناحية الحسابية زيادة أجورهن حتى لا تخسر تجارته.

يقول محمد: “20 جنيهاً، مبلغ بسيط لكن أكثر من ذلك سأخسر؛ لأن تكاليف الإنتاج عالية والطلب على الطوب ليس كبيراً”.

ويستخدم الميسورون من أهل مدينة “الفاشر” الطوب المصنوع في “الكماين” والإسمنت لتشييد منازلهم، لكن القسم الأكبر من السكان يقتصر على تشييد منازلهم على الطين والقش.

ويستأجر ملاك “الكماين” شاحنات لجلب التراب الذي يُصنع منه الطوب من مناطق خلوية بأسعار عالية؛ حيث تصلح أنواع محددة من التربة لصناعة هذا النوع من الطوب الذي ينافس الطوب المصنوع من الإسمنت الذي تنتجه ورش أخرى لكنها محدودة.

وبينما كانت الشمس قد غابت وبعد 12 ساعة قضتها “إدريس” في رص الطوب، ذهبت لتأخذ أجرها من مالك الكمينة، لكن هذا اليوم تحديداً كان سعيداً بالنسبة لها لأنه يوم الخميس حيث تتوافر لها الراحة يوم الجمعة قبل أن تبدأ السبت في عملها الذي “سرق أحلامها” كما قالت للأناضول.
أكمل القراءه

أين الدبلوماسية السودانية؟

(صرح السفير السعودي بجمهورية مصر احمد قطان .... خلال استضافته في احدي القنوات الفضائية المصرية .....ان منطقتي حلايب وشلاتين مصرية كانت تحت الادارة السودانية )..... !!! أه.
التصريح أعلاه نقلاً من الأسافير ولا غضاضة في ذلك. ولكن لدينا ملاحظات عامة وخاصة. في البداية في مسألة السياسة الخارجية يجب أن يتحدث آل سعود فقط لأنهم أسياد البلد. أمثال قطّان والذي يدل اسمه دلالة كاملة أنه ليس بسعودي كامل الدسم ولكن (مسعود) كنا نرجو منه أن يُسكِّر فمه وألّا يتدخل فيما لا يعنيه. فمسألة حلايب وشلاتين قضية تخص مصر والسودان فما دخله هو كسفير للمملكة العربية السعودية في الأمر؟
ولكنه غير مُلام لأن وزير خارجية السعودية عادل الجبير قال ما معناه أنهم سيدعمون مصر في مسألة حلايب وشلاتين. والشئ بالشئ يُذكر فربما كانت أسرة قطّان لم تحصل على التابعية السعودية بعد عندما طرد عبد الله خليل المصريين من حلايب. وكذلك ما زال أهل الجبير بدو يتنقلون في فيافي المملكة الفقيرة آنذاك ولا يعرف شيئاً عن حدود الدول المستقلة حينها.
لكن ليس هذا هو المهم فالأهمّ منه هو صمت القبور الذي انتهجته الدبلوماسية السودانية حيال تصريحات وزير الخارجية السعودي وسفير المملكة في القاهرة. أبسط قواعد العمل الدبلوماسي تفترض إستدعاء السفير السعودي لدى السودان واستفساره عن تصريحات الرجلين مع توجيه تحذير له ليوصله إلى المملكة بالا تتدخل في شأن لا يخصها.
ولكن أعلاه لن يحدث فنحن تحكمنا حكومة إمعات تتبع ما تقوله حكومة المملكة العربية السعودية وقع الحافر على الحافر وخير مثال قطع علاقتنا الدبلوماسية مع إيران قبل أن يجف مداد خبر قطع علاقات المملكة لعلاقاتها الدبلوماسية مع إيران، مع تحفظ وامتناع كل دول الخليج عدا البحرين على قرار المملكة السعودية ولم تقم بقطع علاقاتها بإيران.
تبع ذلك مشاركتنا في حرب اليمن التي رفضت مصر حتى التدخل فيها سياسياً وللمصريين خبرة في حرب اليمن لن يكرروها فالعاقل من اتعظ بغيره ولكننا لسنا عقلاء وقد اِنغمسنا في مستنقع اليمن وعدنا منها بخفي حنين. وشاركنا في حرب سوريا بصورة غير مباشرة وكانت محصلتنا صفر على اليسار. والسيدة مصر لم تشارك في شئ ولزمت الصمت فزارها الملك السعودي وقدّم لها ما يعرفه الجميع.
إن شاء الله حكومتنا دي تتقّل شوية وتعمل ليها شخصية عسى ولعل أن تأتي لنا ولهم بفائدة والله أعلم. 
أكمل القراءه

لا لاستفتاء دارفور


حينما طرحت الحكومة موضوع استفتاء دارفور منذ حوالى خمس سنوات، كنت قد كتبت فى حينه مقالا بعنوان: (لابد من اقليم دارفور وان طال السفر) محذرا من عواقب الاستفتاء. وها هى الحكومة مجددا تعلن عزمها على تنفيذ استفتاء فى الاقليم فى ابريل المقبل، وها نحن مجددا نكتب محذرين من هذا الرهان الخاسر، ومن النتائج الوخيمة التى سوف تفضى اليها الاستفتاء المزعوم، والفتنة التى يمكن ان تطال الاقليم والوطن كله جراء هكذا استفتاء.
وتدعى الحكومة ان الاستفتاء انما  يأتى كأستجابة للبند الوارد فى اتفاقية الدوحة للسلام  والذى ينص بان  يقول اهل دارفور كلمتهم فى تحديد الوضع الإداري لاقليمهم: هل يظل قائما  وبسلطة ادارية  واحدة، ام يُلغى الإقليم، وتبقى الولايات التي أنشأتها  الحكومة، كل ولاية على حدة، لا روابط ادارية اقليمية بينها، وانما تتبع كل ولاية منها للحكومة الاتحادية بالخرطوم مباشرة، كما هى حال ولايات السودان الاخرى.
 هنا ربما يدور بالذهن بعض الاسئلة الهامة: ما هى اسباب الخلاف حول الوضع الادارى لدارفور وما الذى يجعل من دارفور اقليما مختلفا عن بقية اقاليم السودان الاخرى، حتى يصل معالجة امر ادارته  لاستفتاء عام لاهل الاقليم ؟ وهل امر الاستفتاء المزعوم يعتبر امرا دارفوريا محضا، وبالتالى يتعلق باهل دارفور لوحدهم، ام قضية وطنية تهم كل فرد من الشعب السودانى؟ وهل القضية فى حد ذاتها قضية دارفور فى السودان، كما يتعاطى معها المؤتمر الوطنى، ام فى واقعها وجوهرها قضية السودان فى دارفور، وقد درج على التعريف الاخير كل القوى الوطنية السياسية والمدنية ومضمنة كل وثائقها وادبياتها وكان ذلك هو منطلقها فى ان تكون معالجة قضايا مناطق المظالم التاريخية معالجة كلية وشاملة، فالقضية التى يعانى منها السودان اليوم هى وطنية فى جوهرها، وتتمثل فى (ازمة الحكم فى المركز) قبل ان تكون خاصة بأقليم او منطقة.  وحتى  التقارير الدولية وصفت وشخصت مشكلة دارفور بأنها مشكلة السودان فى دارفور وليست العكس، وذلكم هو حال مشاكل الوطن فى مناطق المظالم التاريخية المعروفة. هذا لا ينفى بالطبع خصوصية كل اقليم من اقاليم الوطن. وبما ان موضوعنا يخص دارفور، فأننا لا بد ان نذكر ان لهذا الاقليم خصوصية اخرى اضافية وهى انه يمثل احد المكونين الذين شكلا الدولة الوطنية السودانية، وان اهله ظلوا عبر تاريخهم  يتمتعون بحس وطنى وحدوى متميز ومتجذر فيهم، رغم كل الممارسات العنصرية ضدهم عبر أنظمة الحكم الوطنية المتعاقبة. ومن هذا المنطلق يكون تناولنا لهذا الموضوع وسردنا للحقائق كما علمناها وعايشناها، وان كان ثمة معلومة خطأ  فيما اوردنا فليصححنا من يملك الصواب، اما تحليل المعلومات على ضوء المعطيات فهو مسئوليتى الشخصية. 
حول استفتاء دارفور
لقد ظل المؤتمر الوطنى وحلفاؤه يدعون بأن استفتاء دارفور هو استحقاق دستورى واجب النفاذ، وكأنما هذه الحكومة كانت حريصة  فى يوم من الايام على الاستحقاقات الدستورية لشعب السودان عامة او لمواطنى دارفور على وجه الخصوص.. هذا قول مردود وافك مبين، والا فأين اذن الحقوق الانسانية لملايين النازحين واللاجيئين والمشردين من شعب دارفور الذين اُخرجوا من دورهم وديارهم عنوة وقسرا؟ أين حقوقهم فى الحفاظ على سلامتهم وممتلكاتهم وحيواتهم الآمنة المستقرة، وحرياتهم الفردية والجماعية التى فطرهم الله عليها، ثم من بعد كل ذلك اين توفير الخدمات الاساسية لهم كمياه الشرب وتعليم ابنائهم والخدمات الصحية الاولية لمرضاهم.. اين كل تلك الحقوق الدينية والانسانية الاساسية  التى تمثل روح العدالة وجوهرها، وتمثل القيم الاخلاقية السامية والنبيلة والتى اكدت عليها شرائع وقوانين دول العالم واقرتها ديانات السماوات والارضين؟.. ونقول ان تلك حقوقا اساسية وليست مجرد (استحقاقات دستورية) شكلية خرجت من رحم صفقة مصطنعة لم تحقق سلاما ولم تجلب عدلا وانما جلبت المزيد من الذلة والهوان والاحن والمحن لشعب دارفور. 
 ليس ثمة استحقاق دستورى واجب النفاذ كما يدعون، فتلك كذبة بلقاء لن تنطلى على احد. فالهدف الحقيقى والاساسى الذى سعت اليه حكومة المؤتمر الوطنى هو تفتيت اقليم دارفور بعد تمزيق نسيج شعبه لان هذه الحكومة تدرك كامل الادراك ان اقليم دارفور ان استمر موحدا ارضا وشعبا، فسيكون لاهله شأنُ فى السلطة والحكم الوطنى، متى ما جاء نظام ديمقراطي حقيقي وذلك بحكم ثقله الديمغرافى وتجذر اهله الاجتماعى والثقافى فى كل اقاليم الوطن، اذ ان أهل دارفور الجغرافى والاجتماعى يمثلون اليوم اكثر من 50% من سكان السودان. ثم ان لاهل دارفور من التجارب التاريخية المتراكمة من ارث السلطة والحكم، ما يجعلهم مدركين تماما لمسئولياتهم تجاه الوطن ووحدة ترابه. وهم  ظلوا دائما فى مقدمة  الركب  فى التصدى للغزوات الاستعمارية فى جميع مراحل النضال من اجل التحرر الوطنى.
هذه حكومة عنصرية:
 (ومن افوههم ندينهم)
عنصرية هذه الحكومة لا تحتاج الى دليل اكثر من ممارساتها العملية على الارض، لكن دعنا نسوق بعض الاقوال التى تمثل موروثات علاقات الرق التي سادت الوطن فى مرحلة من مراحل تطوره التاريخى، وما زالت تعشعش فى العقول المتحجرة لبعض احفاد تجار رقيق ذلك الزمان.
 والصدع بالعنصرية يصدر دائما من اعلى قمم القيادة السياسية و(الدستورية) بالبلاد. فقد اورد الكاتب (والمفكر الاسلامى)، الاستاذ المحبوب عبد السلام فى سفره الموسوم ب: (الحركة الاسلامية السودانية..دائرة الضوء وخطوط الظلام)،  بعض ما صرح به رئيس الجمهورية لخاصته  بان :    "الانتخاب الحر المباشر للولاة قد يجعلهم جميعا من اصول الغرب ومن الجنوب"! اليست هذه عنصرية ناطقة وفصيحة ؟ وهل تحتمل هذه العبارة اى تأويل آخرغير العنصرية الفجة ؟  تصريح آخر له يقول فيه انه يخشى ان يكون آخر رئيس عربى للسودان!! .. ولنُذكر القارىء الكريم بما نسبه اليه  شيخه الراحل الدكتور حسن الترابى من حديث عن "الغرابية"، وليستسمحنا القارىء اذ نعف عن نقل نص القول. ولنا ان نستحضرايضا (حقنة كمال عبيد) و(مثلث حمدى) والكثير الكثيرمن التصريحات والتعبيرات ذات المدلولات العنصرية النتنة الصادرة عن القيادات العليا فى الدولة، يعلمها الناس ويتداولونها فى احاديثهم، هذا غير الممارسات العنصرية الفعلية التى عانى منها ابناء شعبنا فى مناطق المظالم التاريخية والتى سنقف على بعض منها فى هذا المقال.
خديعة الاستحقاق الدستورى
الموضوع  الجدير بالتأمل هنا هو لماذا حزب المؤتمر الوطنى وحكومته هما الاكثر تمسكا ببند الاستفتاء  دون غيره من بنود (اتفاقية الدوحة لسلام دارفور)وهى كُثر، فاصبحوا يطلقون عليه اسم: "الاستحقاق الدستورى"، ويتعاملون معه وكأنما هو البند الاوحد فى تلك الاتفاقية الذى يستحق ان يقول اهل دارفور فيه كلمتهم عبر استفتاء عام! ..لماذا هذا الحرص السيادى على استفتاء دارفور فى الوقت الذى توجد اولويات اخرى اكثر اهمية فى هذه الاتفاقية وفى الدستور نفسه المنسوبة اليه؟ ..ولماذا يُغض الطرف عن الحقوق الاساسية الاخرى الملحة لاهل دارفور كالتى ذكرناها اعلاه؟ وما هو السبب الذى يجعل الحكومة حريصة كل هذا الحرص على الاستفتاء وهى عالمة بكل ما يمكن ان يسببه من مشاكل وفتن بين اهل دارفور مهما كانت نتيجته؟
  ثم لماذا نجد بعضا من ابناء دارفور، خاصة اولئك الذين وقفوا مع الحكومة وساندوها فى حربها العرقية، هم المتشبثون بالغاء الاقليم مهما كان الثمن؟ وهم لوحدهم الذين يجهرون عن قناعة راسخة، بأن هذه الحكومة حكومتهم، وأنهم حلفاؤها الذين قاتلوا من اجلها، وان من واجبها ان تحقق لهم مصالهم وتستجيب لمطامحهم فى السلطة وفى الارض كما وعدتهم.
معلوم ان الفئة المسيطرة على زمام الحكم  فى البلاد لا تنظر الى كل كيانات وشعوب الوطن بعين العدالة والمساوآة، بل هى منحازة كامل الانحياز لمن ينتمون اليها عرقيا/عنصريا  فى المقام الاول ثم جهويا ثم ايدلوجيا لمن هم دون الاثنين. وهى غير متسامحة البتة فى اى امر يهدد بقاءها فى السلطة او مصالحها الاقتصادية، وفى سبيل ذلك فهى لا تتورع فى انتهاك اية حقوق انسانية او قيم دينية او توجيهات ربانية.
الاتهامات تترى
التهمة الاولى الموجهة لحزب المؤتمر الوطنى الحاكم هى أن موقفه من استفتاء دارفور، ورفضه القاطع للاقليم، انما يعود فى الواقع الى ما ارتكبه الحزب وشركاؤه من جرائم وآثام فى حق اهل هذا الاقليم، وبخاصة فى حق القبائل ذات الاصول الافريقية.. وقد اعترف السيد رئيس الجمهورية  ورئيس الموتمر الوطنى فى الاعلام المرئى والمسموع وعلى الملأ، بقتل اهل دارفور دونما مبرر شرعى، لكن هذا الاعتراف لم يعززه اى موقف يخفف عن الضحايا معاناتهم كما لم يصحبه اى اعتذار لاهل دارفورعن تلك العقوبة القاسية والمجانية عن جريمة لم يرتكبوها!
اما وقد ادرك القاصى والدانى تداعيات تلك الازمة محليا ودوليا، فأن دارفور قد اصبح عقدة نفسية للموتمر الوطنى وغصة فى حلقه، ولذلك فأن بقاء (اقليم دارفور) موحدا شعبا و ارضا امر غير
مستساغ  لهذا الحزب، فهو يستشعر تهديدا وجوديا له ولسلطته المطلقة تلك، ان بقى هذا الاقليم على حاله ولذلك لابد من ان يذهب. فالغاء الاقليم سوف يهدىء من روع الحزب الحاكم، ويلقى فى قلبه شيئا من الطمأنينة. وليعمى الله من بعد الغاء الاقليم ابصار وبصائر البشر، فيمسح اسم دارفور من ذاكرة الوطن ومن وجدان مواطنيه، ومن خارطة المجتمع الدولى ومؤسساته المرعبة.
وحزب الموتمر الوطنى متهم ايضا بان لديه خطة استراتيجية يسعى لتحقيقها فى دارفور، وهى خطة مبطنة وغير معلنة، وضعت بمكر ودهاء على نار هادئة لتنضج على مهل وليتم تنفيذها على مراحل. كانت المرحلة الاولى منها قد اكتملت خلال العقد الاول من الألفية، حين بدأت بحملة الكراهية العرقية والقبلية بين كيانات دارفور، وانتهت بالحروب الأهلية المدمرة، والتى خُطط لها تخطيطا محكما وتم تنفيذها بالكامل، وبالفعل حققت اهادفها المتمثلة فى تمزيق النسيج الاجتماعى والانسانى لاهل دارفور وتشتيت أهله ايدى سبأ. وفى المرحلة الثانية تم إستغلال النظام الاتحادى لتقسيم الاقليم لخمس ولايات على أُسس قبائلية يتم فيها السيادة لكيانات عرقية  بعينها،  ثم جاءت المرحلة الثالثة وهى إلغاء اقليم دارفور نهائيا (عبر استحقاق دستورى) مزعوم، وبذلك تم التمكين  للقيادات المصطنعة من داخل بعض القبائل والاعراق التى تم تفضيلها من على اهل دارفور الآخرين ليكونوا اصحاب الاقليم وسادته الجدد. وتحت غطاء (الاستحقاق الدستورى)، وعبر لعبة الاستفتاء، والتى هى كلعبة الانتخابات: وحده الحزب الحاكم يجيد فنونها، ووحده  يضع قوانينها ويهىء ميادينها ويعين حكامها ومشجعيها، وما اكثرمشجعي الحزب الحاكم!! فالواحد منهم فى الانتخابات والاستفتاءآت، يساوى عشرين واحيانا ثلاثين مما تعدون من المواطنين.. وكما فى ساحات حرب الجنوب ملائكة يقاتلون مع المجاهدين، فأن اولئك الملائكة هنا مواطنون كاملو الاهلية فى التسجيل والتصويت فى الانتخابات والاستفتاءآت، والنتائج  محسومة قبل بداية  اية مبارآة سياسية. 
سيادة ام تدمير
" سياسة حكومة السودان تجاه شعبها تقوم على نهج: "فرق تسد"، إلا فى دارفور، فأن سياستها هناك تقوم على نهج: "فرق ودمر".  (محلل سياسى غربى).
وفى دارفور قامت استراتيجية حزب المؤتمر الوطنى ايضا على (التفكيك ثم اعادة التركيب). التفكيك تمثل فى شن الغارات والحروبات العنيفة التى قامت مليشيات بدوية قبائلية، بدعم ومساندة من القوات النظامية، بأنتزاع السكان الاصليين المستقرين فى اريافهم وقراهم وباجبارهم على مغادرتها بعد ترويعهم وتهديدهم وتدمير وسائل عيشهم. ثم جاءت بعد ذلك مرحلة اعادة ترتيب الاوضاع، اى (اعادة التركيب)، وذلك باحلال آخرين  مكان السكان الاصليين، ثم تقسيم الاقليم الى عدة ولايات وعشرات من المحليات التى تؤسس على القبائلية، وبشكل يتوافق  ورؤية الحزب الحاكم ويتناسب مع ايدوجيته الاثنوشوفونية. وبمعاونة الحلفاء والمؤيدين من ابناء الاقليم الذين لهم مصالح ذاتية مع السلطة الحاكمة، فقد استطاع الحزب الحاكم ان يحقق حتى الآن نجاحا معتبرا فى مشروعه (الحضارى) العنصرى فى دارفور.
و كيف يمكن ان تكون استراتيجية او سياسة (الهندسة الديمغرافية العرقية) غير هذه التى نرى حزب المؤتمر الوطنى يمارسها عمليا فى دارفور؟ بل وفى كل مناطق المظالم التاريخية المعروفة حيث نراها قد مُورست بشكل واضح وفاضح. فالحروبات العرقية قد شُنت بدرجة واسعة فى كل هذه المناطق، وكان المستهدفون بالقتل وبالتشريد هم القبائل الافريقية الزنجية دون غيرهم من عباد الله. وقطعا فان مساكنهم ومزارعهم التى غادروها مجبرين ليكونوا فقراء المدن او سكان المعسكرات والمنافى، مأهولة الآن بكيانات اخرى، يرى حزب المؤتمر الوطنى انها منسجمة معه على الصعيدين العرقى اوالايدلوجى، وبالتالى فهى الجديرة بالتحالف فى سبيل بناء دولة (عربية اسلامية)، اقل مفارقة او تناقضا فى عروبتها مما هى عليها الان. وان (القطر السودانى) لابد ان يتحول ليكون  اكثر ملائمة وانسجاما مع المنظومة الاقليمية التى يتوهمون انهم ينتسبون اليها لانها تدعمهم ماديا وادبيا الآن. وتلك المنظومة ظلت تمارس الصمت الذى يشىء بالرضا والارتياح لكل الجرائم التى تُرتكب فى حق القبائل الافريقية الاصل فى الحروبات العرقية التى طالت البلاد من اقصاها الى ادناها!.. ان السياسات والممارسات العملية لحكوماتنا الوطنية (العربية) المتعاقبة، ظلت دوما متسمة بالعنصرية الفجة، الا انها فى هجير حزب الموتمر الوطنى (العروبى الاخوانى الاسلاموى)، اصبحت تمارس بشكل اكثر وضوحا واكثر عنفا ودموية، وبلا رحمة ضد الاخر غير العربى، وبخاصة ان كان زنجيا افريقيا اسودا، حتى وان كان مسلما، فالاسلام فى عرف هولاء القوم لا يشفع للسود الافارقة من الاستعباد والاضطهاد. ولنتصور ما سيكون عليه الحال لو ان هذه الحرب قد شنتها حكومة او مليشيات افريقية ضد قبائل عربية!
ان دلائل الامور اشد تثبيتا من شهادات الرجال
اذا ما تأملت اليوم فى الملايين من السودانيين الذين غادروا مناطقهم بسبب الحروبات والقاطنين الآن فى مئات من معسكرات النزوح واللجوء فى دارفور او المشردين فى منافى الوطن وخارجه، فسوف لن تجد بينهم احدا من غير العنصر الافريقى الزنجى اصحاب الارض الحقيقيين!
أكمل القراءه

لقد كفرت بدينكم هذا... ـ





.الساعة السادسة مساءا, أفتح كالعادة مواقع التواصل الإجتماعي لأتابع أخر المستجدات
.لأجد الجميع يتحدث عن أخر العمليات الإرهابية لدولة الإسلام الداعشية
.صور و فيديوات ترتعد لها القلوب و كلها على وقع أصوات التكبير
.الأنترنت, الصحف, الراديوا و التلفاز أصبحت فضاء لنشر أخبار القنابل و التفجيرات و الإرهاب

.حاولت أن أتجاهل, أن لا أرى أو أسمع كل هاته الفضاعة, لكن لم أستطع. الموت يحيط بنا و يحاصرنا أينما ذهبنا
يقاتلون رافعين رايات سوداء ديانتهم تقدس الذبح و الدماء و جعلت الكراهية لهم غداء ديانتهم تبارك قطع الرؤوسديانتهم جعلت منهم وحوش لحى ضخمة, عقول فارغة و قلوب متحجرة حملوا السلاح, يقاتلون كالأشباح و بإسم الإله إنتهكوا المباح إحتكروا لطائفتهم الجنة نصبوا أنفسهم مدافعين على السنة يتاجرون بالدين و الأوطان و حكموا حكم الموت على كل فنان هم نقيض الحياة هم على الإنسان بغاة ما هذا الجنون الذي هم فيه ... فقه جهاد و تكفير و تكريه
لقد كفرت بدينكم هذا... ـ
تخيل معي شخصين مختلفتين الأول نشيط و الأخر كسول الأول محب و الأخر معقد الأول فطن ذكي و الأخر ساذج غبي الأول خلق ليكون قائدا و الأخر عبدا مطيعا الأول طيب و الأخر شرير
ما الذي جعل الأول بتلك الشخصية القوية و الطباع الحسنة و الأخر خلق ليكون بهذا الشر و الغباء؟
ما اللذي صيره إلى هاذا الحال ؟
و هل فعلا لدينا حرية الإختيار و حرية تقرير مصيرنا ؟
أم نحن مقيدون بالظروف و الأقدار ؟

ديني يقدس الفن و يخشع لسلطة الوطن ديني يجعل من الحب صلاة و يذكي فينا حب الحياة
ديني الرحمة و العطف و الجمال ديني يزرع الحب في جميع الأجيال ديني يربي العقول و يهتم بالنفوس و يرقق القلوبالحرية هي دينيالإنسانية هي دينيالسلام هو ديني
إني أفقد القدرة على التنفس ... لم أعد قادرا سوى على شهيق الذل و زفير المهانة ... إنه جو الحطام و الخراب ... جو لا تسطتيع فيه سوى تنفس الرعب و الخوف
إن كل ذرة حب للحياة في جسدي تلوذ بالفرار ... و يوما بعد يوم أتجرد من الإحساس بالحياة ...
أحس بالخواء و الفراغ من أي عاطفة ...
أقولها : إن الموت أرحم من العيش في بلاد فقدت إنسانيتها ...

إن تصوري لذلك العالم الوردي قد محي من مخيلتي ... ليستبدله عالم أسود اللون عالم كريه قاتم مليئ بالتعاسة ..
عالم مادي يتاجر فيه بالأخلاق و القيم...
ما الحل ؟ الحل أعزائي أن تنسلخوا من إنسانيتكم, أن تتجردوا من مشاعركم, أن تصبحوا مجرد كومة من اللحم البشري فاقدة للأحاسيس .
تجردوا من الحب و الرحمة و الشفقة و الأمل فهاته الأحاسيس لضعفاء ...
غذوا في داخلكم مشاعر الكره و الطمع و البغض ففي عصرنا هذا هي خصائص الأقوياء ...
إن القصص و الروايات التي تنتهي بسعادة أبدية و فرح دائم وجب أن تمحيها من مخيلتك ... إن النهاية قاتمة حزينة دوما ....
إن الخير كذبة و الشر هو الواقع ... الشر هو الحقيقة ...
فلحي الشر فلتحي الوضاعة و الذل ... أعبدوا الموت و بشروا بالزوال ...
إنه عصر داعش عصر الإضمحلال و الفناء ...
لقد كفرت بدينكم هذا... ـ

أكمل القراءه

خطة تشريد نازحيّ دارفور… جريمة جديدة لمآساة مستمرة

تقرير *
ملخص: شهدت الاشهر الاخيرة من 2015 تزايد مطرد لمختلف أشكالا لعنف في إقليم دارفور. إلا أن متلازمة (الإرهاق من/ الفتورتجاه دارفور) ،والتي تعنى تراجع اهتمام مختلف الفاعلين بالكارثة الإنسانية المستمرة والإنتقال للإهتمام بقضايا أخرى سودانيا وإقليميا،مع ترك ميدان القضية الإنسانية، شبه محتكر لمبادرات وخطط النظام الحاكم في الخرطوم لن يؤدي سوى لتعميق الأزمة في دارفور. إن الخطة التي تعمل عليها الحكومة السودانية حاليا لتفكيك معسكراتالنازحين، وهي ليست بجديدة،تنذر بتفاقم الازمات الإنسانية، وتفتح المجال لإرتكاب المزيد من الجرائم ضد المواطنين النازحين لتضاف إلى سجل مآساتهم المستمرة.


تقديم
دأبت الحكومة السودانية مؤخراً على استغلال ظاهرة انحسار الاهتمام الدولي والإقليمي بمأساة ومترتبات الحرب الدائرة في دارفور منذ العام 2003، وتوظيفها لما اصبح معروفا بظاهرة (الإرهاق من/ الفتور تجاه دارفور)،بإرتكاب المزيد من الجرائم والانتهاكات بحق المدنيين. وفيما تشهد الوقائع على الأرض ازدياداً مطرداً في حجم الجرائم المرتكبة في الإقليم، تدفع الحكومة السودانية بجهودها الدبلوماسية والإعلامية للادعاء بأن الحرب في الإقليم قد إنتهت. ولا تتوقف جهود الحكومة السودانية عند حدود الادعاءات السياسية فحسب ولكنها تمتد لإستهداف النازحين في معسكرات النزوحالمنتشرة في الإقليم وذلكعبر السعي لتفكيكها وفرض واقع جديد على الأرض، يتيح للحكومة الإفلات من الرقابة الدولية وبالتالى يضع هؤلاء النازحين رهينة ،بيد الحكومة وحزبها الحاكم،لفرض اجندتها السياسية والأيدولوجية،ولتعزيز المواقف التي تساعدها في تفاوضها مع الحركات السياسية المسلحة. هذا التقرير يستعرض الاستهداف المنهجي الجاري حاليا للنازحين في مختلف معسكرات نزوحهم بغرض تصفيتها،كما يحاول التقرير الموجز الكشف عن اهم مظاهر وأسباب هذا الإستهداف ضد نازحيّ حرب دارفور.
وفقا لتعريفات الأمم المتحدة ووكالاتها المعنية فان النازحين هم: “الأشخاص أو مجموعات الأشخاص الذين اضطروا أو أجبروا على الفرار أو على ترك منازلهم أو أماكن إقامتهم المعتادة، نتيجة أو سعيا لتفادي آثار النزاعات المسلحةأو حالات العنف الجماعية أوانتهاكات حقوقالانسان أو الكوارث سواء إن كانت طبيعية أو من صنع الإنسان، من الذين لم يعبروا الحدود المعترف بها دوليا “.
وتضمن مبادئ الأمم المتحدة الخاصة بالنزوح،ا لحق للنازحين في تلقي العون الإنساني من الغذاء والدواء والمأوى، والحق في الحماية من الأذى البدني ومن أثارالعنف،بالإضافة الي تأكيد حقوقهم في حرية التنقل الطوعي وحقوقهم في المشاركة السياسية والعمل المدني.
نائب الرئيس السوداني: الثور في مستودع الخزف
في ديسمبر 2013، قام الرئيس عمر البشير بتعيين حسبو محمد عبد الرحمن كنائب ثاني له بمؤسسة رئاسة الجمهورية وأوكل إليه، ضمن مهامه الرئاسية،المسؤولية الكاملةللإشراف على وضع معالجات لأزمة دارفور. ويعتبر حسبو عبدالرحمن ممن فرغتهم الحركة الإسلامية حتى قبل إنقلابها في 1989 للعمل حول قضاياالإقليم،حتي مرحلة تقنين وبروز مهامه الحكومية بصورة رسمية.فقد عمل منذ اندلاع أزمة دارفور مسئولاً عن العون الإنساني في إقليم دارفور،وممثلا للسودان لدي مجلس حقوق الإنسان بجنيف، ومسئولاعن ملف حقوق الانسان بوزارةالشئون الإنسانية قبل أن يتولى مقاليدها كوزير للشئون الإنسانية في العام 2005 وحتى 2009 (وهي الوزارة المسئولة عن الإشراف على منظمات المجتمع المدني وعمل حقوق الإنسان وملف العون الإنساني عبر مفوضية العون الإنساني، والمشهورة بأنها الذراع الأمني للسيطرة على العمل الطوعي). شهدت فترة تولي حسبو محمد عبدالرحمن قيادة العمل الإنساني، هجمات عسكرية ممنهجة أستهدفت معسكرات النازحين (على سبيل المثال الهجوم العسكري على معسكر كلما والذي قتلت فيه القوات الحكومية عشرات النازحين قبل أن تحاول تفكيك المعسكر بالقوة الجبرية لاحقاً). أيضا شهدت فترته كوزير طرد الحكومة لمنظمات الإغاثة الإنسانية العالمية العاملة في دارفور والتي كانت تتولى تقديم ما يقرب من 80% من العون الإنساني في الإقليم،هذا بالأضافة لأستهداف المنظمات الوطنية العاملة على أزمة دارفور وإغلاق عدد منها مثل المنظمةالسودانية للتنمية الاجتماعية ( سودو)، و مركزالخرطوم لحقوق الانسان والتنمية،ومركز الأمل لمساعدة وتأهيل ضحاياالعنف).
ومنذ توليه لمنصب النائب الثاني لرئيس الجمهورية في 2013،ظل حسبو يصرح بانتهاءالحرب في دارفورفي مغالطة إعلامية للواقع.
فقد دفع استمرارالهجمات العسكرية فى عام 2014 ، من قبل قوات الحكومة و المليشيات التابعة لها،ببعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي المشتركة إلى دارفور للإعراب عن تزايدالقلق من تصاعد أعمال العنف بدارفور،والتي لا تعكس تصريحات نائب الرئيس بإنتها الحرب، مشيرةالبعثة إلى ارتفاع عدد النازحين بأكثر من 215 ألف نازح جديد خلال ثلاثة أشهر. وقدأشارتتقارير البعثة الاممية تحديدا لقلقها المتزايد من أنماط العنف الجديدة التي ترتكبها مليشيات ما أسمتهاالقيادات الحكومية بقوات الدعم السريع. وفى ذات العام،وتحت الإشراف المباشر لنائب الرئيس حسبو عبدالرحمن، بدأت الحكومة السودانية في مطالبة البعثةالدولية بمغادرة إقليم دارفور، وهي الأصوات التي أخذت تتعالى بعد الكشف عن جرائم الاغتصابات الجماعية في قرية تابت في أكتوبر 2014. وتبرر الحكومة السودانية إصرارها على خروج البعثة الدولية من دارفور،على لسان وزير الخارجية إبراهيم غندور ،بأندارفور تشهد حالة من السلام وعودة للنازحين مما يتطلب مغادرة البعثة لإنتفاء اسباب وجودها. وفي ذات السياق الداعم لتصريحات ومطالبات وزير الخارجية غندور،أعلن نائب الرئيس حسبو محمد عبد الرحمن قبل أسابيع من الان في 28 ديسمبر 2015 تأكيدوعزم الحكومة على إكمال إغلاق كافة معسكرات ا لنازحين بدارفورخلال العام 2016 الجاري، مطالباً النازحين بترجيح أحد خيارين، إما الموافقة على التوطين أو العودة للمناطق الأصلية. واصفاًالمعسكراتبانها “منقصة كبيرة” فى إشارة الى أنها تهدر كرامة وأنسانية النازحين.
تصريحات، بل وتهديدات، نائب الرئيس حسبو محمد عبدالرحمن حول إكمال عملية إغلاق كافة معسكرات النازحين، وزياراته المستمرة والمكثفة لمدن وأرياف دارفور خاصة خلال الأسابيع المنصرمة تكشف عن إصرار وإستمرار نائب الرئيس في تنفيذ ذات الأجندة التي ظل يعاني منها، وتتعارض مع مصالح، وتنسف استقرار مواطني دارفور على مدى أكثر من عقد من الزمن. وهي ذات الاجندة والمهام التي قام على تنفيذها بإخلاص إجرامي حسبو محمد عبدالرحمن منذ ان كان ضابطا إداريا صغيرا بالإقليم، مرورا بكافة مهامه التنظيمية والحكومية على رأس العمل الإنساني والحقوقي، حتى بلوغه منصب النائب الثاني لرئيس الجمهورية.
2015 عام الحرب الصامتة في دارفور
بالرغم من الادعاءات الحكوميةا لمتواصلة بانتهاء حالة الحرب في دارفور وان الإقليم يشهد استقراراً تاماًفي الفترة الحالية، إلا أن واقع الحال يكذب هذه الادعاءات.وكماجاء في مستهل التقرير أعلاه،فإن الحكومة السودانية تستغل إلى أقصى درجة ظاهرة (الإرهاق من/ الفتور تجاه دارفور) وتدني مستويات الاهتمام والمتابعة لدولية والإقليمية بما يحدث في دارفور-وهي الظاهرة التي مع الأسف يروج لها المجتمع الدولي ذات نفسه-، حيث تعمل السلطات الحكومية بجهد كبير في بث وتثبيت مثل هذه الإدعاءت غير الحقيقية حول انتهاء الحرب في دارفور وبدء حقبة الإستقرار والتنمية في الإقليم.
وأبلغ وأقرب مثال حي في تكذيب الإداعاءات الحكومية بتحقيق الأمن والسلام هو ما شهدته مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، من إطلاق للرصاص الحي من قبل القوات الحكومية على أوجه المدنيين الأبرياء من المعتصمين سلمياً بالمدينة هذا الاسبوع في العاشر من يناير 2016 وقتل نحو عشرة من المواطنين وإصابة العشرات من سكان المدنية والقرى المجاورة لها، وذلك بعد ان أحرقت المليشيات التابعة للقوات الحكومية قرية (مولي) بالكامل وشردت اهاليها نحو مدينة الجنينة.
وتأتي موجة العنف الحالية في سياق خطة متكاملة ومترابطة تشمل حلقاتها تفكيك المعسكرات وتشريد النازحين وقيام الإستفتاء الإداري للإقليم وفرض سلام جزئي يتم تثبيته بالإرهاب والعنف. وتعود هذه الخطة الى تاريخ إنفضاض جول المفاوضات الأخيرة حول وقف العدائيات بالإقليم بين الحكومة السودانية وحركتيّ العدل والمساوأة وحركة تحرير السودان- مني مناوي في 23 نوفمبر 2015، وتعنت الحكومة السودانية حينها من الوصول الى أي إتفاق، ومن إعلان وزير الدفاع السوداني عن إعادة نشر القوات وشن الحرب في جميع جبهات القتال، ليقوم بعدها نائب الرئيس حسبو عبدالرحمن بتدشين مرحلة تفكيك المعسكرات وإعادة تشريد النازحين، توطئة لعملية الإستفتاء بدارفور.
لقد شهد العام 2015 استمراراًللعنف والإنتهاكات في دارفور بذات الوتيرة المتصاعدة في العام الذي سبقه. حيث أعلنت وكالة الأمم المتحدة للشئون الإنسانية في السودان (أوتشا) في فبراير 2015،عننزوحأكثرمن 41000 نازح جديد من منطقة شرق جبل مرة وحدها، و ذلك هرباً من القصف الجوي الحكومي على المنطقة. كماأكدت الوكالة في نشرتهاالدورية، انه نسبة لعدم قدرتها للوصول للعديد من المناطق فى جبل مرة وبالتالي عدم مقدرتها على التقدير الدقيق لعدد النازحين و إحتياجاتهم،فان العدد الكلى ربما يكون أكبر من ذلك بكثير . واكدت وكالةالأمم المتحدة إلى تحققها من بلوغ العدد الكلي للنازحين جراء الحرب في دارفور إلى المليونين ونصف المليون نازح(ة)،وذلك بعد نزوح نحو 233 ألف نازح جديد خلال عام 2015 وقبل بداية العام الحالي.
أكمل العام 2015 المنقضي قبل أيام دورته بإستمرار هجمات قوات الدعم السريع والقصف الجوي منقبلالجيشالسوداني على قرى المدنيين في دارفور، خاصة تركيز الهجمات على مناطق المزارعين في وسط وجنوب دارفور،بما فيها عمليات إحراق المحاصيل ونهب المواشي، وغيرها من ممارسات عنف وإجرام تجاه المدنيين والنازحين خلال ذات العام تنذر بمجاعات تهدد كل سكان الإقليم. كما أعلنت عدة وكالات إغاثة عالميةعن عجزهاعن الاستمرار في تقديم الدعم الغذائي لحوالي 122 ألف نازح ونازحة في الإقليم منذ نوفمبر الماضي بسبب تصاعد رقعة العنف. وهو ما أكدته وكالة الأمم المتحدة للشئون الإنسانية خلال شهر ديسمبر المنصرم عن استمرارالهجمات على 34 قرية خلال أسبوع واحد من ديسمبر 2015 في محلية كتم بشمال دارفور، مقدرة عدد المتأثرين بهذه الهجمات ونزوح بما يقارب العشرة الأف من المدنيين قبل أسابيع فقط من الان.
إن ادعاءات الاستقرار والسلام الوهمي، وإمكانية العودة الطوعية للنازحين وغيرها مما تنعق به الدعاية الحكومية عبر النشاط الكثيف لمختلف القيادات والهيئات الحكومية والموالية للحزب الحاكم في بث وتثبيت مثل هذه الادعاءاتغير الحقيقية حول انتهاء أمد الحرب في دارفور وبدء حقبة الاستقرار والتنمية في الإقليم، هذه الادعاءات، في عدم مصداقيتها، شأنها شأن الحديث عن (الإرهاق من/ الفتور تجاه دارفور) الذي يتدثر به المجتمع الدولي والإقليمي حالياً، حيث لا يمكن لمثل هذه الادعاءات الكاذبة من تغطية الشمس وحجب أطول كارثة إنسانية مستمرة في التاريخ المعاصر، يظل شهودها الأحياء الملايين من نازحيّ ولاجيّ دارفور داخل وخارج السودان.
تفكيك المعسكرات.. عودة طوعية أم جريمة تهجير قسري جديدة

أثارت تصريحات النائب الثاني حسبو محمد عبدالرحمن وتحركاته مؤخرا بدارفور،عن عزم الحكومةعلى تفكيك كافة معسكرات النازحين خلال عام 2016 ، العديد من ردود الأفعال، إلا أن أبرزها جاء من قبل كيانات ومؤسسات النازحين الحقيقية، وليس المصنوعة حكومياً. حيث أعتبر النازحون ان خطة تفكيك معسكرات النزوح وتشريدهم من جديد بأنها تمهيد لارتكاب مجازر إبادةجماعية جديدة. وشددوا على ان خطط تفكيك المعسكرات ليست بالجديدة باعتبارها تقف شاهدة على الجرائم التي ظلوا يتعرظون لها على مدى سنوات. حيث طالب النازحون في رد فعلهم على حديث وبرنامج نائب الرئيس حسبو، طالبوه بإزالة جذور وأثار مشكلةالنزوح أولا قبل الحديث عن تفكيك المعسكرات. فقد خرج مؤتمر النازحين الذي عقد في الأسبوع الأول من يناير 2016، بمعسكر كلمة وحضره ممثليين لقيادات النازحين من كافة المعسكراتالأخرى ، خرج رافضاً لخطط الحكومة الرامية لتفكيك المعسكرات أو إعادة تخطيطها مشترطآان عودة النازحين لمناطقهم الأصلية لا تتم سوى باستعادة الأمن وتفكيك المليشيات الحكومية التي تداوم الهجوم على قراهم. وكذلك تبنى المؤتمر عدة توصيات ترفض التلاعب بحقوق النازحين المعروفة.
كماطالبوا، قبل طرح خطط العودة الطوعية،بالتعويضات الفردية والجماعية لخسائر النازحين، وحل مشكلة المستوطنين الجدد فى أراضيهم التى نزحوامنها،وعودة القرى إلى أصحابها الأصليين.
كما طالب مؤتمر النازحين المنعقد في الإسبوع الاول من يناير الجاري الهيئات الدولية والإقليمية المعنية بشأن دارفور (الأمم المتحدة، الاتحاد الأفريقي، الاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن) الى بذل المزيد من الجهد والالتزام بقرار الأمم المتحدة الخاصة بحماية المدنيين.
وأشارواإلى ضرورة تعديل دوريوناميد من بعثة حفظ سلام،إلى بعثة صنع السلام “لأنه لا يوجد سلام في دارفور فى الأساس للحفاظ عليه”. ووضع المؤتمر توصيات بضرورة السماح لمنظمات الإغاثة الدولية الكبرى والتي كانت بالإقليم بالعودة مشيراً للدورالكبيرالذي كانت تلعبه في تخفيف أثارالحرب.
ومن المهم الإشارة هنا الى التجاربوالخبرات السيئةللنازحين مع مخططات تفكيك المعسكرات وتشريد النازحين بدارفور، وهو ما ظلت تطلق عليه السلطات الحكومية بخطط العودة الطوعية فيما مضى من سنوات. فقدتعرضت عائلات النازحين للعديد من الهجمات من قبل المليشيات الموالية للحكومة سواء في طريق العودة أو بعد عودتها والاستقرارفيقراهاالأصلية، مما إضطرهاللخوض من جديد فى نفس تجربةا لنزوح القاسية والعودة للمعسكرات. و كمثال لحالات النزوح المتجدد أو المتكاثر ماتعرضت له فقط منطقة حمادة شرق منواشي في ولاية جنوب دارفور فى عام 2014 من هجمة تأديبية من قبل المليشيات الحكومية قٌتل فيها 15 منالمدنيين. وفي يوليو من نفس العام، تعرض النازحين الذين عادوا في اطار نفس البرنامج الي منطقة هشابة بجنوب دارفور الي هجوم من قبل نفس المليشيات في الأسبوع الأول لعودتهم إلي المنطقة. وفرضت مليشيات رعوية مسلحة دفع (اتاوات) على النازحين العائدين، وهاجمت مزارعهم في قرى (ارضة شوق ، ومطاوى ، ومرقوبة ) بولاية شمال دارفور.
كما هاجمت في منطقة(ارولا) بولاية وسط دارفورمليشيات موالية للحكومةالنازحيين العائدين وقامت بنهب المواد الغذائية والخيام والمشمعات والبذور المقدمة لهم من منظمات العون الإنساني بغرض الزراعة للإكتفاء الذاتي.
إن تفضيل النازحين للبقاء في معسكرات النزوح المنتشرة بدارفور ليس لما بها من رفاهية أو إستمراء لحياة المخيمات بما فيها من بؤس وعنت، بل يعود فى الأساس إلى حالة الأمان النسبي الذي توفره لهم تلك المعسكرات من هجوم القوات الحكومية وميلشياتها والقصف الجوي، هذا فضلاً عن الرقابة المفروضة على المعسكرات من قبل المنظمات الدولية والإقليمية العاملة في المعسكرات والبعثة الأممية. وبالتالى فأن السعي لتفكيك المعسكرات والتشريد المجددللنازحينيضعهمأمام خطر تواصل الإنتهاكات والعنف من قبل المليشيات التابعة للحكومة وهجمات القوات النظامية، كما يعرضهم مرة أخرى لسلسة جديدة من الجرائم الجسيمة ضمن مآساتهم الإنسانية المستمرة.
غض النظر عن نجاح او فشل السلطات الحكومية في تنفيذ خطة تفكيك المعسكرات وإعادة تشريد النازحين بدارفور، فإن ما تقوم به قيادات الدولة والحزب الحاكم في السودان حالياً، مستغلة و/أو موظفة لحالة (الإرهاق من/ الفتور تجاه دارفور) من قبل المجتمع الدولي، تندرج هذه التحضيرات والممارسات ضمن الجرائم التي عرفها القانون الدولي بالتهجير القسري، والذي على يشمل كل” ممارسة تنفذها حكومات أو قوى شبه عسكرية أو مجموعات متعصبة تجاه مجموعات عرقية أو دينية أو مذهبية بهدف إخلاء أراضٍ معينة”. فإجبار النازحين على ما يسمى بالعودة وإخلاء معسكرات النزوح ضد إرادتهم ورغبتهم يدخل بالضرورة ضمن هذاالإطارالعام في تعريف جريمة التهجير القسري.
إستفتاءدارفور، تفكيك المعسكرات وتغيير الخارطة السكانية
فى الوقت الذى أعلن فيه الرئيس البشير فى أكتوبر في العام الماضي على عزم حكومته على إقامة استفتاء حول الوضع الإداري لولايات دارفور في أبريل المقبل،كأحداستحقاقات تفاقية الدوحة،إستبق نائبه حسبو عبدالرحمن نتائجالاستفتاء قاطعا باستحالة عودة دارفور لنظام الإقليم الواحد، مشدداً على قيام الإستفتاء في موعده.
يذكربأن المطالبة بالعودة لنظام الأقليم الواحد هو في دارفور بدلاَ عن الولايات الخمسة الحالية، والتي ظلت تتكاثر كل عام تلبية للؤلاءات القبيلة التابعة للحزب الحاكم، ظل هذا الطلب السياسي هو الموقفالذي ظلتتفاوض حولهمعظم الحركاتالسياسية المسلحةذات القاعدة الإجتماعة بالإقليم. فليس من مصلحة الحزب الحاكم السياسية إجراء هذا الإستفتاء في ظل ظروف موضوعية ونزيهة لا تتحقق سوى ببلوغ سلام عادل وشامل في دارفور، وفي كافة مناطق الحروب بالسودان. عليه، تندرج سياسة وخطط تفكيك وتفريغ معسكرات النزوح وعملية التوطين القسري للنازحين، وأهمية الإسراع بهذه المهمة كما هو واضح من قيادة النائب الثاني للرئيس لها، تندرج ضمن عملية تغيير وإعادة توزيع الخارطة السكانية بدارفور، وذلك بالقدر الذي يؤثر على نتائج ذلك الإستفتاءويحقق المصالح والأجندةالسياسية والجهوية والأيدولوجية للحزب الحاكم وحلفائه، خاصة فيما يتعلق بقضايا ومجرى الصراعفيدارفورمستقبلاً.
إن قيام استفتاء دارفورفي هذه الظروف و بهذه العجاله يوفر للحكومة السودانية المناخ المناسب للتلاعب بنتائجه من خلال التلاعب باعداد النازحين واماكن إقامتهم، مثلما قامت بذلك من قبل في انتخابات 2014 وحديثها عن عودة 80 الف نازح الي قراهم الأصلية في اطار العودة الطوعية وتاكيد مشاركتهم في تلك الإنتخابات، وهي العودة التي كذبها عدد من تقارير مستقلة نفت حدوث ذلك.
إن الإستعجال والحركة الدؤوبة وإعلان مدة الخمسين يوماً خلال تصريحات نائب الرئيس حسبو محمد عبدالرحمن لإنطلاقة خطط تفكيك المعسكرات وتشريد النازحين يمكن، بل يجب فهمها في سياق الإستعجال في إجراء إستفتاء الإقليم كما نصت عليه وثيقة الدوحة للسلام في ابريل القادم. قيام الإستفتاء ليس إلتزاماً من الدولة بإتفاق سلام غير موجود على الأرض بعد رفض منظمات سياسية معتبرة للوثيقة وعدم تحقيقها للأمن الذي وعدت به، بقدرما يأتي الإستفتاء إستباقاً لأي تغيرات في موازين القوى السياسية بالإقليم في حالة حدوث سلام عادل ودائم بدارفور، ومن ثم تصبح أهم عملية سياسية في دارفور- الإستفتاء على الإقليم الواحد- قد افرغت من محتواها وما يمكنها تقديمه لمواطنيّ الإقليم في مقابل تحقيقه فقط لمصالح وتوجهات الحزب الحاكم.
خاتمة
إن النزوح هوالظاهرةا لأبرزللإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، كما يمثل أكثر صور تمظهرات المآساة الإنسانية التي تمت ولا تزالمستمرة فيإقليمدارفور. إن معالجة أزمة النزوح والنازحين لا يمكنها ان تتم إلا من خلال تحقيق السلام العادل والنهائي والشامل وذلك ببحث ومعالجة جذور أزمة الحرب في دارفور، وغيرها من مناطق الصراع في السودان، وفي القلب من هذه الجذور قضية العدالة والمحاسبة على ما تم إرتكابه من جرائم جسيمة وإبادات جماعية في حق النازحين وأهلهم.
إن فشل كافة الخطط والمحاولات السابقة للحكومة السودانيةلتفريغ وتفكيك معسكرات النزوح على مدى سنوات،ومايعتري المحاولة الحالية من فشل بقيادة نائب رئيس الجمهورية- لما تحتويه لذات الإداعاءت الزائفة السابقة من إستقرار وسلام وهمي و عودة كاذبة النازحين- تكشفهذه الخطط بجلاءعجز التدابير التي وضعتها وثيقة اتفاق سلام الدوحة فى مخاطبة جذور أزمة دارفور وبالتالي فشلها في بلوغ أدنى مراتب السلام النسبي في الأقليم.
إن الخطة التي تعمل عليها الحكومة السودانية حاليا لتفكيك المعسكرات وإعادة تشريد النازحين بدارفور، وهي ليست بجديدة، تنذر بتفاقم الازمات الإنسانية، وتفتح المجال لإرتكاب المزيد من الجرائم ضد المواطنين النازحين لتضاف إلى سجل مآساتهم المستمرة. لذا من الواجب على القوى السياسية والمجتمع المدني السوداني المستقل الوقوف مع ودعم اصوات النازحين ومطالبهم المشروعة في التصدي ومقاومة مشروع تفكيك المعسكرات وإعادة تشريد نازحيّ دارفور، ووقف العنف قبل ذلك، وذلك بجعل أزمة النازحين في دارفور هي ازمة وقضية كافة السودانيين، وخاصة قواه الفاعلة من اجل التغيير.
إن تفاقم الأزمة الإنسانية وتزايد العنف في دارفور، ونذر الجريمة الجديدة الجارية حالياً حول قضية النازحين، تتطلب من المجتمع الدولي والإقليمي التخلص مما اقعد بفاعليته، وتدثره بمقولات (الإرهاق من/ الفتور تجاه دارفور). ويشمل ذلك الإستسلام شبه التام لبعثة اليوناميد لكل تشترطه وتضغط من اجله الحكومة السودانية، بما فيها تهاونها مع سعى الحكومة السودانية في إنهاء مهام البعثة. فهكذا مواقف وإنسحاب للمجتمع الدولي، وعدم تمسكه وتنفيذه لقراراته السابقة حول أزمة دارفور، هو مايسمح ويشجع الأن تزايدالإنتهاكات والعنف ضد المدنيين، وهو ما يعرض حالياً النازحين للإنفراد بهم ولتنفيذ كل ما يحقق مصالح وتوجهات السلطات الحكومية والحزب الحاكم من تفكيك للمعسكرات وإعادة تشريد للنازحين.
تقرير صادر عن المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً حول برامج الحكومة السودانية لتفكيك معسكرات النازحين
11 يناير 2016
أكمل القراءه
 
وطن السلام | by TNB ©2010 وتم تعريب القالب بواسطة مدونة نصائح للمدونين .