كلمات مفتاحيه للصوره كلمات مفتاحيه للصوره كلمات مفتاحيه للصوره كلمات مفتاحيه للصوره كلمات مفتاحيه للصوره
1 2 3 4

تفكــــيك نصـــوص الإســـلام الأولــــى

تَطرح الكتابات الإسلامية الأولى، باعتبارها رسالة دينيّة، مشكلا عويصا، على غرار المصادر المكتوبة الأصلية للتّيارات الدينية الكبيرة السابقة، ولكن هنا مع اختلافات خاصّة.
الشيما schéma (المخطط) الديني التقليدي في البلاد الإسلامية هو بالفعل، في البداية، يأتي كالتالي : كتابة/نصّ/كتاب [Ecriture/Ecrit/Livre] مُنزَّل على رسولٍ بلَّغَه كما تلقّاه. هذا الكتاب لا يُمكن إذن أن نُعامَله كما نُعامِل وثيقة بشريّة. فهو الكتابة بألف ولام التعريف أي مقدّسة Ecriture، وليس مجرّد كتابة (بشريّة) écriture. وهو يحتوي من ناحية أخرى على الحقيقة التي سبق وأنزلها الله على موسى وعيسى، وقام أتباعُهما بتحريف ما كان قد أُنزل عليهما بل بتشويهه أو على أيّ حال قاموا بتأويله تأويلا خاطئا. هم إذن أحرار في مُعاملة نصوصهم كما تُعامَل الوثائق البشريّة. ولكنّ هذا لا ينطبق على القرآن، فالله لا يُمكنه بحال أن يُخضع "للنّقد" حتّى ولو كان نقدًا علميّا.
ذاك هو إذن، في خطوطه العريضة، الشعور المُهيمِن والقناعة الراسخة. هذا الشيما الشامل للتصوّر، الذي يُميّزه فهم عمودي لِوحْي "مُنزّل" على نبيّ مبعوث، يُرتّب إذن كتابات الإسلام الدينيّة بحسب ما يطرحه في البداية باعتباره اللّحظة العظيمة المُؤسِّسة : الوحي، نزول القرآن، في مكّة أو في المدينة. فلا يهمّ، بالنسبة للأكثريّة التنازع بخصوص ما هي الآيات القرآنيّة التي كانت بالضّبط أوّل الوحي الذي نزل من السماء على النبيّ؛ أو محاولات الكشف حسب الحالات عن "أسباب النزول" كما يرويها المفسّرون؛ أو أيضا التاريخ المضطرب لعمليّة "جمع القرآن" كما يقدّمها المأثور الإسلامي نفسه؛ أو زمن تدوينه النهائي تحت إشراف هذا الخليفة أو ذاك، في هذه الحقبة أو تلك. اعتبار المسلم لهذا النص وحيًا منزّلا يشكّل بالنسبة له حافزا، وهو نصّ تلقّاه محمد من الله مُنجَّما ودون زيادة فيه أو نقصان كمجرّد متلقٍّ طوال نُبوّته بين مكّة والمدينة ومختلف أماكن الغزوات، كلّ ذلك "بلسان عربيّ مبين" : "اللّغة العربية… التي نزل فيها القرآن، هي إملاء من الله على نبيّه محمّد، وليس تأويلا بشريّا للكلام الإلهي كما هو الحال بالنسبة للأناجيل" : هكذا أفصح مؤخّرا أندريه ميكال عن رأيه في حوار نُشر في الصحافة الفرنسيّة الأسبوعيّة.
في هذا المنظور، فإنّ قمّة ما يشبه الهرم هي التي تجد نفسها موضوعة في البداية، وليس أساس هذا الهرم. ثمّ بعد ذلك، وبواسطة حركة تراتبيّة تنازليّة، تأتي تدريجيّا الأقوال والأفعال والإقرارات التي يرويها عن النبيّ المأثور متعدّد الأشكال نصف الشفهيّ، ونصف الكتابي للحديث، بما في ذلك كتب المغازي والسير، ثمّ تفاسير القرآن المنسوبة للصّحابة والتابعين، وأخيرا أمّهات الكتب من شتّى الأصناف التي تقوم عليها ركائز السنّة [مجاميع الحديث المعترف بها، تأريخ إمبراطوري للسّيرة، تفاسير قرآنية، إلخ]، كلّها تأتي تدريجيّا لتقوم بإرساء البناء الضخم لمصادر الإسلام المكتوبة، والتي ليس بإمكانها أن تُنشِّط نظريّا المؤمن المسلم إلاّ بقدر ما يكون الاتجاه التنازلي للبناء قد تمّ احترامه، كما هو الشأن بالنسبة للبناء الهرمي الذي تنحدر منه. هذا هو شيما التصوّر العادي للتّقليد الإسلامي بالنسبة لكتاباته الدينيّة الأولى.
هذا ما قد يكون عليه أيضا وغالبا الشيما الضمني سواء للّغة، أو لإشكاليّة بعض كتابات المُستَعرِبين الفرنسيين في هذا الموضوع، أو لِنَمط التصوُّر الذي مازال يُحدِّد بعض الأعمال والذي لا يعيه مُؤلِّفوها إلاّ بنصف وعي. بالفعل، بخصوص النصوص التاريخيّة المُتعلِّقة بنشأة الإسلام، هناك فقط عدد قليل من المصادر القديمة، المُعاصرة لهذه النشأة ولكن من خارج الأمّة الإسلامية الوليدة، وقع استغلالها وأمكن حتى الآن مُقابلتها بمصادر المأثور الإسلامي فيما يتعلّق بأصوله ذاتها. وهكذا انتهت هذه المصادر الأخيرة بفرض طريقتها الخاصّة بها لقراءة الأحداث ومدلولها، حتّى على الباحثين الذين قد يُصرّون أكثر على إظهار موقف مُتشكِّك في ميادين أخرى.
غير أنّه، بعد الانغلاق داخل العلوم التاريخية والفيلولوجيّة البحتة التي طبعت بعض الدراسات الإسلامية، أعقب ذلك منذ بعض الوقت انفتاح أكبر على علوم أخرى، إذن على مصادر أخرى، إذن على إمكانيات أخرى لقراءة النصوص القديمة. في حين أن التاريخ يبقى في كلّ ذلك حافزا هامّا، فضلا عن الأركيولوجيا، اغتنى بتاريخ النصوص، وتاريخ الأفكار، وتاريخ الذهنيّات، وتاريخ أديان الشرق الأوسط. فالأنثروبولوجيا الدينية تحتفظ بمكانها وتُدقّق مناهجها. كما تحافظ الفيلولوجيا على أهمّيتها؛ ولكنّ هذه الأهميّة قُلِّل من وزنها ونسبتها وفي المقابل وقع إثراؤها بمناهج اللّسانيات وطرق التحليل البنيوي.
يبدو بخصوص الإسلام ونصوصه الدينيّة أنّ البحث، في فرنسا، ما يزال يعاني من بعض التردّد وحتّى أحيانا من رفض من طبيعة سيكولوجيّة، ليس فقط بالنّسبة لما يمكن أن يُكتب في الخارج ونقرأه، ولكن أيضا بالنسبة لما يُكتب في فرنسا نفسها بخصوص فضاءات دينيّة أخرى غير إسلاميّة. بالإمكان تحليل أسبابها، ونأمل أن تُحلَّل هذه الأسباب بوضوح كاف. من غير المُستبعد أن يكون بعضُ التخوّف من "المغامرة"، ومن وضع أفكار جاهزة موضع تساؤل، ومخطّطات مُسبقة، وطُرقَ مقاربة لا تريد أن تتزحزح، من الأسباب الهامّة لذلك. ويمكن أن نضيف إلى ذلك، بتطبيقه على موضوع بحثنا بعد أن نغير ما يجب تغييره، ما قاله حديثا حقّا وصدقا كريستيان برومبرجيه Christian Bromberger، بصواب شديد، بخصوص العلوم الإجتماعيّة، عن "… توجُّه تعاطفي يقود إلى الانزلاق من التفسير إلى التبرير، من الإثنولوجيا Ethnologie إلى الإثنولوجياوِيّة Ethnologisme، ورفع ممارسات ثقافيّة نسبية إلى مصاف القِيَم المطلقة، وتحويل الخاصّ إلى مُطلق. من الصعب أن يكسب الباحث مصداقيّة أكبر عندما يُصبح الناطق الرسمي باسم المعنى الثقافي بدلا من أن يكون مجرّد مُفسِّر عاديّ له". [مجلّة دراسات العوالم الإسلامية والبحر المتوسط، عدد خاص 1991، REMMM].
إذا كان هناك خطّ مشترك يجمع تقريبا بين بعض هذه الدراسات المنشورة هنا من باحثين من فرنسا، فهو خطّ يمكن أن يُوجِّه بالأحرى العقول في اتّجاه معاكس لاتّجاه الشيما التقليدي للتّصور كما رسمنا ملامحه أعلاه. فالمنظور الذي وقع تبنّيه ليس منظورا نقليّا إيمانيّا fidéiste؛ وهو لا يريد أيضا أن يكون متعاطفا إلى درجة الخضوع لشروط الإشكاليّة الإسلاميّة العتيقة مهما كانت جديرة بالإحترام داخل النسق الذي تنتمي إليه حتّى ولو كان لهذا النسق نواقصه. وهذا لا يمنع أنّ كلّ واحد من المؤلِّفين يَعي بدقّة أنّ الموضوع الديني يُوظّف غالبا، على المستوى الشخصي، شيئا آخر غير البحث الفكري والعلمي. ولأجل ذلك كان كلّ واحد منهم حرّا في تناول موضوعه كما شاء.
على ضوء النتيجة النهائية، المتمثّلة في هذا العدد من المجلّة، باستطاعتنا أن نلاحظ أنّ منظور جميع المؤلِّفين هو منظورُ معالجةٍ دقيقة للنصوص ولكيفيّة تكوّنها وتأقلماتها التاريخيّة والثقافية، وديناميتها الذاتية. إنّ هؤلاء المؤلِّفين، المُتشبّعين بتقليد طويل لكتابات سابقة أو حاليّة، وانطلاقا من أمثلة خاصّة اختارها تباعا كلّ واحد منهم، يطرحون الأسئلة حول السياق الذي تأسّست فيه هذه الكتابات، وحول طريقة تحريرها، وحول الأوساط، والقوى، والأفكار، والتجارب، والمحيط الثقافي، التي تضافرت كلّها على إنشائها، والتي ألهمتها والتي تسمح إذن باكتشاف مدلول ما تحتوي عليه بعيدا عن التفسيرات التقليديّة. فهم يسائلون النصوص عن ديناميكية نشأتها، وتطوّرها، وأهميّتها، ومدلولها. وهم يدركون قطعا أنّ كل هذه المواضيع حسّاسة بالنسبة للمسلمين المؤمنين. ولكنّهم يتجنّبون تقديس الصور iconographie – حتّى لا نقول عبادة الصور iconolâtrie – الذي حصرت فيه القرون السابقة بعض النصوص. فالعديد من المأثورات الإسلامية القديمة تحثّنا على التفكير بأنّ هذه الكتابات الأوليّة، بما في ذلك تلك التي كانت أساس القرآن، كان يُنظر إليها على أنها نصوص ديناميكيّة وخاضعة للأحكام البشريّة وأنّها لم تكن قط جامدة. إذن فنحن لا يمكننا إلا أن نقوم بدراسات من هذا الطراز إذا ما أردنا فهم النصوص القديمة في حركيّة انبثاقها.
تدعو الدراستان الأوليان لهذا العدد القارئ إلى الأخذ بعين الإعتبار عناصر نادرا ما تسنح له الفرصة بمساءلتها، والتي تبقى عادة مرصودة للتخصّص العالي : علم البرديات [يوسف راغب] والنقوش [صولونج أوري Solange Ory].
بالفعل، عندما نقول "كتابة"، فهذا يفترض قبل كلّ شيء وجود هذه العناصر الأساسية التي هي الدّعامات المادّية للنّص المكتوب (حجارة، خشب، بردي، رَقّ وجلود حيوانات، قطع خزف، عظام حيوانات، ورق، إلخ …). كما يفترض أيضا إعطاء الأهمية لطريقة الرسم التي يستعملها الخطّاطون (هنا الخطّ العربي وطرق انجازه القديمة، ومشاكله الخاصّة)؛ وأخيار الأدوات أو المواد المُستعملة في الرّسم ذاته (للنّقوش : فسيفساء، صفائح البرونز، أدوات النقش، إلخ؛ الأقلام والريشات للكتابة على المواد الليّنة).
نصوص بدايات التوسّع العربي والإسلامي، في السياق الأوسع للمارسات الشرق أوسطية السابقة، سواء كانت دينيّة أم لا، كانت إذن نوعا ما مشروطة بظرف لم يكن عاديّا؛ والباحثون الذين يَنكبّون على تاريخ نصوص هذه الحقبة ليس بإمكانهم إهمال هذه الظروف. ونحن نعي هذا تماما عند قراءة دراسة يوسف راغب الحذرة والمُوثَّقة(2)، سواء فيما تعلّق بالدعامات المادّية للكتابة (بردي، رقّ، ورق، إلخ) أو فيما تعلّق بالكتابة نفسها (شكل الحروف، تنقيط، حركات، إلخ) وأخيرا فيما يتعلّق بنُدْرة الوثائق المكتوبة التي وصلتنا من قرن الإسلام الأوّل خصوصا في المجال الديني، في حين أنّ الوثائق الإداريّة والتجاريّة التي وصلتنا من نفس الفترة هي أكثر غزارة ولكن في مصر فقط.
قد يتساءل القارئ غير المُطّلِع، بعد هذه القراءة، عن أسباب نُدرة، بل عن غياب، وثائق دينيّة إسلاميّة لهذه الحقبة مشهود بصحّتها والتي كان بالإمكان أن تصل إلينا. وبالفعل، كانت تقاليد الكتابة على البردي والرِّقّ في الشرق الأوسط مُترسّخة منذ زمن بعيد، وأفسحت المجال، قبل الفتح العربي، لإنشاء مكتبات بأتمّ معنى الكلمة. أسباب ذلك، فيما يخصّ مجالنا، يمكن أن تكون مُتعدّدة : عوائق دعامات ماديّة هشّة ومُكلفة؛ كتابة عربيّة هي نفسها لا تزال تتعثّر؛ تحفّظات إزاء طريقة نقل وحفظ أخرى غير الطريقة الشفويّة؛ شكوك وجدالات عنيفة حول محتوى وطبيعة ما كان من المُلائم تدوينه كتابة، إلخ. إذن، هناك كثير من المشاكل العالقة والتي تدعو الباحثين إلى التواضع والحذر.
مع ذلك، فيما يخصّ النصوص الدينية، بقيت لنا من تلك الفترة وثائق مادّية هامّة، بالخصوص ما كان منها منقوشا على تلك المادّة الأزليّة التي هي الحجارة. وهذه الوثائق تَهب نفسها بسهولة لتحليل محتواها إلى درجة أنّه باستطاعتنا أنّ نؤرخها سواء بصورة تقريبيّة أو بصورة دقيقة. وهذا هو بالخصوص شأن نقوش الفترة الأمويّة بما فيها نقوش صخرة الأقصى، التي وقع تحليلها من بين نقوش أخرى وبكلّ دقّة وبساطة من طرف صولونج أوري (3)Solange Ory.
فعلا، تعطينا هذه الباحثة ليس فقط اقتباسات مُهمّة من هذه النقوش، ولكنّها تقوم بخصوصها بتعليق قصير يضعها في سياقها الجغرافي والتاريخي والثقافي والديني. هذه الدراسة المُلهِمة تسمح للقارئ بأن يقوم ببعض الاكتشافات المُهمّة، ولكنها أيضا تثير في نفسه تساؤلات جديدة : هل تزامن نصّ القرآن الحالي مع نقوش قبّة الصخرة أو كان سابقا لها، الصياغة البدائية للتّشهد في الإسلام وتاريخه، … إلخ.
الدراسات المُتعلّقة مباشرة بالنصوص القرآنية يُمثّلها في هذا العدد مقال ألفريد-لويس دو بريمار حول ترجمة جاك بيرك Jacques Berque حديثا للقرآن إلى الفرنسيّة ، ومقال جون لامبير Jaen Lambert حول سورة الصّافات، ومقال جمال الدين بن الشيخ حول أسطورة عاد التي تذكُرها، من بين نصوص أخرى، الآيتان 5-6 من سورة الفجر.
أجل، لقد بدا لنا من غير المجدي تكرار أشياء سبق عرضها عن القرآن خاصة في كلّ المسائل التي تمّ شرحها منذ وقت قريب من طرف أ. ت. ويلش A. T. Welch في مادّة "قرآن" في الطبعة الجديدة للموسوعة الإسلاميّة. إذن فقد تناولت هذه المقالات نصوصا مُحدّدة أو مواضيع خاصّة مُتعلّقة بالقرآن.
الترجمات الفرنسيّة الجديدة للقرآن، في الفترات الأخيرة، ليست بالقليلة : ترجمة أندريه شوراكيAndré Chouraqui، ترجمة رينيه خوّام René Khawam، وترجمة جاك بيرك. وقد اكتفينا هنا بتقديم "ملاحظات مُرتَجَلة" (4) حول الترجمة التي قدّمها جاك بيرك.
ملاحظات مرتجلة، وهي بالفعل كذلك لأنّ كاتبها ليس له اطّلاع طويل ومعمّق بما فيه الكفاية على هذه الترجمة لكي يُقدّم شيئا آخر غير انطباعه الأوّل انطلاقا من استطلاع في الترجمة ذاتها وأيضا في تعليقاتها. غير أنّ الانطباع الأوّل تأكّد منذ الصياغة الأولى لهذه الملاحظات، خصوصا عند قراءة بحثيْ ج. لامبير [سورة الصّافات] وجمال الدين بن الشيخ ["إرم ذات العماد"، في سورة الفجر] المنشورين في هذا العدد.
سورة الصّافات هي بالفعل عصيّة على الفهم سواء في نصّها الأصلي أو في ترجمتها. وجاك لامبير يدعونا إلى قراءة هذه السورة "قراءة أنثروبولوجيّة صغيرة"( 5) مادّا بصره إلى ما وراء نقاشات الفيلولوجيا الإسلاميّة المألوفة. هذه القراءة المُنعشة تُدمج في نفس الوقت الأسس الكبرى للثّقافة والتعبير الديني للشّرق الأوسط، والسياق التاريخي للنّص مأخوذا بمُجمله وفي صياغته النهائيّة، وبالنتيجة "تكوين" النصّ ذاته بقدر ما يستطيع تحليلٌ بنيوي للسّورة، مأخوذة ككلّ، مساعدتنا على رسم ملامح هذا التكوين. فالكاتب يرى النّص النهائي لهذه السورة مرتبطا ارتباطا حميميّا بصراع العرب المسلمين الثقافي والسياسي مع الفرس بعد انتصارهم عليهم بالسلاح، صراع قنّعه انشقاق شيعة علي المعارضين خلال الفتنة الكبرى.
قد يتفاجأ القارئ من الوهلة الأولى بما يبدو له فرضيات محضة. ولكن هذه الفرضيات بالتحديد، المبنيّة على الإدراك الحادّ للرّوابط الموجودة بين الأنثروبولوجيا والتاريخ والنصوص خاصّة إذا كانت هذه النصوص دينيّة، هي الفرضيات التي يجتهد ج. لامبير في فحصها وإقامة البرهان عليها. فالقارئ الذي يقبل أن يتبعه يرى حينئذ السورة تنتظم تدريجيّا في كلٍّ مُتماسك ومُقنع فعلا، سورة فَرَضت على المُفسّرين القدامى اللجوء إلى العديد من "حيل" التأويل التقليديّة؛ وطرحت على المحُدَثين أسئلة بقيت بدون أجوبة حقيقيّة خاصة عن الوحدة والمزيج غير المتجانس لمجموع السورة.
قراءة جون لامبير الأنثروبولوجيّة والتاريخيّة والتي يجب متابعتها معه من البداية إلى النهاية، تُوضّح توضيحا تامّا جُملة ميشيل سير Michel Serres التي قدّم بها مقاله(6). فهي تقترح لسورة الصّافات، في هذا الفهم، وبطريقة مُبرهَنة ومُضيئة، تفسيرا لمجمل السورة ولآياتها الواحدة بعد الأخرى يُجدّد شيئا ما منظوراتنا.
ليس كأنتروبولوغ ولا كمفسّر عالج جمال الدين بن الشيخ "إرم ذات العماد أو غضب الله"(7) انطلاقا، بين آيات أخرى، من الآيتين 5-6 من سورة الفجر، ولكن بالأحرى عالجها كمؤرّخ للأدب العربي، آخذا كلمة "أدب" بمعناها الأوسع "ما كُتب عن…". ومن خلال تشبُّعه بعلوم شتّى بينها التاريخ العام والأنثروبولوجيا الإجتماعيّة والتفسير، فإنّه استطاع مُساءلة النصوص، إذن البشر، عن أسطورة "إرمَ ذات العماد"، مُحاولا اكتشاف، لا فقط مدلول الأسطورة، ولكن أيضا المقاصد أو الرغبات الخفيّة التي تَحملها النصوص في صلبها دون أن يكون كاتبوها مدركين لذلك دائما. وهو يقوم بهذا، فإنّه يتساءل هو نفسه عن الصدى الذي يُحدثه عنده "النصّ المُقدّس" و"الأسطورة" الّلذان يُوظِّفُهما هذا النّص الذي يتَحمَّلُهما حاجبا إيّاهما والذي يريد أن يُدمجهما بإخضاعهما، ولكن دون أن يتوصّل إلى كتمان أنفاسهما في لُبّ خطابه ذاته.
بإمكان القارئ أن يعاين أنّ المؤلِّف، لم يتقيّد بأصداء الأسطورة القرآنية لـ "إرم ذات العماد"، بل جعل منظوره يذهب إلى أبعد مستحضرا ما قدّمته مختلف الكتابات الإسلاميّة للقرون اللاّحقة أو فسّرته بخصوص الأسطورة القديمة.
دراسة في غاية الدّقة والرّقة، فيها كثير من الصياغات السعيدة، وكثير من الأسئلة التي تذهب إلى أبعد من التحليل الأدبي، ويطرح جمال الدين بن الشيخ تساؤلات لم يرد أن يحسمها على نحو قاطع ما عدا بروز مُعاينة نهائية كان كل شيء قد أَعدّ لظهورها.
إثر الدراسات المتعلّقة تحديدا بالنصوص والمواضيع القرآنية، يدرس هذا العدد ميدانين من ميادين البحث : ميدان تفسير القرآن في بداياته [كلود جيليو Claude Gilliot]، وميدان الحديث والسيرة [أ.- ل. دو بريمارA.-L. de Prémare].
انطلاقا من النصّ القرآنيّ إلى تفسيره، يكون انطباعنا العفويّ المُسبق أنّنا ننتقل من زمن إلى آخر : زمن القرآن، ثمّ بعد ذلك زمن تفسيره، كما هو حال التفاسير الكلاسيكيّة المعروفة التي تُميّز بين النّص المُنزّل وبين كلّ من يُحاول تفسيره. هذا التصوّر ربّما كان نتيجة إسقاط، على "البدايات"، لزمن متأخّر جدّا. وهذا على الأقلّ، كما يبدو لي، الاستنتاج الذي تقدّمه دراسة كلود جيليو (8).
فعلا، التمييز الذي يقوم به هذا الأخير بين تفسير – شرح من ناحية، وتفسير – مؤلَّف مكتوب من ناحية أخرى، هامّ ومُوفّق جدّا. هذا التمييز يُلقي أضواء كافية على بقيّة الدراسة بصدد نقاط شتّى التي يُدعى القارئ لاكتشافها خاصّة حيرة "تقليد حيّ" بين عدّة أنماط للتّفسير وبالذّات في وقت لا يزال فيه النّص نفسه على الأرجح غير مُكتمل.
هذه اللّمحة التاريخية تمتاز بثراء تاريخي كبير. فهي تسمح لنا في كلّ الأحوال أن نُدرك أفضل، أو على الأقل أن نتساءل، عمّا كان باستطاعته أن يكون، بخصوص النصوص الدينية الإسلامية الأولى، الانتشار التدريجي لتقليد ثقافي، حيث النص الأساسي الذي كان بصدد التحضير، لم يكن يستطيع هو نفسه اتّخاذ بُعده النهائي إلا بفضل أولئك الذين يقدّمون له تبريراته من خلال تفسيره. إذن الأمر يتعلّق بفترة ديناميكية، ولكن يصعب جدّا حصرها بسبب نُدرة الوثائق التي ثبتت صحّتها مقابل غزارة الأخبار المتأخِّرة والمشكوك فيها غالبا. خلال هذا الدغل الذي استطاع بكلّ حذر أن يرسم لنا فيه طريقا، يقودنا كلود جيليو إلى "لحظة الإسلام الإمبراطوريّة Le moment impérial" تلك حين يُكلّف الخليفة المنصور، ابن إسحاق : "أن يجمع المواد الأخبارية المتفرّقة والمتنافرة وأن يؤلِّف منها تاريخا للعالم ابتداء من آدم إلى بني العبّاس".
بالفعل، يلتقي عند ابن إسحاق الحديث والسيرة، التي هي شكل من التاريخ المنظَّم للحديث، وأخيرا تفسير الرواية على صورة "أسباب النزول".
لتعريف القارئ بهذه النمط الثلاثي في الكتابة والمُجمّع في نمط واحد، ليس هناك من وسيلة أفضل من دعوته إلى الغوص في نصّ أو بالأحرى في نصوص تعالج نصّا. ذاك هو هدف دراسة أ.- ل. دو بريمار(9) التي، انطلاقا من قصّة ذات مغزى لابن إسحاق في سيرة ابن هشام، ننتقل فيها من خبر إلى آخر وحتّى خارج التراث الإسلامي : تُجاه القصّة الإسلاميّة المتعدّدة الأشكال عن الزّانييْن المحصنين اليهوديين، تقتفي الدراسة أثر تاريخ القصّة الإنجيليّة المُسمّاة "قصّة المرأة الزانية"، وذلك بقدر ما نستطيع التعرّف عليها في بعض صيَغِها داخل المصادر المسيحيّة القديمة.
فعلا، الجدل حول حدّ الزنا (جلد أم رجم ؟) يُعطي لابن إسحاق كما رواه ابن هشام فرصة لإجراء تحرير أدبي جدير بجلب الإنتباه : تحرير ابن إسحاق لقصّة الزانيين يرمي إلى تنزيل  المسلمين وتمييزهم عن اليهود والنصارى أكثر بكثير ممّا يرمي إلى معالجة مشكلة الزنا مأخوذة في حدّ ذاتها. وهو يفعل ذلك بكل صراحة بصدد اليهود، ولكن بتلميح أكثر، ولكن لا يقلّ واقعية، بصدد النصارى. لذا فإنّ التحليل يُعطي مجالا أكبر لقراءة مقارنة.
فالمقارنة تسمح لنا، انطلاقا من الموقف الذي يختاره مُؤسِّس دين أن نحدّد، عند جميع الأطراف، كيف تنتظم وتتنوّع الطريقة التي تُروى بها الواقعة التي سبّبت ذلك الموقف وبالتالي كيف فُهمت؛ وماذا يريد المؤلِّف أو المؤلّفون من وراء كل خبر من الأخبار أن يستنتج منها في سياقه الخاص به. هذه المقارنة لا تعدم فائدة فيما يخص استمراريّة بعض بُنى التحرير الأدبي من مجال ديني إلى آخر.
كما هي، هذه الإضمامة الصغيرة، والتي تبقى محدودة، لا تدّعي أكثر من الإسهام في تفكير معمّق حول ميدان طالما دُرس، بالرغم من أنّه ما فتئ يشكّل موضوع كتابات هي أيضا غالبا مختلفة من حيث إشكاليات كل واحدة منها وكما يمكنها أن تكون مختلفة أيضا على مستوى استنتاجاتها. كلّ هؤلاء الكتّاب احتفظوا بكامل حريّة توجهاتهم وأقوالهم، دون أن يُخضَعوا لأيّ توجيه عامّ. وكذلك الشأن بالنّسبة للعرض الشامل الذي كنت بصدد تقديمه عن هذه المقالات فهو يُشكّل انطباعي الخاص وتساؤلاتي الشخصيّة أمام النصوص التي أرسلها كلّ واحد منهم، وهي لا تلزمني إلاّ أنا. على الأقل أكون قد حاولت أن أسهّل على القارئ العثور عن الخيط الناظم الذي يربط هذه المقالات بعضها ببعض داخل الموضوع المشترك وفي الإطار الذي حُرّرت فيه وتحت العناوين التي أُعطيت لها.
ألفريد – لويس دو بريمار
أكمل القراءه

اغتصاب .. الحريات بالتراضي من هنا وغادي!!

*مجريات الأحداث في بلادنا تسير بخطى متسارعة نحو إلهائنا عن زمهرير الواقع السياسي المستعر، فإفتعال المعركة المتوهمة حول مقالة الزميلة شمائل النور (هوس الفضيلة ) والاستعداء الرخيص الذي ابتدره الطيب مصطفى ثم يركب معه ذات المركب الداعشي المهووس محمد علي الجزولي ليملأ الأفق السياسي بجعجعة مسيئة للدين ولأخلاق السودانيين، وعندما تناولنا موتور داعش بأقل مما يستحق ثارت ثائرته ولم نجد عنده سوى فحيح الأفاعي ليثير نوازع إرهاب يخيف أمثاله ولكنه لا يهز شعرة من شعر الأحرار ورجولة الرجال، وها هم يريدون أن يتخذوا من شمائل مطية لفرض مناخ الإرهاب الفكري والسياسي والديني بعد أن أشاعوا مناخات من الكراهية والأحقاد، وكل ما يحدث الآن من لغط هو خطوة حكومية لاغتصاب الحريات بالتراضي من هنا وغادي..
*ومن باب آخر من أبواب الاستغفال السياسي ندلف من بوابة لجنة الأستاذة بدرية سليمان وتلكم الحملة الشعواء حول تأخير وتعطيل التعديلات الدستورية وعندما لم تجد موضوعاً خرجوا علينا كما هي العادة في السابق بدين رعته الأستاذة بدرية وأنتج قوانين سبتمبر 83 التي ورثتها الإنقاذ ثم نعتها السيد رئيس الجمهورية في خطاب القضارف بأنها كانت (شريعة مدغمسة)، وخرجت علينا بالأمس ببدعة (زواج التراضي) التي تلقفها كبار ممثلي الهوس الديني د. عصام أحمد البشير، وعبدالحي يوسف وذاك الداعشي المرتد حسب فقه الدواعش والمستأسد على الزميلة شمائل أنار الله دروبها.. كل هذا لتغطية عجز النظام وعجز بدرية في الخروج من مأزق تقليص صلاحيات جهاز الأمن وهو البقرة المقدسة وصمام الأمان للنظام الأعرج الذي يحتاج دوماً لآلة قمع لتمرير سياساته، فانصرف الأمن عن دوره الأساسي في حماية الأمن الوطني، من مهددات السيادة الوطنية ومنصرفاً عن توفير قاعدة البيانات التي تعتمد عليها السياسة الخارجية في عصر اقتصاديات المعرفة وصراع الأسواق الذي يفكك البلدان ويرفع من وتيرة الصراع العرقي والديني.. وهذا ما يعبد طريق السير لاغتصاب الحريات بالتراضي من هنا وغادي..
*إن اللغط الدائر حول قضية زواج التراضي وما صاحبه من رحابة في حلقوم هيئة علماء السودان وسدنة الهوس الديني وهم يتوهمون _ كعادتهم _ معركة في غير معترك لا لسبب الا ليشغلوننا عن فشل الجكومة في تفكيك السلطات المطلقة لجهاز الأمن وبالتالي حركة الالتفاف التي لم يشاور فيها الشريك الأكبر للمؤتمر الوطني، المؤتمر الشعبي فباختلاف اللصان يظهر المسروق، فهل ينجح نهج اغتصاب الحريات بالتراضي، من هنا وغادي؟! الأيام حبلى ستلد الجديد!! وسلام ياااااااوطن..
سلام يا
الدكتور مضوي إبراهيم والسائق والسكرتيرة والأستاذة تسنيم المحامية بدارفور، ما زالوا رهن الاعتقال، وفي مناخ الحوار الذي أوشكنا أن نصدق ميلاد دولة القانون الا أنهم لم يقدموا للمحاكمة ولم يطلق سراحهم فكيف يكون هذا؟! وسلام يا
أكمل القراءه

لماذا سقطت أسماء معتقلين يتعرضون للتعذيب من حملات التضامن؟

هنالك عدد كبير من المعتقلين لم يسمع بهم أحد ولم يحظوا بتضامن أو مناصرة أو تغطية إعلامية   ومعظمهم من  المتهمين بالانتماء للحركات المسلحة  . 

من بين هؤلاء – حسب مصادر “التغيير الإلكترونية”  مصطفى نصر الدين الناطق باسم حركة تحرير السودان ومعه سائقه عامر .وأيضا  حافظ ادريس الدومة وهو  متهم لدى الأمن بالتعاون مع  د.مضوي ابراهيم  بكتابة تقارير لمنظمات دولية  تحوي معلومات عن ما يحدث في دارفور .
وأكدت المصادر أن  هؤلاء المعتقلين تعرضوا لتعذيب جسدي ونفسي كبير . إلا أن حافظ  تعرض لتعذيب أشد  حتى كاد أن يودي بحياته  .
كما علمت “التغيير الإلكترونية” أن أربعة من  ابناء دارفور من زالنجي  ومن نيرتتي من الذين قابلوا المبعوث الامريكي للسودان وجنوب السودان  دونالد بوث  مازالوا رهن الاعتقال  وتعرضوا لتعذيب شديد وهم بكري ،محمد التيجاني ، ابوعلاء ، وآدم جبوك  الموجود في سجن كوبر  ..
وقدر المصدر  بأن من يتواجد داخل المعتقلات الآن  14 معتقلا   ..غير  آخرين  في سجون بورتسودان والهدى وشالا .جلهم من الحركات المسلحة  ولكنهم لم يحظوا بأي مناصرة.
وفي ذات السياق سألت “التغيير الإلكترونية”  القيادية بالحركة الشعبية احسان عبدالعزيز عن سبب ضعف أو غياب حملات المناصرة من قبل الحركات المسلحة لمعتقليهم  ؛فأجابت  أن سبب  ذلك هو حمايتهم  .واضافت أن  الحركة الشعبية   تتحفظ  في مناصرة منتسبيها خوفا عليهم .وضربت احسان مثلا بأحد معتقلي الحركة  تم  اطلاق سراحه في الاسابيع الماضية بعد أن تم تعذيبه بوحشية رغم انكاره لانتمائه للحركة .واستدركت احسان بأنهم لا يمانعون من مناصرة معتقليهم من قبل الناشطين ومنظمات المجتمع المدني .
.
“التغيير الإلكترونية” سألت نائب رئيس لجنة التضامن مع اسر الشهداء والمعتقلين د.جلال مصطفى عن ان هناك معتقلون لا يحظون بالتضامن اللازم ولا يعرفهم احد خاصة معتقلي مناطق الحروب  ..فأجاب بالايجاب معللا أن معظم الذين يحظون  بحملات الدعم والتضامن لهم أحزاب سياسية أو اجسام ينتمون اليها ومعظمهم من الخرطوم حيث أن اللجنة تقوم بالاتصال المباشر مع اسرهم ومجموعاتهم .بعكس معتقلي الولايات عموما ودارفور خصوصا الذين لا تكون هناك أي وسيلة لمعرفة الاسر والاتصال والتنسيق معهم لأنهم يجب أن يقوموا بحملاتهم في اماكن الاعتقال واللجنة تعمل في الخرطوم في معظم الاحوال ،لكنها تحاول معرفة المعتقلين في الولايات وارسال المحامين والدعم اللازم لهم ..واضاف جلال بأنهم بصدد توسيع عمل اللجنة في كل ولايات السودان خاصة تلك التي تزداد فيها نسب المعتقلين .
مناصرة وتضامن من اجل اطلاق سراحهم  خشية  أن يتعرضوا  لمزيد من التعذيب  نتيجة هذه الحملات  .
وقالت مصادر حقوقية  إن المعتقلين  يناشدون المدافعين الحقوقيين  السودانيين  والمجتمع الدولي من تصعيد قضيتهم  من أجل اطلاق سراحهم وإيقاف التعذيب .  واكدت ذات المصادر أن المعتقلين السياسيين لا يعاملوا معاملة السجين السياسي وفق الاعراف والمواثيق  الدولية ،إذ  معهم مجرمون وارهابيون من تنظيمات  داعش والقاعدة الذين  يناقشونهم ويعملوا على تجنيدهم   واحيانا يحتد المعتقلون السياسيون  معهم لكنهم لا يدخلوا معهم في مشاكل . ونقل المصدر ملاحظة أن  رجال الأمن يتهيبون المعتقلين المنتسبين لداعش والقاعدة  ويتعاملون معهم باحترام اكثر ويسمحوا لهم بالخطب الدينية  وينادونهم بشيخ فلان وشيخ فلان .
استنادا إلى معلومات من مصادر متطابقة هناك تمييز سلبي ضد المعتقلين من مناطق الحروب الأهلية (دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق) إذ تتعامل معهم السلطات كجزء من الحركات المسلحة مما يجر عليهم صنوفا من التعذيب والمعاملة القاسية، بل إن الجهات الحقوقية التي تعمل على رصد وتوثيق ما يحدث من انتهاكات في تلك المناطق هي الأخرى تتعرض للمضايقات الأمنية ومن شواهد ذلك “قضية تراكس” التي بموجبها ما زال ثلاثة نشطاء في السجن منذ مايو 2016 ، وهذا يرجح ان أعدادا كبيرة تقبع في السجون وتتعرض للتعذيب دون ان يعلم بهم أحد وبالتالي بعيدا عن اي شكل من أشكال المناصرة ، وهذا تحدي كبير أمام المدافعين عن حقوق الإنسان وكذلك أمام القوى السياسية مدنية وعسكرية إذ يجب عليها الرصد والتوثيق والمتابعة لما تتعرض له عضويتها.
أكمل القراءه

إنفجار (أركويت) و تفجيرات (السلمة).. القصة الكاملة

طوقت الشرطة شارع في حي 46 بمنطقة اركويت، واقامت حواجز على مسافة 80 مترا بطول الشارع وارتكزت سيارتها على الجانبين.
وأفاد بيان أصدره المكتب الصحفي للشرطة ، مساء الأحد إن شرطيا كان قريباً من موقع الحادث فجر الأحد، أبلغ غرفة النجدة بانه “سمع صوت انفجار بسيط بضاحية اركويت جنوبي الخرطوم تأكد لاحقاً انه صادر من شقة من احدى البنايات بالمنطقة “.
وأضاف ” تحركت قوة من الشرطة مدعومة بخبراء الادلة الجنائية المختصين فى مسرح الحادث والمتفجرات وفريق متخصص من جهاز الامن والمخابرات الوطنى وتم اقتحام الشقة التى وجدت بداخلها مواد محلية تستخدم فى صنع المتفجرات البدائية وجوازات سفر اجنبية”.
وتابع ” من خلال التحريات اتضح ان متهماً بعينه بدأ فى صناعة عبوة متفجرة الا انها انفجرت اثناء عملية الصنع والحقت به اصابة طفيفة اضطرته لطلب العلاج فى احد المستشفيات القريبة التى رفضت علاجه دون ابلاغ الشرطة الامر الذى جعله يغادر دون علاج”.
وأفاد البيان أن “الشرطة فى طريقها لفك طلاسم البلاغ والقبض على المتهمين خلال ساعات علماً بان المواد التى تم ضبطها لاتعدو موادا شديدة الانفجار واتضح ذلك من خلال ماخلفته من اثار طفيفة فى مسرح الحادث والاصابة البسيطة التى لحقت بالمتهم” .
وكان شهود عيان قالوا لـ(سودان تربيون) إن الشرطة عثرت على متفجرات داخل احدى الشقق بالمبنى، وأن احداها انفجرت صباح الأحد، وأصابت أحد القاطنين حيث شوهدت آثار دماء في مكان الحادث.
وانزلت الشرطة عدد كبير من الاكياس الورقية الصفراء بها مقتنيات جمعت من الشقة.
وأفاد الشهود أنهم سمعوا اصوات رصاص في الثانية صباحا لتحضر بعدها عناصر الشرطة و الكلاب البوليسية وطوقوا المنطقة.
وأضافوا أن المبنى المكون من أربعة طوابق يضم عددا من الشقق السكنية يقطنها جنسيات عربية من مصر وسوريا.
في تطور مفاجئ على مسرح الأحداث وفي حادثة نادرة من نوعها وضعت السلطات الرسمية صبيحة يوم أمس الأحد يدها على جسم غريب (مواد محلية) تسبب إنفجارها في انكشاف أمر خلية يقف عليها أجنبي - وفقا لبيان الشرطة – كان يقوم بتصنيع متفجرات بدائية انفجرت أثناء عملية التصنيع بعد تعرضه لإصابات بالغة إثر انفجار وقع في شقة تقع في عمارة مكونة من 4 طوابق بمربع 48 جنوب مسجد عمر بن الخطاب على مقربة من لفة جوبا بشارع عبيد ختم بحي أركويت شرقي الخرطوم وأن شرطي كان يرتكز علي مقربة من موقع الحدث أبلغ شرطة النجدة والعمليات التي خفت للموقع – أن إنفجار وقع بإحدي البنايات فيما أشارت مصادر أخري أن مشتبهين أجانب حاولوا إسعاف أحد جرحى الانفجار لمستشفى قريب من سكنهم إلا أن إدارة المستشفى رفضت استقبال الحالة ومعالجة المصاب إلا بعد استخراج الاستمارة الجنائية (أورنيك 8) مما أدى لارتباك الأجانب وتزايد شكوك الشرطة التي أسرعت للتعرف على الموقع وضبط الأجانب بعد مداهمة الشقة واقتحامها لمعرفة أسباب الانفجار فيما ظهرت رواية أخرى تفيد أن الأهالي وبعد سماع دوي الانفجار في تمام الساعة الثالثة والنصف من فجر يوم أمس الأحد أبلغ مواطنون قوات الشرطة بحادثة الانفجار حيث هرعت قوات الشرطة لتطويق الموقع وتحريزه ومنع مرور السيارات والمواطنين من الاقتراب من البناية التي اتضح أن قاطنيها يمثلون تشكيلة من الأجانب وأن الشقة كانت بها أسطوانة غاز بحجم صغير وماكينة قاطعة للحديد بجانب أكياس ورقية وبلاستيكية جمعت من مسرح الحادثة فيما لوحظ الوجود الشرطي وفريق الأدلة الجنائية وتوزيع الكلاب البوليسبة بالموقع وقالت الشرطة في بيانها الصادر ليلة أمس الاحد أنها عثرت علي جوازاتسفر أجنبية بالشقة من محل الاتهام.
ملابسات الحادثة

فالشاهد أن حادثة متفجرات أركويت تعيد للأذهان حادثة أخرى مشابهة وقعت قبل 10 سنوات حيث تم القبض على خلية عسكرية قوامها 40 شاباً يتبعون للسلفية الجهادية استأجروا مبنى بضاحية السلمة جنوبي الخرطوم وشرعوا في الإعداد لمشروع إرهابي كبير بغرض تنفيذ سلسلة أعمال عنف تستهدف عدداً من مقار منظمات الإغاثة العالمية والقوات الأجنبية والوجود الأوربي بالخرطوم غير أن السلطات الحكومية استطاعت القبض على عناصر تفجيرات السلمة بعد انكشاف أمر الخلية بسسب انفجار إحدى أسطوانات الغاز واشتعال عبوتها المكونة من المواد الكيمائية شديدة الاشتعال بفعل أشعة الشمس وسوء التخزين فأبلغ الأهالي وسكان الحي قوات الشرطة بعد سماعهم دوي الانفجارالذي هز أرجاء المنطقة المكتظة بالسكان واستطاعت السلطات تفكيك الخلية في وقت وجيز وتوقيف أفرادها كافة وكان على رأس هؤلاء الدكتور (أسامة أحمد عبد السلام) الذي تخصص في مجال الكيمياء الحيوية والعضوية حيث نال درجة الدكتوراة في ذات العلم المتعلق بالتفجيرات والتركيبات ومع (أسامة عبد السلام) تم القبض على (عبد الباسط حاج الحسن) و(مهند عثمان يوسف) و(محمد مكاوي إبراهيم) الذين خرجوا من السجن بعد عملية إطلاق سراحهم وعادوا الكرة مرة أخرى وانخرطوا في تدبير خطة لاغتيال الدبلوماسي الأمريكي جون غرانفيل وسائقه السوداني عبد الرحمن عباس في العام 2008 وكان من ضمن أفراد الخلية صيدلي يدعى (أيمن زروق) ونجل الشيخ عبد الحي يوسف (عمر) حيث كشفت السلطات خلايا عسكرية وتشكيلات إرهابية كانت تنوي تنفيذ عدد من الأعمال الإرهابية.
برميل بارود
وتم التعرف على موقع هذه الخلايا وعناصرها حيث ضبطت هذه الخلية المتطرفة التي تنتمي للسلفية الجهادية وبحوزتها متفجرات ومفرقعات وعبوات ناسفة جاهزة للاستعمال وتركيبات كيمائية مكونة من مواد قابلة للاشتعال من بودرة (التي إن تي) ومادة (النتروجلسرين) المكون من مسحوق السكر وطحين الفحم بجانب تجهيز حوض خرصاني من مواد يتم تحضيرها لتكون متفجرات تستخدم لهذه العمليات العسكرية بجانب قنابل الملتوف وأسطوانات حديدية مستديرة محشوة بالبارود لتستخدم كدانات وأخرى بها متفجرات ومقذوفات وقنابل ملتوف وقرانيت وأكياس ذخيرة وأسطوانات تشبه أسطوانات غاز الثلاجات وماكينة لحام مع 30 عبوة جاهزة للتفجير ووجود ممرات خرسانية لتخزين وتعبئة المتفجرات لكن استطاعت الأجهزة الأمنية وضع يدها على كامل المخطط وإحباط العملية وتوقيف عناصرها قبل أن يبدأوا تنفيذ مشروعهم وأودعوا سجن كوبر في 2007 قبل أن يتم إخلاء سبيلهم بعد عام من الاعتقال.
تشابه بين الحادثتين

وبالنظر لحادثة أركويت التي تم الكشف عنها صبيحة أمس الأحد وتفجيرات السلمة التي مرت عليها 10 سنوات ظهرت العديد من أوجه الشبه بين الحادثتين فبين الأولى والثانية عقد كامل من الزمان فالأولى كانت في العام 2007 والأخيرة في العام 2017 أما وجه الشبه الثاني فيتمثل في أن انشكاف أمر المخبأ والوكر، ففي الحادثتين تم التوصل لموقع الحدث بعد انفجار العبوات الناسفة التي كانت قيد التخزين وأن الصدفة لعبت دورها في كشف العمليتين فتفجيرات السلمة تم الكشف عنها بعد انفجار أسطوانة كانت مليئة بالبارود مما أدى لانفجارها بينما متفجرات أركويت تم التعرف على عناصرها أيضا بعد انفجار الجسم الغريب المصنّع من المواد المحلية في الشقة المعدة لسكن الأجانب بجانب أن عناصر تلك الخلايا اختاروا مواقع سكنية بعيدة عن وسط الخرطوم في التخطيط وترتيب مراحل العمليات بالإضافة إلى أن الحادثتين ظهر فيهما جرحى جرّاء عملية الانفجار أما الأمر اللافت للأنظار فهو أن تفجيرات السلمة وانفجار أركويت تم إبطال مفعولهما قبل استخدامها إلا أن الشرطة أكدت أنها في طريقها لفك طلاسم الحدث والقبض علي المتهمين خلال الساعات القادمة.
أكمل القراءه

فستق العبيد

منذ فترة ليست بالقصيرة ، يتحدثون عن دفن النفايات في بلادنا ، وعلى الرغم من النفي المستمر من الجهات الرسمية الا ان الحيثيات تقول غير ذلك ، ومنذ السبعينات وحتى الآن تم دفن الكثير من النفايات الخطرة ، وآخر هذه الاخبار كان عن دفن النفايات الخطرة التي استجلبتها الصين ودفنتها تحت سد مروي التي كان نتيجتها انتشار الامرا ض السرطانية ، التي قضت على البلاد والعباد ، ونفق الكثير من الحيوانات. وليس امامنا الا ان نقول حسبي الله ونعم الوكيل.
ونتمنى ان تكون هذه مجرد تكهنات ، لأن وجود هذه الاشياء المميتة بلا شك سيكون مصيبة كبيرة ويمكن أن تؤثر على مستقبل الاجيال القادمة ، وستؤدي إلى انتشار العديد من الامراض والاوبئة ، بالاضافة إلى تأثيرها على الزراعة ومن الممكن أن تأتينا خضروات وفواكه ملوثة من الممكن أن تؤدي إلى كوارث ومصائب لايحمد عقباها.
ولم يتوقف استجلاب النفايات بل تعدي ذلك إلى فتح ابواب البلاد مشرعة لكل من هب ودب ، حيث دخل اللصوص والارهابيين وشذاذ الآفاق، وصارت بلادنا عبارة عن مزبلة تقبل كل شيء طالح وغير نافع ، حتى اصبحت مصيبة لايمكن علاجها او كارثة لايمكن التخلص منها.
حتى الذين يسيئون للسودان دخلوا البلاد بسبب ضعف السلطات التي في سبيل استمرارها في السلطة عملت كل شيء خطأ من اجل ارضاء الاوروبيين والامريكان الذين رمونا امس الاول بحجر ترمب الذي جعل الحكومة كما يقول الجمعة تكلم نفسها.
حتى جيرننا المصريين الذين يسيئون الينا دائما اصبحوا اسيادا في بلادنا ، ويطالبون بتملك الاراضي ، وموضوع سكر النيل الابيض ليس ببعيد ،عندما قاموا برهن الارض التي حصلوا عليها مجانا للبنوك ، وقاموا بتحويل الاموال بالعملة الصعبة وهربوا ، مما جعل حكومة النيل الابيض تشرب المقلب ولا تستطيع التصرف فيها بسبب مشكلة البنوك. وصاحب دريم الذي باع الارض التي منحت له مجانا في ولاية الجزيرة إلى القطريين.
وحتى الجماعة السوريين الذي وجدوا مالم يجدوه من الأسد ، جوازات واعمال وحرية تحرك ، واكثر مما يتوقعوا ، وبعد ذلك يسيئون إلينا ، ويقومون بأفعال وسلوكيات لم تعجبنا ، وعلى الرغم من ذلك هناك العديد من الاصوات تدافع عنهم . حتى لا نتهم بعدم الاحترام والبخل ، ولكن اخلاق الشعب السوداني لاتحتاج لتقييم أو نحتاج للتسويق لها. ومن لم يسمع عليه الاطلاع على تقرير الامم المتحدة الذي وضعنا في الدرجة الثانية بين شعوب العالم في الأمانة الشخصية والسلوك المحترم ، رغم لصوص الكيزان و على الرغم مما نتعرض له من قبل الجماعة الذين ذلونا وضيقوا علينا الدنيا الواسعة.
إنه الفول السوداني وليس فستق العبيد ، للذين يقيمون لدينا ويجدون كل ترحيب ، عليهم احترام المكان الذي وفر لهم مالم تستطع بلادهم توفيره لهم. وهذا ليس امتنانا ، وعلى الرغم من أن الدول الغربية وعدتنا بالكثير من الحوافز و التسهيلات ، يأتي ترامب ويلقمنا حجرا ، بسبب تساهلنا مع اللاجئين .
على حكومتنا أن تعرف أن العزلة مطلوبة في الكثير من الحالات ، الترابي رحل ، ذلك الشخص الذي كان له افكار نابليونية أضرت بنا كثيرا ، حيث كان يحلم بإقامة امبراطورية اسلامية من اندونيسيا حتى المغرب تجمع الدول الاسلامية وغير الاسلامية من العالم القديم في المرحلة الاولى قبل ان يقوم بالانقضاض على امريكا في عقر دارها.
من الافضل لنا ان نرعى بقيدنا كما يقول لنا الآباء عندما نغلط في الصغر ، لأن التهور في كل شيء خطير ، والمحافظة على ما تبقى من السودان واجب ، والعمل على ايقاف الحروب في دارفور والنيل الازرق وجبال النوبة ، وعلى الرغم من تصريحات حميدتي الا ان هذه الحروب مستمرة والامن غير مستتب.

أكمل القراءه

جهاز الأمن و المخابرات و تبني سياسة جديدة

قال مدير عام جهاز الأمن و المخابرات الفريق محمد عطا المولي، في المؤتمر الصحفي لوزارة الخارجية بالخرطوم( سنظل نكافح الإرهاب مهما كانت النتائج، لأننا متضررين منه ماديا و دينيا و أجتماعيا) و لا اعتقد إن هناك من يدعم الإرهاب، إلآ الذين جاءوا بالإرهاب و جعلوه جزءا من ثقافة المجتمع، و هؤلاء ما يزالون يمارسون ذات السياسة التي تولد الإرهاب. و أضاف سعادة الفريق في حديثه قائلا ( السودان تضرر كثيرا من الإرهاب و الشباب السوداني الآن يستقطب و يقطع دراسته و يهاجر دون رغبة أهله) كان من المفيد أن يعرف الفريق عطا ماهو الإرهاب، هذا التعريف مسألة ضرورية، لأنه يحدد الممارسات التي ينتج عنها الإرهاب، و كل أنواع القمع و انتهاكات الحقوق، تعد بيئة صالحة لبروز حالات الإرهاب بصور شتي في أية مجتمع، فالإرهاب ليس فقط يتمحور في الذين يستخدمون السلاح، باعتباره وسيلة العنف الوحيدة لتحقيق أهدافهم، أيضا الذين يمارسون سياسات تؤدي إلي توليد الإرهاب في المجتمع. و السؤال موجه للسيد الفريق عطا هل سياسة مؤسسته نفسها في مصادرة الصحف، و عدم توضيح الأسباب التي أدت للمصادرة، أليست هذه تعد ضربا من ضروب الإرهاب؟ عندما يحظر جهاز الأمن و المخابرات نشاطات الأحزاب التي منحها لهم الدستور أيضا تعد عملا من ألأعمال التي تولد الغبن و تدفع لاستخدام وسائل العنف لأخذ الحق الدستوري، تعد ضمن سياسات الإرهاب أم لا. لماذا يحارب الإرهاب خارج الحدود وفق الرؤى التي تحددها أمريكا و الغرب، و لا يمنع الإرهاب عندما يتعدي علي الحقوق الدستورية للمواطنين في البلاد؟ إن محاربة الإرهاب تحتاج لمعادلة جديدة بين سياسات الدولة الخارجية التي تريد أن تخطب بها ود المجتمع الدولي، و بين سياساتها ضد مواطنيها في الداخل. فهل سعادة الفريق فكر للحظة واحدة أن تعيد مؤسسته منهج عملها لكي يتلاءم مع السياسة الجديدة التي تحدث عنها في المؤتمر لكي تؤدي لتوافق وطني، و يصبح المجتمع السوداني مطهر من الثقافة الإرهابية التي يمثلها الفكر الشمولي، أم عقل البندقية لا يراجع و لا يتراجع عن منهجه؟
إن الممارسات الإرهابية التي يريد الفريق عطا محاربتها ليست هي مرتبطة بالدول الإقليمية في كل من ليبيا و اليمن و مصر و سوريا، و حركتها عبر الصحراء الغربية الأفريقية، و غيرها من الدول في المنطقة، و التعاون مع المخابرات الغربية و الأمريكية، لكي تكون راضية علي جهاز الأمن و المخابرات السوداني الذي قدم معلومات عن الفصائل و المجموعات الإرهابية في المنطقة و تحركاتها، و لكن محاربة الإرهاب الحقيقية معرفة الأسباب التي تؤدي لإنتاج هذا الإرهاب في المجتمع، فهل يبين لنا سعادة الفريق من هي الجهة التي فتحت أبواب السودان لدخول الجماعات الإرهابية، و مارست ابشع أنواع التعذيب و انتهاكات الحقوق ضد مواطنيها، و ما تزال تمارس هذه السياسة بانواع مختلفة.
إن الدولة الشمولية، و الحكم الدكتاتوري، هما أصلح البيئات التي تنتج الإرهاب بكل أنواعه، ليس فقط الإرهاب. أيضا انتشار الفساد الذي أصبح منتشرا في كل القطاعات المؤسسية في السودان، ليس اتهاما من قبل معارضة، إنما تقارير المراجع العام، و رغم هذا الانتشار الفاحش للفساد، حتى الأن لم يقدم الأمن الاقتصادي مسؤولا واحدا من المفسدين إلي العدالة، ماذا نسمي ذلك سعادة الفريق..! و في تسعينات القرن الماضي عندما فتحت جريدة السوداني التي كان يرأس تحريرها مؤسسها الأستاذ محجوب عروة، تعرض للاعتقال و التعذيب و المصادرة، من هي الجهة التي أصدرت الأوامر لوقف كشف الفساد في الدولة، و تمارس هذه السياسة حتى الأن. فإذا كان موظفا في الدولة يشغل وظيفة عادية أو دستورية لديه راتبا محددا بالقانون، و فجأة أصبحت لديه أملاك تفوق هذا الراتب ثلاثة أو عشرة مرات هل هذه تحتاج إلي دليل...! أين مخافة الله في ذلك، الذي يتستر علي الفساد مشارك في انتشاره، فأين الشريعة التي يتنطع بها البعض، أم هي أضغاث أحلام. " يأ أيها الذين أمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون" صدق الله الله العظيم
إن الإرهاب الذي يريد أن يحاربه سعادة الفريق يجب أن يكون معرفا، و يتماشي مع و دستور و قوانيين البلاد. إن السودان من قبل، كان آمنا مستقرا رغم الحرب التي كانت في جنوب البلاد، قبل أن تظهر سياسة التجيش " و أمريكا و روسيا دنا عذابهما" فالعذاب لم يكن نصيب أمريكا و روسيا، أنما كان من نصيب الشعب، هي السياسة التي ولدت الحروب و النزاعات القبلية، و ما تزال هناك عناصر في الحزب الحاكم لا يريدون استقرارا للبلاد، حتى لا تضع مصالحهم الخاصة، حيث أصبحت ثروات البلاد تحت تصرفهم الخاص، فهؤلاء لا يستطيعون أن يعيشوا إلا في الأجواء المتوتر لأنها تساعدهم علي نهب ثروات البلاد، خاصة إن الدولة عجزت عن محاربة الفساد.
عندما نطالب بالتحول الديمقراطي يعني سيادة القانون، و يصبح الكل من أدني وظيفة في المجتمع إلي أعلي وظيفة خاضع لحكم القانون، حتى تصبح البلاد ملك لكل الشعب، و ليس لعضوية حزب واحد، و أن تكفل الحرية للجميع في النشاط السياسي. فالتوافق الوطني الذي يتحدث عنه سعادة الفريق محمد عطا، لا يتم أذا كانت الحرية ممنوحة للحزب الحاكم وحده و الأحزاب التي صنعها، في أن يقيموا نشاطاتهم كما يشاءوا بأموال الدولة، و تحرم بقية الأحزاب الأخري، التوافق الوطني لا يعني حزبا قائدا و أن تكون هناك أحزاب ديكور، التوافق الوطني يعني الكل يمارس دوره بما هو منصوص عليه في الدستور و القوانيين، التحول الديمقراطي، يعني حرية التعبير و التنقل و العبادة و كل تحت مظلت القانون، و ليس هناك من هو قيم علي الآخرين. فحرية الصحافة واحدة من وسائل الإستنارة و الثقافة، و أداة لكشف الفساد في البلاد، لكن أصحاب المصالح الخاصة دائما تجدهم يسعون لتقييد حركتها و حريتها.
إن الدولة الشمولية واحدة من سياساتها إنها لا تحترم الدستور و لا القوانين التي تصنعها بنفسها، إن دستور 2005 الانتقالي من أفضل الداستير التي مرت علي السودان في ميثاق الحقوق و الحريات و لكن الدستور في جهة و الممارسة في جهة أخرى. و أن تالتعدي المستمر من قبل الجهاز علي حرية الصحافة و تقييد حركة الأحزاب يشكل ممارسة ضد الدستور، و ليس هناك من يسائل الجهاز، و أضرب لسيادتكم مثلا بسيط جدا معرفة كيف تنتهك قوانين الخدمة المدنية من قبل الحزب الحاكم، في الهيئة القومية للأذاعة و التلفزيون، التي تحدث وزيرها صحفيا قبل أيام قلائل عن حقوق العاملين و إنه راضي عن الدور الذي قام به، رغم إن الوزير يعلم تماما ليس لديه دور يمكن أن يقوم به. هناك اشخاص في هذه الهيئة منهم في الدرجة الرابعة و الثالثة، يحكمون و يوجهون قيادات في الدرجة الأولي، فقط لأنهم جاءوا من الحزب الحاكم، أو من مؤسسة في الدولة، ليس لديهم علاقة بالعمل الإعلامي من قريب أو بعيد، و يتحكمون في شؤون الهيئة. هل هذا الظلم يمكن أن يكون في دولة ديمقراطية تحكم بالقانون؟ و لكن في الدولة الشمولية تشاهد عشرات المظالم و تعدي علي قانون الخدمة الوطنية.
لا اعتقد إن هناك سودانيا واحدا يرفض دولة القانون و التوافق الوطني إلا أصحاب المصالح الخاصة، و أغلبية هؤلاء في الحزب الحاكم، الذين يعتقدون إن الدولة ألت إليهم، و الأن نجد البعض يتحدث عن رضي أمريكا و الغرب و يقدم تنازلات لهؤلاء، و لكنه لا يتحدث عن الحقوق الوطنية للمواطن السوداني، فالتوافق الوطني و الاستقرار في أية دولة يتأتي عندما يشعر أي مواطن إن هناك مساواة و عدالة في الدولة، فالفرح الذي غمر الكل برفع بعض العقوبات الأمريكية الاقتصادية و التجارية ضد السودان، يمنك أن يكون بداية لنهج جديد، أم السلطة تعتبره مكسبا لها و تسير في ذات نهجها القديم.
فهل جهاز الأمن و المخابرات يستطيع أن يفك نفسه من أسر الحزبية لكي يلعب الدور الوطني، و أن يتعامل مع الجميع بسياسة واحدة؟ هل يستطيع الجهاز أن يغير سياسة القمع في مصادرة الصحف و الاعتقالات دون وجه حق و يمنع المواطنين من حقوقهم الدستورية؟ إن سياسة الحصار و المطاردات يمكن أن تستبدل بساسة جديدة مشجعة، أن تدفع العديد من أفراد الشعب لحلبة السياسة، خاصة إن كل المواعين السياسية إن كانت في الحكومة و المعارضة تحتاج لتغييرات شاملة لكي تصبح ركائز قوية لدولة ديمقراطية مستقرة. هذه سيادة الفريق لا تتم إلا إذا تغيرت العقليات الحاكمة و المعارضة أيضا، و نحن لسنا ضد الوطن و لن نكون أبدا، و لكن ضد كل السياسات الشمولية التي تجر معها مؤسسات الدولة لكي تؤدي دورا خارجا لرضي البعض، و تنتهك نصوص الدستور و القوانين في الداخل. و نسأل الله حسن البصيرة.
أكمل القراءه

مصدر دبلوماسي الخرطوم جددت شكواها إلى مجلس الأمن بشأن مثلث حلايب المتنازع عليه مع مصر.

نقلت وكالة الأنباء السودانية الثلاثاء 17 يناير/كانون الثاني، عن مصدر دبلوماسي أن الخرطوم جددت شكواها إلى مجلس الأمن بشأن عائدية مثلث حلايب المتنازع عليه مع مصر. وذكرت الوكالة على لسان الدبلوماسي الذي لم يكشف عن اسمه "تمت مخاطبة بعثة السودان الدائمة بالأمم المتحدة في الخامس من الشهر الجاري بإبقاء شكوى السودان بمجلس الأمن الدولي قيد النظر"، مشيرا أن الخرطوم ظلت توجه هذا الطلب سنويا إلى مجلس الأمن الدولي في فترة زمنية، من بداية كل عام ميلادي وحتى نهاية شهر فبراير.
وكان السودان هدد في أكتوبر/تشرين الأول الماضي باللجوء إلى التحكيم الدولي إذا فشلت عملية التفاوض مع الجانب المصري، فيما رفضت القاهرة في ابريل/نيسان الماضي طلبا سودانيا للتفاوض المباشر حول منطقة "حلايب وشلاتين" المتنازع عليها بين البلدين منذ عقود، أو اللجوء إلى التحكيم الدولي.
يذكر أن التحكيم الدولي يتطلب موافقة البلدين المتنازعين على إحالة القضيه إليه، وهو الأمر الذي ترفضه مصر بشأن حلايب وشلاتين، وعلى الرغم من أن تاريخ نزاع البلدين على المنطقة بدأ منذ استقلال السودان عام 1956، إلا أن هذه المنطقة كانت مفتوحة أمام حركة التجارة والأفراد من البلدين من دون قيود من أي طرف حتى عام 1995 حين دخلها الجيش المصري وأحكم سيطرته عليها.
ويقع مثلث حلايب في أقصى المنطقة الشمالية الشرقية للسودان، على ساحل البحر الأحمر، وتسكن فيه قبائل البجا السودانية المعروفة، ويضم 3 بلدات كبرى هي حلايب وأبو رماد وشلاتين، فيما تفرض السلطات المصرية قيودا على دخول مواطني السودان من غير سكان المنطقة إليها ، سواء من داخل مصر أو الحدود السودانية.
المصدر: وكالات
أكمل القراءه

أطول حرب أهلية في أفريقيا

في التاسع من يوليو 2011، وفي احتفال كبير شهده العالم بحضور الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، وزعماء من شتى بقاع الأرض، في عاصمة جمهورية جنوب السودان جوبا، أنزل "ياور" (رئيس تشريفة حرس) الرئيس السوداني عمر البشير علم السودان من على السارية والدموع تغالبه، قبل أن يرفع الجنوبيون علم دولتهم الوليدة، وسط فرحة عارمة. أعلن بذلك استقلالها عن السودان بعد خمسة عقود من حرب أهلية طاحنة بين شطري البلاد الشمالي والجنوبي، سقط فيها أكثر من مليوني قتيل من العسكريين والمدنيين، جلهم من الجنوبيين.
واندلعت شرارة الحرب الأهلية الأطول في افريقيا والعالم العربي، قبيل أربعة أشهر فقط من استقلال السودان عن الاستعمار الثنائي البريطاني المصري في الأول من يناير 1956، في صبيحة الثامن عشر من أغسطس 1955، إثر تمرد دموي قادته الفرقة الجنوبية بمنطقة توريت شرقي الاستوائية بجنوب السودان. خلّف هذا التمرد مئات القتلى من الشماليين، بينهم ضباط وموظفون وأطفال ونساء، وعشرات القتلى الجنوبيين، بينهم 55 لقوا حتفهم غرقاً في نهر "كنيتي" أثناء محاولتهم الفرار من إطلاق النار الكثيف في المدينة صباح يوم التمرد.
في كتابه "قصة حرب أهلية"، يقول العميد الركن السابق بالجيش السوداني، والباحث في شؤون الأمن والدفاع، عصام الدين ميرغني طه: “إن التاريخ الطويل من المرارات والأحقاد وعدم الثقة بين الشماليين والجنوبيين، تعتبر من أبرز الدوافع والمؤثرات التي دفعت الفرقة الجنوبية للتمرد، معتبراً إياه خاتمة متوقعة لتخبط سياسات حكومة السودان البريطانية تجاه وضع جنوب السودان الإداري والفشل في تنميته ليكون في مصاف رصيفه في الشمال”.
إلا أن تاريخ الحرب بين شطري السودان الشمالي والجنوبي، أقدم من تمرد فرقة توريت بكثير، ففي العام 1630 واجه ملك مملكة الشلك الجنوبية "أوداك أوكودو" غزوات عديدة من مملكة الفونج الشمالية، ليخوض ثلاث حروب ضد قبائل الفونج الحاكمة في الشمال، لتحافظ بعدها مملكته على أراضيها، بحسب طه.
عشية الاستقلال وخلال فترة الحكم الديموقراطي الأول في البلاد، استطاعت الحكومة السودانية سحق التمرد، وقدمت قادته إلى محاكمات، بعدما أعدمت وسجنت العشرات منهم، ليخفت الصراع، ويتركز عمل السياسيين الجنوبيين في الخرطوم على العمل الحزبي، ومحاولات تحقيق طموحات الجنوب عبر النشاط السياسي البرلماني.
في هذه الأثناء، استولى الجنرال إبراهيم عبود على السلطة بانقلاب عسكري، في 17 نوفمبر 1958، ولم ترد في البيان الأول للنظام الانقلابي الجديد حتى جملة واحدة عن جنوب السودان، رغم أنهم كانوا يديرون مباشرة مسار العمليات العسكرية فيه قبل وصولهم للقصر الجمهوري.

في البداية صنف نظام عبود (1958 ـ 1964)، مشكلة الجنوب كنشاط معاد يهدد الأمن والاستقرار في البلاد، لذا قام بتشديد حالة الطواريء في المديريات الجنوبية ومنح الحكام العسكريين في الجنوب سلطات واسعة وانتهج سياسة الأرض المحروقة للقضاء على الأعداد القليلة المتبقية من متمردي 1955، فازدادت وتيرة العمليات العسكرية وتعرضت القرى والمناطق الريفية الحدودية لحملات كبيرة، وفقد المواطنون الاستقرار والطمأنينة.
أدت القرارات المتشددة التي طبقها نظام الفريق عبود في جنوب السودان، ومنها استلام الحكومة للمدارس التي تديرها المنظمات التبشيرية وإزاحة المدرسين القساوسة، والاستغناء عن خدمة الراهبات العاملات في المستشفيات والمراكز الصحية، وإلغاء عطلة يوم الأحد الأسبوعية للمسيحيين، وقرار استخدام اللغة العربية في التعليم وتشجيع انتشار الدعوة الإسلامية، إلى تصعيد مشكلة الجنوب ودخولها في نفق التمييز والتفرقة الدينية والثقافية.
كان أثر تلك القرارات واضحاً في تحول معظم الدول الغربية والكنيسة العالمية إلى صف مناصرة الجنوب السوداني. وأفرزت الحملات العسكرية العنيفة عشرات الآلاف من النازحين إلى دول الجوار، فرصدت الأمم المتحدة مبلغ 88 مليون دولار لإعانة هؤلاء اللاجئين وتوفير الاحتياجات الضرورية لهم، ليبدأ الإعلام العالمي والدول الكبرى والأمم المتحدة بالاهتمام بما يجري في جنوب السودان.
لم يكد يمر وقت طويل على تلك الحملات العسكرية العنيفة، حتى كونت القيادات الجنوبية التي فرت لدول الجوار حركة تمرد منظمة قادها عسكرياً الملازم المنشق عن الجيش السوداني، جوزيف لاقو، عُرفت بحركة "أنيانيا" في 18 أغسطس 1963.
يقول شاهد عيان (76 سنة، طلب عدم ذكر اسمه) استقبل أولى رصاصات حركة الأنيانيا، لرصيف22: “كنت موظفاً صغيراً في مصلحة الغابات، كنا في طريقنا إلى مدينة "ياي" حيث نعمل، وهي تبعد نحو عشرين ميلاً من حدود الكنغو، في صباح الثاني والعشرين من أكتوبر 1964، وعند منعطف كنيسة لاتايا، 2 كلم قبل ياي، ومن دون سابق إنذار، فتحت مجموعة مكونة من ستة أشخاص النار علينا. مقود العربة كان يميناً، وكان يقودها رئيسي في العمل. أنا كنت إلى يساره، عشرات الرصاصات أصابت سيارتنا، كنت معلقاً ما بين الحياة والموت، انقلبت السيارة عدة مرات. بعدها توقفت في مجرى مائي صغير، رأيت زميلي وقد قضى تماماً، كان رأسه مفتوحاً. فتحت باب السيارة بصعوبة وسقطت على الأرض ثم نهضت، في انتظار مصيري. أمرهم قائدهم بخفض فوهات بنادقهم، وتقدم نحوي، ربما كان يفكر بأسري، وبينما هو متقدم نحوي هو وجنوده، ظهرت سيارة شرطة تحمل مواد غذائية في طريقها إلى ياي، ففر المتمردون، كل في طريق. عندما قلت لهم إن متمردين أطلقوا علينا النار، خاف رجال الشرطة، وانبطحوا على الأرض، تحوطاً من إطلاق النار عليهم، لكن المتمردين كانوا قد فروا. حملونا أنا وزميلي المقتول وعادوا بنا إلى المدينة”.
سياسة نظام الجنرال عبود العنيفة تجاه جنوب السودان لم تستمر طويلاً، بعدما أطاحت ثورة شعبية نظامه في الحادي والعشرين من أكتوبر 1964، لتسارع القيادة الانتقالية الجديدة، وفي أول خطاب لها للاعتراف بمشكلة الجنوب، على لسان رئيس الحكومة الانتقالية وقتها سر الختم الخليفة الذي قال "إن الثورة تعترف وبكل شجاعة ووعي بفشل الماضي وتواجه صعوباته، كما أنها تعترف بالفوارق العرقية والثقافية بين الشمال والجنوب، التي تسببت فيها العوامل الجغرافية والتاريخية"، قبل أن تعلن "الثورة" فعلياً العفو العام عن كل من تمرد في جنوب السودان.
فاوضت الحكومة بعض المتمردين وأقنعتهم بالعودة إلى الخرطوم لممارسة العمل السياسي، لكن في خريف 1965، انفرط الأمر واندلعت أكثر المواجهات دموية، منذ بداية التمرد في 1955، بين الجيش السوداني وحركة “أنيانيا”، في غالبية مديريات الجنوب.
لكن الحدث الأكثر تأثيراً في ذلك العام، كان وقوع مذبحتين داميتين على مدنيين جنوبيين. الأولى كانت في مدينة جوبا إثر شجار أدى لمقتل أحد أفراد الجيش، ليقوم بعدها جنود من الجيش بفتح النار دون تمييز في أحياء المدينة، بينما وقعت المذبحة الثانية في مدينة واو عندما هاجم جنود من الجيش تجمعاً في حفل زواج، بإدعاء إطلاق نيران على معسكرهم. وبحسب مصادر جنوبية، فإن عدد القتلى في المذبحتين بلغ 473 ضحية، لكن تحقيقاً قام به قاضي المحكمة العليا، دفع الله الرضي، ذكر أن 430 متعلماً جنوبياً مدنياً لقوا حتفهم في جوبا وواو في حملة مدبرة من الجيش، حسبما يذكر المؤرخ السياسي السوداني منصور خالد في كتابه “أهوال الحرب”.
ورغم انتخاب حكومة ديموقراطية جديدة عقب الحكومة الانتقالية، فلم تفلح في حل مشكلة الجنوب، لتستمر المعارك العنيفة إلى أن أطاح الجنرال جعفر نميري الحكم الديموقراطي الثاني في السودان، بانقلاب عسكري، في صباح 25 مايو 1969. بعد أسبوعين فقط من الانقلاب أصدر نميري ما عُرف بـ"إعلان 9 يونيو 1969"، والذي شكّل نقطة تحول كبيرة في مسار قضية الجنوب منذ الاستقلال. لم يمنع ذلك من تفاقم العمليات العسكرية في جنوب السودان، بشكل غير مسبوق، تزامناً مع تبني الجيش السوداني (العقيدة الشرقية) في إعادة تنظيم القوات المسلحة على يد ضباط وخبراء روس، وتلقي حركة الأنيانيا السلاح والتدريب على يد خبراء إسرائليين، حسبما ورد في كتاب "قصة حرب أهلية".
وبالرغم من حدة العمليات العسكرية، استطاع الطرفان إبرام اتفاق سلام في العاصمة الإثيوبية "أديس أبابا" في الثامن والعشرين من مارس 1972، لتتوقف الحرب الأهلية لأول مرة منذ اندلاعها، لمدة عشر سنوات، مع وقوع بعض الحوادث المتفرقة.
تدهورت الأوضاع مرة أخرى بشكل كبير في 1982، بخرق نظام الجنرال جعفر نميري لبعض بنود الاتفاقية الرئيسية، وإعلانه تطبيق قوانين الشريعة الإسلامية، في سبتمبر 1983، ليطلق رصاصة الرحمة على اتفاق السلام،  قبل أن يعود التمرد مجدداً في التاسع والعشرين من مايو 1983 بتأسيس الجيش الشعبي والحركة الشعبية لتحرير السودان، تحت قيادة زعيمها الدكتور جون قرنق دي مابيور.
في 6 ابريل 1985، أطاحت ثورة شعبية حكم الرئيس جعفر نميري. وبعد عام من الحكم الانتقالي، تسلمت السلطة حكومة منتخبة ديموقراطياً، وسط استمرار عنيف للحرب وتقدم لحركة التمرد، قبل أن يطيح الانقلاب العسكري بقيادة الجنرال عمر البشير، والمدعوم من الإسلاميين في 30 يونيو 1989، النظام الديموقراطي للمرة الثالثة، لتشتعل الحرب هذه المرة أكثر عنفاً، وتحت غطاء ديني، وتصبح الحرب الأهلية في السودان للمرة الأولى، حرباً مقدسة.
مجاهدو البشير كانوا يرون أنهم يدافعون عن العقيدة، لكن تشكلت قناعة كبيرة لدى الجيش بضرورة فصل الجنوب أو إيجاد حل سياسي، إذ أنه ظل يقاتل لأكثر من خمسين عاماً أداءً لواجبه، وسئم الحرب.
“من خاضوا حرب الجنوب يعرفون أنه لم يكن من جدوى من استمرارها، فهي لن تنتج حلاً” يقول لرصيف22 مقاتل سابق من الجيش السوداني، ينادى "حسن" (اسم مستعار)، كانت آخر معركة خاضها استعادة منطقة الليري من قبضة التمرد في 1998.
توقفت الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب في 9 يناير 2005، بموجب اتفاق السلام الشامل، (اتفاقية نيفاشا)، واضعة خمسة عقود من الحرب وراءها، لكنها منحت الجنوبيين حق تقرير مصيرهم، فصوتوا في يناير 2011 وبنسبة فاقت الـ98% لخيار الاستقلال عن شمال السودان، والذي أعلن رسمياً في 9 يوليو 2011.
أكمل القراءه

أفكار حول الدولة والثورة


من اكثر الكلمات التى حظيت بالنقاش والحضور في الفترة الاخيرة هي كلمة الثورة، و السبب معروف، اذ تمر المنطقة - التي نعتبر جزءاً منها بشكل او بآخر وهي المنطقة العربية - بمرحلة الثورات الشعبية ضد الانظمة الحكومات بوسائل وطرق مختلفة منحت كل واحدة منها خصائص، وملامح، و ترتبت بناءً على تلك الخصائص نتائج الثورات.

مع كثرة النقاش عن الثورة، الا ان هذه الكلمة تكاد لا تتوفر على تعريف واحد متفق عليه، سواء حاليا او سابقا، لا لان المصطلح في حد نفسه غامض فحسب، بل لانه مشحون بدلالات عاطفية ونفسية بالاضافة الى الوقائع المادية المشكلة للفعل الثوري، ولان معظم الشراح يعتقدون ان الثورة ليست بحاجة للتعريف. في نقاش سابق لنا كنا مجموعة من طلاب وخريجي مؤتمر الطلاب المستقلين نناقش مسودة برنامج سياسي باسم برنامج الثورة السودانية وكان طبيعيا ان يستهل البرنامج نفسه بتعريف كلمة الثورة لانها ذات حضور جوهري في البرنامج، واذكر ان التعريف الوارد جاء على اساس ان الثورة درجة عليا من الوعي، فما كان من احد الحضور الا ان صاح فينا : “بطلو فلسفة، ونقة، الثورة دي حجارة وهتاف ومظاهرات وبمبان ورصاص ونحن عملناها ضد نميرى” ومع اننا كنا قد انفجرنا بالضحك الا ان ذلك التعليق كان واضحا انه يعبر في الواقع عن اختلاف وجهات النظر تاريخيا حول الثورة وتعريفها وبالتالي الاختلاف حول الاحداث التي وصفت بالثورة والنتائج التي حصدتها الثورات.

تعتبر الثورات من احدث الحقائق السياسية في التاريخ الانساني المدون، فعلى عكس الحروب التي تشكل عماد الاحداث التاريخية المدونة، لم تتكرم الثورات بالظهور الا فى العصر الحديث، وان كانت هذه الملاحظة لا تنفي وجود ثورات او واحدة على الاقل فى التاريخ الا انها ملاحظة جديرة بالانتباه، وعلى ما يبدو فان مفهوم الثورة قد تطور تاريخيا وفقا للاوضاع والمفاهيم السائدة فى كل مرحلة من مراحل التاريخ، ففيما كانت الثورات سابقا تتمثل فى حروبات بين مجتمعات ضد مجتمعات اخرى (حروب)، فانها مع بداية العصر الحديث اصبحت عبارة عن احداث داخلية، مثل الثورة الفرنسية والامريكية وغيرها من الثورات التي تعتبر مرجعيات في البحث عن الثورات. مع ان الفقه لم يتفق حول تعريف الثورة، الا اننا سنحاول الامساك بها من خلال الخصائص الاكثر التصاقا بها . تعتبر الثورة فعلا من افعال التمرد، اى الخروج عن القانون والنظام العام السائد في مجتمع ما، فالاصل ان يلتزم الانسان بالقانون ويحترم النظام العام، غير انه في الحالات الثورية يتمرد الثوار على القانون ويخرجون على النظام العام والسبب في ذلك ان تلك القوانين لم توضع لضمان حقوق الانسان بل لضمان سيطرة جماعة ما على السلطة واخضاعها للاخرين، وعادة ما تمثل القوانين سواء من حيث التشريع او التطبيق مصالح الفئات الاجتماعية والطبقة السياسية الحاكمة، وتعتبر اداة من ادوات السيطرة والاخضاع والحرمان من الحقوق. اذا كانت القوانين تمنع التظاهر السلمي الا بعد الحصول على اذن الجهات المختصة بمنح المواطنين حقهم في التجمع والتعبير عن الرأي، فان المجتمعات لا تتمرد على هذا الحظر الا اذا لاحظت ان الجهات المختصة لا تأذن بالتظاهر الا لمن يوالون النظام وانها تحجب الاذن عن بقية المواطنين، فمن هنا تبدا حالات الخروج على القانون لانه في الواقع لا يضمن حق الانسان في التظاهر وان كان يبيح هذا الحق نظريا.بالاضافة الى ان الثورة حالة من حالات التمرد، فانها لا تشترط دائما ان تتمرد على قوانين او انظمة مكتوبة، فالخروج على المألوف او المتعارف عليه المستقر من انساق او قواعد او افكار قد يعتبر تمرداً. عندما انتخب البريطانيون الاشتراكيين فى الستينيات وسلموهم السلطة هناك، اعتبر المراقبون ان ثورة قد اندلعت فى المملكة المتحدة وقيل يومها انها ثورة بيضاء، تمييزا لها عن الثورة الحمراء، اى الثورة التى تحدث تغييرا عنيفا رغما عن ارادة السلطة، وحتى عندما قال جون لوك وادم اسميث ان العمل والكدح هما وسيلة ومصدر كل ثراء تم اعتبار هذا القول بمثابة الثورة على الفكر السائد التي كانت تعتقد ان الملكية (ملاك الارض) هى مصدر الثراء و ان العمل والكدح شيمة الفقراء والبائسين.

تتميز الثورات بانها عمل جماعي و اجتماعي، فاذا تجاوزنا النقلات الثورية في الفكر او العلم على النحو الذي اشرنا اليه، سنجد انه ما من فعل وصف بالثورية الا وكان فعلا جماعيا تقريبا، تقوم به جماعة من الناس ذات مصلحة اجتماعية مشتركة في احداث التغيير، وقديما قيل ان الاغنياء ثاروا على السلطة ليقوموا بتكوين سلطة البرجوازية (الاوليجاركية)، وان الفقراء ثاروا و جاءوا بفكرة (الديمقراطية) ومهما كانت وجهة النظر في سلامة هذا القول، فان المتفق عليه ان الفعل ليكون ثورة يجب ان يكون فعلا جماعيا ويستهدف مصالح اجتماعية محددة، من اجل احداث تغيير يصب في مصلحة الجماعة الثائرة. لذلك نجد ان الثورات مشحونة بالعواطف لان التجييش للجماعة يقوم على مخاطبة العاطفة للتحرك في اتجاه التغيير من باب التحفيز لسداد الفاتورة والتي غالبا ما تكون باهظة الثمن. من الصفات الملازمة للثورات انها مثيرة للعنف بدرجات متفاوتة . الثوار قد يمارسون العنف ضد السلطة او المفاهيم، مثلا جنوب السودان حصل على دولته بواسطة ثورة عنيفة (مسلحة) و ليبيا حصلت على حريتها باستخدام العنف ضد القذافي، غير ان الثوار قد لا يمارسون العنف بالضرورة لتحقيق غاياتهم كما في ثورة 25 يناير فى مصر التى اطاحت بمبارك، او ثورة الياسمين التى جلبت الحرية في تونس، غير ان سلمية الثورة لا تعني ان السلطة لا تمارس ضدها العنف، فالتجارب الحالية دلت على ان السلطة تمارس العنف لقمع الثوار، وان ممارسة العنف هذا قد يقود الى عنف مقابل كما في سوريا و قد لا يقود اليه كما حدث في اليمن.

من خلال هذه الخصائص، يمكن ان نقول ان الثورة، فعل يستهدف التغيير من اجل اهداف محددة لفئات اجتماعية ذات مصلحة مشتركة، وان هذا الفعل ليكون ثوريا، يجب ان يكون جماعيا، ناقما على القواعد المنصوص عليها او العرفية ولا تستأذن السلطات وهي على استعداد لسداد فاتورة مشروع التغيير
أكمل القراءه

اتفاقية السلام الشامل بين النظرية والتطبيق

بانتهاء الفترة الانتقالية في 2011 اتضح ان ما ترسخ من قناعات لدى الرأي العام المحلي والدولي حول جدوى الاتفاقية كان خاطئا حيث ان الاتفاقية لم تحقق مقاصدها الاساسية، فبدلاً من تحقيق الوحدة الجاذبة حققت انفصالاً لجنوب السودان، وبدلاَ من تحقيق التحول الديمقراطي والسلام الدائم والتداول السلمي للسلطة كرسًت لاستمرارية الشمولية واستمرار الحرب في دارفور وعودتها في كل من جنوب كردفان والنيل الازرق.

ومع بدء جولة المفاوضات حول المنطقتين: جنوب كردفان والنيل الازرق يصبح السؤال الملح هو: ماهي الدروس والعبر المستفادة من اتفاقية السلام الشامل خاصة بروتكول المنطقتين؟ وكيف يمكن للمفاوضين والوسطاء تفادي عيوب اتفاقية السلام الشامل كنظرية وتطبيق في الاتفاقية المرتقبة حول المنطقتين ؟ معلوم انه عند بداية مفاوضات السلام السابقة كان الخلاف يدور حول ما اذا كانت المشكلة قيد التفاوض هي مشكلة جنوب السودان ام مشكلة السودان ؟حيث يصر وفد الحكومة علي انها هي مشكلة جنوب السودان فقط وان قضية المنطقتين خارج نطاق تفويض الوسطاء، بينما تراها الحركة الشعبية لتحرير السودان ان المشكلة هي مشكلة السودان باكملة وان المنطقتين جزء من الكيان السياسي والعسكري للحركة الشعبية لتحرير السودان. وبعد ضغط من الوسطاء والمجتمع الدولى واصرارهم علي تحقيق السلام في السودان ثم في نهاية المطاف ادراج المنطقتين في مسار مختلف للمفاوضات والتي افضت الي توقيع بروتكول خاص بولايتي جنوب كردفان /جبال النوبة والنيل الازرق في 26 مايو 2004.

2- بروتكول الولايتين : النظرية والملامح الرئيسية

تم صياغة بروتكول الولايتين في شكل حزم ممرحلة حيث تم ترتيب عناصرها الاساسية ترتيباً زمنياً ومنطقياً.

الحزمة الاولى: تبدأ بالترتيبات الامنية والعسكرية وتنتهي بالمشاركة في السلطة السياسية والعسكرية والقضائية والشرطية والخدمة المدنية في ولاية جنوب كردفان بين حزب الموتمر الوطني والحركة الشعبية بنسبة 55% و45% علي التوالي خلال الفترة الانتقالية مع تبادل دوري بين منصبي الوالي ونائبه.

يعقب ذلك الحزمة الثانية والتي تشمل بسط الامن ونزع الالغام وبدء عمليات العودة الطوعية للنازحين مصحوباً بعمليات تدريجية لاعادة التعمير والتنمية. وتشمل هذة الحزمة ايضاً تشكيل الاليات والمؤسسات المنوطة بمخاطبة الاسباب الجذرية للحرب في جنوب كردفان. ومن اهم هذة المشكلات قضية الارض والنزاعات المرتبطة بها، وترتبط قضية الارض ارتباطاً وثيقاً بألمصالحات الاجتماعية بين المجموعات السكانية المختلفة في المنطقة خاصاً بين النوبة المزارعين والبقارة الرعاة من جهة، وبين هؤلاء السكان المحليين جميعاً مزارعين ورعاة والحكومة من جهة ثانية.

اما الحزمة الثالثة فتشمل عدة عناصر اهمها اجرءات التعداد السكاني تمهيداً لاجراء الانتخابات والانتخابات نفسها خطوة اساسية نحو اجراء المشورة الشعبية كآخر العناصر في هذه الحزمة وباعتبارها آلية يرجى من ان تؤدي الي التسوية النهائية للقضية السياسية في الولايتين. المشورة الشعبية كنظرية وتطبيق تحتاج الي مقال منفصل لاحقاً.

باختصار عناصر الحزمة الاولى كانت شرطاً لتحقيق عناصر الحزمة الثانية (التنمية والمصالحة الاجتماعية) وعناصر الحزمة الثالثة (التعداد السكاني والانتخابات والمشورة الشعبية ) مربوطة ربطاً شرطيا ً مع عناصر الحزمة الاولى والثانية. والاهم والادق من ذلك هو ان عناصر الحزمة الواحدة مربوطة وممرحلة بصورة منطقية وزمنية كما هو الحال في المشورة الشعبية الذي يتوقف علي الانتخابات بينما تتوقف الانتخابات علي التعداد السكاني، والتعداد السكاني يتوقف علي استتاب الامن والرضى السياسي والعودة الطبيعة للمواطنين وادماج عناصر الحركة الشعبية في الحياة السياسية والمدنية والعسكرية والامنية.

هذا يعني ان اي تأخير اوعدم تنفيذ اي عنصر من العناصر يؤدي بالضرورة الي تأخير العناصر التالية ويتزامن ذلك مع توتر سياسي وامني واحتكاك علي مستوى الحزبين وقواعدهما المدنية والعسكرية والسياسية، هذا ماحدث بالضبط في الولايتين اثناء الفترة الانتقالية.

3- ضعف تطبيق بنود البروتكول والعودة الى الحرب

ان المتتبع للفترة الانتقالية 2005 -2011 ومستوى تنفيذ بروتكول الولايتين يلاحظ الآتي :

1- البطء الشديد في تطبيق بعض البنود الرئيسية للبروتكول مثل الترتيبات الامنية والعسكرية والمدنية.

2- تشكيل القوات المشتركة ولكن دون وجود عقيدة عسكرية موحدة وتوجيه معنوي سياسي متفق عليه , فأصبحت القوات المشتركة اشبه بالقنبلة الموقوته وكل طرف متربص بالآخر بدلا من العمل المشترك من اجل توفير الامن وحماية السلام ومكتسباته.

3- الانسحاب الظاهري للجيوش خارج الولايتين مقرونا “بعمليات مستمرة لاعادة تأهيل وتدريب الجيش واعادة توزيعه داخل الولاية خلافا” لنصوص الاتفاقية.

4- تأخير تشكيل حكومة الولاية لاكثر من عام من مواقيتها المحددة في البروتكول.

5- تأخرادماج العناصر المؤهلة من الحركة الشعبية في الشرطة والسجون والامن والقضائية والخدمة المدنية.

6- عدم تشكيل مفوضية الاراضي الي نهاية الفترة الانتقالية من ما جعل عملية المصالحات القبلية مجرد اجراءات فوقية لم تستطع كبح تنامي النزاعات حول الاراضي وبانتشار السلاح اخذت هذه النزاعات بعداً جديداً غالباً ما يكون ضحاياه كثر وآثاره السالبة عميقة.

7- تأخير التعداد السكاني من 2009 الى 2010 نتيجة لخلافات الشريكين حيث اشترطت الحركة الشعبية قيام ذلك بأستتاب الامن وعودة النازحين ومشاركة عناصر في المؤسسات المدنية والقضائية والشرطية المنوطة بتنفيذ عملية التعداد السكاني والانتخابات في المرحلة الثالثة.

8- عدم بدء التنمية الا في الثلث الاخير من الفترة الانتقالية.

9- تأجيل الانتخابات من موعدها وبالتالي استحاله تنفيذ المشورة الشعبية.

باختصار بنهاية الفترة الانتقالية كانت الولاية ومكوناتها السياسية والاجتماعية والعسكرية غير مهيأة لأي ممارسة سياسية قائمة على التداول السلمي للسلطة مثل الانتخابات والمشورة الشعبية. عليه فان ما آلت اليه الامور عند نهاية الفترة الانتقالية وعودة الولايتين للحرب كانت نتيجة حتمية وتوقعها العديد من الخبراء من خلال العديد من التقارير والابحاث المنشورة آنذاك مثل تقرير مجموعة الازمات الدولية المنشورة عام 2008 بعنوان : مشكلة جنوب كردفان بالسودان: دارفور القادمة , وتقرير مسح الاسلحة الصغيرة عام 2008 بعنوان : العودة الي الحرب : الامن والبناء العسكري في جبال النوية , والعديد من الاوراق العلمية لكاتب هذا المقال المنشورة في الفترة مابين 2007-2011بما فيها كتابه باللغة الانجليزية بعنوان: الارض، الحوكمة، النزاعات وشعب جبال النوبة، والصادر من دار جيمس كيرى بلندن عام 2010م.

4- بعضٌ من الدروس والعبر المستفادة من المفاوضات الجارية حول المنطقتين

هنالك العديد من الدروس والعبر المستفادة من تجربة اتفاقية السلام الشامل لعام 2005 وبروتكولها الخاص بولايتي جنوب كردفان والنيل الازرق.

1- اذا لم تتوفر ارادة سياسية في مواجهة المشكلات الناتجة عن التهميش المركب (السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي) لهذه الولايات والولايات الاخرى المشابهة لن تكون هنالك حلول سياسية دائمة لاستقرار سياسي في السودان في المنظور القريب. لن يكون هنالك استقرار سياسي حتي ان تم توقيع عشرات الاتفاقيات ذات الجودة العالية في الصياغة والضبط القانوني المحكم وشموليتها لكل القضايا. فالاعتراف النظري بالمطالب السياسية لهذة المناطق علي الورق شيء وتوفر ارادة سياسية لمعالجتهاعلي ارض الواقع شيء آخر.

2- اي اتفاقية يتم الوصول اليها ويكون الضغط الدولى هو العامل الاساسى فيها تظل اتفاقية غير قابلة للنفاذ بواسطة الفاعلين المحليين.هذا ماحدث في بروتكول الولايتين. ودون التقليل من اهمية الدور الدولى في فض النزاعات وتحقيق السلم والامن المحلي والاقليمي والدولي تظل رغبة الفاعلين الوطنيين في تحقيق سلام دائم هو العنصر الاساسي لاستدامة وفاعلية اي اتفاقية سلام يتم الوصول اليها.

3- تجربة انفصال جنوب السودان علمتنا ان الحروب الطويلة غالباً ماتؤدي في نهاية المطاف الي خلق واقع سياسي جديد يختلف تماماً عن الوضع ماقبل الحرب. بناءً علي ذلك ان لم يتم التوصل عاجلاً لاتفاق سلام في المنطقتين ودارفور فان النتيجة النهائية لهذه الحروب هي اوضاع وترتيبات سياسية جديدة.وفي هذا الصدد تكون كل الخيارات المرتبطة بالمستقبل السياسي لهذه المناطق والسودان بأكمله مفتوحة علي مصراعيها بما فيها حكم فيدرالي حقيقي، حكم ذاتي، تقرير المصير، انفصال، او استمرار الدورة السرطانية: حرب، مفاوضات، سلام مؤقت، ثم حرب، ومفاوضات، فسلام مؤقت ثم حرب. ان توفر الارادة السياسية الحقة حول قضايا السودان المصيرية هي المدخل الصحيح والوحيد للتخلص نهائياً من هذه الدورة الخبيثة.
أكمل القراءه

حرب القبائل اهم مدمرات دارفو



تشغلنا الحروب الأهلية في ولايات السودان والمآسي التي تصاحبها والمواجهات العسكرية الكامنة بين الشمال والجنوب
تشغلنا عن تطورات أمنية خطيرة تحدث على الأرض في السودان، وتتمثل في الصراعات القبلية الدموية التي أصبحت بنداً دائماً في قائمة المآسي التي تحيط بالسودان، إذ ينفجر بين حين وآخر صراع دموي بين قبيلتين متجاورتين، أو حتى بين عشيرتين من قبيلة واحدة ينتهي بمئات القتلى والجرحى، دون أن يثير ذلك كثير اهتمام، ويبدو أن ثقافة العنف السائدة في السودان والحروب الأهلية المتواصلة، قد أماتت مشاعرنا وأحاسيسنا تجاه هذه الانفجارات الأمنية التي تخلف وراءها مئات القتلى والجرحى في أماكن مختلفة من السودان.

الأسبوع الماضي شهد معارك قبلية داخلية في ولايتي جنوب كردفان ودارفور خلفت وراءها مئات القتلى والجرحى دون أن ينفعل الناس بهذه الأحداث، كأنما تلك المآسي قد أصبحت أمراً روتينياً لا يثير الدهشة ولا يدعو للحزن والأسى! لقد انفرط عقد الأمن حقيقة في السودان، وما زالت التداعيات متواصلة، والأحوال تزداد سوءاً، ونخشى إذ تواصلت هذه الانفجارات القبلية أن تجعل من المستحيل الاحتفاظ بأي قدر من الأمن والاستقرار في هذا الوطن، الصراعات القبلية ليست جديدة على السودان، فهي قد ظلت تحدث كثيراً، ولكنها كانت محدودة، وكانت تدور بأسلحة تقليدية لا تتجاوز العصي والسكاكين إلى الرماح والسيوف إلا نادراً، وكانت هناك الآليات القبلية التقليدية لفض النزاعات وتدخلات (الأجاويد)، وعقد مجالس الصلح وكانت الإصابات محدودة وعدد القتلى قليلا، والحكومة تتعامل مع الصراعات بحيدة وإنصاف، ولكن الصورة اختلفت تماماً، فالسلاح غير الشرعي انتشر في كافة ربوع السودان والمليشيات أصبحت تملأ الأفق، والدفاع الشعبي درب الملايين تدريباً عسكرياً ثم تخلى عنهم، ودخلت أحدث أنواع الأسلحة، وباتت الصراعات القبلية والمعارك العشائرية تدار بالراجمات ومدافع الهاون (والآر بي جي) وغيرها من الأسلحة الحديثة القاتلة وبعضها لا يتوفر حتى للقوات النظامية، وفي كل قبيلة المئات من الشباب العاطل من خريجي الدفاع الشعبي أو غيره من المليشيات، وأصبح المحاربون القبليون يتحركون بالعربات ذات الدفع الرباعي والدراجات النارية يصبون حمم أسلحتهم الفتاكة على الأبرياء العزل في غياب تام للدولة.
أولى المعارك التي دارت هذا الأسبوع كانت بين عشيرتين من قبيلة واحدة (قبيلة المسيرية) في منطقة الفولة، وهذه لم تكن المعركة الأولى بينهما، بل وقعت من قبل ثلاث مرات بين نفس هاتين العشيرتين انتهت المعركة الأولى بمؤتمر صلح انعقد في مدينة الأبيض، ولم تنفذ قراراته ووقفت المعركة الثانية، وقد كانت الأشد شراسة في أكتوبر عام 2011، وخلفت وراءها مائتي قتيل، ثم جاءت الثالثة في الفولة الأسبوع الماضي، ما زال الاحتقان يسود المنطقة وقد سافر لها بالأمس وزيرا الداخلية والدفاع لمحاولة حسم الخلافات ووقف مسلسل الثارات المتبادلة.

المعالجات الآنية والتي تتجه لمخاطبة تداعيات الأزمة دون النظر إلى أسبابها الجذرية لن تجدي، وهي ليست انفلاتات عابرة، إنما هي نتيجة حتمية لسياسات خاطئة وممارسات جائرة، وهي ليست وقفاً على هذه المنطقة، بل إن هذه الأخطاء وهذه الممارسات تطال مناطق عديدة، وهي سبب الانفجارات هنا وهناك، والأسباب الجذرية ذات أبعاد سياسية وأبعاد أمنية وأبعاد اقتصادية، وما لم تعالج دفعة واحدة فإن هذه المعارك ستهدد أمن الوطن كله.

لقد اعتمدت الإنقاذ سياسة تفتيت المجتمعات القبلية، و (تسيس) العمل الإداري الأهلي والدستوري، فافتقدت الإدارة الجيدة، وأصبحت المناصب يتم تقاسمها على أساس قبلي يجامل قبيلة أو عشيرة على حساب أخرى، ويقوض أسس العدالة والمساواة، ويضعف الإدارة الأهلية التي أصبحت تعتمد على الولاء للحزب، وليس الكفاءة، مما يجعل المرارات والمظالم تتراكم. ومنطقة جنوب كردفان تعاني من مشاكل اقتصادية ومن ضعف الخدمات و «عطالة» الشباب، خاصة أولئك الذين تم (تجيشهم) في الدفاع الشعبي، أو انضموا للمليشيات ونالوا تدريبات عسكرية، وثم وجدوا أنفسهم في العراء «عطالة» بلا عمل ولا مصدر دخل، وهي منطقة تنتج النفط، وليس لأهلها نصيب منه، فلا وفر لهم النفط وظائف ولا قدم لهم خدمات أو تنمية، بينما حصيلته تبني القصور في الخرطوم، فكيف لا تتصاعد وسطهم المرارات، وكيف لا ينفجرون أمام المظالم المتراكمة، بل إن انقطاع أجزاء واسعة من أراضيهم للتنقيب عن النفط حرمهم من مراع ومزارع في وقت هم يعانون من شح الأرض بسبب الجفاف والتصحر، مما يزيد حدة المنافسة حول أرض تضيق ولا تتسع.

والمنطقة في داخلها سلاح كثيف وحديث فتاك، وبات متاحاً في أيدي الجميع دون أي جهد حكومي لنزعه أو محاصرته مع غياب للدولة في منطقة تعاني من انعدام التنمية وضعف الخدمات و «العطالة» السافرة والمقنعة وانسداد الأفق أمامهم.
النظرة السطحية للمشكلة التي تتكرر في جميع أنحاء السودان ومحاولة معالجتها بمسكنات وقتية لن تجدي فتيلاً، لأنها لا تستهدف جذور المشكلة، وإذا تصالح القوم اليوم بجهد الأجاويد والمجاملات، فإن الصراع سيتجدد في غد قريب، بل وسينفجر في مواقع أخرى فعندما كانت الأنباء ترد عن اشتباكات (الفولة) في جنوب كردفان انفجرت المعارك في منطقة جبل عامر شمال دارفور بين قبيلة الرزيقات وقبيلة بني حسين، ولم تتوقف إلا بعد تدخل القوات المسلحة واستعانتها بالإدارة الأهلية لتهدئة الخواطر بعد أن ظل القتال متواصلاً ثلاثة أيام وراح ضحيته أكثر من ثمانية وثلاثين مواطناً.

إننا في حاجة لنظرة شاملة لهذه الأوضاع المتفجرة، والتي تنذر بعواقب وخيمة على وحدة السودان وأمنه واستقراره.
أكمل القراءه

دارفور: ايها المهرولون إلي الخرطوم زمرا !! أليس فيكم رشيد؟

باسم الله وباسم النازحين واللاجئين اؤلئك الذين يفترشون الارض ويلتحفون السماء ،في
معسكرات الذل والهوان بعد ان فقدوا كل شئ جميل في هذه الحياة .. باسم الثكالي
واليتامي والجرحي وكل الضحايا في بلادي .. باسمهم جميعاً أخاطب الذين يسرعون الخطي
الي الخرطوم ، بوريقة أو وثيقة أو اتفاق ..سمّه ماشئت! ولكنه فارغ في المضمون
والهدف والمقصد . ولكنه مليئ بالمغنم لاؤلئك الذين يودّون الختم عليه بدماء الشهداء
وهم الاكثر درايةً بأنها لا تخاطب جذور المشكلة والقضايا الاساسية والجوهرية .. فما
لي اراهم يصرّون علي التوقيع رغم رفض الجميع ، فامّا الجميع علي الخطأ واما
المجموعة ليس فيهم رشيد !!

* فالاتفاق لا يضمن تعويضات مجزية للضحايا وضمان عودة النازحين واللاجئين الي
ديارهم بعد ضمان الامن وتوفير اسباب الحياة الكريمة .
* الاتفاق لا يضمن سلطة فعلية لتنفيذ ما هو متفق عليه . فرفض مسألة الاقليم ليحل
محلها سلطة اقليمية دون صلاحيات ،بل هي تنسيقية ولم تحدد العلاقات البينية ، وهي
سلطة للتوظيف واستيعاب عدد من ابناء دارفور.

* الاتفاق لا يرجي منه تحقيق العدالة للضحايا بعد هول ما تعرضوا له . فبعد أن كان
مقترحاً اربعة آليات لتحقيق العدالة الجنائية وهي المحكمة الجنائية الدولية
والمحاكم المختلطة بخبراء دوليين والمحاكم الوطنية بعد إدخال إصلاحات وتعديلات علي
هذه المحاكم بالإضافة الى أعراف وتقاليد أهل دارفور في فض النزاعات . حذفت الاولي
والثانية وقيّدت الثالثة والرابعة

* الاتفاق لا يضمن تمثيل أهل دارفور (بنسبة عدد السكان مع التمييز الايجابي ) في كل
مجالات الخدمة المدنية ، رغم ورود فقرات إنشائية في هذا المجال ولكن التجارب اثبتت
عدم تنفيذ ذلك (ابوجا مثال).

* الاتفاق لايضمن تنفيذ ترتيبات امنية حقيقية فاعلة يتم بموجبها استيعاب المقاتلين
السابقين في المؤسسات القومية ، العسكرية والشرطية والامنية المختلفة . وانشاء
برامج اقتصادية واجتماعية محددة بصناديق مالية بتمويل حكومي وفق جداول زمنية متفق
عليها لمصلحة المقاتلين السابقين الذين لم يتم استيعابهم والذين لايرغبون الانضمام
الي تلك الاجهزة .

* الاتفاق سيتم توقيعه من افراد ، في ظل غياب قوي المقاومة الثورية الحقيقية
والفاعلة علي الارض .
أن حشد ما يسمي بالمجتمع المدني الدارفوري أو أصحاب المصلحة الحقيقية في منبر
الدوحة التفاوضي لتمرير هذا الاتفاق الهزيل .. هو الاستفتاء الحكومي بعينه .. بل هو
تنفيذ فعلي لسياسة السلام من الداخل في جزئه الأكبر . فالذين سيجلبون إلي الدوحة لا
ننكر انتمائهم الي دارفور ولكن بالتأكيد هم لا يمثلون اصحاب المصلحة الحقيقية وما
يلي جزء من تركيبة هؤلاء :

العدد الكلي 500 فرد .
- النازحون 100 فرد (لم يتم اختيارهم عن طريق شيوخ المعسكرات ؟؟
المجالس التشريعية الولائية 32 شخص من الولايات الثلاث وهي تحت سيطرة المؤتمر وطني .
- المجلس التشريعي الاتحادي 68 وهم كلهم من المؤتمر الوطني
5 - افراد لكل حزب موالي ؟؟ حزب موالي = مؤتمر وطني .
- اللاجئون 30 فرد لم يتم اختيارهم عن طريق شيوخ المعسكر ؟؟
5 -أفراد لكل حزب معارض ؟؟
15 -فرد من دول المهجر (طريقة اختيارهم غير معروفة ؟؟
30% -نساء طريقة اختيارهم غير معروفة ؟؟
20% -فئويين تم اختيارهم من قبل المؤتمر الوطني ؟؟
125 -مجتمع مدني يتم توزيعهم علي الولايات حسب السكان ولكل والي حق اختيار 60% من
العدد الكلي لولايته .

من هذه التركيبة وبصورة حسابية سريعة وبسيطة يتضح أن ما نسبته بين 80%و90% من الذين
سيتم دعوتهم الي الدوحة يمثلون المؤتمر الوطني وسيأتوا ليباركوا هذا الاتفاق !!
لماذا ؟ لان المؤتمر الوطني يريد ذلك والمهرولون كذلك ولكنهم يستحيون من التوقيع
علي هذا الاتفاق بمعزل عن مباركة هؤلاء (الاستقواء بهم ) لكي يتسنى لهم القول .. اننا
نري أن ما جاءت به الوثيقة ليست كافية ولكننا لن نكون ضد رغبة أهل دارفور (المجتمع
المدني الدارفوري –المؤتمر وطني ) فطالما وافق المؤتمرون علي هذا الاتفاق وباركوه
.. فنحن ونزولاً لرغبتهم سنوقع ،ويتم التوقيع @@ .. ويسرعوا الخطي نحو الخرطوم وفي
الغالب سيصلون مطار الخرطوم قبل الوفد الحكومي .. قياساّ لسرعتهم نحو التوقيع .
لتباع القضية في سوق النخاسة بثمن بخس دراهم معدودة .. وتبدأ فصول المعاناة من جديد
لأهلنا في الإقليم وبأيدي أبنائها ، وتتحطم الأحلام الوردية التي نسجها أطفال ليس
لهم في هذه الحياة إلا براءة طفولة ماتت في مهدها وشيخٌ يستظل بشجرة او خيمة ليس له
من حلم إلا ان يكون آمناّ يداعب أحفاده ، وامرأة فقدت كرامتها ورسم الزمن خريطة
الحزن والبؤس والشقاء علي وجهها ..نعم تتحطم هذه الأحلام بفعل ثلّة منا وتبدأ
مرحلةً وفصلاً آخر من فصول المعاناة هي اشد وأشرس من ذي قبل

ولكن في كل الأحوال تظل القضية والثورة متقدة وحية أبدا لا تموت ويظل الثوّار كل
الثوّار وبوحدتهم ممسكون علي الزناد وجمر القضية حتى يصلوا المبتغي .. وانّ هذا
الاتفاق ان تم توقيعه فلا شك عندي ..سينتهي مفعوله بين مطاري الدوحة والخرطوم
وسينتحر المهرولون علي أسوار القصر الجمهوري ..

الكاتب هو الناطق الرسمي السابق لحركة التحرير والعدالة واحد القياديين الذين انشقوا عن التنظيم بقيادة التيجاني السيسي في شهر ابريل الماضي.
أكمل القراءه
 
وطن السلام | by TNB ©2010 وتم تعريب القالب بواسطة مدونة نصائح للمدونين .