كلمات مفتاحيه للصوره كلمات مفتاحيه للصوره كلمات مفتاحيه للصوره كلمات مفتاحيه للصوره كلمات مفتاحيه للصوره
1 2 3 4

حتى يخرس أصحاب اللفظ العاجز !!


• ليس هناك شيئاً لم يُقال في جَلد هذا الأخرق الذي أراد أن يُخرس لسان المُعارضة، فقال بأن الشعب - قبل الإنقاذ - كان من بؤسه يقتسم الصابونة، بيد أن هناك جانب لم يُطرق في الرد على هذا اللفظ العاجز (سبقه عليه بحديث من جنسه الحاج أبوساطور ومصطفى إسماعيل) وهو أنه لا يجوز - من الأساس - عقد مقارنة بين نظامي حكم تفرق بينهما (27) سنة، ففي أقل من هذه االمدة من بداية حكم الإستعمار البريطاني (1899 – 1956)، أحدث الإنجليز في السودان التغيير المعروف والذي لا تنتطح حوله عنزان، فقد جاء الإنجليز بعد حكم الخليفة عبدالله التعايشي (1885 - 1899) ووجدوا رأس الدولة وكبار المسئولين بدولة المهدية يستخدمون الحصين
والبغال في تنقلاتهم الرسمية، وكان أجعص عقار بالسودان في ذلك الوقت مبني من الطين الجالوص (بيت الخليفة أمدرمان)، وحتى نهاية نظام المهدية لم تكن هناك مدارس ولا مستشفيات، وكان علاج الأمراض يتم بلبخة من صفق الشجر توضع على الجرح أو بالحِجامة والفِصاد أو بشربة مِحَاية بوصفة من المشايخ، فجاء الإنجليز وأنشأوا خطوط السكك الحديد والنقل النهري والخطوط الجوية وخزان سنار ومشروع الجزيرة ومشروع الزاندي وأنشأوا المدارس والمستشفيات وكلية غردون التذكارية (جامعة الخرطوم) والمباني الحديثة التي تراها اليوم على شارع النيل كما أقاموا نظام الدولة الحديثة ببناء الجيش (قوة دفاع السودان) ونظام القضاء الحديث والخدمة المدنية ..الخ، ومع ذلك رفض الشعب وجود المستعمر وسعت كل القوة الوطنية لإخراجه من البلاد.

• فتقييم الأنظمة الحاكمة وقبولها لا يُقاس بما تقوم به من أعمال مادية مهما بلغت درجتها بمعزل عن عناصر أخرى تؤخذ في الإعتبار حتى يمِن علينا متاعيس النظام بما يوفرونه من خردوات ومواد البقالة أو بمقدرة الشعب على شراء السراويل والقمصان، ثم أن التغيير والتطور الذي يطرأ على حياة الشعوب، كالتوسّع في التعليم وتعبيد الطرق ودخول نُظم الإتصالات الحديثة وتطوّر المباني، يحدث في كل أركان المعمورة تلقائياً بمرور السنوات ضمن التطور الطبيعي للحياة البشرية في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية نتيجة سهولة إنتقال المعرفة فيما بين الشعوب والحكومات، بما أتاح اليوم لأي مواطن صومالي أن يحمل في يده هاتف جوال دون أن تكون لديه حكومة من الأساس، وفي مصر تصل بين كل قرية وأخرى أكثر من ثلاثة طرق مزدوجة منذ عقود طويلة دون أن يتوقّف ذهن المواطن عند الذي شيّدها إن كان هو الملك فاروق أو جمال عبدالناصر، فهذه مقارنة بائسة وتعيسة، فيها تغابي وسوء قصد وتهدف إلى التضليل وصرف النظر عن المَواطن التي تستحق أن تُجرى بشأنها المقارنة السليمة.

• مثل هذا الحديث الهُزؤ في نبش ما كان عليه حياة الناس قبل الإنقاذ، يصلح في حق أهل النظام لا شعب السودان، فقد طالعت صورة فوتوغرافية لمساعد رئيس الجمهورية موسى محمد أحمد تجمعه مع ياسر عرمان أثناء فترة عمله في النضال المُسلّح ضمن قوات جبهة الشرق وقبل أن يتذوق طعم النِعمة، كان موسى يرتدي نعال بلاستيك بشبابيك أمامية تُظهِر أصابع قدميه، وهو اليوم من الأعيان، ومثله كثيرون تبدّلت مسقبتهم إلى رفاهية بفعل السلطة لا المُواطنة، فالشعب في عهد الإنقاذ يزداد بؤساً وفقراً وتعاسة مع كل صباح تشرق فيه الشمس، فالحال يُغني عن السؤال وليس هناك دليلاً ذلك أكثر من كونه – أي الشعب – هو صاحب نظرية "قدّر ظروفك" التي خرج بها على العالم في هذا العهد ، فأصبح يشتري الزيت بالملعقة والعطر بالبخّة والمعجون بالعَصرَة على فرشة الأسنان.

• قد لا يعلم كثير من أبناء هذا الجيل الذين شبّوا في هذا الظلام، أن المريض كان قبل الإنقاذ تُجرى له من عملية القلب حتى جراحة التجميل بالمستشفى العمومي بلا مقابل، وكان يُصرف له الدواء مهما غلا ثمنه من صيدلية المستشفى، وكان التعليم بالمدارس الحكومية للتلاميذ الذين يحرزون درجات عالية، ويدخلها أبناء الرؤساء والوزراء والأثرياء (درس محمد إبن الزعيم إسماعيل الأزهري بمدرسة الهجرة الإبتدائية والأميرية الوسطى والمؤتمر/ حنتوب الثانوية ثم جامعة الخرطوم)، وكان يدرس بالمدارس الخاصة أصحاب الدرجات المتدنيّة، وكانت أجور المعلمين مناسبة بالحد الذي كان يجعلهم يبذلون غاية جهدهم لنجاح التلاميذ، وكان من العيب على المعلّم إعطاء دروس خصوصية في المنازل بأجر أو دون أجر، وكانت المدارس الحكومية تصرف للتلاميذ الكتب والكراسات والأقلام والملابس الرياضية بلا مُقابل، وكانت بالمدارس الحكومية ميادين للكرة والأنشطة الرياضية الأخرى، إلى جانب نشاط الموسيقى والمسرح، كما كانت المدارس الثانوية ترتب رحلات مجانية للطلبة لزيارة المناطق النائية في الجنوب وجبال النوبة ودرافور والنيل الأزرق حتى يتعرّف التلاميذ على حياة السكان في مناطق السودان المختلفة، وفي المدارس بالمناطق البعيدة بجنوب وغرب وشرق السودان، كان يُصرف للتلاميذ طقمين من ملابس المدرسة، كما يُمنح كل تلميذ قطعة صابون لغسل الملابس أثناء عطلة الإسبوع.

• ثم أن المقارنة السليمة بين الحكومات تكون بمثيلاتها التي تُعاصرها في الزمن بدول أخرى ذات طبيعة وظروف مشابهة، وأفضل مقارنة لأداء حكومة الإنقاذ يكون مع حكومة بلد مثل إثيوبيا التي بدأ نظامها الحالي الحكم في تاريخ مقارب للإنقاذ (1991)، والتي وجدت الشعب الإثيوبي (90 مليون) يعيش فيما يُشبه المجاعة، وحتى عام 1992 كانت إثيوبيا تعتمد في إقتصادها على تصدير محصول البن وقليل من السياحة، وكان الزائر للعاصمة أديس أبابا يرى البيوت المُشيّدة من الصفيح والكرتون على جانبي الطريق من المطار إلى المدينة (بولي روود)، ولم يكن بالعاصمة الإثيوبية سوى فندق واحد "جيون" بثلاث نجوم، وكانت سيارات أجرة المطار (من نوع فيات موديل 60 وما قبله) من السوء بحيث تُقفل الأبواب في معظمها من الداخل عن طريق "ترباس" خشب، وكانت معظم شوارع العاصمة تُرابية وغير مسفلتة، وكان من النادر أن ترى مبنى من طابقين بالمدينة، وكان مطار العاصمة الدولي يتكون من مباني قديمة وسط غابة من الأشجار.

• في أقلّ من المدّة التي حكمت فيها الإنقاذ، إستطاعت الحكومة الإثيوبية أن تُغيّر وجه البلد وحياة المواطنين بشكل كامل دون أن تضرب يدها مثل الثمانين مليار دولار التي تقاسمها أهل الإنقاذ من عائدات البترول، وهي اليوم على رأس الدول الأسرع نمواً في أفريقيا، ففي أقل من (15) سنة أنشأت الحكومة الإثيوبية (52) مصنع نسيج و(32) مصنع جلود و(10) مصانع سكر و(9) مسالخ لحوم حديثة، وأدخلت محاصيل ومنتجات نقدية جديدة، وتُعتبر اليوم إثيوبيا ثاني أكبر دولة مُصدّرة للزهور في العالم (بعد كينيا)، كما تقوم بتصدير ما قيمته نصف مليار دولار من الذهب، ومثله من الغاز الطبيعي، كما تطورت إثيوبيا في صناعة وتصدير الملابس الجاهزة والصناعات الجلدية للولايات المتحدة وأوروبا، وتقوم بتصدير الكهرباء حالياً (قبل إكتمال سد النهضة) إلى كل من جيبوتى والسودان وكينيا وسوف يشمل تصديرها خلال الثلاث أعوام القادمة دول أخرى منها تنزانيا واليمن ومصر، وأدّى إستقرار الأمن والإقتصاد في إثيوبيا إلى جذب المستثمرين من أنحاء العالم، ويستطيع المستثمر تحويل كل عائداته للخارج عن طريق البنك، فليس في إثيوبيا سعر رسمي وآخر موازي للعملات الحرة، فسعر التحويل بالبنك هو نفسه السعر الذي تبدّل به العملة عند بائع السجائر مع عمولة ملاليم نظير الخدمة الفورية، وعند وصول النظام الحالي للحكم كانت قيمة الدولار حوالي "7" وحدات من العملة المحلية "البِر" وبعد مرور 24 سنة على الحكم لا تزال العملة المحلية تحافظ على قيمتها مع إنخفاض طفيف في حدود ما يحدث في شأن بقية العملات المستقرة حيث تبلغ قيمة الدولار اليوم "19" بِر، وقد أدى ذلك إلى بلوغ تحويلات المغتربين الإثيوبيين ‘لى معدّل (4) مليار دولار في العام.

• في أقلّ من (15) سنة أنشأت الحكومة الإثيوبية "كميونات" ضخمة تحتوي على عشرات الألوف من الشقق السكنية تعيش فيها اليوم العائلات التي كانت تسكن في عشش الصفيح، وقامت في مكانها سلسلة من العمارات الفخمة والأسواق الحديثة، كما يوجد اليوم بمختلف المدن في إثيوييا (مئات) من الفنادق العالمية مثل شيراتون وراديسون ساس وهيلتون وحياة ريجنسي ..الخ، وخلال هذه السنوات نجحت الحكومة في تطوير الخطوط الجوية الإثيوبية تضاعفت معه عدد الرحلات التي تسيّرها شركة الإثيويبة عشرات المرّات، فهي تطير اليوم إلى اليابان والصين (خمسة رحلات يوميا) وكوالالمبور وبانكوك ونيويورك وواشنطن ولوس أنجلوس وفانكوفر (كندا) وعشرات المطارات في أوروبا إلى جانب (56) دولة أفريقية، كما تقوم بتسيير (41) رحلة داخلية تهبط في 19 مطار داخلي حديث، وقد قامت الخطوط الإثيويبة مؤخراً وفي صفقة واحدة بشراء عشرة من أحدث طائرات في العالم "دريملاينر"، كما تم بناء مطار حديث لإستيعاب حركة الطائرات والمسافرين (11 مليون مسافر سنوياً) وبحيث يخطو فيه الراكب من جسم الطائرة إلى مبنى المطار بدون إستخدام سلالم.

• خلال هذه الفترة، أنشأت حكومة إثيوبيا خط سكك حديد حديث لتسيير قاطرات كهربائية سريعة إلى دولة جيبوتي (750 كلم) لتأمين حركة الصادرات والواردات لميناء البحر، كما أنشأت شبكة طرق سفرية متطورة بطول 29 ألف كيلومتر صُمّمت ونُفذت بكفاءة عالية وكثير منه يتألف الإتجاه الواحد فيه من ثلاثة مسارات، كما أنشأت سلسلة من الأنفاق والجسور المعلّقة لإنسياب حركة المرو عند تقاطع الطرق بالعاصمة، كما جرى تشييد مدينة رياضية بالعاصمة أديس أبابا في مساحة مائة فدان ملحق به عدد من مراكز التسوّق إلى جانب فندق 4 نجوم، ويجري الآن العمل في إنجاز 7 ملاعب كرة أولومبية بالمدن الكبرى في إثيوبيا إكتمل العمل في 4 منها منها إستاد مدينة بحر دار بسعة (40) ألف متفرج.

• لا توجد في إثيوبيا هجرة من الأقاليم للمدن، وذلك بسبب التمنية المتوازنة التي توفر خدمات الصحة والتعليم وفرص للمواطنين في مناطق إقامتهم، وقد ترتب على ذلك أنه لا توجد زحمة بالمواصلات أو تدافع بالمصالح الحكومية بالعاصمة، ومع ذلك قامت الحكومة بإنشاء خط "مترو" أنفاق بدأ تشغيله قبل شهور يربط بين كل أحياء العاصمة.

• لا يوجد في إثيوبيا اليوم إنقطاع لخدمات الكهرباء أو المياه، ولا توجد أزمة غاز أو بنزين أو خبز، كما لا يوجد في إثيوبيا فساد وظيفي، لا على مستوى الوزراء وكبار المسئولين ولا على مستوى عسكري المرور، وذلك بفضل الصرامة التي تنتهجها الدولة في تطبيق القانون على الجميع، وتكاد تكون الدولة الوحيدة في أفريقيا التي يدفع فيها المواطن ما عليه من ضرائب بقناعة ورضاء تام، وهو يعلم أنها ترجع عليه وعلى أولاده في الخدمات التي تقدمها الدولة.

• هذه هي المقارنة التي تُخرس كل صاحب لفظ عاجز ولسان زفر دون حاجة لأن نُشير إلى ما يُقابل ذلك في سودان الإنقاذ !!
أكمل القراءه

البشير يتسبب في ازمه بين امريكا ويوغندا ..


لم يكن قطع  المشير عمر البشير زيارته ليوغندا الخميس الماضي على خلفية تهديد مذكرة الاعتقال الصادرة ضده من محكمة الجنايات الدولية منذ مارس 2009  الحدث الأول من نوعه، إلا أن مراقبين اعتبروه مؤشرا لاستحالة تطبيع المجتمع الدولي مع الخرطوم في ظل استمرار البشير في السلطة.

 

  فبالرغم من بروز اتجاه في “الاتحاد الأفريقي” يدعو للانسحاب من محكمة الجنايات الدولية باعتبارها “تستهدف القادة الأفارقة”، فضلا عن بعض اختراقات النظام في العلاقات الإقليمية في الآونة الأخيرة وعلى رأسها التطور النوعي في العلاقات مع يوغندا ،ما زالت معضلة الجنائية عائقا أمام البشير من ممارسة دوره كرئيس دولة بشكل طبيعي، و سببا في حرمان السودان من مزايا اقتصادية تتطلب تطبيعا كاملا مع المجتمع الدولي وعلى رأسها فرص إعفاء الدين الخارجي والتعاملات.

 ففي حين  أكدت وكالة الأنباء الرسمية في السودان بان عمر البشير قد توجه إلى يوغندا في زيارة رسمية تستغرق يومين لحضور تنصيب الرئيس اليوغندي وإجراء مباحثات معه على هامش المناسبة تتناول العلاقات الثنائية بين البلدين،عاد   البشير  مسرعا الى الخرطوم  مقتصرا رحلته على نصف يوم فقط  بعد تصاعد مطالبات القبض عليه ابتداء بمحكمة الجنايات الدولية، مرورا  بالمنظمات المعنية بحقوق الإنسان وعلى رأسها “هيومن رايتس وتش” ومنظمة العفو الدولية”أمنستي”، و”إيجست ترست”، وانتهاء  بانسحاب البعثات الدبلوماسية  لكل من أمريكا وكندا وعدد من دول الاتحاد الأوروبي احتجاجا على مشاركته في حفل التنصيب، وعلى الحديث السلبي حول المحكمة في خطاب  الرئيس اليوغندي يوري موسفني الذي دافع عن البشير ووصف المحكمة بأنها “مجموعة من أناس عديمي النفع”.

في سياق متصل أدانت الخارجية الأمريكية الحكومة اليوغندية لاستضافتها البشير و قالت المتحدثة الرسمية باسمها “اليزابيث تريدو”  في تصريحات نقلتها صحيفة “ديلي مونتر” اليوغندية ان “السفير الأمريكي بيوغندا ديبرا ملاك وبعثة كندا والعديد من البعثاث الاوربية انسحبت من احتفال اداء موسفيني للقسم احتجاجا على مشاركة الرئيس السوداني عمر البشير  الصادرة ضده مذكرة اعتقال دولية،  واستنكارا ل “حديث الرئيس اليوغندي السلبي عن المحكمة الجنائية الدولية”. ووصفت  تريدو  حديث موسفيني عن المحكمة بأنه مهزلة ويمثل  إهانة للضحايا.

وقال موسفيني في خطابه الذي نقله التلفزيون اليوغندي  موجها حديثه للبشير : ” نحن فقدنا الرغبة في المحكمة الدولية” “لقد ساندت المحكمة الجنائية الدوليه في البداية معتقدا انهم جاديين ولكنني اكتشفت انها جسم عديم النفع واناس عديمي الجدوى “.

كما دعا رئيس بعثة الأمم المتحدة السابق للسودان الدكتور ماكوش كابيلا  يوغندا الى اظهار تضامنها مع الضحايا الذين سقطوا في دارفور. وأضاف كابيلا  الذي يشغل منصب الممثل الخاص لمنظمة “ايجست ترست” المناهضة لجرائم الحرب والإبادة الجماعية في تقرير نشره موقع المنظمة بشأن زيارة البشير الى يوغند ان : “100 الف من المدنيين تم تشريدهم في دارفور  هدا العام فقط بسبب هوياتهم، وتساءل متى يظهر القادة والحكومات تضامنهم مع الضحايا ويوقفون عصابة الخرطوم عن الاستمرار في الهروب بجرائمها

ولم تكن تلك هي المرة الأولى التي يقطع فيها البشير زيارة خارجية ويعود الى البلاد بسبب مطالبات القبض عليه من قبل المحكمة الدولية ومنظمات حقوقية .

ففي اغسطس 2015 أصدرت المحكمة العليا بجنوب أفريقيا مذكرة احتجاز  فى مواجهة البشير  غير ان الرئيس الجنوب افريقي جاكوب زوما سمح له بالهرب عبر مطار عسكري .

وجلب تهريب زوما للبشير انتقادات غير مسبوقة لحكومته غير انه دافع عن ذلك قائلا ان البشير جاء الى جنوب أفريقيا بدعوى من الاتحاد الافريقي وليس من بلاده

وفي يوليو 2013 اضطر البشير أيضا الى قطع مشاركته في قمة الاتحاد الافريقي بنيجيريا التي كانت لمدة يومين.  وعاد الى  الخرطوم قبل اليوم الختامي للقمة بعد رفع محاميين ومنظمات حقوقية دعوى لايقاف البشير وتسليمه الى المحكمة الدولية.
وفي مايو  2012 أعلنت رئيسة ملاوي جويس باندا انها لا ترغب في حضور البشير، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور، لقمة الاتحاد الإفريقي حتى تجنب بلادها إيقاف المساعدات من مانحين رئيسين.
وذلك بعد أن أشار المدعي العام للمحكمة الجنائية لويس مورينو اوكامبو إلى ملاوي بالتحديد، خلال كلمة له أمام مجلس الأمن، حض فيها على تنفيذ مذكرة الاعتقال الصادرة بحق البشير.
ورفضت ملاوي وساطة الاتحاد الأفريقي لصالح البشير، فتم تحويل القمة إلى أديس أبابا بناء على طلب السودان.


وكان الرئيس اليوغندي يوري موسفيني قال في ديسمبر الماضي في تصريحات صحفية نقلتها صحيفة نيو فيشن اليوغندية انه لن يقبض على الرئيس السوداني عمر البشير في حال زيارته يوغندا رغم توقيع بلاده لوثيقة روما.

 يذكر أن يوري موسفني(72 عاما) يحكم يوغندا منذ عام 1986 اثر تنفيذه  لانقلاب عسكري، ويتهمه معارضوه بإعداد ابنه موهوزي(36 عاما) لخلافته حيث عينه قائدا لوحدة قوات خاصة عام 2008 م فيما تصاعدت انتقادات أمريكا والدول الغربية لأوغندا في ملف حقوق الإنسان. 

أكمل القراءه

دارفور –راي اليوم




ما يميز مدينة “الفاشر”، أكبر مدن إقليم دارفور غربي السودان، “الكماين” ذلك الاسم الشعبي الذي يُطلق على ورش
 تقليدية لصناعة الطوب تنتشر في
 ضواحيها، لكن الفارق هنا هو أن
أغلب عمال تلك الورش من النساء 
اللاتي شردتهن الحرب.

عندما اندلعت الحرب الأهلية في هذا الإقليم العام 2003 نزح الآلاف من قراهم؛ حيث اشتدت المعارك بين الحكومة والمسلحين إلى تخوم مدينة الفاشر، وكان أغلب النازحين من النساء اللاتي ترملن وتيتم أطفالهن.

آلاف من النساء ممّن فقدن من يعولهنّ وأطفالهن جراء الحرب اضطررن إلى البحث عن فرص عمل حتى لو كانت شاقة ولا تتناسب مع أنوثتهن.

ومع شُح فرص العمل لم تجد المئات منهن غير العمل في “الكماين” رغم محدودية أجورها اليومية التي لا تتسق مع عنائها الذي يتحاشاه حتى الرجال.

يبدأ العمل في “الكماين” بعجن الطين بعد خلطه بروث البهائم ثم صبه على معاول حديدية تعطي الواحدة منها الشكل المستطيل للطوبة الواحدة.

لكن ليس هذا ما يدمي أنامل النساء، بل المرحلة الثانية التي يقمن فيها بترصيص الطوب في مساحات واسعة مكشوفة تحت الشمس إلى أن تجف، ليبدأن بعد ذلك في رصها على مساحة بنحو 20 متراً مربعاً وبارتفاع يزيد على 10 أمتار.

تستلزم المهمة ترك فراغات بين الطوب الذي يبدأن رصه وكأنهن يشيدن سلماً حتى يتسنى لهن بلوغ الارتفاع اللازم، ومن ثم يحشين هذه الفراغات بحزم من الحطب يشعلن فيها النار.

تُترك النار مشتعلة طوال ساعات كي تساعد في منح قطع الطوب الصلابة اللازمة، وبعد ذلك تصعد النساء مجدداً إلى أعلى “الكمينة” (مفردة كماين) ليبدأن في إنزال الطوب ورصه من جديد ليكون جاهزاً للبيع إلى الزبائن.

ورغم العائد الكبير الذي يجنيه ملاك هذه “الكماين” من بيع الطوب، إلا أن الأجر الذي تحصل عليه العاملات “محبط” كما تقول “حواء إسحق” التي تعمل في هذا القطاع.

تعمل “إسحق” كسائر زميلاتها من السابعة صباحاً وحتى السابعة مساء دون فترات راحة تُذكر، ومع ذلك لا تجني أكثر من 20 جنيهاً لليوم الواحد وهو ما يعادل ١.٤ وفقاً لسعر السوق السوداء!

تقول “اسحق” للأناضول إنها فقدت زوجها في الحرب وليس لها سبيل سوى القبول بهذه الوظيفة “البائسة” لإعالة أطفالها الثلاثة.

وبكثير من الأسى تضيف “إذا تركت العمل هنا لن أجد وظيفة أخرى، وسيجد صاحب العمل واحدة تحل مكاني؛ لأن مئات المعدمات ينتظرن هذه الفرصة”.

لا يختلف الوضع كثيراً بالنسبة إلى “قسمة إدريس”، لكن سنوات عمرها التي لا تزيد على 25 عاماً تجعلها أكثر قدرة على تحمل هذا التعب من زميلاتها المتقدمات في السن مثل إسحق.

كانت “إدريس” أكثر حيوية وهي تتحدث لمراسل الأناضول “العمل شاق لكن لو تركناه سنموت من الجوع (…) علي العمل لمساعدة أسرتي”.

ليست “الكماين” ما يحز في نفس الفتاة العشرينية بل إنها فقدت فرصتها في التعليم؛ حيث نزحت قبل 10 سنوات مع أسرتها إلى هنا، وينبغي على كل أفراد الأسرة العمل لبناء حياتهم من جديد بعدما فقدوا كل أملاكهم في قريتهم المهجورة.

وتابعت “إدريس”: “الحمد لله أمي وأبي يعيشان ويعملان، لكن أنا وشقيقي مضطران للعمل أيضاً لمساعدتهما في تربية إخواني الصغار “.

ليس هذا مبلغ المأساة عند “إدريس” التي وَأَدت الحرب حلمها في أن تدرس الطب بل إن إخوانها الصغار أيضاً ليس أمامهم فرصة الدراسة وعليهم العمل عندما تشتد سواعدهم حتى يساعدوا في زيادة دخل الأسرة التي بالكاد تجد ما يسد رمقها.

“آدم محمد” الذي يملك واحدة من هذه “الكماين” يقر بأن الأجر الذي تحصل عليه النساء العاملات عنده لا يتماشى مع الجهد المضني الذي يبذلنه، لكنه لا يستطيع من الناحية الحسابية زيادة أجورهن حتى لا تخسر تجارته.

يقول محمد: “20 جنيهاً، مبلغ بسيط لكن أكثر من ذلك سأخسر؛ لأن تكاليف الإنتاج عالية والطلب على الطوب ليس كبيراً”.

ويستخدم الميسورون من أهل مدينة “الفاشر” الطوب المصنوع في “الكماين” والإسمنت لتشييد منازلهم، لكن القسم الأكبر من السكان يقتصر على تشييد منازلهم على الطين والقش.

ويستأجر ملاك “الكماين” شاحنات لجلب التراب الذي يُصنع منه الطوب من مناطق خلوية بأسعار عالية؛ حيث تصلح أنواع محددة من التربة لصناعة هذا النوع من الطوب الذي ينافس الطوب المصنوع من الإسمنت الذي تنتجه ورش أخرى لكنها محدودة.

وبينما كانت الشمس قد غابت وبعد 12 ساعة قضتها “إدريس” في رص الطوب، ذهبت لتأخذ أجرها من مالك الكمينة، لكن هذا اليوم تحديداً كان سعيداً بالنسبة لها لأنه يوم الخميس حيث تتوافر لها الراحة يوم الجمعة قبل أن تبدأ السبت في عملها الذي “سرق أحلامها” كما قالت للأناضول.
أكمل القراءه

أين الدبلوماسية السودانية؟

(صرح السفير السعودي بجمهورية مصر احمد قطان .... خلال استضافته في احدي القنوات الفضائية المصرية .....ان منطقتي حلايب وشلاتين مصرية كانت تحت الادارة السودانية )..... !!! أه.
التصريح أعلاه نقلاً من الأسافير ولا غضاضة في ذلك. ولكن لدينا ملاحظات عامة وخاصة. في البداية في مسألة السياسة الخارجية يجب أن يتحدث آل سعود فقط لأنهم أسياد البلد. أمثال قطّان والذي يدل اسمه دلالة كاملة أنه ليس بسعودي كامل الدسم ولكن (مسعود) كنا نرجو منه أن يُسكِّر فمه وألّا يتدخل فيما لا يعنيه. فمسألة حلايب وشلاتين قضية تخص مصر والسودان فما دخله هو كسفير للمملكة العربية السعودية في الأمر؟
ولكنه غير مُلام لأن وزير خارجية السعودية عادل الجبير قال ما معناه أنهم سيدعمون مصر في مسألة حلايب وشلاتين. والشئ بالشئ يُذكر فربما كانت أسرة قطّان لم تحصل على التابعية السعودية بعد عندما طرد عبد الله خليل المصريين من حلايب. وكذلك ما زال أهل الجبير بدو يتنقلون في فيافي المملكة الفقيرة آنذاك ولا يعرف شيئاً عن حدود الدول المستقلة حينها.
لكن ليس هذا هو المهم فالأهمّ منه هو صمت القبور الذي انتهجته الدبلوماسية السودانية حيال تصريحات وزير الخارجية السعودي وسفير المملكة في القاهرة. أبسط قواعد العمل الدبلوماسي تفترض إستدعاء السفير السعودي لدى السودان واستفساره عن تصريحات الرجلين مع توجيه تحذير له ليوصله إلى المملكة بالا تتدخل في شأن لا يخصها.
ولكن أعلاه لن يحدث فنحن تحكمنا حكومة إمعات تتبع ما تقوله حكومة المملكة العربية السعودية وقع الحافر على الحافر وخير مثال قطع علاقتنا الدبلوماسية مع إيران قبل أن يجف مداد خبر قطع علاقات المملكة لعلاقاتها الدبلوماسية مع إيران، مع تحفظ وامتناع كل دول الخليج عدا البحرين على قرار المملكة السعودية ولم تقم بقطع علاقاتها بإيران.
تبع ذلك مشاركتنا في حرب اليمن التي رفضت مصر حتى التدخل فيها سياسياً وللمصريين خبرة في حرب اليمن لن يكرروها فالعاقل من اتعظ بغيره ولكننا لسنا عقلاء وقد اِنغمسنا في مستنقع اليمن وعدنا منها بخفي حنين. وشاركنا في حرب سوريا بصورة غير مباشرة وكانت محصلتنا صفر على اليسار. والسيدة مصر لم تشارك في شئ ولزمت الصمت فزارها الملك السعودي وقدّم لها ما يعرفه الجميع.
إن شاء الله حكومتنا دي تتقّل شوية وتعمل ليها شخصية عسى ولعل أن تأتي لنا ولهم بفائدة والله أعلم. 
أكمل القراءه

لا لاستفتاء دارفور


حينما طرحت الحكومة موضوع استفتاء دارفور منذ حوالى خمس سنوات، كنت قد كتبت فى حينه مقالا بعنوان: (لابد من اقليم دارفور وان طال السفر) محذرا من عواقب الاستفتاء. وها هى الحكومة مجددا تعلن عزمها على تنفيذ استفتاء فى الاقليم فى ابريل المقبل، وها نحن مجددا نكتب محذرين من هذا الرهان الخاسر، ومن النتائج الوخيمة التى سوف تفضى اليها الاستفتاء المزعوم، والفتنة التى يمكن ان تطال الاقليم والوطن كله جراء هكذا استفتاء.
وتدعى الحكومة ان الاستفتاء انما  يأتى كأستجابة للبند الوارد فى اتفاقية الدوحة للسلام  والذى ينص بان  يقول اهل دارفور كلمتهم فى تحديد الوضع الإداري لاقليمهم: هل يظل قائما  وبسلطة ادارية  واحدة، ام يُلغى الإقليم، وتبقى الولايات التي أنشأتها  الحكومة، كل ولاية على حدة، لا روابط ادارية اقليمية بينها، وانما تتبع كل ولاية منها للحكومة الاتحادية بالخرطوم مباشرة، كما هى حال ولايات السودان الاخرى.
 هنا ربما يدور بالذهن بعض الاسئلة الهامة: ما هى اسباب الخلاف حول الوضع الادارى لدارفور وما الذى يجعل من دارفور اقليما مختلفا عن بقية اقاليم السودان الاخرى، حتى يصل معالجة امر ادارته  لاستفتاء عام لاهل الاقليم ؟ وهل امر الاستفتاء المزعوم يعتبر امرا دارفوريا محضا، وبالتالى يتعلق باهل دارفور لوحدهم، ام قضية وطنية تهم كل فرد من الشعب السودانى؟ وهل القضية فى حد ذاتها قضية دارفور فى السودان، كما يتعاطى معها المؤتمر الوطنى، ام فى واقعها وجوهرها قضية السودان فى دارفور، وقد درج على التعريف الاخير كل القوى الوطنية السياسية والمدنية ومضمنة كل وثائقها وادبياتها وكان ذلك هو منطلقها فى ان تكون معالجة قضايا مناطق المظالم التاريخية معالجة كلية وشاملة، فالقضية التى يعانى منها السودان اليوم هى وطنية فى جوهرها، وتتمثل فى (ازمة الحكم فى المركز) قبل ان تكون خاصة بأقليم او منطقة.  وحتى  التقارير الدولية وصفت وشخصت مشكلة دارفور بأنها مشكلة السودان فى دارفور وليست العكس، وذلكم هو حال مشاكل الوطن فى مناطق المظالم التاريخية المعروفة. هذا لا ينفى بالطبع خصوصية كل اقليم من اقاليم الوطن. وبما ان موضوعنا يخص دارفور، فأننا لا بد ان نذكر ان لهذا الاقليم خصوصية اخرى اضافية وهى انه يمثل احد المكونين الذين شكلا الدولة الوطنية السودانية، وان اهله ظلوا عبر تاريخهم  يتمتعون بحس وطنى وحدوى متميز ومتجذر فيهم، رغم كل الممارسات العنصرية ضدهم عبر أنظمة الحكم الوطنية المتعاقبة. ومن هذا المنطلق يكون تناولنا لهذا الموضوع وسردنا للحقائق كما علمناها وعايشناها، وان كان ثمة معلومة خطأ  فيما اوردنا فليصححنا من يملك الصواب، اما تحليل المعلومات على ضوء المعطيات فهو مسئوليتى الشخصية. 
حول استفتاء دارفور
لقد ظل المؤتمر الوطنى وحلفاؤه يدعون بأن استفتاء دارفور هو استحقاق دستورى واجب النفاذ، وكأنما هذه الحكومة كانت حريصة  فى يوم من الايام على الاستحقاقات الدستورية لشعب السودان عامة او لمواطنى دارفور على وجه الخصوص.. هذا قول مردود وافك مبين، والا فأين اذن الحقوق الانسانية لملايين النازحين واللاجيئين والمشردين من شعب دارفور الذين اُخرجوا من دورهم وديارهم عنوة وقسرا؟ أين حقوقهم فى الحفاظ على سلامتهم وممتلكاتهم وحيواتهم الآمنة المستقرة، وحرياتهم الفردية والجماعية التى فطرهم الله عليها، ثم من بعد كل ذلك اين توفير الخدمات الاساسية لهم كمياه الشرب وتعليم ابنائهم والخدمات الصحية الاولية لمرضاهم.. اين كل تلك الحقوق الدينية والانسانية الاساسية  التى تمثل روح العدالة وجوهرها، وتمثل القيم الاخلاقية السامية والنبيلة والتى اكدت عليها شرائع وقوانين دول العالم واقرتها ديانات السماوات والارضين؟.. ونقول ان تلك حقوقا اساسية وليست مجرد (استحقاقات دستورية) شكلية خرجت من رحم صفقة مصطنعة لم تحقق سلاما ولم تجلب عدلا وانما جلبت المزيد من الذلة والهوان والاحن والمحن لشعب دارفور. 
 ليس ثمة استحقاق دستورى واجب النفاذ كما يدعون، فتلك كذبة بلقاء لن تنطلى على احد. فالهدف الحقيقى والاساسى الذى سعت اليه حكومة المؤتمر الوطنى هو تفتيت اقليم دارفور بعد تمزيق نسيج شعبه لان هذه الحكومة تدرك كامل الادراك ان اقليم دارفور ان استمر موحدا ارضا وشعبا، فسيكون لاهله شأنُ فى السلطة والحكم الوطنى، متى ما جاء نظام ديمقراطي حقيقي وذلك بحكم ثقله الديمغرافى وتجذر اهله الاجتماعى والثقافى فى كل اقاليم الوطن، اذ ان أهل دارفور الجغرافى والاجتماعى يمثلون اليوم اكثر من 50% من سكان السودان. ثم ان لاهل دارفور من التجارب التاريخية المتراكمة من ارث السلطة والحكم، ما يجعلهم مدركين تماما لمسئولياتهم تجاه الوطن ووحدة ترابه. وهم  ظلوا دائما فى مقدمة  الركب  فى التصدى للغزوات الاستعمارية فى جميع مراحل النضال من اجل التحرر الوطنى.
هذه حكومة عنصرية:
 (ومن افوههم ندينهم)
عنصرية هذه الحكومة لا تحتاج الى دليل اكثر من ممارساتها العملية على الارض، لكن دعنا نسوق بعض الاقوال التى تمثل موروثات علاقات الرق التي سادت الوطن فى مرحلة من مراحل تطوره التاريخى، وما زالت تعشعش فى العقول المتحجرة لبعض احفاد تجار رقيق ذلك الزمان.
 والصدع بالعنصرية يصدر دائما من اعلى قمم القيادة السياسية و(الدستورية) بالبلاد. فقد اورد الكاتب (والمفكر الاسلامى)، الاستاذ المحبوب عبد السلام فى سفره الموسوم ب: (الحركة الاسلامية السودانية..دائرة الضوء وخطوط الظلام)،  بعض ما صرح به رئيس الجمهورية لخاصته  بان :    "الانتخاب الحر المباشر للولاة قد يجعلهم جميعا من اصول الغرب ومن الجنوب"! اليست هذه عنصرية ناطقة وفصيحة ؟ وهل تحتمل هذه العبارة اى تأويل آخرغير العنصرية الفجة ؟  تصريح آخر له يقول فيه انه يخشى ان يكون آخر رئيس عربى للسودان!! .. ولنُذكر القارىء الكريم بما نسبه اليه  شيخه الراحل الدكتور حسن الترابى من حديث عن "الغرابية"، وليستسمحنا القارىء اذ نعف عن نقل نص القول. ولنا ان نستحضرايضا (حقنة كمال عبيد) و(مثلث حمدى) والكثير الكثيرمن التصريحات والتعبيرات ذات المدلولات العنصرية النتنة الصادرة عن القيادات العليا فى الدولة، يعلمها الناس ويتداولونها فى احاديثهم، هذا غير الممارسات العنصرية الفعلية التى عانى منها ابناء شعبنا فى مناطق المظالم التاريخية والتى سنقف على بعض منها فى هذا المقال.
خديعة الاستحقاق الدستورى
الموضوع  الجدير بالتأمل هنا هو لماذا حزب المؤتمر الوطنى وحكومته هما الاكثر تمسكا ببند الاستفتاء  دون غيره من بنود (اتفاقية الدوحة لسلام دارفور)وهى كُثر، فاصبحوا يطلقون عليه اسم: "الاستحقاق الدستورى"، ويتعاملون معه وكأنما هو البند الاوحد فى تلك الاتفاقية الذى يستحق ان يقول اهل دارفور فيه كلمتهم عبر استفتاء عام! ..لماذا هذا الحرص السيادى على استفتاء دارفور فى الوقت الذى توجد اولويات اخرى اكثر اهمية فى هذه الاتفاقية وفى الدستور نفسه المنسوبة اليه؟ ..ولماذا يُغض الطرف عن الحقوق الاساسية الاخرى الملحة لاهل دارفور كالتى ذكرناها اعلاه؟ وما هو السبب الذى يجعل الحكومة حريصة كل هذا الحرص على الاستفتاء وهى عالمة بكل ما يمكن ان يسببه من مشاكل وفتن بين اهل دارفور مهما كانت نتيجته؟
  ثم لماذا نجد بعضا من ابناء دارفور، خاصة اولئك الذين وقفوا مع الحكومة وساندوها فى حربها العرقية، هم المتشبثون بالغاء الاقليم مهما كان الثمن؟ وهم لوحدهم الذين يجهرون عن قناعة راسخة، بأن هذه الحكومة حكومتهم، وأنهم حلفاؤها الذين قاتلوا من اجلها، وان من واجبها ان تحقق لهم مصالهم وتستجيب لمطامحهم فى السلطة وفى الارض كما وعدتهم.
معلوم ان الفئة المسيطرة على زمام الحكم  فى البلاد لا تنظر الى كل كيانات وشعوب الوطن بعين العدالة والمساوآة، بل هى منحازة كامل الانحياز لمن ينتمون اليها عرقيا/عنصريا  فى المقام الاول ثم جهويا ثم ايدلوجيا لمن هم دون الاثنين. وهى غير متسامحة البتة فى اى امر يهدد بقاءها فى السلطة او مصالحها الاقتصادية، وفى سبيل ذلك فهى لا تتورع فى انتهاك اية حقوق انسانية او قيم دينية او توجيهات ربانية.
الاتهامات تترى
التهمة الاولى الموجهة لحزب المؤتمر الوطنى الحاكم هى أن موقفه من استفتاء دارفور، ورفضه القاطع للاقليم، انما يعود فى الواقع الى ما ارتكبه الحزب وشركاؤه من جرائم وآثام فى حق اهل هذا الاقليم، وبخاصة فى حق القبائل ذات الاصول الافريقية.. وقد اعترف السيد رئيس الجمهورية  ورئيس الموتمر الوطنى فى الاعلام المرئى والمسموع وعلى الملأ، بقتل اهل دارفور دونما مبرر شرعى، لكن هذا الاعتراف لم يعززه اى موقف يخفف عن الضحايا معاناتهم كما لم يصحبه اى اعتذار لاهل دارفورعن تلك العقوبة القاسية والمجانية عن جريمة لم يرتكبوها!
اما وقد ادرك القاصى والدانى تداعيات تلك الازمة محليا ودوليا، فأن دارفور قد اصبح عقدة نفسية للموتمر الوطنى وغصة فى حلقه، ولذلك فأن بقاء (اقليم دارفور) موحدا شعبا و ارضا امر غير
مستساغ  لهذا الحزب، فهو يستشعر تهديدا وجوديا له ولسلطته المطلقة تلك، ان بقى هذا الاقليم على حاله ولذلك لابد من ان يذهب. فالغاء الاقليم سوف يهدىء من روع الحزب الحاكم، ويلقى فى قلبه شيئا من الطمأنينة. وليعمى الله من بعد الغاء الاقليم ابصار وبصائر البشر، فيمسح اسم دارفور من ذاكرة الوطن ومن وجدان مواطنيه، ومن خارطة المجتمع الدولى ومؤسساته المرعبة.
وحزب الموتمر الوطنى متهم ايضا بان لديه خطة استراتيجية يسعى لتحقيقها فى دارفور، وهى خطة مبطنة وغير معلنة، وضعت بمكر ودهاء على نار هادئة لتنضج على مهل وليتم تنفيذها على مراحل. كانت المرحلة الاولى منها قد اكتملت خلال العقد الاول من الألفية، حين بدأت بحملة الكراهية العرقية والقبلية بين كيانات دارفور، وانتهت بالحروب الأهلية المدمرة، والتى خُطط لها تخطيطا محكما وتم تنفيذها بالكامل، وبالفعل حققت اهادفها المتمثلة فى تمزيق النسيج الاجتماعى والانسانى لاهل دارفور وتشتيت أهله ايدى سبأ. وفى المرحلة الثانية تم إستغلال النظام الاتحادى لتقسيم الاقليم لخمس ولايات على أُسس قبائلية يتم فيها السيادة لكيانات عرقية  بعينها،  ثم جاءت المرحلة الثالثة وهى إلغاء اقليم دارفور نهائيا (عبر استحقاق دستورى) مزعوم، وبذلك تم التمكين  للقيادات المصطنعة من داخل بعض القبائل والاعراق التى تم تفضيلها من على اهل دارفور الآخرين ليكونوا اصحاب الاقليم وسادته الجدد. وتحت غطاء (الاستحقاق الدستورى)، وعبر لعبة الاستفتاء، والتى هى كلعبة الانتخابات: وحده الحزب الحاكم يجيد فنونها، ووحده  يضع قوانينها ويهىء ميادينها ويعين حكامها ومشجعيها، وما اكثرمشجعي الحزب الحاكم!! فالواحد منهم فى الانتخابات والاستفتاءآت، يساوى عشرين واحيانا ثلاثين مما تعدون من المواطنين.. وكما فى ساحات حرب الجنوب ملائكة يقاتلون مع المجاهدين، فأن اولئك الملائكة هنا مواطنون كاملو الاهلية فى التسجيل والتصويت فى الانتخابات والاستفتاءآت، والنتائج  محسومة قبل بداية  اية مبارآة سياسية. 
سيادة ام تدمير
" سياسة حكومة السودان تجاه شعبها تقوم على نهج: "فرق تسد"، إلا فى دارفور، فأن سياستها هناك تقوم على نهج: "فرق ودمر".  (محلل سياسى غربى).
وفى دارفور قامت استراتيجية حزب المؤتمر الوطنى ايضا على (التفكيك ثم اعادة التركيب). التفكيك تمثل فى شن الغارات والحروبات العنيفة التى قامت مليشيات بدوية قبائلية، بدعم ومساندة من القوات النظامية، بأنتزاع السكان الاصليين المستقرين فى اريافهم وقراهم وباجبارهم على مغادرتها بعد ترويعهم وتهديدهم وتدمير وسائل عيشهم. ثم جاءت بعد ذلك مرحلة اعادة ترتيب الاوضاع، اى (اعادة التركيب)، وذلك باحلال آخرين  مكان السكان الاصليين، ثم تقسيم الاقليم الى عدة ولايات وعشرات من المحليات التى تؤسس على القبائلية، وبشكل يتوافق  ورؤية الحزب الحاكم ويتناسب مع ايدوجيته الاثنوشوفونية. وبمعاونة الحلفاء والمؤيدين من ابناء الاقليم الذين لهم مصالح ذاتية مع السلطة الحاكمة، فقد استطاع الحزب الحاكم ان يحقق حتى الآن نجاحا معتبرا فى مشروعه (الحضارى) العنصرى فى دارفور.
و كيف يمكن ان تكون استراتيجية او سياسة (الهندسة الديمغرافية العرقية) غير هذه التى نرى حزب المؤتمر الوطنى يمارسها عمليا فى دارفور؟ بل وفى كل مناطق المظالم التاريخية المعروفة حيث نراها قد مُورست بشكل واضح وفاضح. فالحروبات العرقية قد شُنت بدرجة واسعة فى كل هذه المناطق، وكان المستهدفون بالقتل وبالتشريد هم القبائل الافريقية الزنجية دون غيرهم من عباد الله. وقطعا فان مساكنهم ومزارعهم التى غادروها مجبرين ليكونوا فقراء المدن او سكان المعسكرات والمنافى، مأهولة الآن بكيانات اخرى، يرى حزب المؤتمر الوطنى انها منسجمة معه على الصعيدين العرقى اوالايدلوجى، وبالتالى فهى الجديرة بالتحالف فى سبيل بناء دولة (عربية اسلامية)، اقل مفارقة او تناقضا فى عروبتها مما هى عليها الان. وان (القطر السودانى) لابد ان يتحول ليكون  اكثر ملائمة وانسجاما مع المنظومة الاقليمية التى يتوهمون انهم ينتسبون اليها لانها تدعمهم ماديا وادبيا الآن. وتلك المنظومة ظلت تمارس الصمت الذى يشىء بالرضا والارتياح لكل الجرائم التى تُرتكب فى حق القبائل الافريقية الاصل فى الحروبات العرقية التى طالت البلاد من اقصاها الى ادناها!.. ان السياسات والممارسات العملية لحكوماتنا الوطنية (العربية) المتعاقبة، ظلت دوما متسمة بالعنصرية الفجة، الا انها فى هجير حزب الموتمر الوطنى (العروبى الاخوانى الاسلاموى)، اصبحت تمارس بشكل اكثر وضوحا واكثر عنفا ودموية، وبلا رحمة ضد الاخر غير العربى، وبخاصة ان كان زنجيا افريقيا اسودا، حتى وان كان مسلما، فالاسلام فى عرف هولاء القوم لا يشفع للسود الافارقة من الاستعباد والاضطهاد. ولنتصور ما سيكون عليه الحال لو ان هذه الحرب قد شنتها حكومة او مليشيات افريقية ضد قبائل عربية!
ان دلائل الامور اشد تثبيتا من شهادات الرجال
اذا ما تأملت اليوم فى الملايين من السودانيين الذين غادروا مناطقهم بسبب الحروبات والقاطنين الآن فى مئات من معسكرات النزوح واللجوء فى دارفور او المشردين فى منافى الوطن وخارجه، فسوف لن تجد بينهم احدا من غير العنصر الافريقى الزنجى اصحاب الارض الحقيقيين!
أكمل القراءه

لقد كفرت بدينكم هذا... ـ





.الساعة السادسة مساءا, أفتح كالعادة مواقع التواصل الإجتماعي لأتابع أخر المستجدات
.لأجد الجميع يتحدث عن أخر العمليات الإرهابية لدولة الإسلام الداعشية
.صور و فيديوات ترتعد لها القلوب و كلها على وقع أصوات التكبير
.الأنترنت, الصحف, الراديوا و التلفاز أصبحت فضاء لنشر أخبار القنابل و التفجيرات و الإرهاب

.حاولت أن أتجاهل, أن لا أرى أو أسمع كل هاته الفضاعة, لكن لم أستطع. الموت يحيط بنا و يحاصرنا أينما ذهبنا
يقاتلون رافعين رايات سوداء ديانتهم تقدس الذبح و الدماء و جعلت الكراهية لهم غداء ديانتهم تبارك قطع الرؤوسديانتهم جعلت منهم وحوش لحى ضخمة, عقول فارغة و قلوب متحجرة حملوا السلاح, يقاتلون كالأشباح و بإسم الإله إنتهكوا المباح إحتكروا لطائفتهم الجنة نصبوا أنفسهم مدافعين على السنة يتاجرون بالدين و الأوطان و حكموا حكم الموت على كل فنان هم نقيض الحياة هم على الإنسان بغاة ما هذا الجنون الذي هم فيه ... فقه جهاد و تكفير و تكريه
لقد كفرت بدينكم هذا... ـ
تخيل معي شخصين مختلفتين الأول نشيط و الأخر كسول الأول محب و الأخر معقد الأول فطن ذكي و الأخر ساذج غبي الأول خلق ليكون قائدا و الأخر عبدا مطيعا الأول طيب و الأخر شرير
ما الذي جعل الأول بتلك الشخصية القوية و الطباع الحسنة و الأخر خلق ليكون بهذا الشر و الغباء؟
ما اللذي صيره إلى هاذا الحال ؟
و هل فعلا لدينا حرية الإختيار و حرية تقرير مصيرنا ؟
أم نحن مقيدون بالظروف و الأقدار ؟

ديني يقدس الفن و يخشع لسلطة الوطن ديني يجعل من الحب صلاة و يذكي فينا حب الحياة
ديني الرحمة و العطف و الجمال ديني يزرع الحب في جميع الأجيال ديني يربي العقول و يهتم بالنفوس و يرقق القلوبالحرية هي دينيالإنسانية هي دينيالسلام هو ديني
إني أفقد القدرة على التنفس ... لم أعد قادرا سوى على شهيق الذل و زفير المهانة ... إنه جو الحطام و الخراب ... جو لا تسطتيع فيه سوى تنفس الرعب و الخوف
إن كل ذرة حب للحياة في جسدي تلوذ بالفرار ... و يوما بعد يوم أتجرد من الإحساس بالحياة ...
أحس بالخواء و الفراغ من أي عاطفة ...
أقولها : إن الموت أرحم من العيش في بلاد فقدت إنسانيتها ...

إن تصوري لذلك العالم الوردي قد محي من مخيلتي ... ليستبدله عالم أسود اللون عالم كريه قاتم مليئ بالتعاسة ..
عالم مادي يتاجر فيه بالأخلاق و القيم...
ما الحل ؟ الحل أعزائي أن تنسلخوا من إنسانيتكم, أن تتجردوا من مشاعركم, أن تصبحوا مجرد كومة من اللحم البشري فاقدة للأحاسيس .
تجردوا من الحب و الرحمة و الشفقة و الأمل فهاته الأحاسيس لضعفاء ...
غذوا في داخلكم مشاعر الكره و الطمع و البغض ففي عصرنا هذا هي خصائص الأقوياء ...
إن القصص و الروايات التي تنتهي بسعادة أبدية و فرح دائم وجب أن تمحيها من مخيلتك ... إن النهاية قاتمة حزينة دوما ....
إن الخير كذبة و الشر هو الواقع ... الشر هو الحقيقة ...
فلحي الشر فلتحي الوضاعة و الذل ... أعبدوا الموت و بشروا بالزوال ...
إنه عصر داعش عصر الإضمحلال و الفناء ...
لقد كفرت بدينكم هذا... ـ

أكمل القراءه

الأمن السوداني يلقي القبض على قيادِيَيْن بالمعارضة الاريترية


قوات الأمن السودانية تعتقل معارضين بارزين دون إبداء أي أسباب، وسط مخاوف من تسليمهما إلى أسمرة.
ضريبة تحسن العلاقات بين البلدين
الخرطوم – اعتقلت قوات الامن السودانية قياديا في المعارضة الاريترية في الخرطوم من دون ان توضح اسباب اعتقاله، كما اعلن مسؤول في حزبه الثلاثاء.


وقال قيادي في “جبهة التحرير الاريترية” المعارضة لم يرغب بذكر اسمه ان “الامن السودان اعتقل يوم السبت رئيس جبهة التحرير ورئيس تحالف المجلس الوطني الاريتري حسين خليفه دون ابداء اي اسباب”.

واوضح ان “افرادا من جهاز الامن حضروا الى منزله بالخرطوم واخذوه دون تقديم معلومات”.

واضاف المصدر نفسه انه “في ذات الوقت اعتقلت قوة من الامن عضو المكتب التنفيذي للجبهة عبد الله حموداي من منزله بمدينة كسلا” في شرق السودان.

واضاف “نحن قلقون عليهما حيث لم توجه اليهما اي تهمة ولا نعرف مكان احتجازهما ونخشى تسليمهما للنظام الحاكم في اريتريا”.

وتعذّر في الحال تأكيد اعتقال خليفة وحموداي على ايدي الامن السودان لان الخرطوم ترفض التعليق على حالات فردية.

وإضافة الى جبهة التحرير يرأس خليفة “تحالف المجلس الوطني الاريتري” وهو تحالف لأحد عشر حزبا اريتريا معارضا ينشط من العاصمة الاثيوبية اديس ابابا.

وتتهم المعارضة الإريترية آسياس أفورقي “الزعيم الأوحد” للبلاد بأنه يمارسها حكما تسلطيا قمعيا، وبأنه ينكل بمعارضيه ويشردهم في عدد من الأجنبية بينها السودان واثيوبيا.

وتتهم هذه المعارضة الخرطوم بأنها “سلمت بعض المعارضين الإريتريين لجلاديهم الأفورقيين، وألقت بالكثيرين منهم على الحدود ليواجهوا مصيرهم المحتوم، ضاربة عرض الحائط بكل القوانيين والأعراف الإنسانية إقليميا ودوليا”.

ويستضيف السودان حاليا آلاف اللاجئين الاريتريين ولا سيما في شرق البلاد.

وتحسنت العلاقات بين الخرطوم واسمرة منذ انتهت في 2006 حركة تمرد كانت تنشط في المناطق الفقيرة في شرق السودان وكانت الخرطوم تتهم الحكومة الاريترية بدعمها.
نشر ميدل ايست أونلاين
أكمل القراءه

خطة تشريد نازحيّ دارفور… جريمة جديدة لمآساة مستمرة

تقرير *
ملخص: شهدت الاشهر الاخيرة من 2015 تزايد مطرد لمختلف أشكالا لعنف في إقليم دارفور. إلا أن متلازمة (الإرهاق من/ الفتورتجاه دارفور) ،والتي تعنى تراجع اهتمام مختلف الفاعلين بالكارثة الإنسانية المستمرة والإنتقال للإهتمام بقضايا أخرى سودانيا وإقليميا،مع ترك ميدان القضية الإنسانية، شبه محتكر لمبادرات وخطط النظام الحاكم في الخرطوم لن يؤدي سوى لتعميق الأزمة في دارفور. إن الخطة التي تعمل عليها الحكومة السودانية حاليا لتفكيك معسكراتالنازحين، وهي ليست بجديدة،تنذر بتفاقم الازمات الإنسانية، وتفتح المجال لإرتكاب المزيد من الجرائم ضد المواطنين النازحين لتضاف إلى سجل مآساتهم المستمرة.


تقديم
دأبت الحكومة السودانية مؤخراً على استغلال ظاهرة انحسار الاهتمام الدولي والإقليمي بمأساة ومترتبات الحرب الدائرة في دارفور منذ العام 2003، وتوظيفها لما اصبح معروفا بظاهرة (الإرهاق من/ الفتور تجاه دارفور)،بإرتكاب المزيد من الجرائم والانتهاكات بحق المدنيين. وفيما تشهد الوقائع على الأرض ازدياداً مطرداً في حجم الجرائم المرتكبة في الإقليم، تدفع الحكومة السودانية بجهودها الدبلوماسية والإعلامية للادعاء بأن الحرب في الإقليم قد إنتهت. ولا تتوقف جهود الحكومة السودانية عند حدود الادعاءات السياسية فحسب ولكنها تمتد لإستهداف النازحين في معسكرات النزوحالمنتشرة في الإقليم وذلكعبر السعي لتفكيكها وفرض واقع جديد على الأرض، يتيح للحكومة الإفلات من الرقابة الدولية وبالتالى يضع هؤلاء النازحين رهينة ،بيد الحكومة وحزبها الحاكم،لفرض اجندتها السياسية والأيدولوجية،ولتعزيز المواقف التي تساعدها في تفاوضها مع الحركات السياسية المسلحة. هذا التقرير يستعرض الاستهداف المنهجي الجاري حاليا للنازحين في مختلف معسكرات نزوحهم بغرض تصفيتها،كما يحاول التقرير الموجز الكشف عن اهم مظاهر وأسباب هذا الإستهداف ضد نازحيّ حرب دارفور.
وفقا لتعريفات الأمم المتحدة ووكالاتها المعنية فان النازحين هم: “الأشخاص أو مجموعات الأشخاص الذين اضطروا أو أجبروا على الفرار أو على ترك منازلهم أو أماكن إقامتهم المعتادة، نتيجة أو سعيا لتفادي آثار النزاعات المسلحةأو حالات العنف الجماعية أوانتهاكات حقوقالانسان أو الكوارث سواء إن كانت طبيعية أو من صنع الإنسان، من الذين لم يعبروا الحدود المعترف بها دوليا “.
وتضمن مبادئ الأمم المتحدة الخاصة بالنزوح،ا لحق للنازحين في تلقي العون الإنساني من الغذاء والدواء والمأوى، والحق في الحماية من الأذى البدني ومن أثارالعنف،بالإضافة الي تأكيد حقوقهم في حرية التنقل الطوعي وحقوقهم في المشاركة السياسية والعمل المدني.
نائب الرئيس السوداني: الثور في مستودع الخزف
في ديسمبر 2013، قام الرئيس عمر البشير بتعيين حسبو محمد عبد الرحمن كنائب ثاني له بمؤسسة رئاسة الجمهورية وأوكل إليه، ضمن مهامه الرئاسية،المسؤولية الكاملةللإشراف على وضع معالجات لأزمة دارفور. ويعتبر حسبو عبدالرحمن ممن فرغتهم الحركة الإسلامية حتى قبل إنقلابها في 1989 للعمل حول قضاياالإقليم،حتي مرحلة تقنين وبروز مهامه الحكومية بصورة رسمية.فقد عمل منذ اندلاع أزمة دارفور مسئولاً عن العون الإنساني في إقليم دارفور،وممثلا للسودان لدي مجلس حقوق الإنسان بجنيف، ومسئولاعن ملف حقوق الانسان بوزارةالشئون الإنسانية قبل أن يتولى مقاليدها كوزير للشئون الإنسانية في العام 2005 وحتى 2009 (وهي الوزارة المسئولة عن الإشراف على منظمات المجتمع المدني وعمل حقوق الإنسان وملف العون الإنساني عبر مفوضية العون الإنساني، والمشهورة بأنها الذراع الأمني للسيطرة على العمل الطوعي). شهدت فترة تولي حسبو محمد عبدالرحمن قيادة العمل الإنساني، هجمات عسكرية ممنهجة أستهدفت معسكرات النازحين (على سبيل المثال الهجوم العسكري على معسكر كلما والذي قتلت فيه القوات الحكومية عشرات النازحين قبل أن تحاول تفكيك المعسكر بالقوة الجبرية لاحقاً). أيضا شهدت فترته كوزير طرد الحكومة لمنظمات الإغاثة الإنسانية العالمية العاملة في دارفور والتي كانت تتولى تقديم ما يقرب من 80% من العون الإنساني في الإقليم،هذا بالأضافة لأستهداف المنظمات الوطنية العاملة على أزمة دارفور وإغلاق عدد منها مثل المنظمةالسودانية للتنمية الاجتماعية ( سودو)، و مركزالخرطوم لحقوق الانسان والتنمية،ومركز الأمل لمساعدة وتأهيل ضحاياالعنف).
ومنذ توليه لمنصب النائب الثاني لرئيس الجمهورية في 2013،ظل حسبو يصرح بانتهاءالحرب في دارفورفي مغالطة إعلامية للواقع.
فقد دفع استمرارالهجمات العسكرية فى عام 2014 ، من قبل قوات الحكومة و المليشيات التابعة لها،ببعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي المشتركة إلى دارفور للإعراب عن تزايدالقلق من تصاعد أعمال العنف بدارفور،والتي لا تعكس تصريحات نائب الرئيس بإنتها الحرب، مشيرةالبعثة إلى ارتفاع عدد النازحين بأكثر من 215 ألف نازح جديد خلال ثلاثة أشهر. وقدأشارتتقارير البعثة الاممية تحديدا لقلقها المتزايد من أنماط العنف الجديدة التي ترتكبها مليشيات ما أسمتهاالقيادات الحكومية بقوات الدعم السريع. وفى ذات العام،وتحت الإشراف المباشر لنائب الرئيس حسبو عبدالرحمن، بدأت الحكومة السودانية في مطالبة البعثةالدولية بمغادرة إقليم دارفور، وهي الأصوات التي أخذت تتعالى بعد الكشف عن جرائم الاغتصابات الجماعية في قرية تابت في أكتوبر 2014. وتبرر الحكومة السودانية إصرارها على خروج البعثة الدولية من دارفور،على لسان وزير الخارجية إبراهيم غندور ،بأندارفور تشهد حالة من السلام وعودة للنازحين مما يتطلب مغادرة البعثة لإنتفاء اسباب وجودها. وفي ذات السياق الداعم لتصريحات ومطالبات وزير الخارجية غندور،أعلن نائب الرئيس حسبو محمد عبد الرحمن قبل أسابيع من الان في 28 ديسمبر 2015 تأكيدوعزم الحكومة على إكمال إغلاق كافة معسكرات ا لنازحين بدارفورخلال العام 2016 الجاري، مطالباً النازحين بترجيح أحد خيارين، إما الموافقة على التوطين أو العودة للمناطق الأصلية. واصفاًالمعسكراتبانها “منقصة كبيرة” فى إشارة الى أنها تهدر كرامة وأنسانية النازحين.
تصريحات، بل وتهديدات، نائب الرئيس حسبو محمد عبدالرحمن حول إكمال عملية إغلاق كافة معسكرات النازحين، وزياراته المستمرة والمكثفة لمدن وأرياف دارفور خاصة خلال الأسابيع المنصرمة تكشف عن إصرار وإستمرار نائب الرئيس في تنفيذ ذات الأجندة التي ظل يعاني منها، وتتعارض مع مصالح، وتنسف استقرار مواطني دارفور على مدى أكثر من عقد من الزمن. وهي ذات الاجندة والمهام التي قام على تنفيذها بإخلاص إجرامي حسبو محمد عبدالرحمن منذ ان كان ضابطا إداريا صغيرا بالإقليم، مرورا بكافة مهامه التنظيمية والحكومية على رأس العمل الإنساني والحقوقي، حتى بلوغه منصب النائب الثاني لرئيس الجمهورية.
2015 عام الحرب الصامتة في دارفور
بالرغم من الادعاءات الحكوميةا لمتواصلة بانتهاء حالة الحرب في دارفور وان الإقليم يشهد استقراراً تاماًفي الفترة الحالية، إلا أن واقع الحال يكذب هذه الادعاءات.وكماجاء في مستهل التقرير أعلاه،فإن الحكومة السودانية تستغل إلى أقصى درجة ظاهرة (الإرهاق من/ الفتور تجاه دارفور) وتدني مستويات الاهتمام والمتابعة لدولية والإقليمية بما يحدث في دارفور-وهي الظاهرة التي مع الأسف يروج لها المجتمع الدولي ذات نفسه-، حيث تعمل السلطات الحكومية بجهد كبير في بث وتثبيت مثل هذه الإدعاءت غير الحقيقية حول انتهاء الحرب في دارفور وبدء حقبة الإستقرار والتنمية في الإقليم.
وأبلغ وأقرب مثال حي في تكذيب الإداعاءات الحكومية بتحقيق الأمن والسلام هو ما شهدته مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، من إطلاق للرصاص الحي من قبل القوات الحكومية على أوجه المدنيين الأبرياء من المعتصمين سلمياً بالمدينة هذا الاسبوع في العاشر من يناير 2016 وقتل نحو عشرة من المواطنين وإصابة العشرات من سكان المدنية والقرى المجاورة لها، وذلك بعد ان أحرقت المليشيات التابعة للقوات الحكومية قرية (مولي) بالكامل وشردت اهاليها نحو مدينة الجنينة.
وتأتي موجة العنف الحالية في سياق خطة متكاملة ومترابطة تشمل حلقاتها تفكيك المعسكرات وتشريد النازحين وقيام الإستفتاء الإداري للإقليم وفرض سلام جزئي يتم تثبيته بالإرهاب والعنف. وتعود هذه الخطة الى تاريخ إنفضاض جول المفاوضات الأخيرة حول وقف العدائيات بالإقليم بين الحكومة السودانية وحركتيّ العدل والمساوأة وحركة تحرير السودان- مني مناوي في 23 نوفمبر 2015، وتعنت الحكومة السودانية حينها من الوصول الى أي إتفاق، ومن إعلان وزير الدفاع السوداني عن إعادة نشر القوات وشن الحرب في جميع جبهات القتال، ليقوم بعدها نائب الرئيس حسبو عبدالرحمن بتدشين مرحلة تفكيك المعسكرات وإعادة تشريد النازحين، توطئة لعملية الإستفتاء بدارفور.
لقد شهد العام 2015 استمراراًللعنف والإنتهاكات في دارفور بذات الوتيرة المتصاعدة في العام الذي سبقه. حيث أعلنت وكالة الأمم المتحدة للشئون الإنسانية في السودان (أوتشا) في فبراير 2015،عننزوحأكثرمن 41000 نازح جديد من منطقة شرق جبل مرة وحدها، و ذلك هرباً من القصف الجوي الحكومي على المنطقة. كماأكدت الوكالة في نشرتهاالدورية، انه نسبة لعدم قدرتها للوصول للعديد من المناطق فى جبل مرة وبالتالي عدم مقدرتها على التقدير الدقيق لعدد النازحين و إحتياجاتهم،فان العدد الكلى ربما يكون أكبر من ذلك بكثير . واكدت وكالةالأمم المتحدة إلى تحققها من بلوغ العدد الكلي للنازحين جراء الحرب في دارفور إلى المليونين ونصف المليون نازح(ة)،وذلك بعد نزوح نحو 233 ألف نازح جديد خلال عام 2015 وقبل بداية العام الحالي.
أكمل العام 2015 المنقضي قبل أيام دورته بإستمرار هجمات قوات الدعم السريع والقصف الجوي منقبلالجيشالسوداني على قرى المدنيين في دارفور، خاصة تركيز الهجمات على مناطق المزارعين في وسط وجنوب دارفور،بما فيها عمليات إحراق المحاصيل ونهب المواشي، وغيرها من ممارسات عنف وإجرام تجاه المدنيين والنازحين خلال ذات العام تنذر بمجاعات تهدد كل سكان الإقليم. كما أعلنت عدة وكالات إغاثة عالميةعن عجزهاعن الاستمرار في تقديم الدعم الغذائي لحوالي 122 ألف نازح ونازحة في الإقليم منذ نوفمبر الماضي بسبب تصاعد رقعة العنف. وهو ما أكدته وكالة الأمم المتحدة للشئون الإنسانية خلال شهر ديسمبر المنصرم عن استمرارالهجمات على 34 قرية خلال أسبوع واحد من ديسمبر 2015 في محلية كتم بشمال دارفور، مقدرة عدد المتأثرين بهذه الهجمات ونزوح بما يقارب العشرة الأف من المدنيين قبل أسابيع فقط من الان.
إن ادعاءات الاستقرار والسلام الوهمي، وإمكانية العودة الطوعية للنازحين وغيرها مما تنعق به الدعاية الحكومية عبر النشاط الكثيف لمختلف القيادات والهيئات الحكومية والموالية للحزب الحاكم في بث وتثبيت مثل هذه الادعاءاتغير الحقيقية حول انتهاء أمد الحرب في دارفور وبدء حقبة الاستقرار والتنمية في الإقليم، هذه الادعاءات، في عدم مصداقيتها، شأنها شأن الحديث عن (الإرهاق من/ الفتور تجاه دارفور) الذي يتدثر به المجتمع الدولي والإقليمي حالياً، حيث لا يمكن لمثل هذه الادعاءات الكاذبة من تغطية الشمس وحجب أطول كارثة إنسانية مستمرة في التاريخ المعاصر، يظل شهودها الأحياء الملايين من نازحيّ ولاجيّ دارفور داخل وخارج السودان.
تفكيك المعسكرات.. عودة طوعية أم جريمة تهجير قسري جديدة

أثارت تصريحات النائب الثاني حسبو محمد عبدالرحمن وتحركاته مؤخرا بدارفور،عن عزم الحكومةعلى تفكيك كافة معسكرات النازحين خلال عام 2016 ، العديد من ردود الأفعال، إلا أن أبرزها جاء من قبل كيانات ومؤسسات النازحين الحقيقية، وليس المصنوعة حكومياً. حيث أعتبر النازحون ان خطة تفكيك معسكرات النزوح وتشريدهم من جديد بأنها تمهيد لارتكاب مجازر إبادةجماعية جديدة. وشددوا على ان خطط تفكيك المعسكرات ليست بالجديدة باعتبارها تقف شاهدة على الجرائم التي ظلوا يتعرظون لها على مدى سنوات. حيث طالب النازحون في رد فعلهم على حديث وبرنامج نائب الرئيس حسبو، طالبوه بإزالة جذور وأثار مشكلةالنزوح أولا قبل الحديث عن تفكيك المعسكرات. فقد خرج مؤتمر النازحين الذي عقد في الأسبوع الأول من يناير 2016، بمعسكر كلمة وحضره ممثليين لقيادات النازحين من كافة المعسكراتالأخرى ، خرج رافضاً لخطط الحكومة الرامية لتفكيك المعسكرات أو إعادة تخطيطها مشترطآان عودة النازحين لمناطقهم الأصلية لا تتم سوى باستعادة الأمن وتفكيك المليشيات الحكومية التي تداوم الهجوم على قراهم. وكذلك تبنى المؤتمر عدة توصيات ترفض التلاعب بحقوق النازحين المعروفة.
كماطالبوا، قبل طرح خطط العودة الطوعية،بالتعويضات الفردية والجماعية لخسائر النازحين، وحل مشكلة المستوطنين الجدد فى أراضيهم التى نزحوامنها،وعودة القرى إلى أصحابها الأصليين.
كما طالب مؤتمر النازحين المنعقد في الإسبوع الاول من يناير الجاري الهيئات الدولية والإقليمية المعنية بشأن دارفور (الأمم المتحدة، الاتحاد الأفريقي، الاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن) الى بذل المزيد من الجهد والالتزام بقرار الأمم المتحدة الخاصة بحماية المدنيين.
وأشارواإلى ضرورة تعديل دوريوناميد من بعثة حفظ سلام،إلى بعثة صنع السلام “لأنه لا يوجد سلام في دارفور فى الأساس للحفاظ عليه”. ووضع المؤتمر توصيات بضرورة السماح لمنظمات الإغاثة الدولية الكبرى والتي كانت بالإقليم بالعودة مشيراً للدورالكبيرالذي كانت تلعبه في تخفيف أثارالحرب.
ومن المهم الإشارة هنا الى التجاربوالخبرات السيئةللنازحين مع مخططات تفكيك المعسكرات وتشريد النازحين بدارفور، وهو ما ظلت تطلق عليه السلطات الحكومية بخطط العودة الطوعية فيما مضى من سنوات. فقدتعرضت عائلات النازحين للعديد من الهجمات من قبل المليشيات الموالية للحكومة سواء في طريق العودة أو بعد عودتها والاستقرارفيقراهاالأصلية، مما إضطرهاللخوض من جديد فى نفس تجربةا لنزوح القاسية والعودة للمعسكرات. و كمثال لحالات النزوح المتجدد أو المتكاثر ماتعرضت له فقط منطقة حمادة شرق منواشي في ولاية جنوب دارفور فى عام 2014 من هجمة تأديبية من قبل المليشيات الحكومية قٌتل فيها 15 منالمدنيين. وفي يوليو من نفس العام، تعرض النازحين الذين عادوا في اطار نفس البرنامج الي منطقة هشابة بجنوب دارفور الي هجوم من قبل نفس المليشيات في الأسبوع الأول لعودتهم إلي المنطقة. وفرضت مليشيات رعوية مسلحة دفع (اتاوات) على النازحين العائدين، وهاجمت مزارعهم في قرى (ارضة شوق ، ومطاوى ، ومرقوبة ) بولاية شمال دارفور.
كما هاجمت في منطقة(ارولا) بولاية وسط دارفورمليشيات موالية للحكومةالنازحيين العائدين وقامت بنهب المواد الغذائية والخيام والمشمعات والبذور المقدمة لهم من منظمات العون الإنساني بغرض الزراعة للإكتفاء الذاتي.
إن تفضيل النازحين للبقاء في معسكرات النزوح المنتشرة بدارفور ليس لما بها من رفاهية أو إستمراء لحياة المخيمات بما فيها من بؤس وعنت، بل يعود فى الأساس إلى حالة الأمان النسبي الذي توفره لهم تلك المعسكرات من هجوم القوات الحكومية وميلشياتها والقصف الجوي، هذا فضلاً عن الرقابة المفروضة على المعسكرات من قبل المنظمات الدولية والإقليمية العاملة في المعسكرات والبعثة الأممية. وبالتالى فأن السعي لتفكيك المعسكرات والتشريد المجددللنازحينيضعهمأمام خطر تواصل الإنتهاكات والعنف من قبل المليشيات التابعة للحكومة وهجمات القوات النظامية، كما يعرضهم مرة أخرى لسلسة جديدة من الجرائم الجسيمة ضمن مآساتهم الإنسانية المستمرة.
غض النظر عن نجاح او فشل السلطات الحكومية في تنفيذ خطة تفكيك المعسكرات وإعادة تشريد النازحين بدارفور، فإن ما تقوم به قيادات الدولة والحزب الحاكم في السودان حالياً، مستغلة و/أو موظفة لحالة (الإرهاق من/ الفتور تجاه دارفور) من قبل المجتمع الدولي، تندرج هذه التحضيرات والممارسات ضمن الجرائم التي عرفها القانون الدولي بالتهجير القسري، والذي على يشمل كل” ممارسة تنفذها حكومات أو قوى شبه عسكرية أو مجموعات متعصبة تجاه مجموعات عرقية أو دينية أو مذهبية بهدف إخلاء أراضٍ معينة”. فإجبار النازحين على ما يسمى بالعودة وإخلاء معسكرات النزوح ضد إرادتهم ورغبتهم يدخل بالضرورة ضمن هذاالإطارالعام في تعريف جريمة التهجير القسري.
إستفتاءدارفور، تفكيك المعسكرات وتغيير الخارطة السكانية
فى الوقت الذى أعلن فيه الرئيس البشير فى أكتوبر في العام الماضي على عزم حكومته على إقامة استفتاء حول الوضع الإداري لولايات دارفور في أبريل المقبل،كأحداستحقاقات تفاقية الدوحة،إستبق نائبه حسبو عبدالرحمن نتائجالاستفتاء قاطعا باستحالة عودة دارفور لنظام الإقليم الواحد، مشدداً على قيام الإستفتاء في موعده.
يذكربأن المطالبة بالعودة لنظام الأقليم الواحد هو في دارفور بدلاَ عن الولايات الخمسة الحالية، والتي ظلت تتكاثر كل عام تلبية للؤلاءات القبيلة التابعة للحزب الحاكم، ظل هذا الطلب السياسي هو الموقفالذي ظلتتفاوض حولهمعظم الحركاتالسياسية المسلحةذات القاعدة الإجتماعة بالإقليم. فليس من مصلحة الحزب الحاكم السياسية إجراء هذا الإستفتاء في ظل ظروف موضوعية ونزيهة لا تتحقق سوى ببلوغ سلام عادل وشامل في دارفور، وفي كافة مناطق الحروب بالسودان. عليه، تندرج سياسة وخطط تفكيك وتفريغ معسكرات النزوح وعملية التوطين القسري للنازحين، وأهمية الإسراع بهذه المهمة كما هو واضح من قيادة النائب الثاني للرئيس لها، تندرج ضمن عملية تغيير وإعادة توزيع الخارطة السكانية بدارفور، وذلك بالقدر الذي يؤثر على نتائج ذلك الإستفتاءويحقق المصالح والأجندةالسياسية والجهوية والأيدولوجية للحزب الحاكم وحلفائه، خاصة فيما يتعلق بقضايا ومجرى الصراعفيدارفورمستقبلاً.
إن قيام استفتاء دارفورفي هذه الظروف و بهذه العجاله يوفر للحكومة السودانية المناخ المناسب للتلاعب بنتائجه من خلال التلاعب باعداد النازحين واماكن إقامتهم، مثلما قامت بذلك من قبل في انتخابات 2014 وحديثها عن عودة 80 الف نازح الي قراهم الأصلية في اطار العودة الطوعية وتاكيد مشاركتهم في تلك الإنتخابات، وهي العودة التي كذبها عدد من تقارير مستقلة نفت حدوث ذلك.
إن الإستعجال والحركة الدؤوبة وإعلان مدة الخمسين يوماً خلال تصريحات نائب الرئيس حسبو محمد عبدالرحمن لإنطلاقة خطط تفكيك المعسكرات وتشريد النازحين يمكن، بل يجب فهمها في سياق الإستعجال في إجراء إستفتاء الإقليم كما نصت عليه وثيقة الدوحة للسلام في ابريل القادم. قيام الإستفتاء ليس إلتزاماً من الدولة بإتفاق سلام غير موجود على الأرض بعد رفض منظمات سياسية معتبرة للوثيقة وعدم تحقيقها للأمن الذي وعدت به، بقدرما يأتي الإستفتاء إستباقاً لأي تغيرات في موازين القوى السياسية بالإقليم في حالة حدوث سلام عادل ودائم بدارفور، ومن ثم تصبح أهم عملية سياسية في دارفور- الإستفتاء على الإقليم الواحد- قد افرغت من محتواها وما يمكنها تقديمه لمواطنيّ الإقليم في مقابل تحقيقه فقط لمصالح وتوجهات الحزب الحاكم.
خاتمة
إن النزوح هوالظاهرةا لأبرزللإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، كما يمثل أكثر صور تمظهرات المآساة الإنسانية التي تمت ولا تزالمستمرة فيإقليمدارفور. إن معالجة أزمة النزوح والنازحين لا يمكنها ان تتم إلا من خلال تحقيق السلام العادل والنهائي والشامل وذلك ببحث ومعالجة جذور أزمة الحرب في دارفور، وغيرها من مناطق الصراع في السودان، وفي القلب من هذه الجذور قضية العدالة والمحاسبة على ما تم إرتكابه من جرائم جسيمة وإبادات جماعية في حق النازحين وأهلهم.
إن فشل كافة الخطط والمحاولات السابقة للحكومة السودانيةلتفريغ وتفكيك معسكرات النزوح على مدى سنوات،ومايعتري المحاولة الحالية من فشل بقيادة نائب رئيس الجمهورية- لما تحتويه لذات الإداعاءت الزائفة السابقة من إستقرار وسلام وهمي و عودة كاذبة النازحين- تكشفهذه الخطط بجلاءعجز التدابير التي وضعتها وثيقة اتفاق سلام الدوحة فى مخاطبة جذور أزمة دارفور وبالتالي فشلها في بلوغ أدنى مراتب السلام النسبي في الأقليم.
إن الخطة التي تعمل عليها الحكومة السودانية حاليا لتفكيك المعسكرات وإعادة تشريد النازحين بدارفور، وهي ليست بجديدة، تنذر بتفاقم الازمات الإنسانية، وتفتح المجال لإرتكاب المزيد من الجرائم ضد المواطنين النازحين لتضاف إلى سجل مآساتهم المستمرة. لذا من الواجب على القوى السياسية والمجتمع المدني السوداني المستقل الوقوف مع ودعم اصوات النازحين ومطالبهم المشروعة في التصدي ومقاومة مشروع تفكيك المعسكرات وإعادة تشريد نازحيّ دارفور، ووقف العنف قبل ذلك، وذلك بجعل أزمة النازحين في دارفور هي ازمة وقضية كافة السودانيين، وخاصة قواه الفاعلة من اجل التغيير.
إن تفاقم الأزمة الإنسانية وتزايد العنف في دارفور، ونذر الجريمة الجديدة الجارية حالياً حول قضية النازحين، تتطلب من المجتمع الدولي والإقليمي التخلص مما اقعد بفاعليته، وتدثره بمقولات (الإرهاق من/ الفتور تجاه دارفور). ويشمل ذلك الإستسلام شبه التام لبعثة اليوناميد لكل تشترطه وتضغط من اجله الحكومة السودانية، بما فيها تهاونها مع سعى الحكومة السودانية في إنهاء مهام البعثة. فهكذا مواقف وإنسحاب للمجتمع الدولي، وعدم تمسكه وتنفيذه لقراراته السابقة حول أزمة دارفور، هو مايسمح ويشجع الأن تزايدالإنتهاكات والعنف ضد المدنيين، وهو ما يعرض حالياً النازحين للإنفراد بهم ولتنفيذ كل ما يحقق مصالح وتوجهات السلطات الحكومية والحزب الحاكم من تفكيك للمعسكرات وإعادة تشريد للنازحين.
تقرير صادر عن المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً حول برامج الحكومة السودانية لتفكيك معسكرات النازحين
11 يناير 2016
أكمل القراءه

الالتزام بالعهود أم التهرب من المسئولية: تزايد الحوجة لدور أكثر فاعلية لبعثة يوناميد في دارفور

تقرير: أعدته المجموعة السودانية للديمقراطية أولاًملخص تنفيذي

في نوفمبر ٢٠١٤، بدات الحكومة السودانية تطالب برحيل بعثة الاتحاد الافريقي والامم المتحدة المشتركة في اقليم دارفور (يوناميد) عن الاراضي السودانية. وبدات هذه المطلب في الظهور بالتحديد بعد كشف البعثة عن جرائم الاغتصاب الجماعي في قرية تابت في اكتوبر من نفس العام. وبينما تبرر الحكومة السودانية لمطلبها برحيل يوناميد بالادعاء بان دارفور تشهد حالة من السلام والاستقرار، فان الحقائق على ارض الواقع تكشف تزايدا مطردا للعنف والانتهاكات التي ترتكبها القوات الحكومية والمليشيات التابعة لها.
رحيل يوناميد في الوقت الحالي، سيفاقم من سوء الاوضاع الانسانية في دارفور ويزيد من حدة الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيين. فبدلا عن الاستغراق في نقاش كيفية التهرب من المسئولية الانسانية وبحث خطط خروج يوناميد من السودان، ينبغي على المجتمع الدولي البحث عن السبل المناسبة لزيادة فعالية البعثة في تنفيذ دورها وواجباتها المنصوص عليها، وذلك وفقا للتوصيات التالية:
الالتزام بتواجد البعثة على الأرض لدعم عملية بناء السلام وتحقيق الاستقرار في إقليم دارفور، ورفض الدعاوي الحكومية المجافية للواقع عن حدوث اي استقرار، فالسلام في دارفور لا يزال بعيد المنال.
انهاء حالة اعاقة ايصال المساعدات الإنسانية والتحكم على مساراتها من قبل الحكومة السودانية، وممارسة الضغط الكافية على الحكومة السودانية بغرض ايصال المساعدات الانسانية بواسطة المنظمات العالمية دون شروط او قيود.
اشراك كافة الاطراف ذات الصلة في تنسيق اعمال بعثة يوناميد، بما في ذلك القوى السياسية ذات القاعدة الاجتماعية الواسعة والحقيقية في دارفور، والقيادات الاهلية من ممثلي مجتمعات ضحايا الحرب من النازحين.
زيادة فاعلية بعثة يوناميد ودعمها بالمعدات المطلوبة، وخصوصا الطائرات والمعدات الجوية. بالاضافة الى اظهار وتقديم الامم المتحدة والاتحاد الأفريقي للدعم السياسي الكافي للبعثة وبما يمكينها من اداء مهامها كما هو منصوص عليه في مجالات اختصاصها.
مقدمة
في الواحد والثلاثين من يوليو لعام ٢٠٠٧، اصدر مجلس الامن الدولي التابع للامم المتحدة القرار رقم ١٧٦٩، والذي نص رسميا على انشاء بعثة الامم المتحدة والاتحاد الافريقي المشتركة الي اقليم دارفور (يوناميد). وقد منح القرار البعثة مهام حفظ السلام لدعم اتفاقية سلام دارفور الموقعة في عام ٢٠٠٦ بابوجا. وعمليا فقد حلت البعثة المشتركة (يوناميد) محل بعثة الاتحاد الافريقي لاقليم دارفور (اميس) والتي كان قد تم انشاءها في العام ٢٠٠٤ لحماية المراقبين الذين ارسلهم الاتحاد الافريقي لمراقبة وقف اطلاق النار الذي تم التوصل اليه حينها. ولاحقا تم توسيع مهام بعثة (اميس) لتشمل مهام حفظ السلام في الاقليم بالتزامن مع فرض عقوبات دولية على الحكومة السودانية تحت طائلة قرار مجلس الأمن ١٥٦٤.
والشاهد ان قوات البعثة الأفريقية (اميس) كانت ضعيفة التسليح والاعداد بالاضافة الي ضعف تمويلها وتجهيزها، لدرجة انها لم تستطع من اكمال حجم قواتها المصرح به والبالغ ٧٧٣١ جندي وضابط شرطة. ونسبة لهذه العوامل المشتركة فقد فشلت البعثة في احتواء العنف الدائر في دارفور حتى تاريخ اندماجها بشكل كامل وتوسعتها لتصبح البعثة الامم المتحدة والاتحاد الافريقي المشتركة في دارفور (يوناميد) في ٣١ ديسمبر ٢٠٠٧.
افق للامل
استند القرار بتشكيل بعثة حفظ السلام الدولية المشتركة في دارفور بين الامم المتحدة والاتحاد الافريقي على اساس الحوجة المآسة لبعثة حفظ سلام اكثر فعالية وافضل تاهيلا وذات تفويض اقوى لتدعم عملية السلام وصنع الاستقرار في دارفور. ومنحت البعثة تفويضا لفترة ١٢ شهر عند تاسيسها وتم التجديد لها مرات متعدده حتى تاريخه. ويبلغ عدد قوات البعثة نحو ٢٦ ألف كادر (ينقسمون الي ١٩٥٥٥ ضابط عسكري، ٣٧٧٢ ضابط بوليس بالاضافة الي ١٩ وحدة بوليس خاصة تشمل ٢٦٦٠ ضابط)، هذا غير الموظفين الاداريين المحليين والاجانب. وتعتبر بعثة يوناميد من اكبر بعثات حفظ السلام على مر التاريخ العالمي. بالاضافة الى ذلك، فان بعثة يوناميد تعتبر اول بعثة لحفظ سلام ثنائية التكوين في تاريخ الامم المتحدة تشارك في ادارتها منظمة دولية اخرى ممثلة في الاتحاد الافريقي. واستجابة لضغوطات الحكومة السودانية، فقد تم الاتفاق بالاحتفاظ بشخصية افريقية للقوات المشاركة في البعثة بينما تتولى الامم المتحدة الادارة وتقديم الدعم اللوجستي والمادي للبعثة.
وبالمقارنة مع بعثة (اميس)، فقد تم تقوية التفويض الممنوح للبعثة المشتركة بشكل وافي ليتضمن:( 1) دعم تنفيذ اتفاقية سلام دارفور المبرمة في ابوجا لعام (٢٠٠٦)، (2) دعم عملية المصالحات السياسية في دارفور وضمان اشراك كافة الاطراف، (3) استعادة شروط الامن الضرورية لضمان تقديم العون الانساني للمتضررين في الاقليم، (4) السماح باستخدام القوة العسكرية لحماية المدنيين وموظفي البعثة ومنظمات الاغاثة، و (5) مراقبة حوادث العنف والتحقيق فيها وتبليغ مجلس الامن عنها.
مآساة يوناميد
برغم كل التحضيرات والاستعدادات والتفويض الكافي للبعثة، ظلت يوناميد تواجه انتقادات كبيرة تتعلق بطريقة ومستوى تنفيذها لواجباتها ومهامها المنصوص عليها. وتعددت التجارب في تقصيرها بصورة خاصة في واجب حماية المدنيين في دارفور. وقد ساهم نقص المعدات والتاهيل في التاثير على فعالية البعثة، خصوصا النقص في الطائرات والمعدات الجوية بالنظر الي واقع الجغرافيا المعقدة والمتسعة بدارفور وانتشار القصف الحكومي الجوي كاحد ابرز وسائل الانتهاكات ضد المدنيين مما ساهم في الحد من فعالية البعثة.
كذلك ساهم ضعف الإرادة السياسية من قبل الأطراف الدوليين لدعم البعثة وخصوصا في دعم استعمال القوة العسكرية لحماية المدنيين، مما نتج عنه حالة الفشل الكبير ة في تنفيذ واجب حماية المدنيين الموكل الي البعثة. وقد وصلت حالة الفشل هذه الي الدرجة التي حدت باحد المراقبين الدوليين، لوصف يوناميد بأنها “تقدم دروسا” عن كيفية التعاون الدولي في ادارة الحملات المشتركة، بدلا عن “القيام بمهامها” كبعثة لحفظ سلام. كما اشار مستشار الامن القومي البريطاني السير مارك جستين قرانت -وهو مبعوث دائم سابق لبريطانيا لدى الامم المتحدة، ورئيس مجلس الامن الدولي لاربع دورات مختلفة- اشار الي الطبيعة الهجين الثنائية للبعثة كاحد معوقات نجاحها، بالاضافة الي المعوقات العملية التي تضعها الحكومة السودانية في وجه البعثة لتعطيلها عن تنفيذ مهامها. فعلى سبيل المثال كانت الاجراءات البيروقراطية التي تلزم البعثة باخذ الاذن من الحكومة لكل نشاط تبتغي القيام به-حتى تلك النشاطات المنصوص عليها صراحة في تفويض البعثة- وبما يستهلك الكثير من الوقت والجهد، بالاضافة الى منع يوناميد من التحقيق في، والتعامل مع الجرائم والانتهاكات التي تقع امام اعينها.
ان الانتقادات الموجه الى بعثة يوناميد حملت في طياتها ان العالم كان اشد اهتماما بمراقبة تجربة التعاون الدولي والاقليمي ممثلا في البعثة الهجين ليوناميد اكثر من اهتمامه بمهام حفظ السلام الموكلة اليها. فقد كان واضحا ان البعثة قد صممت للحفاظ على سلام لم يوجد اصلا ولم تكن هي مؤهلة بالشكل الكافي للمشاركة في صنعه.
وفي ابريل من عام ٢٠١٤، اتهمت موظفة دولية سابقة بالبعثة، يوناميد بالمشاركة في مؤامرة للتغطية بشكل متعمد على الانتهاكات المستمرة التي ترتكبها الحكومة والمليشيات الموالية لها ضد المدنيين في دارفور. وحسب تصريحات د. عائشة البصري، والتي شغلت منصب المتحدث الرسمي باسم البعثة في اعوام ٢٠١٢ و٢٠١٣، قائلة ان قوات يوناميد لم تحرك ساكنا وهي تشاهد حوادث الهجوم على المدنيين واطلاق النار عليهم بواسطة المليشيات والقوات الحكومية. وكذلك اضافت البصري ان البعثة قد كانت تاخذ صورا وتؤثق هذه الهجمات في بعض الاحيان، ولكنها لم تقم ابدا بالتبليغ عنها. كما تضمنت اتهامات البصري فشل البعثة في التبليغ عن حملات القصف الجوي الحكومية على المناطق المأهولة بالمدنيين، وتورط الحكومة في النزاع حول مناطق التنقيب على الذهب في جبل عامر في عامي ٢٠١٢ -٢٠١٣ والذي نتج عنه مقتل المئات من المدنيين بالاضافة الي موجة نزوح واسعة للمواطنين هربا من العنف قدر حجمها بأكثر من مئة ألف نازح من المنطقة.
وسربت عائشة البصري آلالاف من التقارير الدبلوماسية، وتقارير الشرطة، والتحقيقات العسكرية والمراسلات الي مجلة السياسة الخارجية (فورين بوليسي) كدليل على اتهاماتها العلنية وذلك بعد ان رفضت الامم المتحدة مرارا التحقيق في تلك الاتهامات.
في خطوة غير متوقعة تلت ذاك التسريب، طالبت المحكمة الجنائية الدولية، الامم المتحدة بالتحقيق في هذه الاتهامات بالتستر على جرائم الحكومة السودانية في دارفور. وبينما رفضت الامم المتحدة اجراء اي تحقيق مستقل في الامر، الا انها اعلنت عن اطلاق عملية مراجعة استراتيجية شاملة لعملياتها في دارفور. وبالرغم من ان المراجعة وصفت بانها تمت في جو من السرية وتميزت بعدم الشمولية، الا ان تقريرها الختامي قد اثبت وجود خمسة حالات على الاقل ضللت فيها بعثة يوناميد وسائل الاعلام واخفت معلومات أساسية تدين الحكومة السودانية في حوادث الهجوم على المدنيين وقوات حفظ السلام، عن رئاسة الامم المتحدة. ان قيادة بعثة يوناميد قد ضللت مجلس الامن الدولي بالإضافة الي فشلها في تنفيذ واجبات وتفويضها. ونتيجة لذلك طالبت عدد من الدول الاعضاء بمجلس الامن بمحاسبة المتورطين من القيادات في هذه الفضيحة، ولكن الامم المتحدة لم تحمل قيادة يوناميد اي مسئولية على الاطلاق. وعلى اي حال فقد اعلن قائد البعثة عن عزمه ترك موقعه في سبتمبر ٢٠١٤، دون ان يصرح ان كان لهذا الامر اي علاقة بنتائج تقرير المراجعة ام لا.
ثمن الصمت
في الثلاثين من نوفمبر ٢٠١٤، طالب الرئيس السوداني عمر البشير بعثة يوناميد بالرحيل عن الاراضي السودانية. وصف البشير البعثة بانها باتت تشكل عبء امني واتهمها بانها بعثة لحماية المتمردين وليس المدنيين. وبعدها مباشرة طالبت الحكومة السودانية رسميا من بعثة يوناميد اعداد استراتيجية لخروج البعثة من دارفور، وعقدت لاجل هذا الغرض اجتماع رسمي للآلية الثلاثية العليا للتنسيق لعمل يوناميد ( الامم المتحدة والاتحاد الافريقي والحكومة السودانية). من ثم اعلت الحكومة السودانية من مطالبها برحيل بعثة يوناميد بعد مشاركة البعثة في الكشف عن جرائم الاغتصاب الجماعي التي ارتكبتها القوات الحكومية في تابت. وكانت عناصر امنية تابعة للحكومة قد منعت البعثة من التحقيق في الواقعة اكثر من مرة مما حدي بالبعثة للاعراب علنا عن قلقها بخصوص جريمة اغتصابات تابت.
و تواصلت مطالبة الحكومة برحيل يوناميد على مدار العام ٢٠١٥، حيث اصبح هذا المطلب هو الخطاب الحكومي الرسمي عند الحديث عن يوناميد، وتكرر ايضا عندما ادعى وزير الخارجية السوداني، ابراهيم غندور، ان دارفور تشهد حالة من السلام وعودة طوعية للنازحين بما يتطلب رحيل البعثة. وفي ذات السياق، صرح نائب الرئيس السوداني حسبو عبد الرحمن في ٢٨ ديسمبر ٢٠١٥ عن نية حكومته في تفكيك كافة معسكرات النازحين خلال العام ٢٠١٦. ووضع خيارين امام النازحين: اما القبول بالعودة الطوعية او اعادة تخطيط مناطق لجؤهم الحالية، مشددا على عزم الحكومة السودانية على اتخاذ كافة الاجراءات الضرورية للوصول الي هذا الهدف، معلنا ان عام ٢٠١٦ سيشهد نهاية النزوح في دارفور.
جشع الغول
تشهد القمة الأفريقية في يناير ٢٠١٦، اجتماعا للآلية الثلاثية الرفيعة لتنسيق عمل بعثة يوناميد، وقد اعربت الحكومة السودانية مبكرا على نيتها في اعادة طرح خروج يوناميد من دارفور كجند اساسي لهذا الاجتماع. واقع الحقائق على ارض اقليم دارفور ينفي بشدة كافة ادعاءات الحكومة عن تحقق اي سلام او استقرار متوهمين في الاقليم. فقد شهدت الاسابيع القليلة الماضية ارتفاعا مستمرا في احداث الاعتداء على المدنيين في مناطق مختلفة من دارفور. وقد استعرضت المجموعة السودانية للديموقراطية اولا في تقرير سابق لها بعنوان (تفكيك معسكرات النازحين في دارفور، جريمة جديدة في سلسلة جرائم مستمرة)، وضع العنف المتزايد في الإقليم. ففي ١٥ يناير ٢٠١٦ قامت قوات من مليشيا قوات الدعم السريع التابعة للحكومة السودانية مصحوبة بقصف جوي مكثف بشن هجوم واسع النطاق على مناطق جبل مرة بما ادى الي خسائر واسعة في الارواح ونزوح آلاف المواطنين عن مناطق سكناهم الأصلية حول المنطقة[1]. وفي مطلع يناير، هاجمت عناصر امنية حكومية الاعتصام السلمي للنازحين في مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور مما ادى الي مقتل ١٤ منهم[2]. وكان الاعتصام يطالب بتوفير حماية حكومية للقرى المحيطة بالجنينة من الهجمات المتكررة من المليشيات الموالية للحكومة. وايضا، حسب تقارير وكالة الامم المتحدة لتنسيق الاغاثة الإنسانية (اوتشا) فقد شهد اسبوع واحد فقط من ديسمبر المنصرم ٣٤ هجمة عسكرية قامت بها المليشيات الموالية للحكومة على قرى المدنيين في محلية كتم شمال دارفور فقط[3]. كما شهد نهاية العام الماضي تزايدا مستمرا للعمليات العسكرية في دارفور بما نتج عنه نزوح ٢٣٣ ألف مواطن خلال العام بحسب إحصائيات اوتشا. وقد ركزت مليشيات الدعم السريع والمليشيات شبه الحكومية الأخرى على حرق المحاصيل ونهب الماشية من الاهالي بما يهدد بانتشار مجاعة واسعة النطاق في الاقليم خلال هذا العام[4]. وقد اعلنت عدة وكالات غوث إنساني -ومن بينها صندوق الغذاء العالمي-في نوفمبر ٢٠١٥، على عدم قدرتها على مواصلة تقديم الدعم الغذائي لاكثر من ١٢٢ ألف نازح في دارفور نسبة لتصاعد وتيرة العنف في الإقليم.
ان اعلان الحكومة عن نيتها المبيتة على تفكيك معسكرات النازحين في دارفور خلال هذا العام بالاضافة الي الحديث المتواصل عن المطالبة بخروج بعثة يوناميد يثير الكثير من القلق على وضع المدنيين. وسواء ان كان المجتمع الدولي يعاني من حالة من الارهاق فعلا بخصوص الاوضاع في دارفور او يسعى ببساطة الي التهرب من مسئولياته الانسانية والتزاماته بخصوص الكارثة الإنسانية في الإقليم، فان ذلك لن يدفن حقيقة الوضع الكارثي المتفاقم في المنطقة، واستمرار المجتمع الدولي في التعاطي مع هذا الخطاب يجعله مشاركا في التمهيد لجرائم جديدة ترتكبها الحكومة وميلشياتها ضد المدنيين.
والخطر الآخر الذي يلوح في الافق مرتبطا مع تصاعد الخطاب الحكومي حول خروج يوناميد من دارفور في الوقت الحالي يتمثل في اعلان الحكومة السودانية عن نيتها لتنظيم الاستفتاء الاداري حول وضعية دارفور في أبريل المقبل. ويختص هذا الاستفتاء بالتقرير بشان الوضع الاقليمي لدارفور كاقليم واحد او عدة ولايات كما هو ماثل الان. ان خروج بعثة يوناميد في هذا الوقت يسمح للحكومة بتغيير الخارطة السكانية في الاقليم عبر تنفيذ خطتها بتفكيك معسكرات النازحين قبل قيام الاستفتاء للتلاعب في نتائجه في ظل غياب كامل او ضعف شديد للرقابة الدولية التي ستقوم بها يوناميد.
فمطلب الإقليم الواحد لدارفور هو قضية سياسية وفي قلب عملية السلام النهائي والعادل، كما يمثل مطلب شعبي واسع الانتشار وسط مواطنيّ الاقليم، وتتبناه غالبية القوى السياسية ذات العمق الاجتماعي والوجود الحقيقي في الإقليم. وهو مطلب يقف في مواجه مسعي ومنهج الحكومة في تقسيم الاقليم الي عدد من الولايات على اساس اثني، يسمح باستيطان القادمين من خارج السودان من المليشيات الداعمة للحكومة. وبهذا المنهج والمسعي في تقسيم دارفور تعمل الحكومة السودانية وحزبها الحاكم، المؤتمر الوطني، على المحافظة على هيمنتها ونفوذها في المنطقة، وبما يحول دون تحقيق عدالة السلام والمشاركة السياسية والتنمية.
توصيات
المجموعة السودانية للديموقراطية اولاً، وعلى ضوء العوامل والتحليلات السابقة، وبصورة خاصة العنف المتزايد والمآسة الانسانية المستمرة والمتجددة في دارفور، فانها تطالب مجلس الامن الدولي ومجلس السلم والامن الافريقي بالنظر والتعامل الايجابي مع التوصيات التالية:
تفعيل دور البعثة المشتركة (يوناميد) كبعثة لحفظ سلام، وكوسيط مسهل في عملية صناعة السلام، مع التركيز على تدعيم مهامها في حماية المدنيين. فبالرغم من الانتقادات المستمرة التي وجهت للبعثة، الا ان غيابها الكامل سيؤدي الي نتائج كارثية على اوضاع وحماية المدنيين. فيجب زيادة فعالية البعثة بتزويدها بالمعدات الكافية -خصوصا الطائرات ومعدات الحماية الجوية، بالاضافة الى اظهار وتقديم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي للدعم السياسي الكافي للبعثة وبما يمكينها من اداء مهامها على الوجه الأمثل.
ادعاءات السلام والاستقرار في دارفور ليست اكاذيب واوهام تسوق لها الحكومة السودانية لا تستند على اي حقائق في الواقع، وتتعارض مع التقارير المستقلة -بما فيها وكالات الأمم المتحدة الاخيرة- التي تؤثق للتدهور المستمر للأوضاع في دارفور. ان التسليم بهذه الادعاءات الحكومية يمهد الطريق لارتكاب المزيد من الجرائم ضد المدنيين من قبل القوات الحكومية ومليشياتها في حالة غياب الدور الرقابي لبعثة يوناميد. والشاهد على بروز اي فرصة حقيقية لتحقيق سلام دائم وعادل في دارفور يتطلب بالضرورة وجود وفاعلية بعثة لحفظ السلام.
اهمية مشاركة كافة الأطراف المعنية بالصراع في دارفور في التنسيق واتخاذ القرارات السياسية الكبرى بشان بعثة يوناميد ضمن قائمة أولويات اعادة تفعيل ادوام البعثة. فالآلية الثلاثية الحالية( الامم المتحدة، الاتحاد الافريقي والحكومة السودانية) لا تشمل مشاركة القوى السياسية ذات القاعدة الاجتماعية الواسعة والحقيقية في دارفور، والقيادات الاهلية من ممثلي مجتمعات ضحايا الحرب من النازحين. وانعدام هكذا تمثيل يعتبر احد اوجه القصور الرئيسية التي تحد من فعالية بعثة يوناميد وتاثر على عملية صناعة القرار فيها بهيمنة وجهة النظر الحكومية.
إنهاء حالة إغلاق منافذ ومسارات الاغاثة الانسانية والتحكم في عملياتها من قبل الحكومة السودانية. ففي العام ٢٠٠٨ قامت السلطات الحكومية بطرد عدد من منظمات العون الانساني العالمية التي كانت تقدم الغوث لنحو ٨٠٪‏ من متضرري الحرب، ومنذها اصبحت ادارة العملية الانسانية تحت الرقابة والهيمنة الامنية الحكومية التامة. ان موجات النزوح المتزايدة، خاصة بعد الهجمات الحكومية الاخيرة في جبل مرة وخطر المجاعة الذي يهدد الاقليم يتطلب من كل الهيئات الدولية ممارسة الضغوط الكافية على الحكومة السودانية بغرض ايصال المساعدات الانسانية بواسطة المنظمات العالمية بصورة كاملة ودون شروط او قيود.
[1] بيان من يوناميد بتاريخ 17 يناير 2016.
[2] بيان من يوناميد بتاريخ 11 يناير 2016
[3] التقرير الأسبوعي لاوتشا (عدد 51) للفترة بين 14 الي 20 ديسمبر 2015
4 تقرير اليونسيف عن الوضع الإنساني في السودان-ديسمبر 2015
تقرير: أعدته المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً
أكمل القراءه

انضم لنا على اليوتيوب

 
وطن السلام | by TNB ©2010 وتم تعريب القالب بواسطة مدونة نصائح للمدونين .