كلمات مفتاحيه للصوره كلمات مفتاحيه للصوره كلمات مفتاحيه للصوره كلمات مفتاحيه للصوره كلمات مفتاحيه للصوره
1 2 3 4

"النواقص الذاتية"


د. منصور خالد
البلاء الأعظم - أن كانت هناك بلوى أعظم مما سبق ذكره - فهي النواقص الذاتية ومنها : نكوص جيل الآباء وجيلنا الذي لحق به عن الاعتراف بكل الأخطاء التي أرتكب وارتكبنا وقادت السودان إلى تهلكة ، رغم أن الاعتراف بالخطأ هو أول الطريق لمعالجته.
تناسل أجيال من المعلقين والمؤرخين الهواة المفتونين بالماضي ، وهو افتتان مشبوه . فلو فتشت في قلوب المتظاهرين بالحنين إلي الماضي الذي يسمونه " الزمن الجميل " لوجدتهم قد لهجوا بالثناء علي كل العهود التي أطلت علي السودان بعد ذلك " الزمن الجميل " . هؤلاء يضفون على بعض رجالات الماضي ما هم ليسوا احفياء به من تكريم ، وينعتون كل خيبات أولئك ب "الانجازات"، وينسبون لهم صموداً مزعوماً أمام التحديات ، وما التحديات المزعومة إلا أداء الواجب المفروض عليهم .
تضخيم الذات للحد الذي قاد إلى طموح غير مشروع ثم إلى خيلاء فكرية . تلك الخيلاء جعلت أغلب هؤلاء ، لاسيما العقائديين منهم ؛ يتظني عن يقين باطل بأنه مالك الحقيقـــــــة الأوحد .
الغيرة الجيلية وتلك عاهة ليست بجديدة، فأول من فطن لها في نهايات الحرب العالمية الثانية مؤرخنا العظيم مكي شبيكة وعبر عن ذلك في وثيقة وزعها علي أعضاء المؤتمر بوصفه سكرتيرا لمؤتمر الخريجين. قال عالمنا المؤرخ " أرى اليوم بينكم تباغضاً شخصياً وتحاسداً لا أدرى له سبباً مما يمنعكم من التوجه إلى أداء واجباتكم وما واجباتكم إلا التعاضد من أجل الوطن ".
تفشي تلك الظاهرة في جيل آباء الاستقلال ، خاصة بين الموظفين وهم الفئة التي جاءت من داخلها الغالبية العظمى من المشتغلين بالسياسة . مثال ذلك ادعاء كل من فاته الحظ في الترقي إلى الوظائف العليا أن ترقي الآخر كان بسبب رضاء المستعمر عنه وكأنه يعلى من قدر نفسه بالإيهام بأن عدم ترقيه يعود إلى أنه وطني شريف لا يحظي بدعم المستعمر .
فقدان التسامح الذي لا يميط اللثام عن الجهل بماهية الديمقراطية فحسب ، بل يكشف أيضاً عن جهل مريع بمقوماتها حتى من جانب أكثر الناس ترداداً لهذه الكلمة الطنانه (buzzword) . فالديمقراطية تبيح للناس الخلاف فيما بينهم تاركة لهم مساحة يتحاورون فيها ثم يتفقون أو يختلفون ولكنهم لا يتجادلون في المسلمات أو يشتجرون حول القيم الإنسانية المشتركة ، أو تحدثهم نفوسهم بأن رأيهم هو القول الفصل.
كراهية الآخر في السودان ، خاصة بين نخبه لم تقف فقط عند الانفعالات العاطفية العابرة، بل صارت سلوكاً. مثل هذا السلوك اعتبرته المسيحية خطيئة ففي إنجيل متى "سمعتم أنه قيل تحب قريبك وتبغض عدوك. وأنا أقول لكم أحبوا أعداءكم، باركوا لاعنيكم، أحسنوا إلى مبغضيكم وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السموات لأن شمسه تشرق علي الأشرار والصالحين" .
شيوع البغض الشخصي للآخر وتلك الِخلة ، من ناحية ، هي ظاهرة مرضية ، ومن ناحية أخرى، عاهة خلقية. فمن الناحية المرضية اعتبر سيقموند فرويد كراهية الشخص للآخر تعبيراً عن رغبـــــــــــة دفينة في تـــدمير الآخـر باعتبـــــاره مصدر تعاســة له . كتاب " الغرائز وتقلباتهــــــا" (Instincts and Their Vicissitudes) .
التفاخر بالوطنية وهو أمر مشروع في ساحات النصر كما فعل صديقنا الحبيب محمد المكي إبراهيم :
من غيرنا يعطي لهذا الشعب معنىً أن يعيش وينتصر
من غيرنا ليُقرر التاريخ والقيم الجديدةَ و السِير
من غيرنا لصياغة الدنيا وتركيب الحياةِ القادمة
جيل العطاءِ المستجيش ضراوةً و مصادمة
المستميتُ على المبادئ مؤمنا
المشرئبُ إلى النجوم لينتقي صدر السماءِ لشعبنا
جيلي أنا.....
بيد أن في التفاخر الكاذب - أي التفاخر بغير حق - تشويه للتاريخ مثل قول الشاعر :
كرري تحدث عن رجال كالأسود الضارية
خاضوا اللهيب وشتتوا كتل الغزاة الباغية
نعم هؤلاء الأسود خاضوا اللهيب بجسارة كما قال الشاعر في صدر البيت إلا إنهـــــــم لـــــــــم " يشتتوا كتل الغزاة الباغية " كما جاء في عجز البيت.
من التفاخر أيضاً ما يشين السوداني أكثر مما يزينه وللصحافة دور كبير في تعميق هذا الاستفخار والتباهي الكاذب . خذ مثلاً قصة الراعي السوداني الذي عثر على مال في السعودية فرده لصاحبه وهذا عمل حسن يستحق الإشارة إليه في أحدى الصفحات الداخلية بالصحيفة ، ولكن في الإسراف في الحديث عنه على مدى أيام ضير كبير ، خاصة عندما يصور الأمر كظاهرة لا نظير لها في العالم . أولا يدرك أولئك المعلقون الذين تباهوا بذلك الحدث أن في كل محطة للسكك الحديدية أو مكتب للشرطة في أغلب دول العالم مواقع تســـــــــــــــــــــــــــــــمى (Lost and Found ) تودع فيها المفقودات التي يعثر عليها صدفة أحد مواطني تلك الدول . وهل يدرك المعلق السوداني أن المواطن الأجنبي عندما يعثر صدفة على ملك لغيره لا يستأثر بما عثر عليه لنفسه وإنما يرده لأهله التزاماً بقانون أو عرف أرضي لا بموجب نهي سماوي . ثم إلا يدرك المعلق أن عدم الأمانة عند المسلم من المعاصي المهلكات بل هو آية من آيات النفاق عن المسلم لأن المسلم المنافق بنص الحديث هو من " إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَـــــــــانَ " . لا شك لدي في أن الذين تناولوا قضية الراعي السوداني بالسعودية لم يتناولوها كموضوع جدير بأن يروي كخبر وإنما كحدث بلا نظير . ولئن صح ذلك التقييم فما رواة الأخبار إلا هاربون إلى الإمام من واقعنا المائل . أوليس الأجدر ، إذن ، بالذين أوغلوا في المباهاة بأمانة راعي الضان السوداني في السعودية تدبيج المقالات عن " الرعاة " الكبار الذين آلت إليهم حقوق الناس كي يدبرونها ويصونونها " فما رعوها حق رعايتها " مما ينأي بهم عن الذين جاء عنهم في التنزيل " وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ 8 المؤمنون " .
تحول التفاخر المشروع بين السياسيين إلى تضخم للذات تفيلت معه حتى القواقع اللافقارية. اللافقاريات في علم الأحياء هي الكائنات التي تفتقد الفقار أي السلسلة العظمية في ظهر الكائن والتي تمتد من الرأس حتى العصعص مما يمكن الكائن من الوقوف والحركة .
تَضاعُف تفيل اللافقاريات عندما أصبح الانتماء العقدي لحزب أو جماعة جواز مرور لكل موقع مهني عالٍ كان ذلك في الإدارات الحكومية أو الجامعات أو المؤسسات المالية والاقتصادية . ولنعترف بأن تلك الظاهرة بدأت بصورة محدودة في أكتوبر (1964) تحت أسم التطهير، وتطورت في مايو بدعوى عدم مواكبة الثورة كما حدث في تطهيرات الجامعة والقضاء في مطلع نظام مايو، ثم بلغت حدها الأقصى بحلول نظام الإنقاذ تحت راية التمكين .
الإخلال بقواعد الحكم السليم في كل هذه الحالات لم يصدر من السياسيين وحدهم، بل أيضاً من المتطلعين لتلك المواقع من المهنيين والذين كان من المبتغي أن يكونوا أول المدركين لأن العالم الأكاديمي لا يصبح عالماً بنور يقذفه الله في القلب كحال المتصوفة وإنما نتيجة لدراسات وبحوث وخبرات متراكمة . تماماً كما أن الدبلوماسي لا يكون دبلوماسياً ناجحاً في دبلوماسيته ، والطبيب بريعاً في طبه ، والزراعي متقناً لزراعته ، لانتمائه لتنظيم سياسي أو تظاهره بمثل ذلك الانتماء وإنما لقدراته الذاتية في مجال عمله .
اختلال معايير التوظيف أتاح لمبخوسي الحظوظ من غير القادرين أن يتخذوا شعـــــــــاراً لهم " الفات الحدود واسوه " ، وعندما تصبح الحدود الدنيا هي القاسم المشترك لاختيار الرجال في أية أمة ولأي موقع فليصلي لأجل تلك الأمة أبناؤها وبناتها.
كل هذه العوامل تآزرت لتجعل من السودان أمة مطبوعة علي الفشل طالما أصبحت قيادتها مطبوعة عليه . وعندما يقع الفشـــــــــــــــــل مــــــــــــــرة أولي قد يكـــــــــــــــــــــون أمــــــــــــــــــــــراً عَرَضياً (accidental) ؛ وعندما يتكرر مــــــــــــــــرة ثانيـــــــــــة قد يكون مصـــــادفـــــــــــــــــــــــــة (co-incidental)؛ ولكـــــــــــــــــــــــن عندما يتكرر كر الليل والنهار يصبح ميلاً وجنوحـــــــــــــــــــــــاً نحـــــــــو الفشـــــــــــــــــــــــــــــل (tendency to failure)  هذه هي العوامل التي أكسبت نخبتنا السياسية قدرة فائقة علي تحويل كبريات الأماني إلى ما هو أدني قيمة من التـُفاف عندما واتتها الظروف إلى التمكن من السلطة . تلك هي الحالة التي تستلزم وضع المريض في أريكة الطبيب النفساني، لاسيما بعد أن وضح لكل ذي عينين أن أي فشل جديد لن يقود فقــــــــــــــــــط إلى فشـــــــــــــــــل اكـــبر ، بل إلى ما هو أدهي وأمر. فأن وضعنا نصب أعيننا تجربة انفصــــــــــال الجنـــوب وأستعــــار الحروب في الغـــرب والوسط لأدركنا أن تراكــــــــــــــــــم الفشــــــــــــــــــــــل سيقود حتماً إلى واحـــــــــــــــــد من شيئيــــــــــــــــــن : الأول هو الحسـاسية من النجـــــــــــــــــاح (allergy to success) والثاني هـــــــــــو ذوبــــان الدولــة (meltdown of the state) كلا الدائين سيسيران بنا لا محالة في طريق طُراد نحو الهاوية.
أكمل القراءه

السودان: الحكومة والمعارضة على مشارف السلام



قطع السودانيون مسافة معتبرة من الجسر المؤدي للسلام والاستقرار، عندما وقعت 4 قوى رئيسية من المعارضة المسلحة والمدنية على «خريطة الطريق»، التي صادقت الحكومة السودانية عليها في مارس/آذار الماضي، بعد أن قدمها الوسيط الإفريقي رئيس جنوب إفريقيا السابق، تابو امبيكي، ولكن قوى المعارضة رفضتها وطالبت بوضع تحفظها على بعض بنودها في ملحق للخارطة، ثم عادت ووقعت بعد تعهدات من الوسيط، وسط حضور غربي وإفريقي وسوداني ضاقت به ردهات فندق «راديسون بلو» في العاصمة أديس أبابا.
لتنطلق بعدها مفاوضات لوقف العدائيات في منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق مع الحركة الشعبية - قطاع الشمال، وفي مسار آخر مع الحركات المسلحة في دارفور، في وقت ينتظر الجميع أن يدعو الوسيط الإفريقي للقاء تحضيري يجمع قوى المعارضة والحكومة الشهر المقبل، وهو اللقاء الذي ألقى بظلاله على جميع تحركات المعارضة وتحفظات الحكومة السودانية، بينما كانت مفاوضات وقف العدائيات مع الحركة الشعبية رهينة بالموقف من إيصال المساعدات الإنسانية إلى إقليمي جنوب كردفان والنيل الأزرق، وشكل «الترتيبات الأمنية» مع المدة المقترحة لوقف إطلاق النار المسار الثاني الخاص بوقف العدائيات، بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة في دارفور، شهد عراقيل في البدء لكن جرى افتتاح أعماله بعد مرور 48 ساعة، وتهيمن عليه تخوفات حركات دارفور من أن تكون خاتمة المطاف هي عودتهم إلى اتفاقية «الدوحة» التي يرفضونها وتريد الحكومة جرهم إليها وتحديد مواقع ميليشيات حركات دارفور.
ظل مسار وقف العدائيات بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية المتعلق بإقليمي جنوب كردفان والنيل الأزرق، على حافة الانهيار طوال أيام المفاوضات، ولكن، أول أمس السبت، حدث اختراق وقدمت الحركة الشعبية تصوراً للشكل النهائي للترتيبات الأمنية عبر ورقة قدمتها للوساطة، واطلعت عليها «الخليج»، طالبت فيها بأن يتم دمج قواتها في جيش سوداني واحد بعد إعادة بنائه، وأيضاً في قوات الأمن الأخرى مع حظر كل الميليشيات بما فيها قوات «الدعم السريع» على أن يتم ذلك بعد الترتيبات السياسية في المنطقتين، وأن تشمل عملية نزع السلاح قوات من الطرفين.
في وقت تحفظت الحكومة على هذه المقترحات باعتبار أن القوات التي تطالب الحركة بتسريحها ليست ميليشيات، ولكنها قوات نظامية، واتهمت الحركة الشعبية بأنها تريد أن تقفز على المراحل بطرح الشكل الأخير للترتيبات الأمنية، وموقع جيشها منها، قبل التوصل لاتفاق حول وقف العدائيات، وقال السفير حسن حامد، المتحدث باسم وفد الحكومة إنهم كان بإمكانهم الوصول لاتفاق يوم السبت الماضي لولا تعنت وفد الحركة.

المحادثات رهينة المسارات الإنسانية

لكن تظل القضية المحورية التي تسيطر على هذا المسار، هي إيصال المساعدات الإنسانية إلى المتضررين من الصراع في جنوب كردفان والنيل الأزرق، ووقف الأعمال العدائية المفضي لوقف إطلاق نار دائم، حيث في هذا الصدد توجد رؤيتان تصطرعان، الحكومة السودانية ترى أن اتفاق وقف العدائيات، يجب أن يكون لشهرين فقط، وأن يتم تجميد قوات جيش الحركة الشعبية في المناطق التي فيها، وأن تكون هناك حرية لقوات الحكومة بالانتشار وإعادة الانتشار، بدعوى ممارسة سيادة الدولة على أراضيها.
وفي الشق الإنساني يقول مساعد الرئيس السوداني، إبراهيم محمود ل«الخليج»، إنهم يطالبون بتنفيذ الاتفاق الثلاثي مع (الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية) الخاص بإيصال المساعدات الإنسانية، وتشترط الحكومة في ذلك أن تأتي من داخل السودان فقط.
من ناحية أخرى، يقول كبير مفاوضي الحركة الشعبية، ياسر عرمان ل«الخليج» إنهم مستعدون لوقف عدائيات لمدة عام واحد، ويرفضون تجميد قواتهم لوحدها، وإعطاء حق الانتشار، وإعادة الانتشار للجيش الحكومي، وفي الشق الإنساني قال عرمان ل«الخليج» إنهم قدموا تنازلاً بأن تأتي 80% من المساعدات والإغاثات من داخل السودان و20% من الخارج عبر إثيوبيا وجنوب السودان، واعتبر الاتفاق الثلاثي غير صالح من جانبهم.
وقال المتحدث باسم وفد الحكومة المفاوض السفير حسن حامد «نحن مع إيصال الإغاثة ولكن ليس عبر الحدود، وأية دولة ذات سيادة لا يمكن أن تقبل بذلك، ونحن دولة مكتملة المؤسسات والأكثر حرصاً على إيصال المساعدات للمواطنين المتضررين». وأضاف أن إجمالي عدد النازحين 289 ألف نازح، منهم 184 ألف نزحوا إلى مناطق الحكومة و105 آلاف نزحوا إلى دولة جنوب السودان من جملة 493 ألف مواطن في ثلاثة محليات بجنوب كردفان، تتواجد فيها الحركة الشعبية، وهي محليات هيبان 222 ألفاً، وأم دورين 115 ألفاً، وبرام 156 ألفاً.
نلحظ أن استراتيجية التفاوض للحكومة السودانية في هذا الشق تقوم على ضرورة الوصول لوقف العدائيات بأسرع ما يمكن، وأن يكون محدداً بزمن قصير ومحدود، على أن تستفيد من إعلان وقف العدائيات في الحصول على تصريح رسمي من إدارة الرئيس أوباما، برفع اسم السودان من قائمة الدول التي ترعى الإرهاب قبل انتهاء فترته، وكان مدير مكتب المبعوث الأمريكي للسودان قال ل«الخليج» إن حال حدوث لوقف العدائيات فإن الإدارة الأمريكية ستوصي برفع السودان من قائمة الإرهاب.
بينما تقوم استراتيجية الحركة الشعبية في هذا الخصوص على الوصول إلى وقف عدائيات بمدة طويلة (سنة واحدة) وأن يكون مراقباً دولياً، وأن تكسب دخول المساعدات الإنسانية من خارج السودان، حتى لا تضع رقبتها تحت سيف الحكومة، متى ما قررت الخرطوم العودة إلى الحرب، أو السيطرة على مسارات الإغاثة، لكن الحكومة السودانية ترى أن دخول المساعدات من الخارج سيمثل مصدر إمداد لجيش المتمردين، وسيساعدهم على تقوية أنفسهم وتعتبرهم غير جادين، وأنهم يعدون لحرب ثانية أشمل.

مقترحات قيد التداول

لكن في هذا الصدد يلعب المجتمع الدولي والأمم المتحدة الدور الأكبر، وفي حديث خاص لصحيفة «الخليج» قال أحد المسؤولين الغربيين، إن الأمم المتحدة تسعى للحصول على موافقة الطرفين بتفويضها في هذا الجانب، لتقوم بدراسة جدوى للمفاضلة بين دخول المساعدات من الداخل والخارج من حيث اللوجستيات والتكلفة والجدوى، وأن تقرر هي الطريق الأمثل، باعتبارها الجهة التي ستوصل المساعدات وتتكفل بها مادياً.
كما يرى المسؤول الغربي الرفيع في حديثه ل«الخليج» أن هناك فكرة أخرى تتخمر ويسعى الجميع لطرحها على الطرفين، وهي أن يقتصر دخول المساعدات الإنسانية إلى جنوب كردفان من داخل السودان فقط، وأن تدخل المساعدات إلى النيل الأزرق من دولة إثيوبيا كحل توفيقي بين الطرفين.


اللقاء السياسي

ظلت قضية الحوار السياسي بين الحكومة والمعارضة بشقيها المسلح والأحزاب السلمية، هو القضية المركزية في المفاوضات التي تُجرى في إثيوبيا، وكان المبعوث الأمريكي للسودان دونالد بوث، الذي يرعى المفاوضات كشف ل«الخليج» في تصريح خاص، أن الوسيط الإفريقي تابو امبيكي سيدعو إلى لقاء سياسي في أديس أبابا الشهر المقبل، وأن يضم لجنة (7+7) التي تمثل الأحزاب التي شاركت في الحوار السياسي الذي أجرته الحكومة في الخرطوم، وانتهت أعماله الشهر الماضي لحل القضية السياسية، وأزمة الحكم في السودان، والأطراف الأربعة الذين وقعوا على خريطة الطريق لحل الأزمة قبل أيام في أديس أبابا.
في السابق كانت الحكومة السودانية ترفض حضور هذا اللقاء، بينما تطالب المعارضة بضرورة وجود الحكومة كطرف حتى تلتزم بمخرجات اللقاء السياسي المرتقب في إثيوبيا، الذي تسميه مؤتمراً تحضيرياً للحوار الشامل، لكن مساعد الرئيس السوداني إبراهيم محمود، كشف في تصريح ل«الخليج» أن الحكومة ستحضر اللقاء المرتقب من ضمن وفد لجنة (7+7) ممثلة في شخصه، ومعلوم أن الرجل هو من يقود وفد الحكومة في أي تفاوض مع المعارضة.
لكن هذا اللقاء يواجه صعوبة مركزية أخرى، حيث ترى المعارضة ممثلة في (تحالف نداء السودان)، أنها يجب أن تدخل هذا اللقاء مجتمعة، وألّا يقتصر على الموقعين الأربعة على خريطة الطريق (حزب الأمة القومي، الحركة الشعبية، حركة العدل والمساواة السودانية، وحركة تحرير السودان) والأخيرتين هما حركات سياسية مسلحة تمثل دارفور، ويقول في هذا الخصوص كبير مفاوضي الحركة الشعبية ل«الخليج»: إنهم سيدخلون اللقاء الذي سيدعو له امبيكي في وفد موحد يمثل تحالف «نداء السودان»، ولن يقتصر على الموقعين على خريطة الطريق فقط، ولفت إلى أن الحوار الذي أجرته الحكومة مع الأحزاب في الخرطوم يمكن أن يعتبر خطوة أولى، ويتم البناء عليه عبر المؤتمر الذي سيعقد في أديس أبابا، ويضم «نداء السودان ولجنة 7+7 والحكومة السودانية».
بينما تتمسك الحكومة السودانية ببنود خريطة الطريق التي تقول إن هذا اللقاء الذي تسميه «تشاوري» السياسي، يجب أن يقتصر على الأطراف الأربعة الموقعة فقط، ويقول مساعد الرئيس إبراهيم محمود، إن القوى الأخرى من المعارضة الموجودة داخل السودان، يمكن أن يلتقيها الوسيط تابو امبيكي في الخرطوم، ويتباحث معها في كيفية دخولها في الحوار الوطني في المرحلة الحالية أو اللاحقة.
نجد أن تحالف المعارضة (نداء السودان) يعتبر هذه القضية بالنسبة له مسألة حياة أو موت للتحالف، وأنهم لم يوافقوا إلّا بعد تعهد الوسيط الإفريقي بإعلان قبوله تحفظات المعارضة في هذه النقطة في الجلسة الافتتاحية، وكانت دول الترويكا «الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج» الذين مارسوا ضغوطاً رهيبة على المعارضة لحملهم على قبول الخارطة أصدروا بياناً اطلعت عليه «الخليج» عبروا فيه عن تفهمهم لتحفظات المعارضة التي تعتمد ذلك، بجانب تعهد الوسيط تابو امبيكي، في دعم موقفهم في حضور اللقاء مجتمعين.

الأمني أولاً أم السياسي؟

الضلع الثالث من عملية السلام التي انطلق هو وقف العدائيات بين الحكومة والحركات المسلحة المنطلقة من دارفور (حركة العدل والمساواة وحركة تحرير السودان)، حيث يقول جبريل إبراهيم، رئيس حركة العدل والمساواة، إن نقاط الاختلاف بينهم والحكومة تمثلت في عدم قبولهم بتحديد مواقعهم، باعتبار أن وقف العدائيات لا يتطلب ذلك.
وقال إن الحكومة تريد معرفة مواقعهم بالإحداثيات و«هذا لم يأت موعده بعد». إضافة إلى عقبة ملف الأسرى الذي ترفض الحكومة التعاطي معه. إلى جانب رفض الحكومة لتشكيل لجنة مشتركة لتقديم المساعدات الإنسانية للنازحين بدارفور. وقال إنهم في الحركات لا يطمئنون للمؤسسات الحكومية التي تقوم بتوصيل الإغاثة.
الهاجس الوحيد الذي يظلل محادثات هذا المسار، هو تخوف حركات دارفور من أن يقود اتفاقهم إلى وقف العدائيات وإطلاق النار، إلى أن تتم إعادتهم إلى «وثيقة الدوحة» للسلام، التي رفضوها من قبل، ويعتبرونها غير صالحة للحل النهائي لقضية دارفور، وكان مسؤول ملف دارفور في الحكومة السودانية، أمين حسن عمر، قال ل«الخليج»، «إن المفاوضات المرتقبة مع حركات دارفور في أديس أبابا، ستقتصر على وقف العدائيات على أن تنتقل بعد ذلك، إلى العاصمة القطرية الدوحة لبحث القضايا السياسية الأخرى، وفي إطار اتفاق الدوحة، ومن بعد ذلك الحضور للسودان والمشاركة في الحوار الوطني الذي تنظمه الحكومة».
وفي هذا المسار نجد أن استراتيجية قادة حركات دارفور المعارضة، لا تريد الخوض في تفاصيل وقف العدائيات، التي تطلب أن تحدد مواقع تواجد قواتها وعددها، وتريد أيضاً معرفة ما ستحصل عليه في الجانب السياسي المتعلق بشكل الحكم في إقليم دارفور، ومشاركتها في السلطة المركزية والإقليمية.
بينما تقوم استراتيجية الحكومة على الضغط باتجاه وقف العدائيات، وتحديد مواقع مقاتلي الحركتين في دارفور، بغية إحراجهما مع المجتمع الدولي، حيث ظلت الحكومة تتهم هذين الفصيلين، بأن قواتهما ليست موجودة داخل السودان، وإنما تقاتل في جنوب السودان وليبيا، وهي الاتهامات التي ظلت الحركتان المسلحتان ترفضانها على الدوام.

تحركات دولية وإقليمية

بعد مشاورات طويلة استمرت طوال يوم امس بين الحكومة والحركة الشعبية كل على حدة ، وبمشاركة أطراف من الحكومة الإثيوبية والوساطة ، عاد الطرفان للجلوس معا في حضور الرئيس تابو امبيكي و ممثل الحكومة الإثيوبية السفير برهاني والسفير لسان يوهانس والسفير محمود خان ،وذلك لبحث المقترح «التوفيقي» الذي تقدمت به الوساطة لحسم النقاط الخلافية في ملف مسارات الاغاثة ووقف العدائيات ، وسط توقعات بحدوث اختراق يفضي الى اتفاق نهائي.
بينما كشف مسؤول غربي لـ«الخليج» أن الوسيط القطري والوسيط الإفريقي سيجتمعان في إديس أبابا، ويدرسان إمكانية توحيد جهودهما ومواقفهما، إمّا بإعادة مسار مفاوضات دارفور إلى مدينة الدوحة، أو الإبقاء عليها في أديس أبابا، مع دمج فريق الوساطة الإفريقية مع الوساطة القطرية.
أكمل القراءه

جبريل إبراهيم : الشيخ حسن دخل الحوار بضمانات لا نعلمها.. ولا يوجد نظام إسلامي متكامل وهذا هو الفرق بيننا وبين الغرب

الإسلاميون الآن في حالة مراجعات
نريد التزامات قاطعة من الحكومة بإجراء تغيير جذري في الحكم

لم نشعر في جلساتنا مع الحكومة بالحدة في خطابها معنا
قدمنا الكثير من التنازلات وهذا وحده يؤكد أننا جادون

نحن على قدر كامل من المرونة ومستعدون للنظر في مواقع الخلاف
الشيخ حسن دخل الحوار بضمانات لا نعلمها..

نستمع إلى قوى المستقبل للتغيير ونتشاور معهم في قضايا السلام
التجربة الإسلامية في السودان انحرفت تماماً عن مسارها

لن نتخذ من غير الإسلام بديلاً.. وهو يصلح لكل زمان
عبد الواحد محمد نور يعتقد أن الحوار مع النظام ضياع للوقت

كنت في بريطانيا لاجئاً سياسياً وهذه هي أسباب خروجي من تشاد
لا يوجد نظام إسلامي متكامل وهذا هو الفرق بيننا وبين الغرب

البنوك الإسلامية في العالم الإسلامي تحتاج للكثير من التأصيل

في اليوم الأخير من رحلتنا لتغطية التوقيع على خريطة الطريق من قبل نداء السودان في فندق (ريدسون) الشهير بأديس أبابا جلسنا إلى قيادات في حركة نداء السودان، وخلال ثلاث ساعات، ونحن نسابق الزمن، أجرينا حوارات مع جبريل إبراهيم ومني أركوي مناوي والإمام الصادق المهدي، اليوم نستعرض هذا الحوار مع رئيس حركة العدل والمساواة، لم نشأ أن يكون الحوار تقليدياً أو منصباً في اتجاه واحد، فالرجل استلم قيادة الحركة بعد وفاة أخيه الدكتور خليل إبراهيم ، عائداً من بريطانيا، التقيناه في أحد أركان الفندق، حاورناه في كل شيء تقريباً في الموقف السياسي الراهن، وفي الاقتصاد، ووفاة الشيخ حسن، ورأيه في دخول الشعبي الحوار.. تحدثنا إليه عن خارطة الطريق وعن خلافه مع عقار، طفنا معه حول الاقتصاد – لديه دكتوراه في الاقتصاد – وذهبنا به إلى شواطئ حياته الخاصة ماذا يقرأ ولمن يكتب وما يطربه من فننا السوداني.. وكيف دخل إلى الحركة الإسلامية.. محطات في حياته سردناها سوياً، دارفور وتشاد ودبي واليابان وبريطانيا، حدثنا عن أسرته الصغيرة وعلاقته بأبنائه.. في هذا الحوار لم نترك شاردة ولا واردة إلا وتحدثنا بها، وهدفنا كان أن نعرف حقيقة من هو جبريل وكيف يفكر وماذا يريد..

ندعكم القراء الكرام مع د. جبريل إبراهيم رئيس حركة العدل والمساواة.

*إلى أي مدى تتوقعون أن تنجح مساعيكم ومساعي الحكومة في السلام؟
– الحمد لله رب العالمين، نحن متفائلون جداً، لأن من طبيعة المؤمن التفاؤل، لذلك أقول إنه إذا توفرت الإرادة السياسية للطرفين فسوف يحدث السلام، أنا أؤكد لكم أن الإرادة لتحقيق هذا الهدف لدينا متوفرة، يمكن الوصول إلى تفاهم لوقف العدائيات، وتوصيل الإغاثة إلى المتضررين، في هذه الجولة بإذن الله، هذا أملنا وهذا ما نسعى إليه، ما لم يرفض الطرف الآخر، من جانبنا نحن مستعدون.

*هل تعتقد أن الطرف الآخر(متململ)؟
– الحقيقة لا أدري..

*من جلساتكم السابقة؟
– حتى هذه اللحظة لم نشعر بذلك، رغم أن اللغة ليست حادة كما كانت في السابق، إلا أننا لم نشعر بأي شكل من أشكال التنازلات أو الاستعداد للتنازلات، لكنني أقول إن الوقت مبكر، لنقول إن الإخوان موقفهم كذا أو كذا، بدأنا المفاوضات قبل أيام وسنكمل بقية هذه الأيام وربما الصورة ستتضح بصورة أكبر.

*أنت تطلب من الحكومة تقديم التنازلات، ما هي التنازلات التي قدمتموها أنتم؟
– نحن قدمنا تنازلات كثيرة جداً، ابتداء من وقف العدائيات وذلك قبل أن نأتي إلى أديس أبابا، قدمناها بصورة منفردة، وجددنا وقف العدائيات مرة أخرى ولفترة طويلة، وهذا دليل رغبة كاملة واستعداد تام لعملية وقف العدائيات بصورة مراقبة، نحن أوقفنا اطلاق النار، وبالتالي هذا أكبر تنازل يمكن أن نقدمه للناس رغم المواقف التي لا توحي أن النظام على استعداد للتفاوض في القضايا الرئيسية التي أدت إلى الحرب، ولكننا قبلنا أن نجلس إلى النظام ونتفاكر في وقف الحرب وننطلق نحو التفاوض في القضايا الأساسية بصورة جادة، أخي الفاضل نحن قدمنا تنازلات وما زلنا على استعداد أن ننظر في القضايا العالقة بيننا وبينهم، أنا لا أستطيع أن أفصل لك في هذا أو ذلك، لكن، نحن على قدر عالٍ من المرونة في نقاط الخلاف وسنرى، إن كان هناك تقدم أم لا.

*ما الذي يخشاه الدكتور جبريل حقيقة؟
– أنا لا أخشى شيئاً، لكنني أخشى فقط أن يستمر الوضع الحالي، من غير وصول الناس إلى السلام، ومن غير الوصول إلى السلام أخشى أن يتفتت السودان، وأن تسوء أوضاع المواطن، وأن تستمر معاناة المواطنين والنازحين وأن يستمر الوضع في عدم استقراره، ربما تسوء الحال في المستقبل، صحيح في فصل الخريف يعيش الناس فترة الهدوء، ولكن في فصل الجفاف، الأمور تتبدل ولكن من الأفضل أن نصل إلى شكل من أشكال الاتفاق يجعل الهدوء مستمرًا بنهاية شهر الخريف.

*خرجتم يا دكتور من رحم الإسلاميين، هل أستطيع القول إن جبريل إبراهيم ما زال متمسكاً بخطه الإسلامي؟
الإسلاميون جميعاً الآن في حالة مراجعات لمواقفهم، ونحن إيماننا بالإسلام لن يتغير ولن نتخذ من غيره بديلاً، نحن مسلمون، نؤمن تماماً ونعتقد اعتقاداً كاملاً أن الإسلام يصلح لكل زمان، ليس لدينا شك في ذلك البتة، ويصلح للحكم أيضاً، ولكن، الناس يحتاجون في حقيقة الأمر لمراجعة كيف يريدون حكم الإسلام، هل التجربة التي عشناها في السودان هي تجربة إسلامية، هذا سؤال كبير يحتاج إلى إجابة.

*ما هو رأيك أنت.. هل التجربة إسلامية؟
– أنا أعتقد ان التجربة انحرفت تماماً عن مسارها الذي خطط لها وبالتالي، من الصعب جداً أن تنسب ما يجري الآن في السودان إلى الإسلام، لا علاقة له بتعاليم الإسلام ولا بأصول الإسلام الحقيقة التي أنزلها الله من فوق سبع سموات.

*الشيخ حسن الترابي توفي فجأة، عندما وصلكم الخبر ما هو شعوركم حينها؟
– الشيخ حسن تجاوز عمر النبوة بعقدين من الزمان، ومن الطبيعي أن تضعف قلوب الناس في هذه الأعمار، كان الأمر متوقعاً لأن الشيخ رحمة الله عليه عندما ذهب إلى إجراء فحوصات في قطر كان من المعلوم لدينا أن الفحوصات كانت غير مبشرة ونبه إلى ذلك، أن قلبه ضعيف ويحتاج أن يخفض من ساعات العمل والمجهود الذي يبذله.

*دخول الشيخ حسن الترابي في الحوار الذي يجري في قاعة الصداقة ألم يطمئنكم شيئاً ما خاصة وأنه كان معارضاً شرساً؟
– لقد شعرنا أن الشيخ حسن دخل في مغامرة، من غير أي شكل من أشكال الضمانات، ربما رأى الشيخ شيئاً لم نره نحن، ربما وجد ضمانات لم نعلم بها ولا يعلم بها أحد، لكن بالنسبة لنا الدخول في حوار من غير ضمانات ومن غير ترتيب واضح في أن هذا الحوار سيوصل إلى نتائج، وإلى تغيير حقيقي.

*ما هي الضمانات التي تريدونها؟
– لا أستطيع أن أفصل في الضمانات الآن، ولكن ليس هناك ما يضمن عندما تجلس مع النظام أن النظام سيتغير وإنما ستلحق مجرد إلحاق بهذا النظام، نحن نريد التزامات قاطعة بأن النظام على استعداد لإجراء تغيير بنيوي جذري في طريقة حكم البلاد.

*ماذا تقصد بالتغيير البنيوي والجذري؟
– الطريقة هي إعادة هيكلة الدولة، وترتيب القوات النظامية والخدمة المدنية، وإعادة الديمقراطية

*هل لديكم برنامج متكامل في العدل والمساواة لمثل هذه الأشياء؟
– طبعاً.. منذ العام 2001 ، لدينا رؤية، ودستور ومنفستو، أدبيات الحركة موجودة لم يرغب في الاطلاع عليها، ولكننا نعتقد أنه ما لم تتوفر حريات حقيقية وما لم يحدث تحول ديمقراطي حقيقي وما لم يعَد ترتيب البلاد بشكل يشعر فيه المواطن بأنه متساوٍ مع المواطن الآخر وأنه ينتمي إلى هذه البلاد بنفس المستوى ولديه مسؤوليات على عاتقه بنفس المستوى فإن الأمر لا يستوي، ونحن لم نصل إلى الآن إلى النظر بجدية في القضية القادمة، مجرد محاولة لمحاصصات واستيعاب آخرين للنظام القائم، لأن النظام القائم لا يصلح حتى أن يُستوعب فيه الآخرون.

*إلى أي مدى تتواصلون مع المعارضة الموجودة في السودان كقوى المستقبل مثلاً؟
– نحن على اتصال بكل القوى السياسية السودانية، بما في ذلك قوى المستقبل للتغيير بقيادة دكتور غازي صلاح الدين، نحن نستمع إليهم ويستمعون إلينا ونتبادل الآراء ونتواصل مع كل القوى السياسية الأخرى بنفس القدر.

*يقال إن الخلاف بينكم ومالك عقار في الجبهة الثورية أساسه أن الحركة الشعبية لا تريد رجلاً ذا توجه إسلامي على رأس الجبهة بمعنى أن الخلاف آيدلوجي وليس تنظيمياً.. هل هذا القول صحيح؟

– أعتقد أن هذا (تلبيس للحقيقة) لأمر آخر، لقد قبل مالك عقار بهذا الذي يحسبونه إسلامياً أن يكون ضمن طاقم الجبهة الثورية السودانية وفي قياداتها لأكثر من أربع سنوات واشتركنا معهم في تنظيم القوات والقتال وفي كل شيء، فما الذي حدث فجأة عندما جاء دور هذا الإسلامي في أن يكون رئيساً للجبهة ، هل صار إسلامياً بعد أن انقضت الأربع سنوات، أم كان إسلامياً قبل أن يكون طرفاً في الجبهة الثورية السودانية، أعتقد أنه تلبيس وتدليس وستر لموقف حقيقي يتمثل في رغبة الطرف الآخر في الاحتفاظ بهذا الموقع لمشاريع في أذهانهم ولن تتحقق.

* لماذا رفض عبد الواحد في رأيك التوقيع على خارطة الطريق؟
– عبد الواحد اعتقد أن التفاوض مع النظام ضياع للوقت، وهو يظن أن النظام لن يغير مواقفه، وعبد الواحد في حقيقة الأمر مرّ بتجربة أبوجا وعندما جاء إليها بحماس كبير، وبتواصل كبير مع النظام وجاء للاتفاق ولكنه لم يتم، شعر أن الجدية غائبة تماماً عند النظام وبالتالي لا يعتقد أن الحوار سيفضي إلى حوار حقيقي يفضي إلى تغيير حقيقي.

*ألم تحاولوا إقناعه بأن ينضم إليكم ويوقع؟
– إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء، نحن لا نستطيع إجبار أحد، تحدثنا إلى عبد الواحد في حقيقة الأمر، وقلنا له إن الخيارات كلها أمامه، يجب أن نجبره أن يكون معنا .

*في مقال طويل لك قرأناه قبل فترة ، قلت (أهلنا اليابانيين) وعلمنا أنك درست هناك، اشرح لنا الأمر؟
– حضرت دراسات عليا.. ذهبت إلى اليابان في نهاية 15/10/1979 وبقيت فيها إلى العام 1987 وفي هذه الفترة تعلمت اللغة اليابانية، حضرت الماجستير والدكتوراه في الاقتصاد، كنت أستاذاً في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية لمدة 5 سنوات ثم عدت إلى السودان وعملت مديراً تجارياً لشركة تسمى (جانديل) لفترة قصيرة في نهاية مارس لأنني وصلت السودان يوم 25/12/1992 وفي 18 مارس 1993 صدر قرار بتعييني مديراً لشركة غير موجودة اسمها شركة (عزة للنقل الجوي).

*أين سكنت في الخرطوم؟
– سكنت في العمارات لفترة محدودة ثم انتقلت بعد ذلك الى منزل بالإيجار في الرياض مربع 9، وبعد أن خرجت من السودان انتقلت أسرتي إلى منزل في عد حسين.

*ما زالت لديك أسرة هناك خاصة بعد وفاة دكتور خليل حيث أقيم صيوان العزاء في عد حسين؟
– أبداً، لا يوجد هناك حتى وفاة الدكتور خليل كانت زوجتي وأطفالي في السودان وحدث ما حدث ثم انتقلوا.

*أين كنت عندما توفي الدكتور خليل وكلنا نعلم بأنه لم تكن لديك علاقة بالسياسة حينها؟
– كنت في بريطانيا

*هل كنت تعمل هناك؟
– أساساً كنت أعمل بدبي، أنا خرجت من السودان العام 2000 وذهبت إلى تشاد وعملت بشركة للطيران وشركة للنقل البري، التشاديون تضايقوا من وجودي بعد خروج الدكتورخليل من السودان حيث ذهب إلى باريس وذهبت أنا إلى دبي، وأسست مع صديق شركة للنقل الجوي وبقيت فيها إلى العام 2005 ثم أبعدت من الإمارات بطلب من الحكومة السودانية، ذهبت إلى بريطانيا وبقيت فيها إلى أن توفي دكتور خليل وعدت بعدها إلى الميدان.

*بصفتكم تدرسون الاقتصاد، كيف تنظرون إلى تطبيق الاقتصاد الإسلامي مقارنة بالعلوم الأخرى كالاقتصاد لدى ماركس مثلاً أو انجلز؟
– نحن نطلق أسماء لأشياء ليست هي حقائق، نحن لدينا قيم إسلامية متكاملة مرتبطة بالسلوك الاقتصادي للإنسان، أما نظام اقتصادي متكامل في تقديري أننا لم نجد الفرصة لخوض هذه التجربة من أولها إلى آخرها.

*أنا لا أتحدث عن السودان فقط ولكن في بقية دول العالم؟
– حتى في العالم أجمع ليست هناك أي تجربة لاقتصاد إسلامي حقيقي، صحيح هنالك تجارب في الصيرفة الإسلامية، هناك محاولات لتطبيق الزكاة هناك ثغرات في التأمين الإسلامي ولكن ليس الاقتصاد الاسلامي مجرد صيرفة وقضية ربا ولكن مثلاً التكافل الاقتصادي غير موجود، أنت تجد تجربة التكافل في العالم الغربي أكثر مما تجدها في العالم الإسلامي.

*كيف تفسر توجه أوربا نحو الصيرفة الإسلامية؟
– هذا أمر طبيعي لأن تجربة الربا نفسها عادت بخيبات كبيرة للاقتصاد العالمي وخاصة الاقتصاد الغربي ولذلك عندما يكون الحديث عن الربا تجد الفرصة أن تناقش ولكن هذا محدود، الربا محرم حتى في اليهودية، تحريم الربا هو ليس أمرًا جديداً في الإسلام ، المولى عز وجل حرم الربا في كل الأديان، ولكن الناس أخي الكريم خرجوا على شرع الله واتبعوا المراباة واكتشفوا أن المراباة تخلق مشاكل حقيقية ، في معظم بنوك العالم تناقصت عملية التعامل بالربا في اليابان وأمريكا وعندما وجدوا إمكانية العمل على الصيرفة من غير ربا وجدوا أن المشاركة فكرة جميلة، أنا لا أرى كثير مرابحة في التجربة الغربية ولكن المشاركات صارت من التجارب التي يحبذونها ولذلك أنا أعتقد أن هناك ميزات في الصيرفة الإسلامية بلا شك، ولكن نحن لسوء الحظ في العالم الإسلامي ليس لدينا قيادات تدربت بحق في الصيرفة الإسلامية ككل، ومعظم الذين جاءوا إلى البنوك الإسلامية جاءوا من البنوك التقليدية، ولذلك حاولوا تلبيس التجربة الإسلامية بشيء من الرتوش الإسلامية وهذا لا يستقيم، الأمر يحتاج إلى مزيد من التأصيل ككل.

* في الجزء الثاني من الحوار:

لا أستمع إلى الفن كثيراً.. ولكن يطربني هؤلاء
هذا رأيي في تجربة راشد الغنوشي بتونس

هؤلاء أبنائي .. وهذه هي الطريقة التي تزوجت بها
تابعوا .. الكثير المثير في حياة جبريل إبراهيم

حاوره بأديس أبابا: عطاف عبد الوهاب
صحيفة الصيحة
أكمل القراءه

التفاوض مع الشيطانالتفاوض مع الشيطان

سيدات فضليات من نساء جبال النوبة ؛يعملن في وظائف قليلة العائد مرموقة القيمة الفعلية في الحياة , ووفقا لقاعدة الترتيب المهني السائدة في السودان والتي في الغالب تقوم على تنميط الناس مع ما يؤدونه من أعمال , وهذه واحدة من العقبات الكثيرة والكبيرة التي تشكّل تحديات أمام مشروع بناء وطن (بالفيهو نتساوى) كما عبّر شاعرنا الراحل محجوب شريف تتغشاه الرحمات الواسعات . هؤلاء النسوة سألنني همسا صبيحة بدء جلسات التفاوض في أديس أبابا بين وفود حكومة الفئة المستبدة في الخرطوم والحركة الشعبية لتحرير السودان /شمال , وبعض الحركات السياسية المسلحة في دارفور , سألنني عن الجديد , وهل هناك أمل في الوصول إلى السلام؟ ثمّ طفقن (يعددن) على عادة النساء في بلادي عندما يستغرقهن الشجن , سمعتهن يتحدثن عن فصل الخريف بحسرة , يتذكرن الخيرات الوفيرة التي تنطوي عليها الجبال , إحداهن قالت في غمرة حفاوتها بما كان عليه الحال ( والله لولا الحرب اللعينة أكان الجبال هسّ ياااااااااااااا ولا سألا في بلاد برة ) قالتها بوجع وخز ضميري وجعلني أفكر طيلة اليوم دون أن أقوى على الكتابة . لماذا لم يسألن من قبل وحوار الوثبة يلف ويدور منذ أكثر من عامين ومن ضمن حوارييه تابيثا بطرس التي أعلم أنّ بعضهن يعرفها معرفة أسرية وثيقة , ودانيال كودي وخميس جلّاب وغيرهم ممن يسمون لافتاتهم المرفوعة بأسماء برّاقة على شاكلة ( الأغلبية الصامتة والسلام والإرادة الحُرة وغيرها ) , لماذا ارتفاع وتيرة الإهتمام بالمفاوضات والتفاوض هذه المرّة وهؤلاء النسوة لسن من ذوات الإلمام بتفاصيل ومماحكات السياسة , إنّهن في الواقع يمثلن الضمير الحي لعامة المواطنين من غمار الناس الذين لم يجدوا بعد قيادة حكومية رشيدة تسمح لهم ببناء وطن يليق بمقاماتهم السامية في الحقيقة رغم ما يبدو على حياتهم من سيماء الوضاعة . أمثال هؤلاء النسوة لم يزايدن باسلام , وأيم الله أشهد أنّهن عندما نلوذ بنسائم مكيفات الهواء في غيظ نهارات رمضان كُن يلذن بقطعة خيش مبلولة يفترشنها تحت لسع سقوفات الزنك , ومع ذلك يتولى قيادة بلدهن والتحكّم في مصائرهن وتدمير قراهن وجبراكاتهن التي تفيض بالخيرات نوع نوع , يتحكّم فيهن , فئة من الفاسدين الذين تنشر الإعلانات مدفوعة القيمة في صحف الخرطوم وهي تعدد مناقبهم وعلى رأسها أداء صلاة الفجر حاضر في المساجد ,
فتأمل في الدين عندما يصبح فعلا لا قولا أفيونا لتخدير العقول !! وعندما يتسيّب المجاهدون _على رأي صديقنا ضياء الدين بلال _ في التعامل مع المال العام لدرجة إهدار مليارات الجنيهات دون حسيب أو رقيب ومع ذلك لا يُسمى ذلك في قواميسهم فسادا .


الآن , يتحدّث أصحاب الوجعة من الحرب والمصلحة في السلام . لذلك يأتي الإهتمام من الناس العاديين البسطاء الذين يتوقون للعيش عوضا عن الدمار الماحق . في هذه الأوقات يمكن قراءة ما يدور من تفاصيل التفاوض , فعلى جانبي طاولة السيد مبيكي يجلس الفرقاء السودانيون . وهم فعلا فرقاء (من فرقة) وتفرُّق وليس تلك الرتب العسكرية الهباب , يجلس ابراهيم محمود وبجانبه عدوي وأرو وووو, يسندهم فظائع حميدتي في الجبال التي ذهب إليها ولم يجد مواطنين كما قال في لقاء صحفي منشور بل وجد متمردين وقتلهم فهل فعل شيئا ضارا ؟ تلوح في أفق عدوي ورفاقته وترن في آذانهم نبرات حديث هارون أكسح أمسح قشو ما تجيبو حي , 


ويجلجل وعيد ضابط الأمن والي الولاية بتجريم تجارة السمبك مع مناطق المتمردين . لذا من الطبيعي أن يكون فتح المسارات وتوصيل الإغاثات عائقا أمام التفاوض الجاد . فإذا كان الطرف الآخر يعنى بإغاثة المتضررين , فإنّ مأساة هؤلاء هي عين ما يريده المتسلطون لأنّهم كما عبّر حميدتي مجموعات من المتمردين لا يستحقون سوى القتل والترويع , وهنا تكمن المفارقة البائنة , وعندما تحفّظ صاحب هذا القلم على خارطة الطريق , وقلت إنّها ل (نصف طريق ) على أفضل تقدير لم يكن ذلك اكتشافا عبقريا بل واقع يعرفه الجميع , فالمتحاورون الآن في أديس لا شكّ يعرفون أنّهم يحاورون الشيطان ومنذ متى كانت تدابير الشيطان مما يدركها إنسان .
أكمل القراءه

أطفال السودان الضائعون يرسون اخيراً علي شواطئ الحلم الأميركي.



علي وقع الحرب الأهلية الطاحنة التي تعصف بالبلاد؛ أطفال السودان الضائعون يرسون اخيراً علي شواطئ الحلم الأميركي.
لم يكن الطريق امام Gai Nyok الفتي الأبنوسي ذي 29 ربيعا ممهدا ليدخل باب الديبلوماسية الأميركية سفيرا للولايات المتحدة. لقد نجا الرجل من الموت بأعجوبة خلال رحلة الهروب من جنوب السودان الي مخيمات اللجوء في كينيا واثيوبيا إبان الحرب الأهلية الثانية في السودان(1983-2005).
لقد أجبرت الحرب الطفل نيوك وأسرته علي الفرار من قرية ابانغ في اقليم الاستوائية الي معسكرات اللجوء في اثيوبيا وهو ما يزال في سن الخامسة. في العام 2001 منح نيوك اللجوء السياسي وتبنته أسرة اميريكية ليكمل المرحلة الثانوية ثم يلتحق بجامعة Virginia Commonwealth University لينال درجة البكالريوس ثم يلتحق بزمالة Thomas R. Pickering Fellow. وهو برنامج حكومي مخصص لتأهيل الشباب الذين يرغبون في العمل في وزارة الخارجية الأميريكية. في نوفمبر من العام 2015 تم تعيين نيوك رسميا كديبلوماسي في وزارة الخارجية وسافر الي فنزويلا في اول مهمة رسمية له.



غاي نيوك هو واحد من نحو عشرين الف طفل، معظمهم من الأيتام، تتراوح أعمارهم بين الخامسة والعاشرة، فروا من الحرب الأهلية الثانية التي اندلعت في العام 83 وانتهت بتوقيع اتفاق السلام الشامل بين حكومة السودان والحركة الشعبية، بقيادة زعيمها الراحل جون غرنق في العام 2005. اكثر من عشرين الف طفل، عرفوا لاحقا بأطفال السودان الضائعين، فروا الي معسكرات اللجوء في كينيا وإثيوبيا سيرًا علي الأقدام يكابدون الجوع وقسوة الطبيعة والحيوانات المفترسة فوصل بعضهم ومات أكثرهم.

مابين الأعوام 1991-1996 تمكنت منظمة اليونيسيف من اعادة لم شمل اكثر من 1200 طفل ضايع بأسرهم. وفي العام 2001 اعادت الولايات المتحدة توطين نحو 4000 منهم في 38 مدينة في أميركا علي رأسها مدينة اوماها في ولاية نبراسكا التي يسكنها اكثر من 7000 لاجئ سوداني.

ماجور جواك Majur Juac بطل الشطرنج المعروف في الولايات المتحدة الأميريكية هو ايضا طفل ضائع علم نفسه بنفسه أصول لعبة الشطرنج. عندما جاء الي الولايات المتحدة في العام 2005 كلاجئ من معسكرات كينيا كان يعمل حارس أمن في احدي المدارس بضواحي العاصمة واشنطن قبل ان يجد طريقه الي عالم الشهرة بالصدفة في نيويورك ويصبح بعدها مدرسا للعبة. يقول ماجور انه كان يستعين علي الجوع والفراغ في المعسكر بلعب الشطرنج وهو ما ساعده علي إتقان اللعبة.

العديد من الكتب والافلام سلطت الضوء علي ماساة أطفال السودان الضائعين الذين وجدوا تعاطفا دوليا واسعا في خضم الحرب الأهلية التي أسفرت عن مقتل نحو مليوني ونصف مدني. من بين تلك الكتب "الهروب من اجل حياتي" لكتابه لوبيز لومونغ Lopez Lomong، الطفل الضايع والعداء الاميركي الشهير الذي وصل الي الولايات المتحدة في عمر السادسة عشرة وصار مواطنا في العام 2007 ومثل الولايات المتحدة في عدة مناسبات رياضية كبري.

فيلم The Good Lie هي اخر الاعمال الفنية التي أنتجت عن أطفال السودان الضائعين. الفيلم الذي تم إنتاجه في العام 2014 من اخراج فيليب فلاردوا، صورت مشاهده في جنوب افريقيا ومدينة أتلانتا في ولاية جورجيا بالولايات المتحدة الأميريكية. الفيلم من ابطاله الفنان العالمي إيمانويل جال. خدم جال في طفولته كجند في صفوف الحركة الشعبية قبل ان تتبناه عاملة الاغاثة البريطانية الراحلة ايما ماكون، زوجة ريك مشار نائب الرئيس الحالي في جنوب السودان. ليصبح لاحقا فنانا عالميا مشهورا وداعية للسلام وسفيرا للأمم المتحدة. من ضمن ابطال الفيلم ايضا النجم قير دواني Ger Duany وهو ايضا طفل ضائع وجد حلمه في صناعة السينما ليصبح نجما عالميا مشهورا.

كثيرون من أبناء السودان الضائعين يمتعون جمهور كرة السلة الان في الولايات المتحدة بمهاراتهم وإبداعاتهم فالجمهور الاميركي يعرف جيدا أتير ماجوك، وكيوث دواني، ودينق قاي، وبنين قابرييل، ولوال دينق، واجو دينق، واديل دينق، وغيرهم.

ولكن برغم كل هذه الإشراقات الا ان الطريق الي الشهرة وعالم المال لم يكن سالكا بالنسبة للكثيرين من أبناء السودان الضائعين والذين ظلوا ضائعين حتي بعد مجيئهم الي الولايات المتحدة الأميريكية. فقد أظهرت دراسة في العام 2005 ان 20% من 300 من هؤلاء يعانون من ما يعرف اختصارا ب PTSD وهو عرض يلازم أولئك الذين تعرضوا لمواقف مؤلمة بسبب الحروب اما اخرون فوقعوا ضحايا للمخدرات فيما يعمل بعضهم في المهن الهامشية وباجور زهيدة.

اخيراً وعندما ننظر للمكانة المرموقة التي يتبوأها هؤلاء الأشخاص ونقارن ذلك بالحال الذي تمر به جنوب السودان نجد ان الفرق شاسع جدا. فبلاد تملك هذه النجوم وهذه القوة البشرية الهائلة كان يفترض ان يكون مكانها الطبيعي بين النجوم وليس ما نراه من احتراب ودمار وجوع قاتل. أسر لي بعضهم بان الساسة في جنوب السودان الذين يمسكون بزمام الأمور في البلاد لا يتيحون الفرصة لهذه النماذج المشرقة بالعودة والمساهمة في إنقاذ البلد من براثن الحرب اللعينة.
نتمني ان يكون لابناء السودان الضائعين والذين وجدوا أنفسهم بعد مشقة ولأي دور اكبر في إنقاذ السودان الضائع.
أكمل القراءه

إرتفاع تعريفة المواصلات تُسمع أذ ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي

المواصلات وسيلة حياة يومية تُساعد المواطن غير المُستطيع من إمتلاك سيارة للتنقل بها من مكانٍ لأخر لقضاء حاجاته اليومية عمل ، مدارس..الخ. ولكن هذه الأيام صارت تعريفة المواصلات هماً للجميع والشغل الشاغل. لأن عدم مراقبة الجهات المختصة لتعريفة المواصلات جعلت أصحاب المركِبات يستغلون حوجة المواطنين في أوقات الزروه بزيادة التعريفة المعروفه سلفاً. من المسؤل عن وضع تعريفة المواصلات؟ ومن المسؤل عن رقابة التعريفة؟ ولماذا هذ الغياب عن الرقابة؟ لقد تفنن أصحاب
 المركبات في الحِيل والدهاء
وصاروا يتلاعبون على المواطن بتقسيم خط سير العربة الى جزئين، حتي يستطيعوا الشحن مرة اُخرى وبسعرٍ جديد بدلاً من أن يكون خط السير مباشرةً لأخر محطة ، ولقد شاهدت بِاٌم عيني وسمعت باذنى التعريفة من السوق العربي الى محطة الشهداء أمدرمان بمبلغ عشرة جنيهات. هل يعقل أن تضاعف التذكرة أربعة اضعاف ؟
لذلك عليك أخي المواطن التحوط بمبلغٍ كبير إن كان لك مشوار تنوي القيام به فربما تستطيع الذهاب الى مشوارك، ولكن طريق العودة محفوفٌ بزيادة التعريفة الغير مبرر بلا حسيبٍ ولا رقيبٍ ولا جهاتٍ مسؤلة ولا يحزنون. صارت زيارة الأسعار الغير مبرره هذه الأيام موضه للجميع اللحوم و الخضار المواصلات وعند السؤال ياتيك الرد الشافي والكافي "كل شي زايد والدولار زايد ونحن بنشتري بالغالي" كلام مقنع في الحقيقة والسؤال الذي يتبادر الى الذهن أين الحكومة من كل هذا؟ لماذا لم توجد الحكومة الحلول لزيادة الأسعار الغير مبرره ؟ هنا تايى الإجابة من الخبراء الإقتصادين إن إرتفاع سعر الدولار سببه عدم وجود صادرات تغطي حوجة الدولة من النقد الاجنبي (الدولار) وهنا مربط الفرس. تعلم الدولة علم اليقين بان الإنتاج هو الوسيلة الوحيدة لتوفر العملة الصعبة ولكن أين الإنتاج من البترول والزراعة ... الخ؟ لماذ وصل بنا الحال الى هذا المنعطف الخطير بلدٌ كامل يعتبر سلة غذاء العالم بلا صادرات! دولة غير قادرة على التحكم بسعر صرف الدولار! البلاد يضرِبُها غلاءٌ فاحش يقضي على كل أحلام المواطن البسيطة من غذاءٍ ودواء وحتى المواصلات.

في نهاية المقال لدي طلب وأحد لكل الورزاء والمعتمدين والمسؤلين في الدولة بلا إستثناء وحتي الرئيس أنزلوا من الفارهات وتنكروا وأنزلوا الشارع حتي تشاهدوا بِاعيُنِكُم وتسمعوا بِأذانكم مايعانية المواطن من شظف العيش والغلاء الطاحن الذي أصابه. اتركوا التقارير الغير واقعية وأنزلوا بِانفسكم الى أرض الواقع لتحكُموا على الحالة التي وصلت اليها البلاد والمواطن من تدني في الخدمات الأساسية وماذا أنتم فاعلون؟ وتسمع أذ ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي. والله من وراء القصد

أكمل القراءه

حتى يخرس أصحاب اللفظ العاجز !!


• ليس هناك شيئاً لم يُقال في جَلد هذا الأخرق الذي أراد أن يُخرس لسان المُعارضة، فقال بأن الشعب - قبل الإنقاذ - كان من بؤسه يقتسم الصابونة، بيد أن هناك جانب لم يُطرق في الرد على هذا اللفظ العاجز (سبقه عليه بحديث من جنسه الحاج أبوساطور ومصطفى إسماعيل) وهو أنه لا يجوز - من الأساس - عقد مقارنة بين نظامي حكم تفرق بينهما (27) سنة، ففي أقل من هذه االمدة من بداية حكم الإستعمار البريطاني (1899 – 1956)، أحدث الإنجليز في السودان التغيير المعروف والذي لا تنتطح حوله عنزان، فقد جاء الإنجليز بعد حكم الخليفة عبدالله التعايشي (1885 - 1899) ووجدوا رأس الدولة وكبار المسئولين بدولة المهدية يستخدمون الحصين
والبغال في تنقلاتهم الرسمية، وكان أجعص عقار بالسودان في ذلك الوقت مبني من الطين الجالوص (بيت الخليفة أمدرمان)، وحتى نهاية نظام المهدية لم تكن هناك مدارس ولا مستشفيات، وكان علاج الأمراض يتم بلبخة من صفق الشجر توضع على الجرح أو بالحِجامة والفِصاد أو بشربة مِحَاية بوصفة من المشايخ، فجاء الإنجليز وأنشأوا خطوط السكك الحديد والنقل النهري والخطوط الجوية وخزان سنار ومشروع الجزيرة ومشروع الزاندي وأنشأوا المدارس والمستشفيات وكلية غردون التذكارية (جامعة الخرطوم) والمباني الحديثة التي تراها اليوم على شارع النيل كما أقاموا نظام الدولة الحديثة ببناء الجيش (قوة دفاع السودان) ونظام القضاء الحديث والخدمة المدنية ..الخ، ومع ذلك رفض الشعب وجود المستعمر وسعت كل القوة الوطنية لإخراجه من البلاد.

• فتقييم الأنظمة الحاكمة وقبولها لا يُقاس بما تقوم به من أعمال مادية مهما بلغت درجتها بمعزل عن عناصر أخرى تؤخذ في الإعتبار حتى يمِن علينا متاعيس النظام بما يوفرونه من خردوات ومواد البقالة أو بمقدرة الشعب على شراء السراويل والقمصان، ثم أن التغيير والتطور الذي يطرأ على حياة الشعوب، كالتوسّع في التعليم وتعبيد الطرق ودخول نُظم الإتصالات الحديثة وتطوّر المباني، يحدث في كل أركان المعمورة تلقائياً بمرور السنوات ضمن التطور الطبيعي للحياة البشرية في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية نتيجة سهولة إنتقال المعرفة فيما بين الشعوب والحكومات، بما أتاح اليوم لأي مواطن صومالي أن يحمل في يده هاتف جوال دون أن تكون لديه حكومة من الأساس، وفي مصر تصل بين كل قرية وأخرى أكثر من ثلاثة طرق مزدوجة منذ عقود طويلة دون أن يتوقّف ذهن المواطن عند الذي شيّدها إن كان هو الملك فاروق أو جمال عبدالناصر، فهذه مقارنة بائسة وتعيسة، فيها تغابي وسوء قصد وتهدف إلى التضليل وصرف النظر عن المَواطن التي تستحق أن تُجرى بشأنها المقارنة السليمة.

• مثل هذا الحديث الهُزؤ في نبش ما كان عليه حياة الناس قبل الإنقاذ، يصلح في حق أهل النظام لا شعب السودان، فقد طالعت صورة فوتوغرافية لمساعد رئيس الجمهورية موسى محمد أحمد تجمعه مع ياسر عرمان أثناء فترة عمله في النضال المُسلّح ضمن قوات جبهة الشرق وقبل أن يتذوق طعم النِعمة، كان موسى يرتدي نعال بلاستيك بشبابيك أمامية تُظهِر أصابع قدميه، وهو اليوم من الأعيان، ومثله كثيرون تبدّلت مسقبتهم إلى رفاهية بفعل السلطة لا المُواطنة، فالشعب في عهد الإنقاذ يزداد بؤساً وفقراً وتعاسة مع كل صباح تشرق فيه الشمس، فالحال يُغني عن السؤال وليس هناك دليلاً ذلك أكثر من كونه – أي الشعب – هو صاحب نظرية "قدّر ظروفك" التي خرج بها على العالم في هذا العهد ، فأصبح يشتري الزيت بالملعقة والعطر بالبخّة والمعجون بالعَصرَة على فرشة الأسنان.

• قد لا يعلم كثير من أبناء هذا الجيل الذين شبّوا في هذا الظلام، أن المريض كان قبل الإنقاذ تُجرى له من عملية القلب حتى جراحة التجميل بالمستشفى العمومي بلا مقابل، وكان يُصرف له الدواء مهما غلا ثمنه من صيدلية المستشفى، وكان التعليم بالمدارس الحكومية للتلاميذ الذين يحرزون درجات عالية، ويدخلها أبناء الرؤساء والوزراء والأثرياء (درس محمد إبن الزعيم إسماعيل الأزهري بمدرسة الهجرة الإبتدائية والأميرية الوسطى والمؤتمر/ حنتوب الثانوية ثم جامعة الخرطوم)، وكان يدرس بالمدارس الخاصة أصحاب الدرجات المتدنيّة، وكانت أجور المعلمين مناسبة بالحد الذي كان يجعلهم يبذلون غاية جهدهم لنجاح التلاميذ، وكان من العيب على المعلّم إعطاء دروس خصوصية في المنازل بأجر أو دون أجر، وكانت المدارس الحكومية تصرف للتلاميذ الكتب والكراسات والأقلام والملابس الرياضية بلا مُقابل، وكانت بالمدارس الحكومية ميادين للكرة والأنشطة الرياضية الأخرى، إلى جانب نشاط الموسيقى والمسرح، كما كانت المدارس الثانوية ترتب رحلات مجانية للطلبة لزيارة المناطق النائية في الجنوب وجبال النوبة ودرافور والنيل الأزرق حتى يتعرّف التلاميذ على حياة السكان في مناطق السودان المختلفة، وفي المدارس بالمناطق البعيدة بجنوب وغرب وشرق السودان، كان يُصرف للتلاميذ طقمين من ملابس المدرسة، كما يُمنح كل تلميذ قطعة صابون لغسل الملابس أثناء عطلة الإسبوع.

• ثم أن المقارنة السليمة بين الحكومات تكون بمثيلاتها التي تُعاصرها في الزمن بدول أخرى ذات طبيعة وظروف مشابهة، وأفضل مقارنة لأداء حكومة الإنقاذ يكون مع حكومة بلد مثل إثيوبيا التي بدأ نظامها الحالي الحكم في تاريخ مقارب للإنقاذ (1991)، والتي وجدت الشعب الإثيوبي (90 مليون) يعيش فيما يُشبه المجاعة، وحتى عام 1992 كانت إثيوبيا تعتمد في إقتصادها على تصدير محصول البن وقليل من السياحة، وكان الزائر للعاصمة أديس أبابا يرى البيوت المُشيّدة من الصفيح والكرتون على جانبي الطريق من المطار إلى المدينة (بولي روود)، ولم يكن بالعاصمة الإثيوبية سوى فندق واحد "جيون" بثلاث نجوم، وكانت سيارات أجرة المطار (من نوع فيات موديل 60 وما قبله) من السوء بحيث تُقفل الأبواب في معظمها من الداخل عن طريق "ترباس" خشب، وكانت معظم شوارع العاصمة تُرابية وغير مسفلتة، وكان من النادر أن ترى مبنى من طابقين بالمدينة، وكان مطار العاصمة الدولي يتكون من مباني قديمة وسط غابة من الأشجار.

• في أقلّ من المدّة التي حكمت فيها الإنقاذ، إستطاعت الحكومة الإثيوبية أن تُغيّر وجه البلد وحياة المواطنين بشكل كامل دون أن تضرب يدها مثل الثمانين مليار دولار التي تقاسمها أهل الإنقاذ من عائدات البترول، وهي اليوم على رأس الدول الأسرع نمواً في أفريقيا، ففي أقل من (15) سنة أنشأت الحكومة الإثيوبية (52) مصنع نسيج و(32) مصنع جلود و(10) مصانع سكر و(9) مسالخ لحوم حديثة، وأدخلت محاصيل ومنتجات نقدية جديدة، وتُعتبر اليوم إثيوبيا ثاني أكبر دولة مُصدّرة للزهور في العالم (بعد كينيا)، كما تقوم بتصدير ما قيمته نصف مليار دولار من الذهب، ومثله من الغاز الطبيعي، كما تطورت إثيوبيا في صناعة وتصدير الملابس الجاهزة والصناعات الجلدية للولايات المتحدة وأوروبا، وتقوم بتصدير الكهرباء حالياً (قبل إكتمال سد النهضة) إلى كل من جيبوتى والسودان وكينيا وسوف يشمل تصديرها خلال الثلاث أعوام القادمة دول أخرى منها تنزانيا واليمن ومصر، وأدّى إستقرار الأمن والإقتصاد في إثيوبيا إلى جذب المستثمرين من أنحاء العالم، ويستطيع المستثمر تحويل كل عائداته للخارج عن طريق البنك، فليس في إثيوبيا سعر رسمي وآخر موازي للعملات الحرة، فسعر التحويل بالبنك هو نفسه السعر الذي تبدّل به العملة عند بائع السجائر مع عمولة ملاليم نظير الخدمة الفورية، وعند وصول النظام الحالي للحكم كانت قيمة الدولار حوالي "7" وحدات من العملة المحلية "البِر" وبعد مرور 24 سنة على الحكم لا تزال العملة المحلية تحافظ على قيمتها مع إنخفاض طفيف في حدود ما يحدث في شأن بقية العملات المستقرة حيث تبلغ قيمة الدولار اليوم "19" بِر، وقد أدى ذلك إلى بلوغ تحويلات المغتربين الإثيوبيين ‘لى معدّل (4) مليار دولار في العام.

• في أقلّ من (15) سنة أنشأت الحكومة الإثيوبية "كميونات" ضخمة تحتوي على عشرات الألوف من الشقق السكنية تعيش فيها اليوم العائلات التي كانت تسكن في عشش الصفيح، وقامت في مكانها سلسلة من العمارات الفخمة والأسواق الحديثة، كما يوجد اليوم بمختلف المدن في إثيوييا (مئات) من الفنادق العالمية مثل شيراتون وراديسون ساس وهيلتون وحياة ريجنسي ..الخ، وخلال هذه السنوات نجحت الحكومة في تطوير الخطوط الجوية الإثيوبية تضاعفت معه عدد الرحلات التي تسيّرها شركة الإثيويبة عشرات المرّات، فهي تطير اليوم إلى اليابان والصين (خمسة رحلات يوميا) وكوالالمبور وبانكوك ونيويورك وواشنطن ولوس أنجلوس وفانكوفر (كندا) وعشرات المطارات في أوروبا إلى جانب (56) دولة أفريقية، كما تقوم بتسيير (41) رحلة داخلية تهبط في 19 مطار داخلي حديث، وقد قامت الخطوط الإثيويبة مؤخراً وفي صفقة واحدة بشراء عشرة من أحدث طائرات في العالم "دريملاينر"، كما تم بناء مطار حديث لإستيعاب حركة الطائرات والمسافرين (11 مليون مسافر سنوياً) وبحيث يخطو فيه الراكب من جسم الطائرة إلى مبنى المطار بدون إستخدام سلالم.

• خلال هذه الفترة، أنشأت حكومة إثيوبيا خط سكك حديد حديث لتسيير قاطرات كهربائية سريعة إلى دولة جيبوتي (750 كلم) لتأمين حركة الصادرات والواردات لميناء البحر، كما أنشأت شبكة طرق سفرية متطورة بطول 29 ألف كيلومتر صُمّمت ونُفذت بكفاءة عالية وكثير منه يتألف الإتجاه الواحد فيه من ثلاثة مسارات، كما أنشأت سلسلة من الأنفاق والجسور المعلّقة لإنسياب حركة المرو عند تقاطع الطرق بالعاصمة، كما جرى تشييد مدينة رياضية بالعاصمة أديس أبابا في مساحة مائة فدان ملحق به عدد من مراكز التسوّق إلى جانب فندق 4 نجوم، ويجري الآن العمل في إنجاز 7 ملاعب كرة أولومبية بالمدن الكبرى في إثيوبيا إكتمل العمل في 4 منها منها إستاد مدينة بحر دار بسعة (40) ألف متفرج.

• لا توجد في إثيوبيا هجرة من الأقاليم للمدن، وذلك بسبب التمنية المتوازنة التي توفر خدمات الصحة والتعليم وفرص للمواطنين في مناطق إقامتهم، وقد ترتب على ذلك أنه لا توجد زحمة بالمواصلات أو تدافع بالمصالح الحكومية بالعاصمة، ومع ذلك قامت الحكومة بإنشاء خط "مترو" أنفاق بدأ تشغيله قبل شهور يربط بين كل أحياء العاصمة.

• لا يوجد في إثيوبيا اليوم إنقطاع لخدمات الكهرباء أو المياه، ولا توجد أزمة غاز أو بنزين أو خبز، كما لا يوجد في إثيوبيا فساد وظيفي، لا على مستوى الوزراء وكبار المسئولين ولا على مستوى عسكري المرور، وذلك بفضل الصرامة التي تنتهجها الدولة في تطبيق القانون على الجميع، وتكاد تكون الدولة الوحيدة في أفريقيا التي يدفع فيها المواطن ما عليه من ضرائب بقناعة ورضاء تام، وهو يعلم أنها ترجع عليه وعلى أولاده في الخدمات التي تقدمها الدولة.

• هذه هي المقارنة التي تُخرس كل صاحب لفظ عاجز ولسان زفر دون حاجة لأن نُشير إلى ما يُقابل ذلك في سودان الإنقاذ !!
أكمل القراءه

البشير يتسبب في ازمه بين امريكا ويوغندا ..


لم يكن قطع  المشير عمر البشير زيارته ليوغندا الخميس الماضي على خلفية تهديد مذكرة الاعتقال الصادرة ضده من محكمة الجنايات الدولية منذ مارس 2009  الحدث الأول من نوعه، إلا أن مراقبين اعتبروه مؤشرا لاستحالة تطبيع المجتمع الدولي مع الخرطوم في ظل استمرار البشير في السلطة.

 

  فبالرغم من بروز اتجاه في “الاتحاد الأفريقي” يدعو للانسحاب من محكمة الجنايات الدولية باعتبارها “تستهدف القادة الأفارقة”، فضلا عن بعض اختراقات النظام في العلاقات الإقليمية في الآونة الأخيرة وعلى رأسها التطور النوعي في العلاقات مع يوغندا ،ما زالت معضلة الجنائية عائقا أمام البشير من ممارسة دوره كرئيس دولة بشكل طبيعي، و سببا في حرمان السودان من مزايا اقتصادية تتطلب تطبيعا كاملا مع المجتمع الدولي وعلى رأسها فرص إعفاء الدين الخارجي والتعاملات.

 ففي حين  أكدت وكالة الأنباء الرسمية في السودان بان عمر البشير قد توجه إلى يوغندا في زيارة رسمية تستغرق يومين لحضور تنصيب الرئيس اليوغندي وإجراء مباحثات معه على هامش المناسبة تتناول العلاقات الثنائية بين البلدين،عاد   البشير  مسرعا الى الخرطوم  مقتصرا رحلته على نصف يوم فقط  بعد تصاعد مطالبات القبض عليه ابتداء بمحكمة الجنايات الدولية، مرورا  بالمنظمات المعنية بحقوق الإنسان وعلى رأسها “هيومن رايتس وتش” ومنظمة العفو الدولية”أمنستي”، و”إيجست ترست”، وانتهاء  بانسحاب البعثات الدبلوماسية  لكل من أمريكا وكندا وعدد من دول الاتحاد الأوروبي احتجاجا على مشاركته في حفل التنصيب، وعلى الحديث السلبي حول المحكمة في خطاب  الرئيس اليوغندي يوري موسفني الذي دافع عن البشير ووصف المحكمة بأنها “مجموعة من أناس عديمي النفع”.

في سياق متصل أدانت الخارجية الأمريكية الحكومة اليوغندية لاستضافتها البشير و قالت المتحدثة الرسمية باسمها “اليزابيث تريدو”  في تصريحات نقلتها صحيفة “ديلي مونتر” اليوغندية ان “السفير الأمريكي بيوغندا ديبرا ملاك وبعثة كندا والعديد من البعثاث الاوربية انسحبت من احتفال اداء موسفيني للقسم احتجاجا على مشاركة الرئيس السوداني عمر البشير  الصادرة ضده مذكرة اعتقال دولية،  واستنكارا ل “حديث الرئيس اليوغندي السلبي عن المحكمة الجنائية الدولية”. ووصفت  تريدو  حديث موسفيني عن المحكمة بأنه مهزلة ويمثل  إهانة للضحايا.

وقال موسفيني في خطابه الذي نقله التلفزيون اليوغندي  موجها حديثه للبشير : ” نحن فقدنا الرغبة في المحكمة الدولية” “لقد ساندت المحكمة الجنائية الدوليه في البداية معتقدا انهم جاديين ولكنني اكتشفت انها جسم عديم النفع واناس عديمي الجدوى “.

كما دعا رئيس بعثة الأمم المتحدة السابق للسودان الدكتور ماكوش كابيلا  يوغندا الى اظهار تضامنها مع الضحايا الذين سقطوا في دارفور. وأضاف كابيلا  الذي يشغل منصب الممثل الخاص لمنظمة “ايجست ترست” المناهضة لجرائم الحرب والإبادة الجماعية في تقرير نشره موقع المنظمة بشأن زيارة البشير الى يوغند ان : “100 الف من المدنيين تم تشريدهم في دارفور  هدا العام فقط بسبب هوياتهم، وتساءل متى يظهر القادة والحكومات تضامنهم مع الضحايا ويوقفون عصابة الخرطوم عن الاستمرار في الهروب بجرائمها

ولم تكن تلك هي المرة الأولى التي يقطع فيها البشير زيارة خارجية ويعود الى البلاد بسبب مطالبات القبض عليه من قبل المحكمة الدولية ومنظمات حقوقية .

ففي اغسطس 2015 أصدرت المحكمة العليا بجنوب أفريقيا مذكرة احتجاز  فى مواجهة البشير  غير ان الرئيس الجنوب افريقي جاكوب زوما سمح له بالهرب عبر مطار عسكري .

وجلب تهريب زوما للبشير انتقادات غير مسبوقة لحكومته غير انه دافع عن ذلك قائلا ان البشير جاء الى جنوب أفريقيا بدعوى من الاتحاد الافريقي وليس من بلاده

وفي يوليو 2013 اضطر البشير أيضا الى قطع مشاركته في قمة الاتحاد الافريقي بنيجيريا التي كانت لمدة يومين.  وعاد الى  الخرطوم قبل اليوم الختامي للقمة بعد رفع محاميين ومنظمات حقوقية دعوى لايقاف البشير وتسليمه الى المحكمة الدولية.
وفي مايو  2012 أعلنت رئيسة ملاوي جويس باندا انها لا ترغب في حضور البشير، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور، لقمة الاتحاد الإفريقي حتى تجنب بلادها إيقاف المساعدات من مانحين رئيسين.
وذلك بعد أن أشار المدعي العام للمحكمة الجنائية لويس مورينو اوكامبو إلى ملاوي بالتحديد، خلال كلمة له أمام مجلس الأمن، حض فيها على تنفيذ مذكرة الاعتقال الصادرة بحق البشير.
ورفضت ملاوي وساطة الاتحاد الأفريقي لصالح البشير، فتم تحويل القمة إلى أديس أبابا بناء على طلب السودان.


وكان الرئيس اليوغندي يوري موسفيني قال في ديسمبر الماضي في تصريحات صحفية نقلتها صحيفة نيو فيشن اليوغندية انه لن يقبض على الرئيس السوداني عمر البشير في حال زيارته يوغندا رغم توقيع بلاده لوثيقة روما.

 يذكر أن يوري موسفني(72 عاما) يحكم يوغندا منذ عام 1986 اثر تنفيذه  لانقلاب عسكري، ويتهمه معارضوه بإعداد ابنه موهوزي(36 عاما) لخلافته حيث عينه قائدا لوحدة قوات خاصة عام 2008 م فيما تصاعدت انتقادات أمريكا والدول الغربية لأوغندا في ملف حقوق الإنسان. 

أكمل القراءه

دارفور –راي اليوم




ما يميز مدينة “الفاشر”، أكبر مدن إقليم دارفور غربي السودان، “الكماين” ذلك الاسم الشعبي الذي يُطلق على ورش
 تقليدية لصناعة الطوب تنتشر في
 ضواحيها، لكن الفارق هنا هو أن
أغلب عمال تلك الورش من النساء 
اللاتي شردتهن الحرب.

عندما اندلعت الحرب الأهلية في هذا الإقليم العام 2003 نزح الآلاف من قراهم؛ حيث اشتدت المعارك بين الحكومة والمسلحين إلى تخوم مدينة الفاشر، وكان أغلب النازحين من النساء اللاتي ترملن وتيتم أطفالهن.

آلاف من النساء ممّن فقدن من يعولهنّ وأطفالهن جراء الحرب اضطررن إلى البحث عن فرص عمل حتى لو كانت شاقة ولا تتناسب مع أنوثتهن.

ومع شُح فرص العمل لم تجد المئات منهن غير العمل في “الكماين” رغم محدودية أجورها اليومية التي لا تتسق مع عنائها الذي يتحاشاه حتى الرجال.

يبدأ العمل في “الكماين” بعجن الطين بعد خلطه بروث البهائم ثم صبه على معاول حديدية تعطي الواحدة منها الشكل المستطيل للطوبة الواحدة.

لكن ليس هذا ما يدمي أنامل النساء، بل المرحلة الثانية التي يقمن فيها بترصيص الطوب في مساحات واسعة مكشوفة تحت الشمس إلى أن تجف، ليبدأن بعد ذلك في رصها على مساحة بنحو 20 متراً مربعاً وبارتفاع يزيد على 10 أمتار.

تستلزم المهمة ترك فراغات بين الطوب الذي يبدأن رصه وكأنهن يشيدن سلماً حتى يتسنى لهن بلوغ الارتفاع اللازم، ومن ثم يحشين هذه الفراغات بحزم من الحطب يشعلن فيها النار.

تُترك النار مشتعلة طوال ساعات كي تساعد في منح قطع الطوب الصلابة اللازمة، وبعد ذلك تصعد النساء مجدداً إلى أعلى “الكمينة” (مفردة كماين) ليبدأن في إنزال الطوب ورصه من جديد ليكون جاهزاً للبيع إلى الزبائن.

ورغم العائد الكبير الذي يجنيه ملاك هذه “الكماين” من بيع الطوب، إلا أن الأجر الذي تحصل عليه العاملات “محبط” كما تقول “حواء إسحق” التي تعمل في هذا القطاع.

تعمل “إسحق” كسائر زميلاتها من السابعة صباحاً وحتى السابعة مساء دون فترات راحة تُذكر، ومع ذلك لا تجني أكثر من 20 جنيهاً لليوم الواحد وهو ما يعادل ١.٤ وفقاً لسعر السوق السوداء!

تقول “اسحق” للأناضول إنها فقدت زوجها في الحرب وليس لها سبيل سوى القبول بهذه الوظيفة “البائسة” لإعالة أطفالها الثلاثة.

وبكثير من الأسى تضيف “إذا تركت العمل هنا لن أجد وظيفة أخرى، وسيجد صاحب العمل واحدة تحل مكاني؛ لأن مئات المعدمات ينتظرن هذه الفرصة”.

لا يختلف الوضع كثيراً بالنسبة إلى “قسمة إدريس”، لكن سنوات عمرها التي لا تزيد على 25 عاماً تجعلها أكثر قدرة على تحمل هذا التعب من زميلاتها المتقدمات في السن مثل إسحق.

كانت “إدريس” أكثر حيوية وهي تتحدث لمراسل الأناضول “العمل شاق لكن لو تركناه سنموت من الجوع (…) علي العمل لمساعدة أسرتي”.

ليست “الكماين” ما يحز في نفس الفتاة العشرينية بل إنها فقدت فرصتها في التعليم؛ حيث نزحت قبل 10 سنوات مع أسرتها إلى هنا، وينبغي على كل أفراد الأسرة العمل لبناء حياتهم من جديد بعدما فقدوا كل أملاكهم في قريتهم المهجورة.

وتابعت “إدريس”: “الحمد لله أمي وأبي يعيشان ويعملان، لكن أنا وشقيقي مضطران للعمل أيضاً لمساعدتهما في تربية إخواني الصغار “.

ليس هذا مبلغ المأساة عند “إدريس” التي وَأَدت الحرب حلمها في أن تدرس الطب بل إن إخوانها الصغار أيضاً ليس أمامهم فرصة الدراسة وعليهم العمل عندما تشتد سواعدهم حتى يساعدوا في زيادة دخل الأسرة التي بالكاد تجد ما يسد رمقها.

“آدم محمد” الذي يملك واحدة من هذه “الكماين” يقر بأن الأجر الذي تحصل عليه النساء العاملات عنده لا يتماشى مع الجهد المضني الذي يبذلنه، لكنه لا يستطيع من الناحية الحسابية زيادة أجورهن حتى لا تخسر تجارته.

يقول محمد: “20 جنيهاً، مبلغ بسيط لكن أكثر من ذلك سأخسر؛ لأن تكاليف الإنتاج عالية والطلب على الطوب ليس كبيراً”.

ويستخدم الميسورون من أهل مدينة “الفاشر” الطوب المصنوع في “الكماين” والإسمنت لتشييد منازلهم، لكن القسم الأكبر من السكان يقتصر على تشييد منازلهم على الطين والقش.

ويستأجر ملاك “الكماين” شاحنات لجلب التراب الذي يُصنع منه الطوب من مناطق خلوية بأسعار عالية؛ حيث تصلح أنواع محددة من التربة لصناعة هذا النوع من الطوب الذي ينافس الطوب المصنوع من الإسمنت الذي تنتجه ورش أخرى لكنها محدودة.

وبينما كانت الشمس قد غابت وبعد 12 ساعة قضتها “إدريس” في رص الطوب، ذهبت لتأخذ أجرها من مالك الكمينة، لكن هذا اليوم تحديداً كان سعيداً بالنسبة لها لأنه يوم الخميس حيث تتوافر لها الراحة يوم الجمعة قبل أن تبدأ السبت في عملها الذي “سرق أحلامها” كما قالت للأناضول.
أكمل القراءه

أين الدبلوماسية السودانية؟

(صرح السفير السعودي بجمهورية مصر احمد قطان .... خلال استضافته في احدي القنوات الفضائية المصرية .....ان منطقتي حلايب وشلاتين مصرية كانت تحت الادارة السودانية )..... !!! أه.
التصريح أعلاه نقلاً من الأسافير ولا غضاضة في ذلك. ولكن لدينا ملاحظات عامة وخاصة. في البداية في مسألة السياسة الخارجية يجب أن يتحدث آل سعود فقط لأنهم أسياد البلد. أمثال قطّان والذي يدل اسمه دلالة كاملة أنه ليس بسعودي كامل الدسم ولكن (مسعود) كنا نرجو منه أن يُسكِّر فمه وألّا يتدخل فيما لا يعنيه. فمسألة حلايب وشلاتين قضية تخص مصر والسودان فما دخله هو كسفير للمملكة العربية السعودية في الأمر؟
ولكنه غير مُلام لأن وزير خارجية السعودية عادل الجبير قال ما معناه أنهم سيدعمون مصر في مسألة حلايب وشلاتين. والشئ بالشئ يُذكر فربما كانت أسرة قطّان لم تحصل على التابعية السعودية بعد عندما طرد عبد الله خليل المصريين من حلايب. وكذلك ما زال أهل الجبير بدو يتنقلون في فيافي المملكة الفقيرة آنذاك ولا يعرف شيئاً عن حدود الدول المستقلة حينها.
لكن ليس هذا هو المهم فالأهمّ منه هو صمت القبور الذي انتهجته الدبلوماسية السودانية حيال تصريحات وزير الخارجية السعودي وسفير المملكة في القاهرة. أبسط قواعد العمل الدبلوماسي تفترض إستدعاء السفير السعودي لدى السودان واستفساره عن تصريحات الرجلين مع توجيه تحذير له ليوصله إلى المملكة بالا تتدخل في شأن لا يخصها.
ولكن أعلاه لن يحدث فنحن تحكمنا حكومة إمعات تتبع ما تقوله حكومة المملكة العربية السعودية وقع الحافر على الحافر وخير مثال قطع علاقتنا الدبلوماسية مع إيران قبل أن يجف مداد خبر قطع علاقات المملكة لعلاقاتها الدبلوماسية مع إيران، مع تحفظ وامتناع كل دول الخليج عدا البحرين على قرار المملكة السعودية ولم تقم بقطع علاقاتها بإيران.
تبع ذلك مشاركتنا في حرب اليمن التي رفضت مصر حتى التدخل فيها سياسياً وللمصريين خبرة في حرب اليمن لن يكرروها فالعاقل من اتعظ بغيره ولكننا لسنا عقلاء وقد اِنغمسنا في مستنقع اليمن وعدنا منها بخفي حنين. وشاركنا في حرب سوريا بصورة غير مباشرة وكانت محصلتنا صفر على اليسار. والسيدة مصر لم تشارك في شئ ولزمت الصمت فزارها الملك السعودي وقدّم لها ما يعرفه الجميع.
إن شاء الله حكومتنا دي تتقّل شوية وتعمل ليها شخصية عسى ولعل أن تأتي لنا ولهم بفائدة والله أعلم. 
أكمل القراءه

لا لاستفتاء دارفور


حينما طرحت الحكومة موضوع استفتاء دارفور منذ حوالى خمس سنوات، كنت قد كتبت فى حينه مقالا بعنوان: (لابد من اقليم دارفور وان طال السفر) محذرا من عواقب الاستفتاء. وها هى الحكومة مجددا تعلن عزمها على تنفيذ استفتاء فى الاقليم فى ابريل المقبل، وها نحن مجددا نكتب محذرين من هذا الرهان الخاسر، ومن النتائج الوخيمة التى سوف تفضى اليها الاستفتاء المزعوم، والفتنة التى يمكن ان تطال الاقليم والوطن كله جراء هكذا استفتاء.
وتدعى الحكومة ان الاستفتاء انما  يأتى كأستجابة للبند الوارد فى اتفاقية الدوحة للسلام  والذى ينص بان  يقول اهل دارفور كلمتهم فى تحديد الوضع الإداري لاقليمهم: هل يظل قائما  وبسلطة ادارية  واحدة، ام يُلغى الإقليم، وتبقى الولايات التي أنشأتها  الحكومة، كل ولاية على حدة، لا روابط ادارية اقليمية بينها، وانما تتبع كل ولاية منها للحكومة الاتحادية بالخرطوم مباشرة، كما هى حال ولايات السودان الاخرى.
 هنا ربما يدور بالذهن بعض الاسئلة الهامة: ما هى اسباب الخلاف حول الوضع الادارى لدارفور وما الذى يجعل من دارفور اقليما مختلفا عن بقية اقاليم السودان الاخرى، حتى يصل معالجة امر ادارته  لاستفتاء عام لاهل الاقليم ؟ وهل امر الاستفتاء المزعوم يعتبر امرا دارفوريا محضا، وبالتالى يتعلق باهل دارفور لوحدهم، ام قضية وطنية تهم كل فرد من الشعب السودانى؟ وهل القضية فى حد ذاتها قضية دارفور فى السودان، كما يتعاطى معها المؤتمر الوطنى، ام فى واقعها وجوهرها قضية السودان فى دارفور، وقد درج على التعريف الاخير كل القوى الوطنية السياسية والمدنية ومضمنة كل وثائقها وادبياتها وكان ذلك هو منطلقها فى ان تكون معالجة قضايا مناطق المظالم التاريخية معالجة كلية وشاملة، فالقضية التى يعانى منها السودان اليوم هى وطنية فى جوهرها، وتتمثل فى (ازمة الحكم فى المركز) قبل ان تكون خاصة بأقليم او منطقة.  وحتى  التقارير الدولية وصفت وشخصت مشكلة دارفور بأنها مشكلة السودان فى دارفور وليست العكس، وذلكم هو حال مشاكل الوطن فى مناطق المظالم التاريخية المعروفة. هذا لا ينفى بالطبع خصوصية كل اقليم من اقاليم الوطن. وبما ان موضوعنا يخص دارفور، فأننا لا بد ان نذكر ان لهذا الاقليم خصوصية اخرى اضافية وهى انه يمثل احد المكونين الذين شكلا الدولة الوطنية السودانية، وان اهله ظلوا عبر تاريخهم  يتمتعون بحس وطنى وحدوى متميز ومتجذر فيهم، رغم كل الممارسات العنصرية ضدهم عبر أنظمة الحكم الوطنية المتعاقبة. ومن هذا المنطلق يكون تناولنا لهذا الموضوع وسردنا للحقائق كما علمناها وعايشناها، وان كان ثمة معلومة خطأ  فيما اوردنا فليصححنا من يملك الصواب، اما تحليل المعلومات على ضوء المعطيات فهو مسئوليتى الشخصية. 
حول استفتاء دارفور
لقد ظل المؤتمر الوطنى وحلفاؤه يدعون بأن استفتاء دارفور هو استحقاق دستورى واجب النفاذ، وكأنما هذه الحكومة كانت حريصة  فى يوم من الايام على الاستحقاقات الدستورية لشعب السودان عامة او لمواطنى دارفور على وجه الخصوص.. هذا قول مردود وافك مبين، والا فأين اذن الحقوق الانسانية لملايين النازحين واللاجيئين والمشردين من شعب دارفور الذين اُخرجوا من دورهم وديارهم عنوة وقسرا؟ أين حقوقهم فى الحفاظ على سلامتهم وممتلكاتهم وحيواتهم الآمنة المستقرة، وحرياتهم الفردية والجماعية التى فطرهم الله عليها، ثم من بعد كل ذلك اين توفير الخدمات الاساسية لهم كمياه الشرب وتعليم ابنائهم والخدمات الصحية الاولية لمرضاهم.. اين كل تلك الحقوق الدينية والانسانية الاساسية  التى تمثل روح العدالة وجوهرها، وتمثل القيم الاخلاقية السامية والنبيلة والتى اكدت عليها شرائع وقوانين دول العالم واقرتها ديانات السماوات والارضين؟.. ونقول ان تلك حقوقا اساسية وليست مجرد (استحقاقات دستورية) شكلية خرجت من رحم صفقة مصطنعة لم تحقق سلاما ولم تجلب عدلا وانما جلبت المزيد من الذلة والهوان والاحن والمحن لشعب دارفور. 
 ليس ثمة استحقاق دستورى واجب النفاذ كما يدعون، فتلك كذبة بلقاء لن تنطلى على احد. فالهدف الحقيقى والاساسى الذى سعت اليه حكومة المؤتمر الوطنى هو تفتيت اقليم دارفور بعد تمزيق نسيج شعبه لان هذه الحكومة تدرك كامل الادراك ان اقليم دارفور ان استمر موحدا ارضا وشعبا، فسيكون لاهله شأنُ فى السلطة والحكم الوطنى، متى ما جاء نظام ديمقراطي حقيقي وذلك بحكم ثقله الديمغرافى وتجذر اهله الاجتماعى والثقافى فى كل اقاليم الوطن، اذ ان أهل دارفور الجغرافى والاجتماعى يمثلون اليوم اكثر من 50% من سكان السودان. ثم ان لاهل دارفور من التجارب التاريخية المتراكمة من ارث السلطة والحكم، ما يجعلهم مدركين تماما لمسئولياتهم تجاه الوطن ووحدة ترابه. وهم  ظلوا دائما فى مقدمة  الركب  فى التصدى للغزوات الاستعمارية فى جميع مراحل النضال من اجل التحرر الوطنى.
هذه حكومة عنصرية:
 (ومن افوههم ندينهم)
عنصرية هذه الحكومة لا تحتاج الى دليل اكثر من ممارساتها العملية على الارض، لكن دعنا نسوق بعض الاقوال التى تمثل موروثات علاقات الرق التي سادت الوطن فى مرحلة من مراحل تطوره التاريخى، وما زالت تعشعش فى العقول المتحجرة لبعض احفاد تجار رقيق ذلك الزمان.
 والصدع بالعنصرية يصدر دائما من اعلى قمم القيادة السياسية و(الدستورية) بالبلاد. فقد اورد الكاتب (والمفكر الاسلامى)، الاستاذ المحبوب عبد السلام فى سفره الموسوم ب: (الحركة الاسلامية السودانية..دائرة الضوء وخطوط الظلام)،  بعض ما صرح به رئيس الجمهورية لخاصته  بان :    "الانتخاب الحر المباشر للولاة قد يجعلهم جميعا من اصول الغرب ومن الجنوب"! اليست هذه عنصرية ناطقة وفصيحة ؟ وهل تحتمل هذه العبارة اى تأويل آخرغير العنصرية الفجة ؟  تصريح آخر له يقول فيه انه يخشى ان يكون آخر رئيس عربى للسودان!! .. ولنُذكر القارىء الكريم بما نسبه اليه  شيخه الراحل الدكتور حسن الترابى من حديث عن "الغرابية"، وليستسمحنا القارىء اذ نعف عن نقل نص القول. ولنا ان نستحضرايضا (حقنة كمال عبيد) و(مثلث حمدى) والكثير الكثيرمن التصريحات والتعبيرات ذات المدلولات العنصرية النتنة الصادرة عن القيادات العليا فى الدولة، يعلمها الناس ويتداولونها فى احاديثهم، هذا غير الممارسات العنصرية الفعلية التى عانى منها ابناء شعبنا فى مناطق المظالم التاريخية والتى سنقف على بعض منها فى هذا المقال.
خديعة الاستحقاق الدستورى
الموضوع  الجدير بالتأمل هنا هو لماذا حزب المؤتمر الوطنى وحكومته هما الاكثر تمسكا ببند الاستفتاء  دون غيره من بنود (اتفاقية الدوحة لسلام دارفور)وهى كُثر، فاصبحوا يطلقون عليه اسم: "الاستحقاق الدستورى"، ويتعاملون معه وكأنما هو البند الاوحد فى تلك الاتفاقية الذى يستحق ان يقول اهل دارفور فيه كلمتهم عبر استفتاء عام! ..لماذا هذا الحرص السيادى على استفتاء دارفور فى الوقت الذى توجد اولويات اخرى اكثر اهمية فى هذه الاتفاقية وفى الدستور نفسه المنسوبة اليه؟ ..ولماذا يُغض الطرف عن الحقوق الاساسية الاخرى الملحة لاهل دارفور كالتى ذكرناها اعلاه؟ وما هو السبب الذى يجعل الحكومة حريصة كل هذا الحرص على الاستفتاء وهى عالمة بكل ما يمكن ان يسببه من مشاكل وفتن بين اهل دارفور مهما كانت نتيجته؟
  ثم لماذا نجد بعضا من ابناء دارفور، خاصة اولئك الذين وقفوا مع الحكومة وساندوها فى حربها العرقية، هم المتشبثون بالغاء الاقليم مهما كان الثمن؟ وهم لوحدهم الذين يجهرون عن قناعة راسخة، بأن هذه الحكومة حكومتهم، وأنهم حلفاؤها الذين قاتلوا من اجلها، وان من واجبها ان تحقق لهم مصالهم وتستجيب لمطامحهم فى السلطة وفى الارض كما وعدتهم.
معلوم ان الفئة المسيطرة على زمام الحكم  فى البلاد لا تنظر الى كل كيانات وشعوب الوطن بعين العدالة والمساوآة، بل هى منحازة كامل الانحياز لمن ينتمون اليها عرقيا/عنصريا  فى المقام الاول ثم جهويا ثم ايدلوجيا لمن هم دون الاثنين. وهى غير متسامحة البتة فى اى امر يهدد بقاءها فى السلطة او مصالحها الاقتصادية، وفى سبيل ذلك فهى لا تتورع فى انتهاك اية حقوق انسانية او قيم دينية او توجيهات ربانية.
الاتهامات تترى
التهمة الاولى الموجهة لحزب المؤتمر الوطنى الحاكم هى أن موقفه من استفتاء دارفور، ورفضه القاطع للاقليم، انما يعود فى الواقع الى ما ارتكبه الحزب وشركاؤه من جرائم وآثام فى حق اهل هذا الاقليم، وبخاصة فى حق القبائل ذات الاصول الافريقية.. وقد اعترف السيد رئيس الجمهورية  ورئيس الموتمر الوطنى فى الاعلام المرئى والمسموع وعلى الملأ، بقتل اهل دارفور دونما مبرر شرعى، لكن هذا الاعتراف لم يعززه اى موقف يخفف عن الضحايا معاناتهم كما لم يصحبه اى اعتذار لاهل دارفورعن تلك العقوبة القاسية والمجانية عن جريمة لم يرتكبوها!
اما وقد ادرك القاصى والدانى تداعيات تلك الازمة محليا ودوليا، فأن دارفور قد اصبح عقدة نفسية للموتمر الوطنى وغصة فى حلقه، ولذلك فأن بقاء (اقليم دارفور) موحدا شعبا و ارضا امر غير
مستساغ  لهذا الحزب، فهو يستشعر تهديدا وجوديا له ولسلطته المطلقة تلك، ان بقى هذا الاقليم على حاله ولذلك لابد من ان يذهب. فالغاء الاقليم سوف يهدىء من روع الحزب الحاكم، ويلقى فى قلبه شيئا من الطمأنينة. وليعمى الله من بعد الغاء الاقليم ابصار وبصائر البشر، فيمسح اسم دارفور من ذاكرة الوطن ومن وجدان مواطنيه، ومن خارطة المجتمع الدولى ومؤسساته المرعبة.
وحزب الموتمر الوطنى متهم ايضا بان لديه خطة استراتيجية يسعى لتحقيقها فى دارفور، وهى خطة مبطنة وغير معلنة، وضعت بمكر ودهاء على نار هادئة لتنضج على مهل وليتم تنفيذها على مراحل. كانت المرحلة الاولى منها قد اكتملت خلال العقد الاول من الألفية، حين بدأت بحملة الكراهية العرقية والقبلية بين كيانات دارفور، وانتهت بالحروب الأهلية المدمرة، والتى خُطط لها تخطيطا محكما وتم تنفيذها بالكامل، وبالفعل حققت اهادفها المتمثلة فى تمزيق النسيج الاجتماعى والانسانى لاهل دارفور وتشتيت أهله ايدى سبأ. وفى المرحلة الثانية تم إستغلال النظام الاتحادى لتقسيم الاقليم لخمس ولايات على أُسس قبائلية يتم فيها السيادة لكيانات عرقية  بعينها،  ثم جاءت المرحلة الثالثة وهى إلغاء اقليم دارفور نهائيا (عبر استحقاق دستورى) مزعوم، وبذلك تم التمكين  للقيادات المصطنعة من داخل بعض القبائل والاعراق التى تم تفضيلها من على اهل دارفور الآخرين ليكونوا اصحاب الاقليم وسادته الجدد. وتحت غطاء (الاستحقاق الدستورى)، وعبر لعبة الاستفتاء، والتى هى كلعبة الانتخابات: وحده الحزب الحاكم يجيد فنونها، ووحده  يضع قوانينها ويهىء ميادينها ويعين حكامها ومشجعيها، وما اكثرمشجعي الحزب الحاكم!! فالواحد منهم فى الانتخابات والاستفتاءآت، يساوى عشرين واحيانا ثلاثين مما تعدون من المواطنين.. وكما فى ساحات حرب الجنوب ملائكة يقاتلون مع المجاهدين، فأن اولئك الملائكة هنا مواطنون كاملو الاهلية فى التسجيل والتصويت فى الانتخابات والاستفتاءآت، والنتائج  محسومة قبل بداية  اية مبارآة سياسية. 
سيادة ام تدمير
" سياسة حكومة السودان تجاه شعبها تقوم على نهج: "فرق تسد"، إلا فى دارفور، فأن سياستها هناك تقوم على نهج: "فرق ودمر".  (محلل سياسى غربى).
وفى دارفور قامت استراتيجية حزب المؤتمر الوطنى ايضا على (التفكيك ثم اعادة التركيب). التفكيك تمثل فى شن الغارات والحروبات العنيفة التى قامت مليشيات بدوية قبائلية، بدعم ومساندة من القوات النظامية، بأنتزاع السكان الاصليين المستقرين فى اريافهم وقراهم وباجبارهم على مغادرتها بعد ترويعهم وتهديدهم وتدمير وسائل عيشهم. ثم جاءت بعد ذلك مرحلة اعادة ترتيب الاوضاع، اى (اعادة التركيب)، وذلك باحلال آخرين  مكان السكان الاصليين، ثم تقسيم الاقليم الى عدة ولايات وعشرات من المحليات التى تؤسس على القبائلية، وبشكل يتوافق  ورؤية الحزب الحاكم ويتناسب مع ايدوجيته الاثنوشوفونية. وبمعاونة الحلفاء والمؤيدين من ابناء الاقليم الذين لهم مصالح ذاتية مع السلطة الحاكمة، فقد استطاع الحزب الحاكم ان يحقق حتى الآن نجاحا معتبرا فى مشروعه (الحضارى) العنصرى فى دارفور.
و كيف يمكن ان تكون استراتيجية او سياسة (الهندسة الديمغرافية العرقية) غير هذه التى نرى حزب المؤتمر الوطنى يمارسها عمليا فى دارفور؟ بل وفى كل مناطق المظالم التاريخية المعروفة حيث نراها قد مُورست بشكل واضح وفاضح. فالحروبات العرقية قد شُنت بدرجة واسعة فى كل هذه المناطق، وكان المستهدفون بالقتل وبالتشريد هم القبائل الافريقية الزنجية دون غيرهم من عباد الله. وقطعا فان مساكنهم ومزارعهم التى غادروها مجبرين ليكونوا فقراء المدن او سكان المعسكرات والمنافى، مأهولة الآن بكيانات اخرى، يرى حزب المؤتمر الوطنى انها منسجمة معه على الصعيدين العرقى اوالايدلوجى، وبالتالى فهى الجديرة بالتحالف فى سبيل بناء دولة (عربية اسلامية)، اقل مفارقة او تناقضا فى عروبتها مما هى عليها الان. وان (القطر السودانى) لابد ان يتحول ليكون  اكثر ملائمة وانسجاما مع المنظومة الاقليمية التى يتوهمون انهم ينتسبون اليها لانها تدعمهم ماديا وادبيا الآن. وتلك المنظومة ظلت تمارس الصمت الذى يشىء بالرضا والارتياح لكل الجرائم التى تُرتكب فى حق القبائل الافريقية الاصل فى الحروبات العرقية التى طالت البلاد من اقصاها الى ادناها!.. ان السياسات والممارسات العملية لحكوماتنا الوطنية (العربية) المتعاقبة، ظلت دوما متسمة بالعنصرية الفجة، الا انها فى هجير حزب الموتمر الوطنى (العروبى الاخوانى الاسلاموى)، اصبحت تمارس بشكل اكثر وضوحا واكثر عنفا ودموية، وبلا رحمة ضد الاخر غير العربى، وبخاصة ان كان زنجيا افريقيا اسودا، حتى وان كان مسلما، فالاسلام فى عرف هولاء القوم لا يشفع للسود الافارقة من الاستعباد والاضطهاد. ولنتصور ما سيكون عليه الحال لو ان هذه الحرب قد شنتها حكومة او مليشيات افريقية ضد قبائل عربية!
ان دلائل الامور اشد تثبيتا من شهادات الرجال
اذا ما تأملت اليوم فى الملايين من السودانيين الذين غادروا مناطقهم بسبب الحروبات والقاطنين الآن فى مئات من معسكرات النزوح واللجوء فى دارفور او المشردين فى منافى الوطن وخارجه، فسوف لن تجد بينهم احدا من غير العنصر الافريقى الزنجى اصحاب الارض الحقيقيين!
أكمل القراءه

لقد كفرت بدينكم هذا... ـ





.الساعة السادسة مساءا, أفتح كالعادة مواقع التواصل الإجتماعي لأتابع أخر المستجدات
.لأجد الجميع يتحدث عن أخر العمليات الإرهابية لدولة الإسلام الداعشية
.صور و فيديوات ترتعد لها القلوب و كلها على وقع أصوات التكبير
.الأنترنت, الصحف, الراديوا و التلفاز أصبحت فضاء لنشر أخبار القنابل و التفجيرات و الإرهاب

.حاولت أن أتجاهل, أن لا أرى أو أسمع كل هاته الفضاعة, لكن لم أستطع. الموت يحيط بنا و يحاصرنا أينما ذهبنا
يقاتلون رافعين رايات سوداء ديانتهم تقدس الذبح و الدماء و جعلت الكراهية لهم غداء ديانتهم تبارك قطع الرؤوسديانتهم جعلت منهم وحوش لحى ضخمة, عقول فارغة و قلوب متحجرة حملوا السلاح, يقاتلون كالأشباح و بإسم الإله إنتهكوا المباح إحتكروا لطائفتهم الجنة نصبوا أنفسهم مدافعين على السنة يتاجرون بالدين و الأوطان و حكموا حكم الموت على كل فنان هم نقيض الحياة هم على الإنسان بغاة ما هذا الجنون الذي هم فيه ... فقه جهاد و تكفير و تكريه
لقد كفرت بدينكم هذا... ـ
تخيل معي شخصين مختلفتين الأول نشيط و الأخر كسول الأول محب و الأخر معقد الأول فطن ذكي و الأخر ساذج غبي الأول خلق ليكون قائدا و الأخر عبدا مطيعا الأول طيب و الأخر شرير
ما الذي جعل الأول بتلك الشخصية القوية و الطباع الحسنة و الأخر خلق ليكون بهذا الشر و الغباء؟
ما اللذي صيره إلى هاذا الحال ؟
و هل فعلا لدينا حرية الإختيار و حرية تقرير مصيرنا ؟
أم نحن مقيدون بالظروف و الأقدار ؟

ديني يقدس الفن و يخشع لسلطة الوطن ديني يجعل من الحب صلاة و يذكي فينا حب الحياة
ديني الرحمة و العطف و الجمال ديني يزرع الحب في جميع الأجيال ديني يربي العقول و يهتم بالنفوس و يرقق القلوبالحرية هي دينيالإنسانية هي دينيالسلام هو ديني
إني أفقد القدرة على التنفس ... لم أعد قادرا سوى على شهيق الذل و زفير المهانة ... إنه جو الحطام و الخراب ... جو لا تسطتيع فيه سوى تنفس الرعب و الخوف
إن كل ذرة حب للحياة في جسدي تلوذ بالفرار ... و يوما بعد يوم أتجرد من الإحساس بالحياة ...
أحس بالخواء و الفراغ من أي عاطفة ...
أقولها : إن الموت أرحم من العيش في بلاد فقدت إنسانيتها ...

إن تصوري لذلك العالم الوردي قد محي من مخيلتي ... ليستبدله عالم أسود اللون عالم كريه قاتم مليئ بالتعاسة ..
عالم مادي يتاجر فيه بالأخلاق و القيم...
ما الحل ؟ الحل أعزائي أن تنسلخوا من إنسانيتكم, أن تتجردوا من مشاعركم, أن تصبحوا مجرد كومة من اللحم البشري فاقدة للأحاسيس .
تجردوا من الحب و الرحمة و الشفقة و الأمل فهاته الأحاسيس لضعفاء ...
غذوا في داخلكم مشاعر الكره و الطمع و البغض ففي عصرنا هذا هي خصائص الأقوياء ...
إن القصص و الروايات التي تنتهي بسعادة أبدية و فرح دائم وجب أن تمحيها من مخيلتك ... إن النهاية قاتمة حزينة دوما ....
إن الخير كذبة و الشر هو الواقع ... الشر هو الحقيقة ...
فلحي الشر فلتحي الوضاعة و الذل ... أعبدوا الموت و بشروا بالزوال ...
إنه عصر داعش عصر الإضمحلال و الفناء ...
لقد كفرت بدينكم هذا... ـ

أكمل القراءه

الأمن السوداني يلقي القبض على قيادِيَيْن بالمعارضة الاريترية


قوات الأمن السودانية تعتقل معارضين بارزين دون إبداء أي أسباب، وسط مخاوف من تسليمهما إلى أسمرة.
ضريبة تحسن العلاقات بين البلدين
الخرطوم – اعتقلت قوات الامن السودانية قياديا في المعارضة الاريترية في الخرطوم من دون ان توضح اسباب اعتقاله، كما اعلن مسؤول في حزبه الثلاثاء.


وقال قيادي في “جبهة التحرير الاريترية” المعارضة لم يرغب بذكر اسمه ان “الامن السودان اعتقل يوم السبت رئيس جبهة التحرير ورئيس تحالف المجلس الوطني الاريتري حسين خليفه دون ابداء اي اسباب”.

واوضح ان “افرادا من جهاز الامن حضروا الى منزله بالخرطوم واخذوه دون تقديم معلومات”.

واضاف المصدر نفسه انه “في ذات الوقت اعتقلت قوة من الامن عضو المكتب التنفيذي للجبهة عبد الله حموداي من منزله بمدينة كسلا” في شرق السودان.

واضاف “نحن قلقون عليهما حيث لم توجه اليهما اي تهمة ولا نعرف مكان احتجازهما ونخشى تسليمهما للنظام الحاكم في اريتريا”.

وتعذّر في الحال تأكيد اعتقال خليفة وحموداي على ايدي الامن السودان لان الخرطوم ترفض التعليق على حالات فردية.

وإضافة الى جبهة التحرير يرأس خليفة “تحالف المجلس الوطني الاريتري” وهو تحالف لأحد عشر حزبا اريتريا معارضا ينشط من العاصمة الاثيوبية اديس ابابا.

وتتهم المعارضة الإريترية آسياس أفورقي “الزعيم الأوحد” للبلاد بأنه يمارسها حكما تسلطيا قمعيا، وبأنه ينكل بمعارضيه ويشردهم في عدد من الأجنبية بينها السودان واثيوبيا.

وتتهم هذه المعارضة الخرطوم بأنها “سلمت بعض المعارضين الإريتريين لجلاديهم الأفورقيين، وألقت بالكثيرين منهم على الحدود ليواجهوا مصيرهم المحتوم، ضاربة عرض الحائط بكل القوانيين والأعراف الإنسانية إقليميا ودوليا”.

ويستضيف السودان حاليا آلاف اللاجئين الاريتريين ولا سيما في شرق البلاد.

وتحسنت العلاقات بين الخرطوم واسمرة منذ انتهت في 2006 حركة تمرد كانت تنشط في المناطق الفقيرة في شرق السودان وكانت الخرطوم تتهم الحكومة الاريترية بدعمها.
نشر ميدل ايست أونلاين
أكمل القراءه

خطة تشريد نازحيّ دارفور… جريمة جديدة لمآساة مستمرة

تقرير *
ملخص: شهدت الاشهر الاخيرة من 2015 تزايد مطرد لمختلف أشكالا لعنف في إقليم دارفور. إلا أن متلازمة (الإرهاق من/ الفتورتجاه دارفور) ،والتي تعنى تراجع اهتمام مختلف الفاعلين بالكارثة الإنسانية المستمرة والإنتقال للإهتمام بقضايا أخرى سودانيا وإقليميا،مع ترك ميدان القضية الإنسانية، شبه محتكر لمبادرات وخطط النظام الحاكم في الخرطوم لن يؤدي سوى لتعميق الأزمة في دارفور. إن الخطة التي تعمل عليها الحكومة السودانية حاليا لتفكيك معسكراتالنازحين، وهي ليست بجديدة،تنذر بتفاقم الازمات الإنسانية، وتفتح المجال لإرتكاب المزيد من الجرائم ضد المواطنين النازحين لتضاف إلى سجل مآساتهم المستمرة.


تقديم
دأبت الحكومة السودانية مؤخراً على استغلال ظاهرة انحسار الاهتمام الدولي والإقليمي بمأساة ومترتبات الحرب الدائرة في دارفور منذ العام 2003، وتوظيفها لما اصبح معروفا بظاهرة (الإرهاق من/ الفتور تجاه دارفور)،بإرتكاب المزيد من الجرائم والانتهاكات بحق المدنيين. وفيما تشهد الوقائع على الأرض ازدياداً مطرداً في حجم الجرائم المرتكبة في الإقليم، تدفع الحكومة السودانية بجهودها الدبلوماسية والإعلامية للادعاء بأن الحرب في الإقليم قد إنتهت. ولا تتوقف جهود الحكومة السودانية عند حدود الادعاءات السياسية فحسب ولكنها تمتد لإستهداف النازحين في معسكرات النزوحالمنتشرة في الإقليم وذلكعبر السعي لتفكيكها وفرض واقع جديد على الأرض، يتيح للحكومة الإفلات من الرقابة الدولية وبالتالى يضع هؤلاء النازحين رهينة ،بيد الحكومة وحزبها الحاكم،لفرض اجندتها السياسية والأيدولوجية،ولتعزيز المواقف التي تساعدها في تفاوضها مع الحركات السياسية المسلحة. هذا التقرير يستعرض الاستهداف المنهجي الجاري حاليا للنازحين في مختلف معسكرات نزوحهم بغرض تصفيتها،كما يحاول التقرير الموجز الكشف عن اهم مظاهر وأسباب هذا الإستهداف ضد نازحيّ حرب دارفور.
وفقا لتعريفات الأمم المتحدة ووكالاتها المعنية فان النازحين هم: “الأشخاص أو مجموعات الأشخاص الذين اضطروا أو أجبروا على الفرار أو على ترك منازلهم أو أماكن إقامتهم المعتادة، نتيجة أو سعيا لتفادي آثار النزاعات المسلحةأو حالات العنف الجماعية أوانتهاكات حقوقالانسان أو الكوارث سواء إن كانت طبيعية أو من صنع الإنسان، من الذين لم يعبروا الحدود المعترف بها دوليا “.
وتضمن مبادئ الأمم المتحدة الخاصة بالنزوح،ا لحق للنازحين في تلقي العون الإنساني من الغذاء والدواء والمأوى، والحق في الحماية من الأذى البدني ومن أثارالعنف،بالإضافة الي تأكيد حقوقهم في حرية التنقل الطوعي وحقوقهم في المشاركة السياسية والعمل المدني.
نائب الرئيس السوداني: الثور في مستودع الخزف
في ديسمبر 2013، قام الرئيس عمر البشير بتعيين حسبو محمد عبد الرحمن كنائب ثاني له بمؤسسة رئاسة الجمهورية وأوكل إليه، ضمن مهامه الرئاسية،المسؤولية الكاملةللإشراف على وضع معالجات لأزمة دارفور. ويعتبر حسبو عبدالرحمن ممن فرغتهم الحركة الإسلامية حتى قبل إنقلابها في 1989 للعمل حول قضاياالإقليم،حتي مرحلة تقنين وبروز مهامه الحكومية بصورة رسمية.فقد عمل منذ اندلاع أزمة دارفور مسئولاً عن العون الإنساني في إقليم دارفور،وممثلا للسودان لدي مجلس حقوق الإنسان بجنيف، ومسئولاعن ملف حقوق الانسان بوزارةالشئون الإنسانية قبل أن يتولى مقاليدها كوزير للشئون الإنسانية في العام 2005 وحتى 2009 (وهي الوزارة المسئولة عن الإشراف على منظمات المجتمع المدني وعمل حقوق الإنسان وملف العون الإنساني عبر مفوضية العون الإنساني، والمشهورة بأنها الذراع الأمني للسيطرة على العمل الطوعي). شهدت فترة تولي حسبو محمد عبدالرحمن قيادة العمل الإنساني، هجمات عسكرية ممنهجة أستهدفت معسكرات النازحين (على سبيل المثال الهجوم العسكري على معسكر كلما والذي قتلت فيه القوات الحكومية عشرات النازحين قبل أن تحاول تفكيك المعسكر بالقوة الجبرية لاحقاً). أيضا شهدت فترته كوزير طرد الحكومة لمنظمات الإغاثة الإنسانية العالمية العاملة في دارفور والتي كانت تتولى تقديم ما يقرب من 80% من العون الإنساني في الإقليم،هذا بالأضافة لأستهداف المنظمات الوطنية العاملة على أزمة دارفور وإغلاق عدد منها مثل المنظمةالسودانية للتنمية الاجتماعية ( سودو)، و مركزالخرطوم لحقوق الانسان والتنمية،ومركز الأمل لمساعدة وتأهيل ضحاياالعنف).
ومنذ توليه لمنصب النائب الثاني لرئيس الجمهورية في 2013،ظل حسبو يصرح بانتهاءالحرب في دارفورفي مغالطة إعلامية للواقع.
فقد دفع استمرارالهجمات العسكرية فى عام 2014 ، من قبل قوات الحكومة و المليشيات التابعة لها،ببعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي المشتركة إلى دارفور للإعراب عن تزايدالقلق من تصاعد أعمال العنف بدارفور،والتي لا تعكس تصريحات نائب الرئيس بإنتها الحرب، مشيرةالبعثة إلى ارتفاع عدد النازحين بأكثر من 215 ألف نازح جديد خلال ثلاثة أشهر. وقدأشارتتقارير البعثة الاممية تحديدا لقلقها المتزايد من أنماط العنف الجديدة التي ترتكبها مليشيات ما أسمتهاالقيادات الحكومية بقوات الدعم السريع. وفى ذات العام،وتحت الإشراف المباشر لنائب الرئيس حسبو عبدالرحمن، بدأت الحكومة السودانية في مطالبة البعثةالدولية بمغادرة إقليم دارفور، وهي الأصوات التي أخذت تتعالى بعد الكشف عن جرائم الاغتصابات الجماعية في قرية تابت في أكتوبر 2014. وتبرر الحكومة السودانية إصرارها على خروج البعثة الدولية من دارفور،على لسان وزير الخارجية إبراهيم غندور ،بأندارفور تشهد حالة من السلام وعودة للنازحين مما يتطلب مغادرة البعثة لإنتفاء اسباب وجودها. وفي ذات السياق الداعم لتصريحات ومطالبات وزير الخارجية غندور،أعلن نائب الرئيس حسبو محمد عبد الرحمن قبل أسابيع من الان في 28 ديسمبر 2015 تأكيدوعزم الحكومة على إكمال إغلاق كافة معسكرات ا لنازحين بدارفورخلال العام 2016 الجاري، مطالباً النازحين بترجيح أحد خيارين، إما الموافقة على التوطين أو العودة للمناطق الأصلية. واصفاًالمعسكراتبانها “منقصة كبيرة” فى إشارة الى أنها تهدر كرامة وأنسانية النازحين.
تصريحات، بل وتهديدات، نائب الرئيس حسبو محمد عبدالرحمن حول إكمال عملية إغلاق كافة معسكرات النازحين، وزياراته المستمرة والمكثفة لمدن وأرياف دارفور خاصة خلال الأسابيع المنصرمة تكشف عن إصرار وإستمرار نائب الرئيس في تنفيذ ذات الأجندة التي ظل يعاني منها، وتتعارض مع مصالح، وتنسف استقرار مواطني دارفور على مدى أكثر من عقد من الزمن. وهي ذات الاجندة والمهام التي قام على تنفيذها بإخلاص إجرامي حسبو محمد عبدالرحمن منذ ان كان ضابطا إداريا صغيرا بالإقليم، مرورا بكافة مهامه التنظيمية والحكومية على رأس العمل الإنساني والحقوقي، حتى بلوغه منصب النائب الثاني لرئيس الجمهورية.
2015 عام الحرب الصامتة في دارفور
بالرغم من الادعاءات الحكوميةا لمتواصلة بانتهاء حالة الحرب في دارفور وان الإقليم يشهد استقراراً تاماًفي الفترة الحالية، إلا أن واقع الحال يكذب هذه الادعاءات.وكماجاء في مستهل التقرير أعلاه،فإن الحكومة السودانية تستغل إلى أقصى درجة ظاهرة (الإرهاق من/ الفتور تجاه دارفور) وتدني مستويات الاهتمام والمتابعة لدولية والإقليمية بما يحدث في دارفور-وهي الظاهرة التي مع الأسف يروج لها المجتمع الدولي ذات نفسه-، حيث تعمل السلطات الحكومية بجهد كبير في بث وتثبيت مثل هذه الإدعاءت غير الحقيقية حول انتهاء الحرب في دارفور وبدء حقبة الإستقرار والتنمية في الإقليم.
وأبلغ وأقرب مثال حي في تكذيب الإداعاءات الحكومية بتحقيق الأمن والسلام هو ما شهدته مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، من إطلاق للرصاص الحي من قبل القوات الحكومية على أوجه المدنيين الأبرياء من المعتصمين سلمياً بالمدينة هذا الاسبوع في العاشر من يناير 2016 وقتل نحو عشرة من المواطنين وإصابة العشرات من سكان المدنية والقرى المجاورة لها، وذلك بعد ان أحرقت المليشيات التابعة للقوات الحكومية قرية (مولي) بالكامل وشردت اهاليها نحو مدينة الجنينة.
وتأتي موجة العنف الحالية في سياق خطة متكاملة ومترابطة تشمل حلقاتها تفكيك المعسكرات وتشريد النازحين وقيام الإستفتاء الإداري للإقليم وفرض سلام جزئي يتم تثبيته بالإرهاب والعنف. وتعود هذه الخطة الى تاريخ إنفضاض جول المفاوضات الأخيرة حول وقف العدائيات بالإقليم بين الحكومة السودانية وحركتيّ العدل والمساوأة وحركة تحرير السودان- مني مناوي في 23 نوفمبر 2015، وتعنت الحكومة السودانية حينها من الوصول الى أي إتفاق، ومن إعلان وزير الدفاع السوداني عن إعادة نشر القوات وشن الحرب في جميع جبهات القتال، ليقوم بعدها نائب الرئيس حسبو عبدالرحمن بتدشين مرحلة تفكيك المعسكرات وإعادة تشريد النازحين، توطئة لعملية الإستفتاء بدارفور.
لقد شهد العام 2015 استمراراًللعنف والإنتهاكات في دارفور بذات الوتيرة المتصاعدة في العام الذي سبقه. حيث أعلنت وكالة الأمم المتحدة للشئون الإنسانية في السودان (أوتشا) في فبراير 2015،عننزوحأكثرمن 41000 نازح جديد من منطقة شرق جبل مرة وحدها، و ذلك هرباً من القصف الجوي الحكومي على المنطقة. كماأكدت الوكالة في نشرتهاالدورية، انه نسبة لعدم قدرتها للوصول للعديد من المناطق فى جبل مرة وبالتالي عدم مقدرتها على التقدير الدقيق لعدد النازحين و إحتياجاتهم،فان العدد الكلى ربما يكون أكبر من ذلك بكثير . واكدت وكالةالأمم المتحدة إلى تحققها من بلوغ العدد الكلي للنازحين جراء الحرب في دارفور إلى المليونين ونصف المليون نازح(ة)،وذلك بعد نزوح نحو 233 ألف نازح جديد خلال عام 2015 وقبل بداية العام الحالي.
أكمل العام 2015 المنقضي قبل أيام دورته بإستمرار هجمات قوات الدعم السريع والقصف الجوي منقبلالجيشالسوداني على قرى المدنيين في دارفور، خاصة تركيز الهجمات على مناطق المزارعين في وسط وجنوب دارفور،بما فيها عمليات إحراق المحاصيل ونهب المواشي، وغيرها من ممارسات عنف وإجرام تجاه المدنيين والنازحين خلال ذات العام تنذر بمجاعات تهدد كل سكان الإقليم. كما أعلنت عدة وكالات إغاثة عالميةعن عجزهاعن الاستمرار في تقديم الدعم الغذائي لحوالي 122 ألف نازح ونازحة في الإقليم منذ نوفمبر الماضي بسبب تصاعد رقعة العنف. وهو ما أكدته وكالة الأمم المتحدة للشئون الإنسانية خلال شهر ديسمبر المنصرم عن استمرارالهجمات على 34 قرية خلال أسبوع واحد من ديسمبر 2015 في محلية كتم بشمال دارفور، مقدرة عدد المتأثرين بهذه الهجمات ونزوح بما يقارب العشرة الأف من المدنيين قبل أسابيع فقط من الان.
إن ادعاءات الاستقرار والسلام الوهمي، وإمكانية العودة الطوعية للنازحين وغيرها مما تنعق به الدعاية الحكومية عبر النشاط الكثيف لمختلف القيادات والهيئات الحكومية والموالية للحزب الحاكم في بث وتثبيت مثل هذه الادعاءاتغير الحقيقية حول انتهاء أمد الحرب في دارفور وبدء حقبة الاستقرار والتنمية في الإقليم، هذه الادعاءات، في عدم مصداقيتها، شأنها شأن الحديث عن (الإرهاق من/ الفتور تجاه دارفور) الذي يتدثر به المجتمع الدولي والإقليمي حالياً، حيث لا يمكن لمثل هذه الادعاءات الكاذبة من تغطية الشمس وحجب أطول كارثة إنسانية مستمرة في التاريخ المعاصر، يظل شهودها الأحياء الملايين من نازحيّ ولاجيّ دارفور داخل وخارج السودان.
تفكيك المعسكرات.. عودة طوعية أم جريمة تهجير قسري جديدة

أثارت تصريحات النائب الثاني حسبو محمد عبدالرحمن وتحركاته مؤخرا بدارفور،عن عزم الحكومةعلى تفكيك كافة معسكرات النازحين خلال عام 2016 ، العديد من ردود الأفعال، إلا أن أبرزها جاء من قبل كيانات ومؤسسات النازحين الحقيقية، وليس المصنوعة حكومياً. حيث أعتبر النازحون ان خطة تفكيك معسكرات النزوح وتشريدهم من جديد بأنها تمهيد لارتكاب مجازر إبادةجماعية جديدة. وشددوا على ان خطط تفكيك المعسكرات ليست بالجديدة باعتبارها تقف شاهدة على الجرائم التي ظلوا يتعرظون لها على مدى سنوات. حيث طالب النازحون في رد فعلهم على حديث وبرنامج نائب الرئيس حسبو، طالبوه بإزالة جذور وأثار مشكلةالنزوح أولا قبل الحديث عن تفكيك المعسكرات. فقد خرج مؤتمر النازحين الذي عقد في الأسبوع الأول من يناير 2016، بمعسكر كلمة وحضره ممثليين لقيادات النازحين من كافة المعسكراتالأخرى ، خرج رافضاً لخطط الحكومة الرامية لتفكيك المعسكرات أو إعادة تخطيطها مشترطآان عودة النازحين لمناطقهم الأصلية لا تتم سوى باستعادة الأمن وتفكيك المليشيات الحكومية التي تداوم الهجوم على قراهم. وكذلك تبنى المؤتمر عدة توصيات ترفض التلاعب بحقوق النازحين المعروفة.
كماطالبوا، قبل طرح خطط العودة الطوعية،بالتعويضات الفردية والجماعية لخسائر النازحين، وحل مشكلة المستوطنين الجدد فى أراضيهم التى نزحوامنها،وعودة القرى إلى أصحابها الأصليين.
كما طالب مؤتمر النازحين المنعقد في الإسبوع الاول من يناير الجاري الهيئات الدولية والإقليمية المعنية بشأن دارفور (الأمم المتحدة، الاتحاد الأفريقي، الاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن) الى بذل المزيد من الجهد والالتزام بقرار الأمم المتحدة الخاصة بحماية المدنيين.
وأشارواإلى ضرورة تعديل دوريوناميد من بعثة حفظ سلام،إلى بعثة صنع السلام “لأنه لا يوجد سلام في دارفور فى الأساس للحفاظ عليه”. ووضع المؤتمر توصيات بضرورة السماح لمنظمات الإغاثة الدولية الكبرى والتي كانت بالإقليم بالعودة مشيراً للدورالكبيرالذي كانت تلعبه في تخفيف أثارالحرب.
ومن المهم الإشارة هنا الى التجاربوالخبرات السيئةللنازحين مع مخططات تفكيك المعسكرات وتشريد النازحين بدارفور، وهو ما ظلت تطلق عليه السلطات الحكومية بخطط العودة الطوعية فيما مضى من سنوات. فقدتعرضت عائلات النازحين للعديد من الهجمات من قبل المليشيات الموالية للحكومة سواء في طريق العودة أو بعد عودتها والاستقرارفيقراهاالأصلية، مما إضطرهاللخوض من جديد فى نفس تجربةا لنزوح القاسية والعودة للمعسكرات. و كمثال لحالات النزوح المتجدد أو المتكاثر ماتعرضت له فقط منطقة حمادة شرق منواشي في ولاية جنوب دارفور فى عام 2014 من هجمة تأديبية من قبل المليشيات الحكومية قٌتل فيها 15 منالمدنيين. وفي يوليو من نفس العام، تعرض النازحين الذين عادوا في اطار نفس البرنامج الي منطقة هشابة بجنوب دارفور الي هجوم من قبل نفس المليشيات في الأسبوع الأول لعودتهم إلي المنطقة. وفرضت مليشيات رعوية مسلحة دفع (اتاوات) على النازحين العائدين، وهاجمت مزارعهم في قرى (ارضة شوق ، ومطاوى ، ومرقوبة ) بولاية شمال دارفور.
كما هاجمت في منطقة(ارولا) بولاية وسط دارفورمليشيات موالية للحكومةالنازحيين العائدين وقامت بنهب المواد الغذائية والخيام والمشمعات والبذور المقدمة لهم من منظمات العون الإنساني بغرض الزراعة للإكتفاء الذاتي.
إن تفضيل النازحين للبقاء في معسكرات النزوح المنتشرة بدارفور ليس لما بها من رفاهية أو إستمراء لحياة المخيمات بما فيها من بؤس وعنت، بل يعود فى الأساس إلى حالة الأمان النسبي الذي توفره لهم تلك المعسكرات من هجوم القوات الحكومية وميلشياتها والقصف الجوي، هذا فضلاً عن الرقابة المفروضة على المعسكرات من قبل المنظمات الدولية والإقليمية العاملة في المعسكرات والبعثة الأممية. وبالتالى فأن السعي لتفكيك المعسكرات والتشريد المجددللنازحينيضعهمأمام خطر تواصل الإنتهاكات والعنف من قبل المليشيات التابعة للحكومة وهجمات القوات النظامية، كما يعرضهم مرة أخرى لسلسة جديدة من الجرائم الجسيمة ضمن مآساتهم الإنسانية المستمرة.
غض النظر عن نجاح او فشل السلطات الحكومية في تنفيذ خطة تفكيك المعسكرات وإعادة تشريد النازحين بدارفور، فإن ما تقوم به قيادات الدولة والحزب الحاكم في السودان حالياً، مستغلة و/أو موظفة لحالة (الإرهاق من/ الفتور تجاه دارفور) من قبل المجتمع الدولي، تندرج هذه التحضيرات والممارسات ضمن الجرائم التي عرفها القانون الدولي بالتهجير القسري، والذي على يشمل كل” ممارسة تنفذها حكومات أو قوى شبه عسكرية أو مجموعات متعصبة تجاه مجموعات عرقية أو دينية أو مذهبية بهدف إخلاء أراضٍ معينة”. فإجبار النازحين على ما يسمى بالعودة وإخلاء معسكرات النزوح ضد إرادتهم ورغبتهم يدخل بالضرورة ضمن هذاالإطارالعام في تعريف جريمة التهجير القسري.
إستفتاءدارفور، تفكيك المعسكرات وتغيير الخارطة السكانية
فى الوقت الذى أعلن فيه الرئيس البشير فى أكتوبر في العام الماضي على عزم حكومته على إقامة استفتاء حول الوضع الإداري لولايات دارفور في أبريل المقبل،كأحداستحقاقات تفاقية الدوحة،إستبق نائبه حسبو عبدالرحمن نتائجالاستفتاء قاطعا باستحالة عودة دارفور لنظام الإقليم الواحد، مشدداً على قيام الإستفتاء في موعده.
يذكربأن المطالبة بالعودة لنظام الأقليم الواحد هو في دارفور بدلاَ عن الولايات الخمسة الحالية، والتي ظلت تتكاثر كل عام تلبية للؤلاءات القبيلة التابعة للحزب الحاكم، ظل هذا الطلب السياسي هو الموقفالذي ظلتتفاوض حولهمعظم الحركاتالسياسية المسلحةذات القاعدة الإجتماعة بالإقليم. فليس من مصلحة الحزب الحاكم السياسية إجراء هذا الإستفتاء في ظل ظروف موضوعية ونزيهة لا تتحقق سوى ببلوغ سلام عادل وشامل في دارفور، وفي كافة مناطق الحروب بالسودان. عليه، تندرج سياسة وخطط تفكيك وتفريغ معسكرات النزوح وعملية التوطين القسري للنازحين، وأهمية الإسراع بهذه المهمة كما هو واضح من قيادة النائب الثاني للرئيس لها، تندرج ضمن عملية تغيير وإعادة توزيع الخارطة السكانية بدارفور، وذلك بالقدر الذي يؤثر على نتائج ذلك الإستفتاءويحقق المصالح والأجندةالسياسية والجهوية والأيدولوجية للحزب الحاكم وحلفائه، خاصة فيما يتعلق بقضايا ومجرى الصراعفيدارفورمستقبلاً.
إن قيام استفتاء دارفورفي هذه الظروف و بهذه العجاله يوفر للحكومة السودانية المناخ المناسب للتلاعب بنتائجه من خلال التلاعب باعداد النازحين واماكن إقامتهم، مثلما قامت بذلك من قبل في انتخابات 2014 وحديثها عن عودة 80 الف نازح الي قراهم الأصلية في اطار العودة الطوعية وتاكيد مشاركتهم في تلك الإنتخابات، وهي العودة التي كذبها عدد من تقارير مستقلة نفت حدوث ذلك.
إن الإستعجال والحركة الدؤوبة وإعلان مدة الخمسين يوماً خلال تصريحات نائب الرئيس حسبو محمد عبدالرحمن لإنطلاقة خطط تفكيك المعسكرات وتشريد النازحين يمكن، بل يجب فهمها في سياق الإستعجال في إجراء إستفتاء الإقليم كما نصت عليه وثيقة الدوحة للسلام في ابريل القادم. قيام الإستفتاء ليس إلتزاماً من الدولة بإتفاق سلام غير موجود على الأرض بعد رفض منظمات سياسية معتبرة للوثيقة وعدم تحقيقها للأمن الذي وعدت به، بقدرما يأتي الإستفتاء إستباقاً لأي تغيرات في موازين القوى السياسية بالإقليم في حالة حدوث سلام عادل ودائم بدارفور، ومن ثم تصبح أهم عملية سياسية في دارفور- الإستفتاء على الإقليم الواحد- قد افرغت من محتواها وما يمكنها تقديمه لمواطنيّ الإقليم في مقابل تحقيقه فقط لمصالح وتوجهات الحزب الحاكم.
خاتمة
إن النزوح هوالظاهرةا لأبرزللإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، كما يمثل أكثر صور تمظهرات المآساة الإنسانية التي تمت ولا تزالمستمرة فيإقليمدارفور. إن معالجة أزمة النزوح والنازحين لا يمكنها ان تتم إلا من خلال تحقيق السلام العادل والنهائي والشامل وذلك ببحث ومعالجة جذور أزمة الحرب في دارفور، وغيرها من مناطق الصراع في السودان، وفي القلب من هذه الجذور قضية العدالة والمحاسبة على ما تم إرتكابه من جرائم جسيمة وإبادات جماعية في حق النازحين وأهلهم.
إن فشل كافة الخطط والمحاولات السابقة للحكومة السودانيةلتفريغ وتفكيك معسكرات النزوح على مدى سنوات،ومايعتري المحاولة الحالية من فشل بقيادة نائب رئيس الجمهورية- لما تحتويه لذات الإداعاءت الزائفة السابقة من إستقرار وسلام وهمي و عودة كاذبة النازحين- تكشفهذه الخطط بجلاءعجز التدابير التي وضعتها وثيقة اتفاق سلام الدوحة فى مخاطبة جذور أزمة دارفور وبالتالي فشلها في بلوغ أدنى مراتب السلام النسبي في الأقليم.
إن الخطة التي تعمل عليها الحكومة السودانية حاليا لتفكيك المعسكرات وإعادة تشريد النازحين بدارفور، وهي ليست بجديدة، تنذر بتفاقم الازمات الإنسانية، وتفتح المجال لإرتكاب المزيد من الجرائم ضد المواطنين النازحين لتضاف إلى سجل مآساتهم المستمرة. لذا من الواجب على القوى السياسية والمجتمع المدني السوداني المستقل الوقوف مع ودعم اصوات النازحين ومطالبهم المشروعة في التصدي ومقاومة مشروع تفكيك المعسكرات وإعادة تشريد نازحيّ دارفور، ووقف العنف قبل ذلك، وذلك بجعل أزمة النازحين في دارفور هي ازمة وقضية كافة السودانيين، وخاصة قواه الفاعلة من اجل التغيير.
إن تفاقم الأزمة الإنسانية وتزايد العنف في دارفور، ونذر الجريمة الجديدة الجارية حالياً حول قضية النازحين، تتطلب من المجتمع الدولي والإقليمي التخلص مما اقعد بفاعليته، وتدثره بمقولات (الإرهاق من/ الفتور تجاه دارفور). ويشمل ذلك الإستسلام شبه التام لبعثة اليوناميد لكل تشترطه وتضغط من اجله الحكومة السودانية، بما فيها تهاونها مع سعى الحكومة السودانية في إنهاء مهام البعثة. فهكذا مواقف وإنسحاب للمجتمع الدولي، وعدم تمسكه وتنفيذه لقراراته السابقة حول أزمة دارفور، هو مايسمح ويشجع الأن تزايدالإنتهاكات والعنف ضد المدنيين، وهو ما يعرض حالياً النازحين للإنفراد بهم ولتنفيذ كل ما يحقق مصالح وتوجهات السلطات الحكومية والحزب الحاكم من تفكيك للمعسكرات وإعادة تشريد للنازحين.
تقرير صادر عن المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً حول برامج الحكومة السودانية لتفكيك معسكرات النازحين
11 يناير 2016
أكمل القراءه
 
وطن السلام | by TNB ©2010 وتم تعريب القالب بواسطة مدونة نصائح للمدونين .