كلمات مفتاحيه للصوره كلمات مفتاحيه للصوره كلمات مفتاحيه للصوره كلمات مفتاحيه للصوره كلمات مفتاحيه للصوره
1 2 3 4

الشعارات المقدسة



رغم ان المجتمعات البشرية بدأت تتحول اكثر فاكثر نحو عالم اكثر منطقية و موضوعية فان عالم الشعارات القائمة على الفراغ ما زالت قائمة في العالم العربي و لم نتجاوزها حتى الان. الشعارات مثلها مثل اي شئ اخر تتحول الى دعوات ديماغوجية تلفها هالة من القدسية و لا يتم اقرانها ببرامج عملية حول كيفية تحويل الشعار الى واقع. مطالبنا تغيب عنها المنطقية و هي بدائية و ليس الغرض منها سوى كونها شعارات يصرخ بها السياسيين و يحبونها كثيرا و تثير الحماسة لدى الكثير من الناس. كم من الشباب خرجوا الى الشوارع مطالبين بشعارات مثل "عيش حرية عدالة اجتماعية" و ضحوا بحياتهم او على الاقل تعرضوا الى الاعتقال بسببها؟



الشعارات كانت دائما الوسيلة الشائعة في مجتمعاتنا للتعبير عن مطالب هي في الغالب حقيقية و لكن الشعارات هذه لا تربط بالضرورة ببرامج عملية لتحقيقها, لذلك فهي و ان كانت تثير الحماسة لدى الناس فاننا نرى انها طالما توقفت في حدود الشعارات فانها لن تجدي نفعا و لن توصلنا الى اي مكان. و اذا حاولنا التعمق في هذه الشعارات لاجل تطبيقها فاننا سنتوصل الى استنتاجات يستبعدها للاسف الكثير من السياسيين, و كانهم معنيين فقط باستهلاكها و ليس بتحقيقها.



سنتوقف قليلا عند هذا الشعار و لنرى ماذا يعني ان تطالب ب "عيش حرية عدالة اجتماعية" لاجل توفير الخبز و الغذاء للطبقات الفقيرة فاننا لا نستطيع ان نصرخ بذلك. فالاغذية لا يمكن انتاجها و توزيعها بعدالة على الناس عبر التمنيات, بل ينبغي ان تكون هنالك طريقة لانتاج و توزيع الغذاء. و ان يكون المجتمع منظما على اساس توفيرها و اتاحتها. في ظل اقتصاد السوق الاشياء تباع في الاسواق. و دوافع المنتجين هي الارباح. و لو كان لدى افراد المجتمع ما يكفي من المال لكان اقتصاد السوق سيتكفل بتوفير الغذاء للناس. فالمنتجين يرون ان هنالك حاجة لبضاعة ما و هناك اناس يشترونها و لديهم القدرة على الدفع. حينها ينتجون ما يكفي الاسواق.



المشكلة تحصل عندما لا يكون لدى الناس ما يكفي من المال لشراء الغذاء اما بسبب البطالة او بسبب الغلاء او لاي سبب اخر. حسنا اذن المشكلة لم تعد في عالمنا بسبب شحّة الموارد و عدم توفر الاراضي الصالحة للزراعة و المعدات و التكنولوجيا اللازمة لانتاج الغذاء, بل ان المشكلة سببها تنظيم اقتصادي و اجتماعي لا يسمح باتاحة هذه الموارد للبشر. لان الانتاج مصمم في نظامنا الاجتماعي على اساس الاسواق و ليس على اساس الحاجات.



حسنا لنفترض ان تغيير النظام الاجتماعي عمل مستقبلي و خيالي و اننا نريد توفير الغذاء مع بقاء النظام الراسمالي. كيف سنقوم بذلك؟ في عدد من دول الرفاه هنالك نظام للمعونات تقوم على اساس منح المعوزين الحد الادنى للدخل. و الحد الادنى للدخل يتم اقراره على اساس دفع مبالغ نقدية تكفي ايجار المنزل و العلاج و شراء الغذاء الاساسي لكل فرد من افراد الاسرة. نظام المعونات هذه لم تقرر عبر شعارات بل عبر تقديم موازنة قائمة على نظام ضريبي يوضح كيف سيتم دفع نفقات الدولة و مقدار الاموال الضرورية و موازنة كل ذلك بالارقام و الحسابات. الاحزاب السياسية تدخل الانتخابات في الدول المعروفة بدول الرفاه وهي تعلن عن نيتها مثلا بزيادة الضمانات فتقدم موازنة قائمة على اساس رفع الضرائب. و عندما ينتقدهم خصومهم فانهم يقولون مثلا "ان رفع الضرائب سيؤدي الى تباطؤ السوق" و هكذا يكون نقاشا حول الارقام و الرياضيات و ليس حول الشعارات التي تسبح في السماء.



لنفترض الان ان هنالك حزبا اشتراكيا ثوريا في مصر على سبيل المثال يدعو الى توفير الحد الادنى لمستلزمات الحياة لكل انسان في مصر. و اذا اراد تجنب قتل الشباب في الشوارع بسبب الصراخ لاجل شعارات عائمة, فان عليه ان يقدم برنامجا عمليا بالارقام لكيفية تنظيم الاقتصاد المصري لتحقيق هذا البرنامج. حسب بعض الاحصائيات هنالك قرابة 15 مليون انسان يعيشون في عشوائيات. كيف سنوفر المسكن و الملبس و الغذاء بالمستوى الذي يليق بحياة كريمة في الحد الادنى منه؟ و هنالك على الاقل ضعف هذا العدد من الناس ممن هم بحاجة الى معونات بهذا الشكل او ذاك. و هنالك حاجة الى توفير فرص متكافئة للرعاية الصحية لجميع افراد المجتمع. و غيرها. كم سيكلف برنامجا للرعاية و الضمان الاجتماعي من هذا النوع, و من اين سيتم تمويله؟ و هل من الممكن فرض ضرائب على الشركات تكفي لهذا البرنامج دون ان تؤدي الى هروب الرساميل من البلاد بسبب عدم قدرة الشركات على بيع بضائعهم لارتفاع تكاليفها بسبب الضرائب. هل من الممكن اقتصاديا القيام بعمل كهذا في اطار اقتصاد السوق؟ لا بالطبع و اذا كان ممكنا فليتوقفوا عن الشعارات و ليقدموا لنا الارقام بدلا من ذلك.



للقيام ببرنامج للاصلاحات من هذا النوع فاننا بحاجة الى جهاز بيروقراطي ضخم, كيف بمقدورنا تنظيم هذا الجهاز و تجنب الفساد في نفس الوقت؟ اما اذا قال احدهم بانه يريد الغاء اقتصاد السوق فان هذا اقتراح معقول. و لكن دعونا نفكر في معنى ذلك. هل سنقيم اقتصاد الدولة على النمط السوفيتي الذي انهار بسبب عدم كفائته؟ هل سيبقى النظام القائم على النقود؟

كيف سننظم الاقتصاد لكي نوفر الحياة الكريمة للناس؟ كيف نقدم برامج عملية سواء ضمن اقتصاد السوق او خارجه يتحقق فيه العيش و الحرية و العدالة الاجتماعية. فهذه ليست شعارات للاستهلاك السياسي و الحزب او المنظمة التي تشعر بالمسؤولية الاخلاقية تجاه الناس و حياتهم لا ينبغي ان تكتفي بالشعارات و دفع الناس الى الشوارع و التضحية بحياتهم لاجل الدعوة الى اشياء لا يعرفون كيفية تحقيقها. عليهم ان يفكروا قبل ذلك في كيفية اعادة تصميم و بناء هذا الواقع لكي يتحقق فيه هذا الذي يطالبون به. علينا اكثر من اي وقت مضى ان نراجع مسلماتنا و شعاراتنا المقدسة و القيام و لو لمرة واحدة بعمل صحيح لاجل هؤلاء البشر الذين ندعي تمثيلهم فنفكر في كيفية بناء واقع افضل. كيف سنقوم بانتاج حاجات البشر و توزيعها بما يحقق الرفاهية و الحياة الكريمة لهؤلاء الذين ندعي اننا نمثلهم؟ ما هو شكل هذا الاقتصاد؟ كيف من الممكن ان نجعله عادلا فيحصل الجميع على كل ما يحتاجونه؟

التغيير ليس عبارة عن تغيير الحكومات و الانظمة, التغيير الحقيقي عبارة عن تغيير نمط الحياة و نوعية الحياة لجميع السكان. فلنبحث عن افضل طريقة للقيام بذلك بدلا من انتقاد الخصوم الذين هم مثل غيرهم لا يعرفون طريقة افضل للحياة غير هذه.
أكمل القراءه

السلطة و القانون



هنالك علاقة صميمية بين السلطة و القانون حيث اننا في مجتمعاتنا الحالية بحاجة الى السلطة لاجل تنظيم المجتمع عبر تنفيذ القانون. بدون سلطة تنفيذية تكون القوانين عديمة المعنى وغير قابلة للتنفيذ مثل هذا يمكن ملاحظته عندما تنهار السلطة جراء الثورات فتفتح ابواب السجون و يتوقف الجهاز القضائي عن العمل. و بدون وجود القانون لن تكون هنالك ضرورة لوجود السلطة. انهما اذن الثنائي الذي يحتاج احدهما الى وجود الطرف الثاني.

و لاجل تنفيذ القانون فان السلطة لديها شرطة و سجون و جيش و هي بحاجة الى ممارسة عنف منظم هو في العادة عنف يعتبر مشروع اجتماعيا في عالمنا الحالي طالما هو يهدف الى تطبيق القانون. و عندما يرى المجتمع بان القوانين مجحفة فانها تدعوا الى تغييرها و عندما يسئ الحكام استخدام السلطة او القوانين يدعو المجتمع في العادة الى تغيير كليهما.

هذا هو ما يجري الان في واقعنا و هكذا يفكر و يتصرف البشر عندما يتعرضون الى ظلم القانون و السلطة لهم.

و لكننا نريد هنا ان نثير تساؤل جديد و حلول جديدة حول موضوع السلطة و القانون و نقوم بعرض الموضوع على المنطق العلمي لرؤية ما اذا كانت هنالك طريقة اخرى و حلول اخرى غير هذه الحلول القديمة و سنطرح السؤال التالي

هل بمقدور البشر ان ينظموا حياتهم بطريقة اخرى دون الحاجة الى القوانين؟

اذا استطعنا هنا ان نثبت علميا و عمليا بانه بمقدورنا تنظيم الحياة دون الحاجة الى القانون فان هذا يعني اننا نستطيع بسهولة الاستغناء عن اشياء كثيرة سيئة و فاسدة في حياتنا مثل الشرطة و السجون و المؤسسة القضائية و من ثم السلطة و الدولة نفسها. هذه الاجهزة الفاسدة و المكلفة جدا التي تسببت في معاناة البشر كانت و مازالت موجودة بحجة حمايتها للمجتمع برغم انها قامت دائما بنهب المجتمع عبر التاريخ. و سيكون امرا رائعا ان نتخلص من هذا الوباء اذا كان ممكنا. فهل هذا ممكن؟

ما هو القانون؟ و لماذا نحن البشر ,دون جميع الكائنات, بحاجة الى قوانين لتنظيم حياتنا؟

سنبدأ اولا في بالحديث عن شئ اسمه الاعراف. اذ ليس القانون هو الشئ الوحيد الذي يهذب تصرفاتنا في المجتمع. هنالك شئ اخر اسمه الاعراف يحدد الكثير من تصرفاتنا و يهذب سلوكنا الاجتماعي دون عواقب عقابية قانونية بل لان الافراد يعيشون في ترابط مع غيرهم من البشر و يتحملون عواقب انتهاكهم لها اجتماعيا. فمثلا الكذب او مخالفة الوعد هي مكروهة بحكم الاعراف تردع الكثيرين عن القيام بها.
الاعراف هي شرائع اجتماعية غير الزامية وجدت في جميع المجتمعات البشرية و هي اقدم من القوانين. حيث كانت المجتمعات البدائية تنظم حياتها على اساس الاعراف.

عندما تعقدت المجتمعات و تطورت ماديا و تراكمت الثروات و ظهرت الملكية و من ثم المجتمعات العبودية الطبقية الاولى لم تعد الاعراف كافية لحماية افراد المجتمع من الانتهاكات بحق بعضهم البعض. تجاوز البشر على حقوق الملكية و ظهرت النزاعات عليها مما استوجب معاقبة الذين يخالفون الاعراف بالقصاص منهم لردعهم و لكي يكون العرف واضحا تمت كتابته على نصوص مدونة تنظم الحقوق. هذه المدونات سميت بالقوانين او الشرائع كونها اصبحت اجبارية. و لاجل تنفيذ القانون استوجب ايجاد العقوبات لمن يخالفها. فابتكر الانسان عقوبة الاعدام و السجن و الغرامات و التعويضات المادية, و اوجد البشر اجهزة قضائية للفصل و اجهزة تنفيذية غالبا ما كانت مسلحة و منظمة في شكل سلطة.

القانون اذن يمكن تعريفه استناد الى ذلك بانه تعبير عن عجز المجتمع في حل المشاكل بين البشر. عندما عجزنا عن وقف الناس عن السرقة قمنا بسن قانون له. و عندما نعجز عن وقف الاحتيال اصدرنا قانون للاحتيال. و عندما نشا صراع على مصادر الماء الشحيحة قمنا باصدار قانون لتوزيع المياه. و هكذا استمرت القوانين تتعقد و تتغير مع تغير و تعقد حياتنا الاجتماعية حتى صارت لدينا قوانين لكل شيء نفشل في علاجه.

حسنا دعونا نفكر مليا في طريقة نستطيع فيها حل مشاكلنا و نحن الان في القرن الواحد و العشرين و ذلك دون استخدام القانون فهل هذا ممكن؟

لناخذ مثلا السرقة. لماذا يسرق احدهم؟ الناس يسرقون اشياء هم بحاجة اليها و لا يستطيعون الحصول عليها, او انهم يسرقون لاجل الفوز بثروات في عالم يخشى فيه الناس من الحرمان و التهميش عندما لا يملك شيئا. اذا اعطيت جميع البشر كل ما يحتاجونه فانهم سيكفون عن سرقة الاشياء. نحن لا نسرق الهواء او المياه عندما تجري بغزارة في كل مكان. فاذا قمنا بتوفير جميع الحاجات لن تبقى هنالك كلمة اسمها السرقة. باستخدام التكنولوجيا يمكننا الغاء جميع القوانين بامكاننا انتاج وفرة من المنتجات و الخدمات لازالة الندرة و تحقيق الوفرة التي ستؤدي الى انتهاء الحاجة الى معاقبة الناس بعد ازالة اسباب السلوك الانحرافي لدى البشر.

هنالك قوانين اخرى مثل قانون تحديد السرعة كيف يمكننا التخلص منه؟
نستطيع بناء السيارات بحيث انها ترتبط بالاقمار الاصطناعية ترسل اشارات الى السيارة لتحدد سرعتها القصوى بحيث انها لا تستطيع تجاوز السرعة. هذا بالاضافة الى السائق الالي الذي بدا يدخل الخدمة و الذي يسير وفقا للبرامج المسبقة المقررة.

الان حاول ان تقرا اي نص قانوني تريده و فكر في طريقة علمية لازالته ستجد ان هنالك حلول لمعظم مشاكلنا و ان بمقدورنا العودة الى حكم الاعراف الاجتماعية التي تحدد ما هو لائق و ما هو مؤذي و كريه في المجتمع.

يكون بمقدورنا عنده التخلص من اكثر الاجهزة فسادا في عالمنا و هي الشرطة و السجون و الجيش. اما السلطة فان الحاجة اليها تنتفي تماما عندما نعيد تصميم عالمنا على اساس علمي منطقي استنادا الى قوانين الطبيعة و حاجات البشر و عندما لا تبقى هنالك حاجة الى قوانين.
بالتاكيد ستكون هنالك مؤسسات ادارية لتنظيم شؤون المجتمع ولكن هذه المؤسسات لن تكون مؤسسات موظفين ثابتين وهي ليست سلطة و لا تمتلك اية وسائل قسرية و لن تستطيع ان تفسد ليس لان العاملين فيها بشر شرفاء, لا ينبغي ان نبني الاشياء على اساس القيم الاخلاقية بل ان هذه المؤسسات ليست لديها وسائل للفساد وهي النقود و السلطة. لن يجد اي انسان وسيلة لاستئجار انسان اخر او الحصول على اتباع لان وسائل تبعية البشر لبضهم البعض سوف لن تكون موجودة في عالم الوفرة و التكنولوجيا المتاحة. فاذا وضعتك على جزيرة تجري فيها مياه غزيرة تكفي للجميع سوف لن تجد حتى انسانا مختلا عقليا واحدا يرغب بالسيطرة على الانهار و المياه ليجعلها ملكا له.

تبقى هنالك بالتاكيد خصوصا في المراحل الاولى من التحول مشاكل تتعلق بسلوكيات نفسية مختلة و تصرفات مرضية يمكن ان ياتي بها بعض البشر و لاجل هذا يمكن توفير مراكز اجتماعية لرعاية و تاهيل مثل هؤلاء الناس. المشاكل العقلية و النفسية البيولوجية يمكن ايجاد علاجات طبية لها في عالم يضع كل موارده في تحسين حياة البشر بدلا من صناعة الاسلحة و الانفاق على اجهزة فاسدة مثل الشرطة و الجيش.
أكمل القراءه

الراسمالية والاقتصاد

الاقتصاده والراس

------------------------------------------------------------------
انتم ضد البذور المعدلة وراثيا و استخدام الاسمدة. الا يؤدي التوقف عن استخدام هذه التقنيات الزراعية الى خفض الانتاج و تدهور نوعيته و بالتالي الى انتشار المجاعات؟ كيف تريدون توفير الغذاء للجميع و انتم ضد التقنيات الزراعية التي تشكل يببا في فائض الانتاج؟
-----------------------------------------------------------------
من الظواهر السائدة في العالم الراسمالي هي ان المنظومة تخلق مشاكل بسبب الياتها و من ثم تخلق حلول لها. فاللامساواة تؤدي الى الجريمة, و السلطة تقوم بزيادة اعداد الشرطة و القضاء يرفع سقف العقوبات و تبني الحكومة سجون جديدة و توسعها و يبدو للجميع ان هذا اجراء ضروري يباركون السلطة عليها.. ماذا تريد؟ هل تريد التهاون تجاه المجرمين لكي يسيطرون علينا؟
و هكذا تنصب الكامرات في الاماكن العامة و يضعون الحراس على ابوب المدارس و يمنعون المخدرات و يبنون الجيوش و يلوثون الغذاء و يضعون الاسعار على مياه الشرب و الاف الاجراءات الاخرى تتخذ بمباركة المجتمع لحل المشاكل التي هي اصلا لم تكن ضرورية لو لم تكن المنظومة الاجتماعية فاسدة من جذورها ... و ربرغم جميع هذه الاجراءات فان المشاكل لا يتم حلها بل تصبح اسوأ .. فالجريمة تتزايد و السجون تتسع و تكبر و برغم الاسمدة الكيمياوية و البذور المعدلة فان المجاعات تقتل المزيد من الناس و برغم اعداد المزيد من الجيوش فان الحروب تتسع رقعتها و برغم جميع القوانين فان القوانين يبدو وكانها وجدت لكي تنتهك و يذهب ضحيتها البعض بينما تفلت الاغلبية منها و تعمل ثروات و يجلس بعضهم في البرلمانات و يحكمون مختلف الامم ..
لنعد الان الى البذور المعدلة و استخدام الاسمدة الكيمياوية و المواد الحافظة على المنتجات الغذائية.
ان الانتاج الزراعي الكبير القائم على البذور المعدلة وراثيا تؤدي الى انتاج كميات هائلة من المحاصيل باسعار رخيصة جدا و نوعية تبدو ظاهريا بانها تتمتع بالجودة من حيث الاحجام و المردود و هذ المنتجات تنافس الانتاج الزراعي الطبيعي و تؤدي الى تدمير المزارعين الصغار اقتصاديا و تركهم مزارعهم و التوقف عن زراعتها فتاتي الشركات الكبرى و تسيطر على افضل الاراضي لاستمرار زراعتها بالبذور المعدلة و تستمر اللعبة. فتكون النتيجة ان الملايين من الهكتارات تبقى غير مزروعة بينما يتحول المزارعين الى بطالة مدن.. فتتوسع المدن و العشوائيات و يزداد الزحام و اللهث وراء الغذاء الرخيص المعدل وراثيا حتى يبدو الامر ان لا مفر لنا منه.
الاسمدة الكيمياوية هي الاخرى من الوسائل المستخدمة لانتاج البضائع الرخيصة المسموة للاسواق. تستخدم العديد من المواد الحافظة لاجل نقل هذه البضائع عبر القارات دون ان تتلف. و كل هذا الجنون لا يديره سوى اللهث وراء الارباح السريعة و توفير الغذاء الرخيص للبشر الذين دمرتهم المنظومة اصلا و لم يعد بمقدورهم شراء غذاء لا يكون رخيصا.
ان التكنولوجيا الزراعية الحديثة الاكوابونيك و الهيدروبونيك و الايربونيك و الزراعة العمودية تستطيع مع الزراعة التقليدية تحقيق وفرة في المحاصيل الغذائية الطبيعية. حيث نستطيع بناء هذه المزارع في كل مدينة لكي تتمتع بالاكتفاء الذاتي لانتاج جميع المحاصيل على مدار السنة دون الحاجة الى الاسمدة و لا الى البذور المعدلة. بمقدور هذه المشاريع ان تقام في الصحراء حيث لا توجد اراضي خصبة و فوق البحار و في اي مكان نشاء. و هنالك مشاريع بدأت الان في بعض المدن لايجاد اسواق مليئة بالمزروعات الطازجة يدخل الزبائن اليها لكي يقطفوا الخضروات و الفاكهة بانفسهم مباشرة و بمقدورك الحصول على مساعدة لطهي المنتوج في نفس المكان لتكون المسافة بين القطف و الاكل دقائق قليلة.
جميع مشاكلنا لها حلول تكنولوجية في اطار منظومة تحرر التكنولوجيا لصالح البشر و لا تسخرها في ايدي الاقلية لاجل ارباحهم. اغلبية مشاكلنا هي منتوجات هذه المنظومة و ليست مشاكل حقيقة.
لا توجد ازمة مياه و ازمة غذاء و ازمة طاقة و ازمة مصارف و ارهاب و صراعات بل توجد ازمة منظومة لم تعد قادرة توفير هذه الحاجات الضرورية للحياة بالاساليب القديمة سوى لاجل حفنة قليلة من البشر.

محمد نور
سيول كوريا الجنوبيه
أكمل القراءه

مقاطعة الإنتخابات القادمة في السودان لا تمنع فوز البشير..فما هي الخطوات القادمة للمعارضة؟


كانت الإنتخابات البرلمانية والرئاسية التي جرت في السودان عام 2010 ، مضروبة ومزورة 100% بشهادة المنظمات الدولية والإتحاد الأفريقي والجامعة العربية، لكن رغم هذا التزوير المفضح والمخجل ، اعترف المجتمع الدولي وكذا الإتحاد الأفريقي وجامعة العِربان بالديكتاتور السوداني رئيساً على السودان وبحزب المؤتمر الوطني كحزب الأغلبية في البرلمان الجديد ، ولم تتخذ القوى السياسية السودانية المعارضة التي كانت تتشكك بنزاهة تلك الإنتخابات حتى قبل أن تبدأ ، الإجراءات اللأزمة لإلغاءها ، بل قبلت بالتزوير كأمر واقع .
ها نحن مجدداً اليوم أمام نفسالمهزلة التي تكرر نفسها ..وبدل أن تتجاهل القوى السياسية المعارضة دعوات النظام التي تطالبها بخوض تلك التمثيلية…فإنها –أي المعارضة لم تتفق على موقف واحد لمواجهة هذه التطوراتالسياسية ، بل أن حملة المقاطعة التي أطلقتها مؤخراًتصب لصالح نظام الخرطوم من خلال الإهتمام بهذه الإنتخابات التي يعرفون نتائجها مسبقاً.
نعم -كان المنطق يقتضيأن تتجاهل الأحزاب المعارضة نهائياً العملية العبثية التي يعتزم النظام إجراؤها في شهر أبريل القادم تحت عنوان ” الإنتخابات البرلمانية والرئاسية ” ، أما وقد أطلقت المعارضة حملةمقاطعتها ، فهي بهذا يعطى مبرراً للنظام ليقول أن دعوات المعارضة لمقاطعة الإنتخابات سببها الحقيقي هو عدم قدرتها على حشد الشارع لصالحها ..فهل تستطيع المعارضة الرد عملياً على ادعاء الخرطوم ؟.
يؤسفني أن أقول أنه لاجديدفى خطة المعارضة لإحداث تغيير حقيقي في السودان ، بل التخبط هو سيد الموقف وكأن المطلوب أن يحكم هذاالنظام السودان للأبد ،عله يلهى السودانيين عن كوارث أخرى تأتي وتمر،فى مقدمتها الإنتخابات المخجوجة في الشهر القادم،والتى تعيد إلى الأذهان ذكريات انتخابات عام 2010 التى جاءت أشبه بمباراة مشفرة يلاعب فيها حزب المؤتمرالوطنى نفسه،ويتفوق على ذاته،بمشاركة أحزاب كرتونية تسمى نفسها بالمعارضة،وأحزاب تقليدية طائفية ارتضت لنفسها دور الكومبارس.
إنضماننجاحأى عملية ديمقراطية نزيهة وشفافة لابدأن تقوم على قواعدومبادئ واضحة ومستقيمة وعادلة معروفة في الدول الحرة،ودون ذلك سيكون الإنحراف والتعثر والتزوير والتزييف هو النتيجةالحتمية،الأمر الذي يجعلنا نتساءل …ما الذي يجبر أحزاب والقوى السياسية إذا كانت معنية بالتغيير الحقيقي الحديث عن انتخابات نتائجها معروفة منذ الآن…لماذا الاستمرارفى هذاالعبث الانتخابي ؟.
لقدحاول النظام شغل المعارضة بمثل هذه الانتخابات العبثية،ويبدو حتى الآن أن المعارضة التي تدعي السلمية في معارضتها للنطام قد وقعت في هذا الفخ ولم تستطع تفويت الفرصة عليه من خلال التصعيدالسياسي كالعصيان المدني والتظاهرات الشعبية المتواصلة حتى تحقيق أهدافها ، بل ضلّ طريقها ولا تعرف كيف تسقط البشير ونظامه .
للحالمين بذهاب البشير ونظامه بالوسائل السلمية ،وكذا السادرين في أتون تخيل إصلاح هذا النظام نقول:
إنهم واهمون حقيقة لعدم درايتهم بالنسق السياسي لحزب المؤتمر الوطني الحاكم ،أو متغافلون عن شراسةتمسك البشير بالسلطة. لذا نقول ان الوسيلة الوحيدة لإحداث التغيير المنشود من قبل السودانيين في ظل تعنت النظام ، هي استخدام القوة وإلآ سيحكم البشير السودان مدى الحياة .
إن الإنتخابات التي يسوقها الحزب الحاكم للسودانيين إنماهي كذب حقيقي وضحك على المجتمع الدولي والإتحاد الأفريقي المسئول عن ملف السودان . فهذه الإنتخابات لم ولن تكن نزيهة وشفافةأبداً، كما أن حملة المقاطعة التي أطلقتها ما تسمى بالمعارضة السلمية سوف لم تغير شيئاً لأن فوز البشير فيها بنتيجة 98% حتمي حتى لو لم يذهب سوداني واحد إلى صناديق الإقتراع .النتيجة محسومة وهذا الأمر لا يحتاج لدليل واثبات.
النظام السوداني خبير في تزوير الإنتخابات حتى لو جاءت كل المنظمات الإقليمية والدولية والعالمية لتشارك في عملية المراقبة .المعارضة السياسية (أحزاب الإجماع الوطني والأمة) تعرف هذا الأمر جيداً لكنها لم تتمكن من وضع خطة متفق عليها في كيفية اسقاط النظام، الشيء الذي شجع النظام على القول بأن المعارضة لا وجود لها في الشارع السوداني وقد يكون محقاً في ذلك.
قاطعت المعارضة ، الإنتخابات القادمة أو لم تقاطعها ،صوت الناس أم لم يصوتوا .. ففوز البشير وحزبه محقق.والسؤال هو : ماذا ستفعل المعارضة السياسية التي ترفض العمل المسلح وتنادي بالتغيير السلمي للنظام ؟ هل ستقرر رفع السلاح والإنضمام للحركات المسلحة في حال فوز البشير وحزبه ..أم ستستمر في معارضتها له من القاهرة وأديس ابابا ولندن وبرازيليا حتى يقبض الشيطان الرجيم روح البشير ؟.
أكمل القراءه

عندما تكون على استعداد لكي تنهض فانك ستنهض


كل ما تحتاج اليه من قوة موجودة لديك الان انظر من حولك. 
فالطبيعه وهيتك الكثير من مواردها بلا مقابل سوي صيانتها  
نظامنا المصرفي تم سرقته من قبل اجيال من اللصوص بينما انت تعمل اكثر فاكثر لتحصل على اقل و اقل اللعبة اصبحت تنقلب عليك انهم يحولوننا جميعا الى عبيد حقيقيين اللصوص! في قلب منظومتنا المالية يضعون الاسعار على اهم الموارد التي نحن بحاجة اليها الغذاء, الماء, الطاقة، الذهب، وحتى قيمة المال نفسه يتم امتصاصه من قبل محتالين على مستوى رفيع و مجموعة من عمالقة الفساد الذين لا يمكننا وقفهم.انهم يسرقون الملايين من الناس، والتريليونات من الدولارات كل عام. ليست هناك حاجة لتدابير التقشف، ليست هناك حاجة للمعاناة المالية، لا حاجة للفقر، لا حاجة للمجاعة.ليست هناك ندرة نحن ببساطة مجرد ضحايا لعملية سطو بالغة الخطورة. لقد تم تخريبنا دون حدود لتتدهور البشرية جمعاء.في الحقيقة فان هنالك ما يفيض عن حاجاتنا لكي تسير الامور على افضل ما يرام منذ ستين عاما، الإنتاجية تزايدت بسرعة، بحيث اعتقدوا بان عائلات باكملها سيكون بمقدورها اليوم ان تعيش بشكل مريح مع دخل معيل واحد يعمل 10 ساعات فقط في الأسبوع.و تساءلوا ما الذي سنفعله مع كل وقت الفراغ الذي سيكون لدينا، ماذا حدث لهذا الحلم؟تبين أنهم كانوا على حق، أسبوع عمل كامل في ذلك الوقت يمكن القيام به في 10 ساعات فقط اليوم،لدينا التقنيات التي تضاعف جهودنا الاف الاضعاف، وتواصل باساليب لم يمكن ان يتخيله احد.نحن الآن 100 مرة أكثر ثراء مما كان ليكون في الخمسينات.نحن نملك ثروة عظيمة, اكثر من سبعين تريليون في الولايات المتحدة وحدها، وأكثر من 200،000 دولار لكل رجل وامرأة وطفل.السبب الوحيد لاختفاء هذه الثروة هو انه يجري نهبه من قبل فئة من اللصوص الفاسدين.ينهبون خلال الشركات العملاقة، ورفع الأسعار، وتخفيض الأجور، و سرقة ثمار إنتاجيتنا في حين كانت اسرة كاملة تزدهر مع معيل واحد فقط, الان يعمل الابوين معا, ينتجون ثمانية اضعاف اكثر من الماضي, و يكافحون لاشباع حاجاتهم.انهم يسيطرون على وسائل الإعلام باستخدام القضايا الاجتماعية الساخنة لتفرقتنا - الأخ على أخيه.فنقاتل بعضنا البعض بينما هم ينهبون ما لدينا. يجعلوننا نخاف من سقوط البنوك بزعم انها اكبر من ان نتحمل عواقب سقوطها برغم انها لو سقطت لكان بمقدورنا استعادة الثمانية اضعاف من العمل الذي يسرق من كل يوم.لا تعطي أنفسكم لهؤلاء المحتالين، الذين يس

يئون إليكم ويستعبدونكم، الذين يسرقون حياتكم، الذين يقولون لك ما يجب القيام به، ما تفكر و تشعر به.دعونا نزيل هذه الوساخات من ظهورنا، دعونا نستبدل هذه المنظومة الفاسدة بمنظومة أفضل تكون لصالح الجميع.دعونا نستعيد ثمار انتاجيتنا. دعونا نتشارك ازدهارنا.بمقدورنا عمل ذلك الان نحن الذين بنينا كل شئ. و عندما نرص صفوفنا سيكون لدينا القدرة على بناء اي مستقبل ننشده
محمد نور
أكمل القراءه

تحديات المجتمع السوداني




المجتمع السوداني ككل مجتمعات افريقيا يمتاذ بتنوع عرقي مذهل ان استخدم لمصلحه الوطن السودان
مما لا شك فيه ان تنوع الاعراق السودانيه وتاريخيتها كانت وبالا علي بقيه الاثنيات الاخري والاقليات التي لم تتح لها فرصه استثمار تنوعها في اطار الوطن الام مما ادي ذلك الي نشؤ نقطه صدام عميقه استفحلت وتفشت كسرطان قاتل ماذال ينهش في اوصال الوطن وبرز ذلك جليا في الحروب الدائره جنوبا وغربا والشعور المستفحل في بقيه اطراف السودان بالدونيه
فالصراعات الدائره حتي الان لم تنجب ثمرتها المرجوه والتي كان مقدرا لها البقاء النجاح لولا تدخل بعض العوامل الخارجيه وعلي راسها المصالح الشخصيه ( الاطراف الموقعه لانفاقيات صوريه)
فكما اسلفت ان النجاح الباهر للاقليات المحدوده في تربعها علي عرش السلطه حتي الان لم يكن ليحدث لولا اصحاب المصالح الشخصيه فظهر ذلك جليا في التدهور المريع لعمليه الديمقراطيه المقتوله عمدا
ان الاستقلال الامثل لمثل ذلك التوع لا يمكن ايجاده علي ارض الواقع الا بالاعتراف بالاخر اعترافا صريحا يتيح له التمتع بكافه الحقوق والواجبات
فشعور اي انسان بانتمائه لقالب معين او جهه معينه يحفذ في داخله عنصر العمل والاجتهاد لبقاء واستمراريه القالب او الجهه التي ينتمي اليها وذلك هو عين العطاء المنشود
السودان ليس مكانا يمكن ان تتاح فيه تلك الحريات رغم بقاءها في الدستور لان من هم في السطله لا يريدون ذلك اي ان ذلك يتعارض مع مصالحهم وغاياتهم وقد قلنا مرارا وتكرارا انه ومنز الاستقلال لم ينعم السودان بسلام اجتماعي يحقق التمنيه والوحده والمان لابنائه لان المصلحه الشخصيه دوما ما تتغلب علي العامه والشخص دائما قبل الدوله لذا لايوجد احترام حقيقي للقانو
وهو ما اخذ الوطن في دوامه العنف والحروب والانقسام
المطلب هو التغيير
فالتغير الذي لا ياتي بافكار جديده متوافقه وفي الاعراف الدوليه والقوانين المجتمعيه هو تغير سطحي لا يعي مقومات الحاضر ومتطلبات المستقبل البعيد والقريب علي حد سواء
محمد نور
أكمل القراءه

عقد من الزمان على قضية دارفور ومرواحة الحل

عقد من الزمان مرعلي قضية اقليم دارفورغربي السودان ، والتى وصفت بانها الكارثة الاسواء في تاريخ البشرية الحديث ، وراح ضحيتها حسب تقارير الامم المتحده اكثر من ( 300 الف ) قتيل ومليونين من النازحين واللاجئين  ، وقد انطلقت الحرب في العام 2003م تحت قيادة حركة تحريرالسودان التي نادت بمطالب اهل اقليم دارفور المتمثلة فى التهميش وعدم المشاركة فى السلطة والثروة ، الا انها لم تستمر طويلا فانشطرت لحركتنا مسلحتنا ثم الي ثلاث حركات ، اما الان فوصلت الى عدد كبيرة من الحركات المسحلة وكلها اصبحت تنادي بمطالب الاقليم
سلام ضائع بين الاتفاقيات والمفاوضات واستمرار الحرب
وفي الفترة مابين الاعوام (2003 -2013 )  تم  التوقيع على العديد من الاتفاقيات الثنائية بين الحكومة والحركات المسلحة ، مما ادى الى زيادة عملية انشطارالحركات ، وكانت اشهرها اتفاقيتي (ابوجا2006- الدوحة في العام 2010) الا ان كلتا الاتفاقيتين لم توقفا نزيف الدم ولم تحققا مطالب اهل الاقليم ، فيري البعض ان هناك ضعف وانتهازية في الحركات المسلحة الموقعة على الاتفاقيات الثنائية ، فيما يرى اخرون  بينهم قادة  في الحركات المسلحة ان الحكومة السودانية غير جادة فى تنفيذ تلك الاتفاقيات ، مما دفع بعض الحركات العودة الي ميدان القتال مجددا  
في فترة من الفترات كانت قضية دارفور في صدارة الاجتماعات الدولية ،وتدخل لاعبون دوليون واقليميون  كثر مثل تشاد ، ليبيا، امريكا واخرها دولة قطر للمساعدة فى ايجاد حلول للقضية ، غير ان هناك ترجعا كبيرا قد حدث من قبل المجتمع الدولي نحو القضية ، واتهم كثيرون بعثة الامم المتحدة والاتحاد الافريقي المناط بها حفظ  السلام في دارفور ( يوناميد ) بالتزييف والتقاعس في اصدار تقارير حقيقة عن ما يجرى في ارض دارفور، فضلا عن عجزالبعثة  في حماية المدينيين ، واخر هذه الاتهامات كانت من الدكتورة عائشة البصيري المتحدثة السابقة في البعثة ، والتى شكل الامين العام للامم المتحدة لجنة للتقصي عن التقارير السابقة بسبب اتهاماتها للبعثة في تقاعسها عن حماية المدنيين واخفاء الحقائق عما يجري ، وفي الاسبوع المنصرم كشفت لجنة التحقيق عن القصورالذي شاب عملية التقارير المقدمة من مكاتب البعثة في اقليم دارفور، حينها ايضا شككت البصيري في نزاهة تقرير لجنة التحقيق ووصفت ما توصلت اليه اللجنة بالقليل من كثير

ازمة داررفور بعد مرور عقد .. ماذا بعد واين نقف ؟

كان هذا عنوان لندوة سياسية اقامتها رابطة ابناء دارفور بهولندا فى اكتوبر الماضي بالعاصمة الهولندية امستردام ، حيث حضرها عدد من السودانيين والهولنديين والجنسات الاخرى ، كان المتحدث الرئيس في الندوة الاكاديمي والسياسي الدكتور شريف حرير الذى وصف الحرب في دارفور بانها حرب حكومة ضد المدنيين العزل ، واضاف بانه لايثق في الحكومة السودانية وذلك بنكوصها المتكررعن تنفيذ الاتفاقيات التى وقعتها مع الحركات والاحزاب السياسية ، ودعا شعب دارفور و فصائل المقاومة السودانية بترتيب وتوحيد صفوفهم لمواصلة النضال والكفاح ، مطالبا الدافوريين في دول المهجر بالاندماج في المجتمعات المضيفة والانخراط في مؤسسات مجتمعه المدني والتواصل مع المجتمع الدولي للضغط عليه لاعادة  قضية دارفور في قمة الاجندة الدولية ، واضاف انه مازال هناك اصدقاء يناصرون قضية دارفور ويستطيعون التأثيرعلى المجتمع الدولى
الاعلامي والناشط تاج الدين عبدالله يقول (اذا حاولت الاجابة عن ماذا بعد واين نقف ؟! ساقول ان قضية دارفور لم تصل الي مكان جيد حتى الان) ، ويضيف بان سياسات مركز السلطة فى الخرطوم مازالت مستمراً في خلق الفتن وتقيسم الناس وضرب القبائل في بعضها البعض ، مما ادي الى انهيار نظام الادارة الاهلية فحدث شرخا اجتماعيا كبيرا يصعب رتقه ، وسيكلف وقتا طويلا جدا لاعادته ، ويقول ان الثورة في  دارفور لم تحقق الاهداف التى قامت من اجلها حتى الان لاسباب عديدة ، منها متعلقة بشعب دارفور نفسه وفى نظرته للقضية ، واخرى متعلقة بالقيادات التي قادات الثورة ، وايضا دور المجتمع الدولي في القضية ، ويشير الى ان الجزء الاكبر متعلق بالحكومة التى لم تكن يوما جادة  فى تحقيق المطالب السياسية وتنفيذ الكم الهائل من اتفاقيات السلام التى وقعتها مع الحركات المسلحة ، ويضيف (ارى ان لا حلول قريبة في الافق لهذه القضية مالم تقبل الحكومة بتحقيق المطالب السياسية في اشراك الاخرين فى كيفية حكم السودان) ويقول ( يجب الا يقف الناس موقف المتفرجين وعلى المجتمع المدني حشد كل قوى التغيير فى التظاهرات والاضرابات والتواصل مع المجتمع الدولي لاعادة قضايا كل السودان في المحافل الدولية و يجب الضغط بقوة لايصال اصواتنا ورسائلنا


قيادات الحركات اقصت القيادات التاريخية فى دارفور
يقول رئيس رابطة ابناء دارفور بهولندا الدكتورعيسي مصطفى عثمان ان شعب دارفور دفع ثمنا باهظا في سبيل حريته اذا حسبنا العدد الكبير من القتلى واعداد النازحيين واللاجئين ، والارامل والايتام  اضافة لتمزق النسيج الاجتماعي الدارفوري ، ويرى ان الذين تولوا قيادة المعارضة السياسية والعسكرية في قضية دارفور لم يكونوا على مستوى حجم القضية ، لانهم لم يستطيعوا طرح خطاب يوحد الدارفوريين برغم ان قضية دارفورفي الفترة مابين ( 2008 – 2009) كانت تعد من اسواء القضايا الانسانية التى حدثت في العالم ، ويقول ان قيادات الحركات الدارفورية اغلبهم من الشباب الصغار حديثي التجربة في العمل السياسي ، ويضيف (لاننكر نضالاتهم و تضحياتهم وصبرهم على القضية) ، لكنه عاد وقال بانهم اقصوا القيادات التاريخية فى دارفور واصحاب الخبره ، على سبيل الذكر(الدكتور شريف حرير واحمد ابراهيم دريج) وايضا اقصوا عدد كبير من المتعلمين وذوي الخبرات خوفا من منافستهم في القيادة
واشار عيسى الى ان الحركات المسحلة كانت في بدايتها حركة واحده ثم انشطرت الى حركتين اما الان فلن تستطيع ان تعرف لهم عددا ، ووصف هذا بالفشل الكبيرعلى مستوى القيادة ، وفي الجانب الاخر يقول ان خطاب دولة المؤتمر الوطني اثر في مكونات الشعب السوداني وايضا على الاحزاب السياسية الشمالية المعارضة ، وظهر هذا جليا عندما دخلت قوات حركة العدل والمساواة بقيادة الراحل الدكتور خليل ابراهيم الى امدرمان ،حينها فضل عدد من قيادات احزاب المعارضة الصمت واستمرار البشير في الحكم باعتبار ان دعمه خيرا لهم من حركات الهامش ، حينها تعرض عدد كبير من ابناء دارفور وكردفان وجبال النوبة والنيل الارزق للقتل والسجن والتعذيب والتمييز بسبب انتماءهم الجغرافي ، وكان الاعتقال يتم على اساس السحنة والعرق ، وحول حل قضية دارفور يقول عيسى ( اذا فكرنا فى قيادة تغيير حقيقى فيجب ان نفكر اولا فى المجتمع ، والبداية تكون من الاسرة ، القرية ،المدنية ، الاقليم ، السودان ) ، ويضيف ( نحن في هولندا كان لدينا عدد من الروابط والمكونات الدارفورية ، لكننا بعد اجتهاد استطعنا ان نوحد كل هذه المكونات في رابطة واحدة ، وهي رابطة ابناء دارفور بهولندا بغض النظر عن اللون والقبيلة والمنطقة

لانعفي أحد من المسؤولية فكلنا مذنبون
ومن مدينة زالنجي بولاية وسط دارفور يقول المحامي احمد ادريس لـ(عاين) ان قضية السودان في دارفور تكاثرت فيها الوعود بواقع أفضل دون جدوي وبصيص أمل يموت في ساعته ، وبعد عقد من الزمان ما يزال الإقليم ينزف ، وظهرت الانتهازية ونظريات المؤامرة  وأخمدت عقول كان يمكن ان تغير الواقع المؤلم ، ويضيف ( لقد اغتيل اخرون وكل ذلك تم بفعل فاعل والمحصلة كانت ( أرامل ، يتامى ، أطفال مصابون بامراض صدمة الحرب ، ضغوط معيشية ، فقدان مصادر الاكتفاء الذاتي من رعي وزراعة وتجارة ... الخ ) ، ويقول ( باختصار المحصلة ( صفر) كبيرعلي الصعيد الثوري ) ، ويضيف ( حتي نكون اكثر دقة لقد اكتسبنا ثقافة نظرية المؤامرة علي أنفسنا فاوجدناها ، واضعنا قضيتنا الاساسية وسط زحمة الأمنيات العجاف وحتي لانعفي أحد من المسؤولية فكلنا مذنبون )  
ويقول احمد بان الحلول تبدأ بوحدة الحركات الثورية وتحديد مطالب الإقليم في المقام الاول ، ثم الخروج برؤية سياسية شاملة لقضايا الإقليم مع شمولية الحل والابتعاد عن التسوية الجزئية (الثنائية) لقضية السودان في دارفور، داعياً الى اعادة الادارة الاهلية لسابق عهدها و طرد المستوطنين الجدد من أراضي السكان الأصليين واعتماد نظام الحواكير المعمول به سابقاً لتفادي النزاعات القبيلة مستقبلا والعمل علي اعادة صياغة المؤسسة العسكرية لقومية المؤسسة كما يجب اعتماد مبدأ العدالة كأساس لأي تسوية سواء أكانت مع النظام او بعد زواله
وفي ولاية غرب دارفور تباينت الاراء من ناحية النظر الى المشكلة وفرص الحلول ، في محلية كرينك يقول الفرشه محمد ادريس لـ(عاين) ان المشكلة في الاقليم تفاقمت بعد مرور عقد من الزمان وظهرت ابعاد ومشاكل  زادت الاوضاع تعقيدا ، ويضيف ( مازال النازحون في معسكرات النزوح حيث فشلت كل الاتفاقيات والحكومة في وضع حد لهذه الازمة بل بعض الاتفاقيات زادتها تعقيدا وادت الي توطين القادمين الجدد في اراضي المواطنين الاصليين ) ، ويشير الي ان انتشار السلاح باعداد كبيرة وفي ايدي فئة معينة  من المواطنين ، لافتا ان التسليح الانتقائي ساهم في ازدياد اعداد النازحين وجعل بعض الجهات تفرض رايها بقوة السلاح ،  ويقول ان السلام لاياتي الا بنزع السلاح من ايدي المواطنين وعلي الدولة ان تعامل المواطنين جميعهم سواسية وليس بتمكين فئة علي الاخرى ، ويتابع ( كل محاولات عودة النازحين الي قراهم طيلة الفترة الماضية كانت محاولات غير عملية والغرض منها الكسب الاعلامي فقط)

أكمل القراءه

اتساع الغضب حول اغتصاب نساء تابت في دارفور

اثارت قضية اغتصاب (200 ) من النساء والقاصرات في منطقة ( تابت ) جنوب غرب مدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور ردود فعل غاضبة من المجتمع المحلي والاقليمي والدولي ، ومن منظمات واحزاب وحركات مسلحة ، باعتبار ان الجريمة تؤكد ان الافلات من العقاب يزيد من ارتكاب جرائم اكثر بشاعة ، وخرجت مطالبات من العديد من الجهات الفاعلة والناشطة ودول الى اجراء تحقيق دولي مستقل وشفاف حول هذه الجريمة ، ورغم نفي الحكومة السودانية وقواتها المسلحة هذه الانباء ، الا انها رفضت بحسب بيان سابق من البعثة المشتركة للامم المتحدة والاتحاد الافريقي في دارفور ( يوناميد ) من ارسال فريق منها لتقصي الحقائق .
وقد نفت الحكومة السودانية الانباء التي اثيرت على نطاق واسع حول ارتكاب قوات نظامية عملية اغتصاب جماعي في منطقة ( تابت ) جنوب غرب الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور ، في وقت اعربت منظمات دولية وعواصم غربية عن قلقها من جريمة الاغتصاب ، فيما دعت حركتي تحرير السودان العدل والمساواة مجلس الامن الدولي اجراء تحقيق شفاف بمعزل عن البعثة المشتركة للامم المتحدة والاتحاد الافريقي في دارفور ( يوناميد ) لشكوك في صحة تقاريرها  .
وقال وزير العدل السوداني محمد بشارة دوسة للصحفيين الاسبوع الماضي ان حكومته لم تتلقى معلومات حول حادثة اغتصاب (200 ) امرأة وقاصرات من قبل القوات الحكومية ومليشيات تابعة لها في منطقة ( تابت ) جنوب غرب الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور الجمعة الماضية ، واضاف " لم نسمع بوجود اغتصاب جماعي او تحقيق من الامم المتحدة في الامر ،في وقت اكد مدعي جرائم دارفور ان تلك الانباء غير صحيحة .
غضب واسع وحملات تضامن مع الضحايا
واتسع الغضب وسط السودانيون في القوى السياسية المعارضة ومن الناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي حول نكران الحكومة وبعثة ( اليوناميد ) لوقوع الحادثة التي وصفت بالجريمة البشعة والتي لم يعرفها السودانيون من قبل ، وتناقلت مواقع التواصل الاجتماعي عن تسريبات تحدثت عن ان القائد العسكري لحامية منطقة ( تابت ) قد توجه الى البلدة وعرض على اهلها معالجة الضحايا من النساء والقاصرات في مستشفى الفاشر العسكري غير ان اسر الضحايا رفضوا وطالبوا باجراء تحقيق مستقل ، بيد ان الجيش السوداني منع فريق محققين من بعثة الامم المتحدة والاتحاد الافريقي في دارفور ( يوناميد ) من الوصول الى المنطقة ، وقالت إن رئيس الإدعاء بشمال دارفور، نفى لمسؤولي حقوق الإنسان التابعين للبعثة تسلُم أي شكوي بشأن حادثة إغتصاب من منطقة تابت.
غير ان مصادر في المنطقة طلبت عدم الكشف عن هويتها قالت لـ (عاين ) ان فريق بعثة ( اليوناميد ) من اربعة اشخاص كانوا قد وصلوا الى المنطقة وتحدثوا الى الضحايا وعدد من شيوخ البلدة حول الحادثة في حضور القوات المسلحة ، واضافت " لقد تخوف عدد من الضحايا من سرد ما حدث من اعتداء من قبل الجيش السوداني ومليشيات تابعة له من هجوم كبير واعتقال المواطنين واقتحام المنازل وممارسة الاغتصاب على مدى يومين في استباحة تامة " ، واشارت الى ان قوة من الجيش وصلت واوقفت فريق البعثة المشتركة من الاستمرار في عملها ، وقالت المصادر ان ذوي الضحايا كان خوفهم نابع من ان تتم حملة انتقامية اخرى من الجيش الذي لديه حامية كاملة وعددهم يفوق سكان المنطقة .
وكان مدعي جرائم دارفور من قبل وزارة العدل السودانية ياسر احمد محمد قد قال في تصريحات نقلها المركز السوداني للخدمات الصحفية الذي يعرف بانه مقرب من الدوائر الامنية ان وزير العدل محمد بشارة دوسة وجه المدعي العام باجراء تحقيق ميداني في المنطقة ، واضاف ان لجنته اجرت التحريات الميدانية وتأكد من عدم صحة ما وصفه بتداول مواقع التواصل الاجتماعي وبعض الاذاعات حول مزاعم جريمة اغتصاب جماعي .
وانتظمت حملات على ( الفيس بوك ) تطالب بالتضامن مع ضحايا تابت والضغط على المجتمع الدولي لاستصدار قرار واضح باجراء تحقيق دولي مستقل من الامم المتحدة لا سيما ان ذوي الضحايا اصبحوا في حالة من الرعب والخوف من ان تلحق بهم الحكومة الاذى في حال الادلاء باي تصريحات او الادلاء بشهاداتهم ، وطالب عدد من الناشطين بضرورة حماية الضحايا والشهود وفق المعايير الدولية وابعاد الجهات الحكومية من تلك المنطقة وحفظ الشهود في مناطق آمنة .
تفاصيل دقيقة وادلة دامغة عن الجريمة
من جانبه قال رئيس حركة تحرير السودان مني اركو مناوي لـ (عاين ) ان اغتصاب (200 ) امرأة وقاصرات في منطقة ( تابت ) جريمة قامت بها القوات الحكومية ولا يمكن انكار ذلك او الصمت عليها ، واضاف ان المجتمع الدولي ما زال يمارس صمته تجاه هذه الجرائم ، وكشف عن لقاء له مع ممثل بعثة اليوناميد وطالبه باجراء تحقيق محايد وعاجل بمشاركة مجلس الامن الدولي ، وقال " لقد ارسلت رسالة الى الامين العام للامم المتحدة بان كي مون واشرت اليه بالمعلومات التي قدمتها من قبل المتحدثة السابقة لبعثة اليوناميد عائشة البصيري حول تلك الانتهاكات " ، واضاف ان حركته لديها معلومات وتفاصيل دقيقة حول حالات الاغتصاب وما تعرض له سكان المنطقة من تنكيل وتعذيب ، وتابع " نطالب الامم المتحدة وبعثة الامم المتحدة الى اجراء تحقيق فوري وتنفيذ العقوبات للمتورطين في هذه الجريمة التي لا تقل عن الابادة الجماعية "
من جهته طالب المتحدث الرسمي باسم حركة العدل والمساواة جبريل آدم بلال في تصريحات لـ (عاين ) مجلس الامن الدولي والمنظمات الاقليمية والدولية الى تشكيل لجنة دولية لاجراء تقصي حقائق بمعزل عن البعثة المشتركة للامم المتحدة والاتحاد الافريقي في دارفور ( يوناميد ) ، وقال ان جريمة الاغتصاب الجماعي التي تم ارتكابها تعد هي الاكبر في الاقليم في الفترة الاخيرة من الحرب التي تدور لاكثر من ( 10 ) سنوات ، ووصف نفي الحكومة السودانية بوقوع الجريمة في الاقليم تؤكد وقوعها ، وقال " لدينا الادلة الدامغة حول هذه الجريمة البشعة حيث تحدثنا الى الضحايا في بلدة تابت الذين اكدوا وقوع حادثة الاغتصاب الجماعي الى جانب التنكيل والضرب الذي تعرض له رجال المنطقة " ، واضاف " منع الحكومة لبعثة اليوناميد تؤكد وقوع الجريمة لان الخرطوم اذا كانت واثقة من عدم وقوع حالات الاغتصاب لماذا ترفض وصول لجنة تحقيق مستقلة من الامم المتحدة او على الاقل بعثة اليوناميد التي نشكك في تقاريرها " مجدداً الدعوة بتشكل لجنة تحقيق بمعزل عن بعثة اليوناميد التي قال انها فشلت في حماية المدنيين وانها كثيراً ما تغض الطرف عن انتهاكات الحكومة السودانية ، داعياً القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني لمناصرة الضحايا والمطالبة بالقصاص من مرتكبي الجرائم ضد الانسانية ورد الاعتبار للضحايا .
قلق عميق من الاتحاد الاوربي والمنظمات الدولية
في غضون ذلك عبرت دول في الاتحاد الاوربي عن قلقلها العميق عن مزاعم التقارير الواردة حول عمليات اغتصاب جماعي وقعت في بلدة ( تابت ) بشمال دارفور ، وقال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند في بيان له " اشعر بقلق بالغ من تقارير تتحدث عن مزاعم خطيرة يجب التحقيق حول التحقيق عن ارتكاب جرائم اغتصاب جماعي في شمال دارفور .
وادان التحالف العربي من اجل السودان وهو تحالف يضم أكثر من 130 منظمة من منظمات المجتمع المدني في 19 دولة عربية ما اسمته جريمة الاغتصاب الجماعي على (200 ) امراة وفتاة ، والتي اتهمت بارتكابها مليشيات تابعة للحكومة السودانية في منطقة ( تابت ) الواقعة على بعد (45 ) كلم جنوب غرب مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور ، فيما رفضت الخرطوم للبعثة المشتركة من الامم المتحدة والاتحاد الافريقي في دارفور ( يوناميد ) باجراء اي تحقيق حول القضية ، واكدت عدد من النساء اللائي وقع عليهن عملية الاغتصاب الحادثة .
وقال بيان للتحالف العربي من اجل السودان ارسل لـ ( عاين ) نسخة منه ان مليشيا قوات ( الدعم السريع ) التابعة للحكومة السودانية قد شنت هجوماً على مجموعة من النازحات في منطقة ( تابت ) جنوب غرب مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور خرجن لجمع ( حطب الاخشاب يستخدم كوقود )  ، واضاف البيان ان عملية اغتصاب ممنهجة ومنظمة قامت بها قوات الدعم السريع حيث تم اغتصاب ( 200 ) امراة وفتاة ، مشيراً الى ان تلك الجريمة وقعت بحماية ودعم من الحكومة ، واعرب التحالف عن اسفه لعدم سماح القوات الحكومية لفريق البعثة المشتركة للامم المتحدة والاتحاد الافريقي في دارفور ( يوناميد ) من الوصول الى المنطقة التي وقعت فيها الحادثة واجراء تحقيق حولها ، واصفاً الجريمة بالنكراء بان تقع عملية اغتصاب على هذا العدد من الضحايا وفي منطقة واحدة ، واعتبر البيان ان الجيش الحكومي والشرطة تورطتا في تلك الجريمة بالتكتم على الجريمة وعدم اتخاذ الاجراءات القانونية بالقبض على الجناة واجراء تحقيقات .
وقال بيان التحالف العربي ان الجريمة التي وقعت تكشف اكاذيب النظام الحاكم في السودان حول تحقيق العدالة في دارفور الى جانب عجز البعثة المشتركة من حماية المدنيين ، واضاف ان غياب العدالة سيشجع على الانتقام لرد الاعتبار ، مطالباً الحكومة باجراء تحقيق شامل وعادل ، وحث منظمات المجتمع المدني والخبير المستقل لحقوق الانسان في السودان والاتحاد الافريقي وجامعة الدول العربية الى جانب الاسرة الدولية التحرك العاجل لوقف تلك الانتهاكات والضغط على الخرطوم بان توقف دعم المليشيات وتعمل على نزع اسلحتها وكشف الجناة اضافة الى تمكين بعثة اليوناميد من القيام بمهامها
داعش تحكم الخرطوم منذ (25 ) عاماً
ومن جانبه عد الأمين العام للحركة الشعبية ياسر عرمان في تصريحات ، ان اغتصاب اكثر من 200 امرأة انتهاك لكل الإرث الوطني والوجدان المشترك للسودانيين ، وقال انها كشفت ازدواجية المعايير في الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية ومجلس الأمن تجاه نظام الخرطوم ، متهماً المجتمع الدولي بالفشل في حماية المدنيين في السودان ، واضاف ان المجتمع الدولي يهتم بتنظيم الدولة الاسلامية (داعش ) غير ان داعش تحكم الخرطوم منذ (25 ) عاماً .

أكمل القراءه

الخرطوم من معركة الجنائية واليوناميد الى المواجهة مع مجلس الامن

٣ يناير ٢٠١٤
تعد الاجراءات التي اتخذتها الحكومة السودانية ضد بعثة الامم المتحدة بطرد اثنين من مسؤوليها هي بداية المواجهة مع المجتمع الدولي مع نهاية العام الحالي وبداية العام الجديد ، ويبدو ان الاشتباك بين الخرطوم والامم المتحدة جاءت على خلفية قضيتين وهما : انهاء وجود البعثة المشتركة للامم المتحدة والاتحاد الافريقي  في اقليم دارفور ( يوناميد ) ، وقرار المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية التي اعلنت عن تجميد التحقيق في الاقليم ، ويتوقع ان يطلب مجلس الامن الدولي من الخرطوم احترام بعثة الامم المتحدة وسيضغط عليها في حال عدم تراجعها عن قرار طرد المسؤوليين الاممين ، ولكن من المستبعد ان يتخذ المجلس قرارات صارمة ضد السودان .
الخرطوم في مواجهة الامم المتحدة
ويعتقد مراقبون ان حكومة البشير ستطلب من الصين وروسيا وهما الدولتان الصديقتان لها بعرقلة اي اتجاه لاتخاذ قرار دولي ضدها ، لا سيما ان الحكومة تعمل تجهيزاتها للانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ابريل المقبل ، فضلاً عن الامم المتحدة وعدد من المنظمات الدولية احجمت عن تمويل هذه الانتخابات وفق ما قالته المفوضية العليا للانتخابات في نوفمبر الماضي .
وقد رفضت الحكومة السودانية طلب الامين العام للامم المتحدة بان كي من الحكومة بالتراجع عن قرارها بطرد مسؤولي البعثة الاممية ،بل مضت الخرطوم اكثر من ذلك بان توعدت بمراجعة الاموال المخصصة لصندوق الامم المتحدة الانمائي ومعرفة حجمها واوجه صرفها .
وكانت الخرطوم قد طلبت في الأسبوع الماضي، من ممثل الأمين العام للشؤون الإنسانية في السودان علي الزعتري، والمدير القطري لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي آيفون هيل مغادرة البلاد، ووُجِّه لهما اتهامات بتجاوز التفويض الممنوح لهما ، وقال وزير الخارجية السوداني علي كرتي للصحافيين إن التراجع عن طرد الموظفين الأميين غير وارد على الإطلاق، وإن مجلس الأمن لن يستطيع فعل شيء تجاه السودان، لأنه يتصرف وفق ميثاق الأمم المتحدة ، نافياً ان تتأثر بلاده بالقرار الذي اتخذته بابعاد الموظفين الدوليين وان ذلك لن يخلق عزلة دولية ضد السودان ، وقال ( لن تكون هناك عزلة ،نحن نتصرف بثقة ورجولة، والسودان لن يثبت حقه إلا بهذه الخطوات القوية، لأننا كلما رضينا بالذل سنُذل أكثر ) .
تزامن المعركة مع قرار المحكمة الجنائية الدولية
وفي منحى آخر كانت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا قد طلبت من مجلس الامن الدولي حفظ التحقيق في الجرائم المرتكبة في اقليم دارفور الذي يقوم مكتبها باجراءه احتجاجا على عجز المجلس من القاء القبض على مرتكبي الجرائم في الاقليم، وكانت المفاجأة ان الرئيس السوداني عمر البشير وهو المطلوب لدى للمحكمة لاتهامه بارتكاب جرائم ابادة جماعية قد اعتقد ان القرار انتصار له ، الى ان ادرك وزير خارجيته ان القرار محاولة للضغط على مجلس الامن الدولي لتنفيذ اوامر القبض على المطلوبين الاربعة وهم الى جانب البشير ، وزير الدفاع عبد الرحيم محمد حسين ، والي شمال كردفان احمد محمد هارون وزعيم الجنجويد علي كوشيب .
وربط محلل سياسي طلب عدم كشف اسمه لدواعي امنية عند حديثه لـ ( عاين ) خطوات الخرطوم الاخيرة بطرد اثنين من مسؤولي بعثة الامم المتحدة في السودان بقرار المحكمة الجنائية الدولية ، ويقول ( يبدو ان العام الجديد سيشهد تصعيداً متبادلاً بين عدد من الدول الاعضاء في مجلس الامن الدولي في مقدمتها الولايات المتحدة ، بريطانيا وفرنسا ضد الحكومة السودانية فيما ستدافع الصين وروسيا عن الخرطوم بعرقلة اي قرار يمكن ان يتخذه المجلس ) ، بيد انه يرى ان قرار حكومة البشير بطرد المسؤولين الدوليين سيحرج بكين وموسكو اخلاقياً باعتبار ان ذلك يمس هيبة الامم المتحدة وينتهك مواثيقيها .
وكان الكثيرون  في معسكرات النزوح واللجوء قد ساءوا فهم قرار المحكمة الجنائية في بادئ الامر ، بيد ان بعض القانونيين كانت لهم قراءة مختلفة لقرار المدعية باعتبار ان القرار جاء نتيجة لتباطوء مجلس الامن في اتخاذ اجراءات حاسمة .
النازحون واللاجئون غاضبون من تلكؤ المجتمع الدولي
يقول الخبير القانوني الاستاذ نبيل اديب لـ(عاين) ان المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية قررت حفظ الاجراءات احتجاجا علي عدم جدية مجلس الامن الدولي في متابعة القضية ، وتجاهل بعض الدول الاعضاء في مجلس الامن الدولي في تنفيذ قرار امر القبض على البشير، ويشير الى ان الاجراءات يمكن تحريكها اذا تم القبض علي المتهم،او اذا قرر مجلس الامن الدولي السير في اتجاه ذلك .
وعلى العكس من حديث نبيل اديب فان رئيسة اتحاد المرأة في معسكر اللاجئين في بريجن في شرق تشاد حواء بخيت عبرت عن شعورها بالحزن من قرار المدعية العامة بحفظ التحقيق ، وطالبت المجتمع الدولي الدفع بالقضية وعدم حفظ التحقيقات ، وتقول لـ(عاين) اللاجئون لديهم اكثر من 10 سنوات خارج الوطن،ويعانون كثيرا في المهاجر ،وليس لديهم الحرية في بلاد الاخرين ،والمرء لا يصبح حراً الا في وطنه ، وشددت على ضرورة القبض علي الرئيس البشير واحمد هارون وعبدالرحيم محمد حسين وزير الدفاع ،وعلي كوشيب باسرع وقت وتقديمهم الى المحكمة، وتضيف ( جرائم الاغتصاب مازالت مستمرة في دارفور والموت والنزوح القسري ،كل هذه الجرائم مستحيل ان يتم تجاوزها بهذه الطريقة،وهذا في حد ذاته تحتاج الي تحقيقات جديدة ) .
من جانبه يقول رئيس معسكر السلام العمدة ادم محمود للنازحين في ولاية شمال دارفور لـ(عاين) ان النازحين في المعسكرات يطالبون بتقديم الجناة الى المحكمة الجنائية الدولية ، ويشدد في مطالبته للمجتمع الدولي الايفاء بالتزاماته عبر تنفيذ قرارات مجلس الامن الدولي السابقة وفي مقدمتها تحقيق العدالة بمحاكمة المجرمين وعلى رأسهم البشير ، ويضيف ان تساهل المجتمع الدولي وعدم اكتراثه جعل النظام يتمادى في ارتكاب الجرائم مثل ما يحدث في دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق .
الجرائم امام المحكمة الدولية لا تسقط بالتقادم
ويتفق المحامي محمد عبدالله الدومة مع اخرين في ان التهم المتعلقة بجرائم الحرب والابادة الجماعية والجرائم ضد الانسانية لا تسقط الا في حالة موت المتهم،وكل هذه البلاغات متروكة للمحكمة الجنائية الدولية، ولا تسقط بالتقادم ،ويقول الدومة لـ(عاين) ان احالة هذه القضية جاءت من مجلس الامن الدولي نفسه، وهي الان خارج اطاره ، ويضيف ان مجلس الامن لديه سلطة واحدة فقط،هي تأجيل  القبض علي المتهم لعام واحدة وفق المادة (16 ) من ميثاق روما المؤسس للمحكمة الجنائية،ويتابع ( لكن ليس لدى المجلس الحق في اسقاط التهم لان هذه مسؤولية المحكمة الجنائية الدولية فقط ) ، ويرى ان قرار المدعية العامة بايقاف التحقيق كان لاسباب موضوعية في فشلها القبض علي البشير وايضا عدم وجود المال الكافي للقيام بواجبها ولذلك ارجعتها الي مجلس الامن الدولي للقبض عليهم،وكشف الدومة ان المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية استلمت اكثر من 300 شكوي اغتصاب .
ويقول احمد حسين ادم الباحث في المعهد الافريقي للتنمية في جامعة كورنيل بالولايات المتحدة الامريكية حديثه لـ(عاين) ان دارفور ضحية للسياسة الدولية القذرة علي مستوي مجلس الامن الدولي وان روسيا والصين مازالتا تساندان الرئيس البشير ، متهماً الاتحاد الاوروبي بعدم لعب الدور الكافي،ورغم  دوره الكبير في المحكمة الجنائية الدولية ،ويقول ان استمرار البشير في الحكم خطير علي الشعب السوداني، وبالاخص سكان دارفور.
ويرى حسين ان السودان يقود حربا علي نفسه ، ويشير الى ان المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية لم تقم باجراء تحقيقات جديدة وانها كانت مقصرة ، ويضيف ( لكن اللوم الاكبر يقع علي مجلس الامن الدولي ) ،ويحذر من ان استمرار الحرب في دارفور سيقود الى انهار الاقليم وبالتالي السودان كله ، ويطالب  المجتمع الدولي بلعب دوره الحقيقي ، ويعتقد ان قرار بنسودا فيه ضغط علي مجلس الامن الدولي في ظل غياب الارادة السياسية في المجلس لا سيما الموقف الروسي والي حد ما الصين ، ويقول ان روسيا تقدم دعما سياسيا ، دبلوماسيا ، اقتصاديا وعسكرياً ، وانها تحمي النظام الحاكم وتشجع البشير في الاستمرار على ارتكاب الجرائم .ويشدد على ان حل المشاكل والازمات السودانية بوحدة قوى التغيير في السودان وان الحل ليس في المجتمع الدولي .
الخرطوم والامم المتحدة الملفات المتشابكة
في اخر تصريح للرئيس السوداني عمر البشير،قال ان قوات حفظ  السلام التابعة للامم المتحدة في دارفور اصبحت عبئا امنيا ويجب عليها ان تغادر البلاد،وفي شهر نوفمبر الماضي قامت السلطات باغلاق مكتب حقوق الانسان التابعة لقوات حفظ السلام  في الخرطوم ، وجري نشر القوات الدولية في دارفور قبل 7 سنوات بتفويض من مجلس الامن الدولي لوقف العنف ضد المدنيين بعد حمل السلاح في وجه الحكومة المركزية.
وظهرت المعركة بين الحكومة السودانية وبعثة اليوناميد  على خلفية قضية قرية ( تابت ) عند اغتصاب جماعي على (200 ) امراة وقاصر في تلك القرية بواسطة جنود من الجيش الحكومي ، ورفضت الخرطوم اجراء تحقيق شفاف بمشاركة البعثة ، وعندما سمحت لفريق اليوناميد من بدء التحقيق الا انها وضعت جنودها وسط الضحايا الشئ الذي جعلهم مترددين من توضيح ما حدث. وتقول المتحدثة السابقة للبعثة عائشة البصري لـ ( عاين ) ان شروط التحقيق انتفت بمجرد وجود القوات المسلحة اثناء عملية التحقق ، وتضيف ان ما اصدرته البعثة اثار شكوكاً اكثر مما قدم اجابات ، وترى ان مجلس الامن الدولي يتعامل مع القضية من خلال التوازنات بداخله لا سيما مواقف روسيا والصين لما لديهما من علاقات وطيدة مع الخرطوم ولذلك فانها تشكك ان يقوم مجلس الامن باصدار قرارات قوية .
وتقول البصري ان قرار خروج البعثة من دارفور تم اتخاذه في مجلس الامن الدولي منذ اغسطس الماضي تحت عنوان " خطة استراتيجية لخروج البعثة من دارفور " ، وتضيف " سيتم تقديم تقرير في فبراير المقبل وقد يتخذ المجلس قراراً باجازته وهو وضع استراتيجية لخروج اليوناميد من السودان " ، وتابعت " الافضل عدم خروج اليوناميد من دارفور رغم ضعف عملها بل ان يتم اصلاحها وتقويتها لان خروجها الان سيضع المواطنين امام خطر كبير من قبل السلطات السودانية والمسلحين " ، واستبعدت ان يتم نشر قوات من دول غربية في دارفور لحسابات تخص هذه الدول التي لن ترسل اي قوة الى خارج بلادها .
وبحسب محلل سياسي تحدث لـ ( عاين ) من الخرطوم فانه يستبعد ان يتخذ مجلس الامن الدولي قراراً ضد الخرطوم حول طرد اثنين من مسؤولي بعثة الامم المتحدة في السودان ، ويقول ان العلاقة بين المنظمة الدولية والحكومة السودانية اصبحت اكثر تعقيداً في ظل تساهل المجتمع الدولي مع سلوك النظام العدائي ، ويضيف ( سبق ان قامت الخرطوم خلال الفترة الانتقالية بطرد مبعوث الامم المتحدة يان برونك – هولندي الجنسية ، والان تم طرد مواطنته ايفون هيلي المديرة الاقليمية لبرنامج الامم المتحدة الانمائي الى جانب علي الزعتري الاردني الجنسية ) .
ويشير المحلل السياسي الى ان حكومة البشير تدير معركة اخرى مع المملكة الاردنية الهاشمية التي وقف مندوبها في الامم المتحدة مندداً بعدم تنفيذ مجلس الامن الدولي قراراته بتنفيذ العدالة في دارفور ، ويقول ( على الفور استدعت الخارجية السودانية سفير الاردن في الخرطوم وقدمت احتاجاجاً شديد اللهجة لموقف مندوبها في مجلس الامن الدولي ) ، ويتابع ( لذلك فان الزعتري الذي اتهم بانه اساء للسودانيين في مقابلة صحيفة رغم انه اوضح ان الحديث اخرج من سياقه الا ان عملية طرده تتعلق بمواقف بلاده الموقعة على ميثاق روما المؤسس للمحكمة الجنائية وبالتالي فانها تتعامل معها وفق هذا السياق ) ، ويعتقد المحلل السياسي ان تشابك الازمة بين الامم المتحدة والحكومة السودانية ستلقي بظلالها في الفترة القليلة القادمة رغم انه استبعد ان تصل العلاقة الى طريق مسدود .
فيما يري الدكتور صالح في حديثه لـ (عاين ) ان قرار الحكومة باخراج اليوناميد يعني انها تمهد لجرائم فظيعة مقبلة علي الارض،وان خروج البعثة المشتركة هو تمهيد لطرد كل القبائل الزنجية في دارفور بما فيهم من يسكنون المدن الكبيرة وكذلك النازحين الذين فقدوا الامن في ظل وجود هذه القوات رغم فشلها في حمايتهم ، ويضيف ( لقد جلسنا مع بعض المسؤولين في اليوناميد،وقلنا لهم في مثل هذه الظروف لايمكن خروج القوات الدولية ،وانهم سيتحملون المسؤولية اذا خرجت اليوناميد ) ، ويتابع ( ردوا لنا ان قوات اليوناميد لن تخرج الا اذا استقر الوضع واستتب الامن في دارفور ) .
ويقول الناشط  شريف حسن وهو من دارفور ان قوات اليوناميد جزء من الامم المتحدة المفوضة من مجلس الامن الدولي ، ويضيف  لـ(عاين) ان تصريحات المسؤولين في الخرطوم باخراج اليوناميد هو بداية لانتهاكات جديدة ستقوم بها القوات الحكومية ومليشياتها في دارفور وبصور اوسع مما كانت في السابق، ،ويشير الى ان وفدا من الاتحاد الاوروبي زار معسكرات النازحين في شهر نوفمبر الماضي وتأكد له ان الاوضاع غير مستقرة وان والنازحين لا يأمنون علي انفسهم اذا حاولوا الخروج خارج المعسكرات ، فيما يطالب عضو عضو هيئة محامي دارفور ود الرضي باستبدال قوات اليوناميد بقوات دولية اخرى اكثر قدرة في حماية المدنيين وبصلاحيات كبيرة   خاصة في ظل استمرار الحكومة بانتهاكات حقوق الانسان  .
يبدو ان العام الجديد سيكون عاماً للمواجهة بين الحكومة السودانية والامم المتحدة الا في حال تراجع احد الطرفين عن موقفه ، وكل التوقعات تشير الى ان الدول الكبرى ستعمل محاصرة الخرطوم والضغط عليها للايفاء بالتزاماتها ووقف تكرار طرد المسؤولين الامميين من السودان وعدم عرقلة اداء مهامهم .

أكمل القراءه

انضم لنا على اليوتيوب

 
وطن السلام | by TNB ©2010 وتم تعريب القالب بواسطة مدونة نصائح للمدونين .