كلمات مفتاحيه للصوره كلمات مفتاحيه للصوره كلمات مفتاحيه للصوره كلمات مفتاحيه للصوره كلمات مفتاحيه للصوره
1 2 3 4

جهاز الأمن و المخابرات و تبني سياسة جديدة

قال مدير عام جهاز الأمن و المخابرات الفريق محمد عطا المولي، في المؤتمر الصحفي لوزارة الخارجية بالخرطوم( سنظل نكافح الإرهاب مهما كانت النتائج، لأننا متضررين منه ماديا و دينيا و أجتماعيا) و لا اعتقد إن هناك من يدعم الإرهاب، إلآ الذين جاءوا بالإرهاب و جعلوه جزءا من ثقافة المجتمع، و هؤلاء ما يزالون يمارسون ذات السياسة التي تولد الإرهاب. و أضاف سعادة الفريق في حديثه قائلا ( السودان تضرر كثيرا من الإرهاب و الشباب السوداني الآن يستقطب و يقطع دراسته و يهاجر دون رغبة أهله) كان من المفيد أن يعرف الفريق عطا ماهو الإرهاب، هذا التعريف مسألة ضرورية، لأنه يحدد الممارسات التي ينتج عنها الإرهاب، و كل أنواع القمع و انتهاكات الحقوق، تعد بيئة صالحة لبروز حالات الإرهاب بصور شتي في أية مجتمع، فالإرهاب ليس فقط يتمحور في الذين يستخدمون السلاح، باعتباره وسيلة العنف الوحيدة لتحقيق أهدافهم، أيضا الذين يمارسون سياسات تؤدي إلي توليد الإرهاب في المجتمع. و السؤال موجه للسيد الفريق عطا هل سياسة مؤسسته نفسها في مصادرة الصحف، و عدم توضيح الأسباب التي أدت للمصادرة، أليست هذه تعد ضربا من ضروب الإرهاب؟ عندما يحظر جهاز الأمن و المخابرات نشاطات الأحزاب التي منحها لهم الدستور أيضا تعد عملا من ألأعمال التي تولد الغبن و تدفع لاستخدام وسائل العنف لأخذ الحق الدستوري، تعد ضمن سياسات الإرهاب أم لا. لماذا يحارب الإرهاب خارج الحدود وفق الرؤى التي تحددها أمريكا و الغرب، و لا يمنع الإرهاب عندما يتعدي علي الحقوق الدستورية للمواطنين في البلاد؟ إن محاربة الإرهاب تحتاج لمعادلة جديدة بين سياسات الدولة الخارجية التي تريد أن تخطب بها ود المجتمع الدولي، و بين سياساتها ضد مواطنيها في الداخل. فهل سعادة الفريق فكر للحظة واحدة أن تعيد مؤسسته منهج عملها لكي يتلاءم مع السياسة الجديدة التي تحدث عنها في المؤتمر لكي تؤدي لتوافق وطني، و يصبح المجتمع السوداني مطهر من الثقافة الإرهابية التي يمثلها الفكر الشمولي، أم عقل البندقية لا يراجع و لا يتراجع عن منهجه؟
إن الممارسات الإرهابية التي يريد الفريق عطا محاربتها ليست هي مرتبطة بالدول الإقليمية في كل من ليبيا و اليمن و مصر و سوريا، و حركتها عبر الصحراء الغربية الأفريقية، و غيرها من الدول في المنطقة، و التعاون مع المخابرات الغربية و الأمريكية، لكي تكون راضية علي جهاز الأمن و المخابرات السوداني الذي قدم معلومات عن الفصائل و المجموعات الإرهابية في المنطقة و تحركاتها، و لكن محاربة الإرهاب الحقيقية معرفة الأسباب التي تؤدي لإنتاج هذا الإرهاب في المجتمع، فهل يبين لنا سعادة الفريق من هي الجهة التي فتحت أبواب السودان لدخول الجماعات الإرهابية، و مارست ابشع أنواع التعذيب و انتهاكات الحقوق ضد مواطنيها، و ما تزال تمارس هذه السياسة بانواع مختلفة.
إن الدولة الشمولية، و الحكم الدكتاتوري، هما أصلح البيئات التي تنتج الإرهاب بكل أنواعه، ليس فقط الإرهاب. أيضا انتشار الفساد الذي أصبح منتشرا في كل القطاعات المؤسسية في السودان، ليس اتهاما من قبل معارضة، إنما تقارير المراجع العام، و رغم هذا الانتشار الفاحش للفساد، حتى الأن لم يقدم الأمن الاقتصادي مسؤولا واحدا من المفسدين إلي العدالة، ماذا نسمي ذلك سعادة الفريق..! و في تسعينات القرن الماضي عندما فتحت جريدة السوداني التي كان يرأس تحريرها مؤسسها الأستاذ محجوب عروة، تعرض للاعتقال و التعذيب و المصادرة، من هي الجهة التي أصدرت الأوامر لوقف كشف الفساد في الدولة، و تمارس هذه السياسة حتى الأن. فإذا كان موظفا في الدولة يشغل وظيفة عادية أو دستورية لديه راتبا محددا بالقانون، و فجأة أصبحت لديه أملاك تفوق هذا الراتب ثلاثة أو عشرة مرات هل هذه تحتاج إلي دليل...! أين مخافة الله في ذلك، الذي يتستر علي الفساد مشارك في انتشاره، فأين الشريعة التي يتنطع بها البعض، أم هي أضغاث أحلام. " يأ أيها الذين أمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون" صدق الله الله العظيم
إن الإرهاب الذي يريد أن يحاربه سعادة الفريق يجب أن يكون معرفا، و يتماشي مع و دستور و قوانيين البلاد. إن السودان من قبل، كان آمنا مستقرا رغم الحرب التي كانت في جنوب البلاد، قبل أن تظهر سياسة التجيش " و أمريكا و روسيا دنا عذابهما" فالعذاب لم يكن نصيب أمريكا و روسيا، أنما كان من نصيب الشعب، هي السياسة التي ولدت الحروب و النزاعات القبلية، و ما تزال هناك عناصر في الحزب الحاكم لا يريدون استقرارا للبلاد، حتى لا تضع مصالحهم الخاصة، حيث أصبحت ثروات البلاد تحت تصرفهم الخاص، فهؤلاء لا يستطيعون أن يعيشوا إلا في الأجواء المتوتر لأنها تساعدهم علي نهب ثروات البلاد، خاصة إن الدولة عجزت عن محاربة الفساد.
عندما نطالب بالتحول الديمقراطي يعني سيادة القانون، و يصبح الكل من أدني وظيفة في المجتمع إلي أعلي وظيفة خاضع لحكم القانون، حتى تصبح البلاد ملك لكل الشعب، و ليس لعضوية حزب واحد، و أن تكفل الحرية للجميع في النشاط السياسي. فالتوافق الوطني الذي يتحدث عنه سعادة الفريق محمد عطا، لا يتم أذا كانت الحرية ممنوحة للحزب الحاكم وحده و الأحزاب التي صنعها، في أن يقيموا نشاطاتهم كما يشاءوا بأموال الدولة، و تحرم بقية الأحزاب الأخري، التوافق الوطني لا يعني حزبا قائدا و أن تكون هناك أحزاب ديكور، التوافق الوطني يعني الكل يمارس دوره بما هو منصوص عليه في الدستور و القوانيين، التحول الديمقراطي، يعني حرية التعبير و التنقل و العبادة و كل تحت مظلت القانون، و ليس هناك من هو قيم علي الآخرين. فحرية الصحافة واحدة من وسائل الإستنارة و الثقافة، و أداة لكشف الفساد في البلاد، لكن أصحاب المصالح الخاصة دائما تجدهم يسعون لتقييد حركتها و حريتها.
إن الدولة الشمولية واحدة من سياساتها إنها لا تحترم الدستور و لا القوانين التي تصنعها بنفسها، إن دستور 2005 الانتقالي من أفضل الداستير التي مرت علي السودان في ميثاق الحقوق و الحريات و لكن الدستور في جهة و الممارسة في جهة أخرى. و أن تالتعدي المستمر من قبل الجهاز علي حرية الصحافة و تقييد حركة الأحزاب يشكل ممارسة ضد الدستور، و ليس هناك من يسائل الجهاز، و أضرب لسيادتكم مثلا بسيط جدا معرفة كيف تنتهك قوانين الخدمة المدنية من قبل الحزب الحاكم، في الهيئة القومية للأذاعة و التلفزيون، التي تحدث وزيرها صحفيا قبل أيام قلائل عن حقوق العاملين و إنه راضي عن الدور الذي قام به، رغم إن الوزير يعلم تماما ليس لديه دور يمكن أن يقوم به. هناك اشخاص في هذه الهيئة منهم في الدرجة الرابعة و الثالثة، يحكمون و يوجهون قيادات في الدرجة الأولي، فقط لأنهم جاءوا من الحزب الحاكم، أو من مؤسسة في الدولة، ليس لديهم علاقة بالعمل الإعلامي من قريب أو بعيد، و يتحكمون في شؤون الهيئة. هل هذا الظلم يمكن أن يكون في دولة ديمقراطية تحكم بالقانون؟ و لكن في الدولة الشمولية تشاهد عشرات المظالم و تعدي علي قانون الخدمة الوطنية.
لا اعتقد إن هناك سودانيا واحدا يرفض دولة القانون و التوافق الوطني إلا أصحاب المصالح الخاصة، و أغلبية هؤلاء في الحزب الحاكم، الذين يعتقدون إن الدولة ألت إليهم، و الأن نجد البعض يتحدث عن رضي أمريكا و الغرب و يقدم تنازلات لهؤلاء، و لكنه لا يتحدث عن الحقوق الوطنية للمواطن السوداني، فالتوافق الوطني و الاستقرار في أية دولة يتأتي عندما يشعر أي مواطن إن هناك مساواة و عدالة في الدولة، فالفرح الذي غمر الكل برفع بعض العقوبات الأمريكية الاقتصادية و التجارية ضد السودان، يمنك أن يكون بداية لنهج جديد، أم السلطة تعتبره مكسبا لها و تسير في ذات نهجها القديم.
فهل جهاز الأمن و المخابرات يستطيع أن يفك نفسه من أسر الحزبية لكي يلعب الدور الوطني، و أن يتعامل مع الجميع بسياسة واحدة؟ هل يستطيع الجهاز أن يغير سياسة القمع في مصادرة الصحف و الاعتقالات دون وجه حق و يمنع المواطنين من حقوقهم الدستورية؟ إن سياسة الحصار و المطاردات يمكن أن تستبدل بساسة جديدة مشجعة، أن تدفع العديد من أفراد الشعب لحلبة السياسة، خاصة إن كل المواعين السياسية إن كانت في الحكومة و المعارضة تحتاج لتغييرات شاملة لكي تصبح ركائز قوية لدولة ديمقراطية مستقرة. هذه سيادة الفريق لا تتم إلا إذا تغيرت العقليات الحاكمة و المعارضة أيضا، و نحن لسنا ضد الوطن و لن نكون أبدا، و لكن ضد كل السياسات الشمولية التي تجر معها مؤسسات الدولة لكي تؤدي دورا خارجا لرضي البعض، و تنتهك نصوص الدستور و القوانين في الداخل. و نسأل الله حسن البصيرة.
أكمل القراءه

نقلت وكالة الأنباء السودانية الثلاثاء 17 يناير/كانون الثاني، عن مصدر دبلوماسي أن الخرطوم جددت شكواها إلى مجلس الأمن بشأن عائدية مثلث حلايب المتنازع عليه مع مصر.

وذكرت الوكالة على لسان الدبلوماسي الذي لم يكشف عن اسمه "تمت مخاطبة بعثة السودان الدائمة بالأمم المتحدة في الخامس من الشهر الجاري بإبقاء شكوى السودان بمجلس الأمن الدولي قيد النظر"، مشيرا أن الخرطوم ظلت توجه هذا الطلب سنويا إلى مجلس الأمن الدولي في فترة زمنية، من بداية كل عام ميلادي وحتى نهاية شهر فبراير.
وكان السودان هدد في أكتوبر/تشرين الأول الماضي باللجوء إلى التحكيم الدولي إذا فشلت عملية التفاوض مع الجانب المصري، فيما رفضت القاهرة في ابريل/نيسان الماضي طلبا سودانيا للتفاوض المباشر حول منطقة "حلايب وشلاتين" المتنازع عليها بين البلدين منذ عقود، أو اللجوء إلى التحكيم الدولي.
يذكر أن التحكيم الدولي يتطلب موافقة البلدين المتنازعين على إحالة القضيه إليه، وهو الأمر الذي ترفضه مصر بشأن حلايب وشلاتين، وعلى الرغم من أن تاريخ نزاع البلدين على المنطقة بدأ منذ استقلال السودان عام 1956، إلا أن هذه المنطقة كانت مفتوحة أمام حركة التجارة والأفراد من البلدين من دون قيود من أي طرف حتى عام 1995 حين دخلها الجيش المصري وأحكم سيطرته عليها.
ويقع مثلث حلايب في أقصى المنطقة الشمالية الشرقية للسودان، على ساحل البحر الأحمر، وتسكن فيه قبائل البجا السودانية المعروفة، ويضم 3 بلدات كبرى هي حلايب وأبو رماد وشلاتين، فيما تفرض السلطات المصرية قيودا على دخول مواطني السودان من غير سكان المنطقة إليها ، سواء من داخل مصر أو الحدود السودانية.
المصدر: وكالات
أكمل القراءه

أطول حرب أهلية في أفريقيا

في التاسع من يوليو 2011، وفي احتفال كبير شهده العالم بحضور الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، وزعماء من شتى بقاع الأرض، في عاصمة جمهورية جنوب السودان جوبا، أنزل "ياور" (رئيس تشريفة حرس) الرئيس السوداني عمر البشير علم السودان من على السارية والدموع تغالبه، قبل أن يرفع الجنوبيون علم دولتهم الوليدة، وسط فرحة عارمة. أعلن بذلك استقلالها عن السودان بعد خمسة عقود من حرب أهلية طاحنة بين شطري البلاد الشمالي والجنوبي، سقط فيها أكثر من مليوني قتيل من العسكريين والمدنيين، جلهم من الجنوبيين.
واندلعت شرارة الحرب الأهلية الأطول في افريقيا والعالم العربي، قبيل أربعة أشهر فقط من استقلال السودان عن الاستعمار الثنائي البريطاني المصري في الأول من يناير 1956، في صبيحة الثامن عشر من أغسطس 1955، إثر تمرد دموي قادته الفرقة الجنوبية بمنطقة توريت شرقي الاستوائية بجنوب السودان. خلّف هذا التمرد مئات القتلى من الشماليين، بينهم ضباط وموظفون وأطفال ونساء، وعشرات القتلى الجنوبيين، بينهم 55 لقوا حتفهم غرقاً في نهر "كنيتي" أثناء محاولتهم الفرار من إطلاق النار الكثيف في المدينة صباح يوم التمرد.
في كتابه "قصة حرب أهلية"، يقول العميد الركن السابق بالجيش السوداني، والباحث في شؤون الأمن والدفاع، عصام الدين ميرغني طه: “إن التاريخ الطويل من المرارات والأحقاد وعدم الثقة بين الشماليين والجنوبيين، تعتبر من أبرز الدوافع والمؤثرات التي دفعت الفرقة الجنوبية للتمرد، معتبراً إياه خاتمة متوقعة لتخبط سياسات حكومة السودان البريطانية تجاه وضع جنوب السودان الإداري والفشل في تنميته ليكون في مصاف رصيفه في الشمال”.
إلا أن تاريخ الحرب بين شطري السودان الشمالي والجنوبي، أقدم من تمرد فرقة توريت بكثير، ففي العام 1630 واجه ملك مملكة الشلك الجنوبية "أوداك أوكودو" غزوات عديدة من مملكة الفونج الشمالية، ليخوض ثلاث حروب ضد قبائل الفونج الحاكمة في الشمال، لتحافظ بعدها مملكته على أراضيها، بحسب طه.
عشية الاستقلال وخلال فترة الحكم الديموقراطي الأول في البلاد، استطاعت الحكومة السودانية سحق التمرد، وقدمت قادته إلى محاكمات، بعدما أعدمت وسجنت العشرات منهم، ليخفت الصراع، ويتركز عمل السياسيين الجنوبيين في الخرطوم على العمل الحزبي، ومحاولات تحقيق طموحات الجنوب عبر النشاط السياسي البرلماني.
في هذه الأثناء، استولى الجنرال إبراهيم عبود على السلطة بانقلاب عسكري، في 17 نوفمبر 1958، ولم ترد في البيان الأول للنظام الانقلابي الجديد حتى جملة واحدة عن جنوب السودان، رغم أنهم كانوا يديرون مباشرة مسار العمليات العسكرية فيه قبل وصولهم للقصر الجمهوري.

في البداية صنف نظام عبود (1958 ـ 1964)، مشكلة الجنوب كنشاط معاد يهدد الأمن والاستقرار في البلاد، لذا قام بتشديد حالة الطواريء في المديريات الجنوبية ومنح الحكام العسكريين في الجنوب سلطات واسعة وانتهج سياسة الأرض المحروقة للقضاء على الأعداد القليلة المتبقية من متمردي 1955، فازدادت وتيرة العمليات العسكرية وتعرضت القرى والمناطق الريفية الحدودية لحملات كبيرة، وفقد المواطنون الاستقرار والطمأنينة.
أدت القرارات المتشددة التي طبقها نظام الفريق عبود في جنوب السودان، ومنها استلام الحكومة للمدارس التي تديرها المنظمات التبشيرية وإزاحة المدرسين القساوسة، والاستغناء عن خدمة الراهبات العاملات في المستشفيات والمراكز الصحية، وإلغاء عطلة يوم الأحد الأسبوعية للمسيحيين، وقرار استخدام اللغة العربية في التعليم وتشجيع انتشار الدعوة الإسلامية، إلى تصعيد مشكلة الجنوب ودخولها في نفق التمييز والتفرقة الدينية والثقافية.
كان أثر تلك القرارات واضحاً في تحول معظم الدول الغربية والكنيسة العالمية إلى صف مناصرة الجنوب السوداني. وأفرزت الحملات العسكرية العنيفة عشرات الآلاف من النازحين إلى دول الجوار، فرصدت الأمم المتحدة مبلغ 88 مليون دولار لإعانة هؤلاء اللاجئين وتوفير الاحتياجات الضرورية لهم، ليبدأ الإعلام العالمي والدول الكبرى والأمم المتحدة بالاهتمام بما يجري في جنوب السودان.
لم يكد يمر وقت طويل على تلك الحملات العسكرية العنيفة، حتى كونت القيادات الجنوبية التي فرت لدول الجوار حركة تمرد منظمة قادها عسكرياً الملازم المنشق عن الجيش السوداني، جوزيف لاقو، عُرفت بحركة "أنيانيا" في 18 أغسطس 1963.
يقول شاهد عيان (76 سنة، طلب عدم ذكر اسمه) استقبل أولى رصاصات حركة الأنيانيا، لرصيف22: “كنت موظفاً صغيراً في مصلحة الغابات، كنا في طريقنا إلى مدينة "ياي" حيث نعمل، وهي تبعد نحو عشرين ميلاً من حدود الكنغو، في صباح الثاني والعشرين من أكتوبر 1964، وعند منعطف كنيسة لاتايا، 2 كلم قبل ياي، ومن دون سابق إنذار، فتحت مجموعة مكونة من ستة أشخاص النار علينا. مقود العربة كان يميناً، وكان يقودها رئيسي في العمل. أنا كنت إلى يساره، عشرات الرصاصات أصابت سيارتنا، كنت معلقاً ما بين الحياة والموت، انقلبت السيارة عدة مرات. بعدها توقفت في مجرى مائي صغير، رأيت زميلي وقد قضى تماماً، كان رأسه مفتوحاً. فتحت باب السيارة بصعوبة وسقطت على الأرض ثم نهضت، في انتظار مصيري. أمرهم قائدهم بخفض فوهات بنادقهم، وتقدم نحوي، ربما كان يفكر بأسري، وبينما هو متقدم نحوي هو وجنوده، ظهرت سيارة شرطة تحمل مواد غذائية في طريقها إلى ياي، ففر المتمردون، كل في طريق. عندما قلت لهم إن متمردين أطلقوا علينا النار، خاف رجال الشرطة، وانبطحوا على الأرض، تحوطاً من إطلاق النار عليهم، لكن المتمردين كانوا قد فروا. حملونا أنا وزميلي المقتول وعادوا بنا إلى المدينة”.
سياسة نظام الجنرال عبود العنيفة تجاه جنوب السودان لم تستمر طويلاً، بعدما أطاحت ثورة شعبية نظامه في الحادي والعشرين من أكتوبر 1964، لتسارع القيادة الانتقالية الجديدة، وفي أول خطاب لها للاعتراف بمشكلة الجنوب، على لسان رئيس الحكومة الانتقالية وقتها سر الختم الخليفة الذي قال "إن الثورة تعترف وبكل شجاعة ووعي بفشل الماضي وتواجه صعوباته، كما أنها تعترف بالفوارق العرقية والثقافية بين الشمال والجنوب، التي تسببت فيها العوامل الجغرافية والتاريخية"، قبل أن تعلن "الثورة" فعلياً العفو العام عن كل من تمرد في جنوب السودان.
فاوضت الحكومة بعض المتمردين وأقنعتهم بالعودة إلى الخرطوم لممارسة العمل السياسي، لكن في خريف 1965، انفرط الأمر واندلعت أكثر المواجهات دموية، منذ بداية التمرد في 1955، بين الجيش السوداني وحركة “أنيانيا”، في غالبية مديريات الجنوب.
لكن الحدث الأكثر تأثيراً في ذلك العام، كان وقوع مذبحتين داميتين على مدنيين جنوبيين. الأولى كانت في مدينة جوبا إثر شجار أدى لمقتل أحد أفراد الجيش، ليقوم بعدها جنود من الجيش بفتح النار دون تمييز في أحياء المدينة، بينما وقعت المذبحة الثانية في مدينة واو عندما هاجم جنود من الجيش تجمعاً في حفل زواج، بإدعاء إطلاق نيران على معسكرهم. وبحسب مصادر جنوبية، فإن عدد القتلى في المذبحتين بلغ 473 ضحية، لكن تحقيقاً قام به قاضي المحكمة العليا، دفع الله الرضي، ذكر أن 430 متعلماً جنوبياً مدنياً لقوا حتفهم في جوبا وواو في حملة مدبرة من الجيش، حسبما يذكر المؤرخ السياسي السوداني منصور خالد في كتابه “أهوال الحرب”.
ورغم انتخاب حكومة ديموقراطية جديدة عقب الحكومة الانتقالية، فلم تفلح في حل مشكلة الجنوب، لتستمر المعارك العنيفة إلى أن أطاح الجنرال جعفر نميري الحكم الديموقراطي الثاني في السودان، بانقلاب عسكري، في صباح 25 مايو 1969. بعد أسبوعين فقط من الانقلاب أصدر نميري ما عُرف بـ"إعلان 9 يونيو 1969"، والذي شكّل نقطة تحول كبيرة في مسار قضية الجنوب منذ الاستقلال. لم يمنع ذلك من تفاقم العمليات العسكرية في جنوب السودان، بشكل غير مسبوق، تزامناً مع تبني الجيش السوداني (العقيدة الشرقية) في إعادة تنظيم القوات المسلحة على يد ضباط وخبراء روس، وتلقي حركة الأنيانيا السلاح والتدريب على يد خبراء إسرائليين، حسبما ورد في كتاب "قصة حرب أهلية".
وبالرغم من حدة العمليات العسكرية، استطاع الطرفان إبرام اتفاق سلام في العاصمة الإثيوبية "أديس أبابا" في الثامن والعشرين من مارس 1972، لتتوقف الحرب الأهلية لأول مرة منذ اندلاعها، لمدة عشر سنوات، مع وقوع بعض الحوادث المتفرقة.
تدهورت الأوضاع مرة أخرى بشكل كبير في 1982، بخرق نظام الجنرال جعفر نميري لبعض بنود الاتفاقية الرئيسية، وإعلانه تطبيق قوانين الشريعة الإسلامية، في سبتمبر 1983، ليطلق رصاصة الرحمة على اتفاق السلام،  قبل أن يعود التمرد مجدداً في التاسع والعشرين من مايو 1983 بتأسيس الجيش الشعبي والحركة الشعبية لتحرير السودان، تحت قيادة زعيمها الدكتور جون قرنق دي مابيور.
في 6 ابريل 1985، أطاحت ثورة شعبية حكم الرئيس جعفر نميري. وبعد عام من الحكم الانتقالي، تسلمت السلطة حكومة منتخبة ديموقراطياً، وسط استمرار عنيف للحرب وتقدم لحركة التمرد، قبل أن يطيح الانقلاب العسكري بقيادة الجنرال عمر البشير، والمدعوم من الإسلاميين في 30 يونيو 1989، النظام الديموقراطي للمرة الثالثة، لتشتعل الحرب هذه المرة أكثر عنفاً، وتحت غطاء ديني، وتصبح الحرب الأهلية في السودان للمرة الأولى، حرباً مقدسة.
مجاهدو البشير كانوا يرون أنهم يدافعون عن العقيدة، لكن تشكلت قناعة كبيرة لدى الجيش بضرورة فصل الجنوب أو إيجاد حل سياسي، إذ أنه ظل يقاتل لأكثر من خمسين عاماً أداءً لواجبه، وسئم الحرب.
“من خاضوا حرب الجنوب يعرفون أنه لم يكن من جدوى من استمرارها، فهي لن تنتج حلاً” يقول لرصيف22 مقاتل سابق من الجيش السوداني، ينادى "حسن" (اسم مستعار)، كانت آخر معركة خاضها استعادة منطقة الليري من قبضة التمرد في 1998.
توقفت الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب في 9 يناير 2005، بموجب اتفاق السلام الشامل، (اتفاقية نيفاشا)، واضعة خمسة عقود من الحرب وراءها، لكنها منحت الجنوبيين حق تقرير مصيرهم، فصوتوا في يناير 2011 وبنسبة فاقت الـ98% لخيار الاستقلال عن شمال السودان، والذي أعلن رسمياً في 9 يوليو 2011.
أكمل القراءه

أفكار حول الدولة والثورة


من اكثر الكلمات التى حظيت بالنقاش والحضور في الفترة الاخيرة هي كلمة الثورة، و السبب معروف، اذ تمر المنطقة - التي نعتبر جزءاً منها بشكل او بآخر وهي المنطقة العربية - بمرحلة الثورات الشعبية ضد الانظمة الحكومات بوسائل وطرق مختلفة منحت كل واحدة منها خصائص، وملامح، و ترتبت بناءً على تلك الخصائص نتائج الثورات.

مع كثرة النقاش عن الثورة، الا ان هذه الكلمة تكاد لا تتوفر على تعريف واحد متفق عليه، سواء حاليا او سابقا، لا لان المصطلح في حد نفسه غامض فحسب، بل لانه مشحون بدلالات عاطفية ونفسية بالاضافة الى الوقائع المادية المشكلة للفعل الثوري، ولان معظم الشراح يعتقدون ان الثورة ليست بحاجة للتعريف. في نقاش سابق لنا كنا مجموعة من طلاب وخريجي مؤتمر الطلاب المستقلين نناقش مسودة برنامج سياسي باسم برنامج الثورة السودانية وكان طبيعيا ان يستهل البرنامج نفسه بتعريف كلمة الثورة لانها ذات حضور جوهري في البرنامج، واذكر ان التعريف الوارد جاء على اساس ان الثورة درجة عليا من الوعي، فما كان من احد الحضور الا ان صاح فينا : “بطلو فلسفة، ونقة، الثورة دي حجارة وهتاف ومظاهرات وبمبان ورصاص ونحن عملناها ضد نميرى” ومع اننا كنا قد انفجرنا بالضحك الا ان ذلك التعليق كان واضحا انه يعبر في الواقع عن اختلاف وجهات النظر تاريخيا حول الثورة وتعريفها وبالتالي الاختلاف حول الاحداث التي وصفت بالثورة والنتائج التي حصدتها الثورات.

تعتبر الثورات من احدث الحقائق السياسية في التاريخ الانساني المدون، فعلى عكس الحروب التي تشكل عماد الاحداث التاريخية المدونة، لم تتكرم الثورات بالظهور الا فى العصر الحديث، وان كانت هذه الملاحظة لا تنفي وجود ثورات او واحدة على الاقل فى التاريخ الا انها ملاحظة جديرة بالانتباه، وعلى ما يبدو فان مفهوم الثورة قد تطور تاريخيا وفقا للاوضاع والمفاهيم السائدة فى كل مرحلة من مراحل التاريخ، ففيما كانت الثورات سابقا تتمثل فى حروبات بين مجتمعات ضد مجتمعات اخرى (حروب)، فانها مع بداية العصر الحديث اصبحت عبارة عن احداث داخلية، مثل الثورة الفرنسية والامريكية وغيرها من الثورات التي تعتبر مرجعيات في البحث عن الثورات. مع ان الفقه لم يتفق حول تعريف الثورة، الا اننا سنحاول الامساك بها من خلال الخصائص الاكثر التصاقا بها . تعتبر الثورة فعلا من افعال التمرد، اى الخروج عن القانون والنظام العام السائد في مجتمع ما، فالاصل ان يلتزم الانسان بالقانون ويحترم النظام العام، غير انه في الحالات الثورية يتمرد الثوار على القانون ويخرجون على النظام العام والسبب في ذلك ان تلك القوانين لم توضع لضمان حقوق الانسان بل لضمان سيطرة جماعة ما على السلطة واخضاعها للاخرين، وعادة ما تمثل القوانين سواء من حيث التشريع او التطبيق مصالح الفئات الاجتماعية والطبقة السياسية الحاكمة، وتعتبر اداة من ادوات السيطرة والاخضاع والحرمان من الحقوق. اذا كانت القوانين تمنع التظاهر السلمي الا بعد الحصول على اذن الجهات المختصة بمنح المواطنين حقهم في التجمع والتعبير عن الرأي، فان المجتمعات لا تتمرد على هذا الحظر الا اذا لاحظت ان الجهات المختصة لا تأذن بالتظاهر الا لمن يوالون النظام وانها تحجب الاذن عن بقية المواطنين، فمن هنا تبدا حالات الخروج على القانون لانه في الواقع لا يضمن حق الانسان في التظاهر وان كان يبيح هذا الحق نظريا.بالاضافة الى ان الثورة حالة من حالات التمرد، فانها لا تشترط دائما ان تتمرد على قوانين او انظمة مكتوبة، فالخروج على المألوف او المتعارف عليه المستقر من انساق او قواعد او افكار قد يعتبر تمرداً. عندما انتخب البريطانيون الاشتراكيين فى الستينيات وسلموهم السلطة هناك، اعتبر المراقبون ان ثورة قد اندلعت فى المملكة المتحدة وقيل يومها انها ثورة بيضاء، تمييزا لها عن الثورة الحمراء، اى الثورة التى تحدث تغييرا عنيفا رغما عن ارادة السلطة، وحتى عندما قال جون لوك وادم اسميث ان العمل والكدح هما وسيلة ومصدر كل ثراء تم اعتبار هذا القول بمثابة الثورة على الفكر السائد التي كانت تعتقد ان الملكية (ملاك الارض) هى مصدر الثراء و ان العمل والكدح شيمة الفقراء والبائسين.

تتميز الثورات بانها عمل جماعي و اجتماعي، فاذا تجاوزنا النقلات الثورية في الفكر او العلم على النحو الذي اشرنا اليه، سنجد انه ما من فعل وصف بالثورية الا وكان فعلا جماعيا تقريبا، تقوم به جماعة من الناس ذات مصلحة اجتماعية مشتركة في احداث التغيير، وقديما قيل ان الاغنياء ثاروا على السلطة ليقوموا بتكوين سلطة البرجوازية (الاوليجاركية)، وان الفقراء ثاروا و جاءوا بفكرة (الديمقراطية) ومهما كانت وجهة النظر في سلامة هذا القول، فان المتفق عليه ان الفعل ليكون ثورة يجب ان يكون فعلا جماعيا ويستهدف مصالح اجتماعية محددة، من اجل احداث تغيير يصب في مصلحة الجماعة الثائرة. لذلك نجد ان الثورات مشحونة بالعواطف لان التجييش للجماعة يقوم على مخاطبة العاطفة للتحرك في اتجاه التغيير من باب التحفيز لسداد الفاتورة والتي غالبا ما تكون باهظة الثمن. من الصفات الملازمة للثورات انها مثيرة للعنف بدرجات متفاوتة . الثوار قد يمارسون العنف ضد السلطة او المفاهيم، مثلا جنوب السودان حصل على دولته بواسطة ثورة عنيفة (مسلحة) و ليبيا حصلت على حريتها باستخدام العنف ضد القذافي، غير ان الثوار قد لا يمارسون العنف بالضرورة لتحقيق غاياتهم كما في ثورة 25 يناير فى مصر التى اطاحت بمبارك، او ثورة الياسمين التى جلبت الحرية في تونس، غير ان سلمية الثورة لا تعني ان السلطة لا تمارس ضدها العنف، فالتجارب الحالية دلت على ان السلطة تمارس العنف لقمع الثوار، وان ممارسة العنف هذا قد يقود الى عنف مقابل كما في سوريا و قد لا يقود اليه كما حدث في اليمن.

من خلال هذه الخصائص، يمكن ان نقول ان الثورة، فعل يستهدف التغيير من اجل اهداف محددة لفئات اجتماعية ذات مصلحة مشتركة، وان هذا الفعل ليكون ثوريا، يجب ان يكون جماعيا، ناقما على القواعد المنصوص عليها او العرفية ولا تستأذن السلطات وهي على استعداد لسداد فاتورة مشروع التغيير
أكمل القراءه

اتفاقية السلام الشامل بين النظرية والتطبيق

بانتهاء الفترة الانتقالية في 2011 اتضح ان ما ترسخ من قناعات لدى الرأي العام المحلي والدولي حول جدوى الاتفاقية كان خاطئا حيث ان الاتفاقية لم تحقق مقاصدها الاساسية، فبدلاً من تحقيق الوحدة الجاذبة حققت انفصالاً لجنوب السودان، وبدلاَ من تحقيق التحول الديمقراطي والسلام الدائم والتداول السلمي للسلطة كرسًت لاستمرارية الشمولية واستمرار الحرب في دارفور وعودتها في كل من جنوب كردفان والنيل الازرق.

ومع بدء جولة المفاوضات حول المنطقتين: جنوب كردفان والنيل الازرق يصبح السؤال الملح هو: ماهي الدروس والعبر المستفادة من اتفاقية السلام الشامل خاصة بروتكول المنطقتين؟ وكيف يمكن للمفاوضين والوسطاء تفادي عيوب اتفاقية السلام الشامل كنظرية وتطبيق في الاتفاقية المرتقبة حول المنطقتين ؟ معلوم انه عند بداية مفاوضات السلام السابقة كان الخلاف يدور حول ما اذا كانت المشكلة قيد التفاوض هي مشكلة جنوب السودان ام مشكلة السودان ؟حيث يصر وفد الحكومة علي انها هي مشكلة جنوب السودان فقط وان قضية المنطقتين خارج نطاق تفويض الوسطاء، بينما تراها الحركة الشعبية لتحرير السودان ان المشكلة هي مشكلة السودان باكملة وان المنطقتين جزء من الكيان السياسي والعسكري للحركة الشعبية لتحرير السودان. وبعد ضغط من الوسطاء والمجتمع الدولى واصرارهم علي تحقيق السلام في السودان ثم في نهاية المطاف ادراج المنطقتين في مسار مختلف للمفاوضات والتي افضت الي توقيع بروتكول خاص بولايتي جنوب كردفان /جبال النوبة والنيل الازرق في 26 مايو 2004.

2- بروتكول الولايتين : النظرية والملامح الرئيسية

تم صياغة بروتكول الولايتين في شكل حزم ممرحلة حيث تم ترتيب عناصرها الاساسية ترتيباً زمنياً ومنطقياً.

الحزمة الاولى: تبدأ بالترتيبات الامنية والعسكرية وتنتهي بالمشاركة في السلطة السياسية والعسكرية والقضائية والشرطية والخدمة المدنية في ولاية جنوب كردفان بين حزب الموتمر الوطني والحركة الشعبية بنسبة 55% و45% علي التوالي خلال الفترة الانتقالية مع تبادل دوري بين منصبي الوالي ونائبه.

يعقب ذلك الحزمة الثانية والتي تشمل بسط الامن ونزع الالغام وبدء عمليات العودة الطوعية للنازحين مصحوباً بعمليات تدريجية لاعادة التعمير والتنمية. وتشمل هذة الحزمة ايضاً تشكيل الاليات والمؤسسات المنوطة بمخاطبة الاسباب الجذرية للحرب في جنوب كردفان. ومن اهم هذة المشكلات قضية الارض والنزاعات المرتبطة بها، وترتبط قضية الارض ارتباطاً وثيقاً بألمصالحات الاجتماعية بين المجموعات السكانية المختلفة في المنطقة خاصاً بين النوبة المزارعين والبقارة الرعاة من جهة، وبين هؤلاء السكان المحليين جميعاً مزارعين ورعاة والحكومة من جهة ثانية.

اما الحزمة الثالثة فتشمل عدة عناصر اهمها اجرءات التعداد السكاني تمهيداً لاجراء الانتخابات والانتخابات نفسها خطوة اساسية نحو اجراء المشورة الشعبية كآخر العناصر في هذه الحزمة وباعتبارها آلية يرجى من ان تؤدي الي التسوية النهائية للقضية السياسية في الولايتين. المشورة الشعبية كنظرية وتطبيق تحتاج الي مقال منفصل لاحقاً.

باختصار عناصر الحزمة الاولى كانت شرطاً لتحقيق عناصر الحزمة الثانية (التنمية والمصالحة الاجتماعية) وعناصر الحزمة الثالثة (التعداد السكاني والانتخابات والمشورة الشعبية ) مربوطة ربطاً شرطيا ً مع عناصر الحزمة الاولى والثانية. والاهم والادق من ذلك هو ان عناصر الحزمة الواحدة مربوطة وممرحلة بصورة منطقية وزمنية كما هو الحال في المشورة الشعبية الذي يتوقف علي الانتخابات بينما تتوقف الانتخابات علي التعداد السكاني، والتعداد السكاني يتوقف علي استتاب الامن والرضى السياسي والعودة الطبيعة للمواطنين وادماج عناصر الحركة الشعبية في الحياة السياسية والمدنية والعسكرية والامنية.

هذا يعني ان اي تأخير اوعدم تنفيذ اي عنصر من العناصر يؤدي بالضرورة الي تأخير العناصر التالية ويتزامن ذلك مع توتر سياسي وامني واحتكاك علي مستوى الحزبين وقواعدهما المدنية والعسكرية والسياسية، هذا ماحدث بالضبط في الولايتين اثناء الفترة الانتقالية.

3- ضعف تطبيق بنود البروتكول والعودة الى الحرب

ان المتتبع للفترة الانتقالية 2005 -2011 ومستوى تنفيذ بروتكول الولايتين يلاحظ الآتي :

1- البطء الشديد في تطبيق بعض البنود الرئيسية للبروتكول مثل الترتيبات الامنية والعسكرية والمدنية.

2- تشكيل القوات المشتركة ولكن دون وجود عقيدة عسكرية موحدة وتوجيه معنوي سياسي متفق عليه , فأصبحت القوات المشتركة اشبه بالقنبلة الموقوته وكل طرف متربص بالآخر بدلا من العمل المشترك من اجل توفير الامن وحماية السلام ومكتسباته.

3- الانسحاب الظاهري للجيوش خارج الولايتين مقرونا “بعمليات مستمرة لاعادة تأهيل وتدريب الجيش واعادة توزيعه داخل الولاية خلافا” لنصوص الاتفاقية.

4- تأخير تشكيل حكومة الولاية لاكثر من عام من مواقيتها المحددة في البروتكول.

5- تأخرادماج العناصر المؤهلة من الحركة الشعبية في الشرطة والسجون والامن والقضائية والخدمة المدنية.

6- عدم تشكيل مفوضية الاراضي الي نهاية الفترة الانتقالية من ما جعل عملية المصالحات القبلية مجرد اجراءات فوقية لم تستطع كبح تنامي النزاعات حول الاراضي وبانتشار السلاح اخذت هذه النزاعات بعداً جديداً غالباً ما يكون ضحاياه كثر وآثاره السالبة عميقة.

7- تأخير التعداد السكاني من 2009 الى 2010 نتيجة لخلافات الشريكين حيث اشترطت الحركة الشعبية قيام ذلك بأستتاب الامن وعودة النازحين ومشاركة عناصر في المؤسسات المدنية والقضائية والشرطية المنوطة بتنفيذ عملية التعداد السكاني والانتخابات في المرحلة الثالثة.

8- عدم بدء التنمية الا في الثلث الاخير من الفترة الانتقالية.

9- تأجيل الانتخابات من موعدها وبالتالي استحاله تنفيذ المشورة الشعبية.

باختصار بنهاية الفترة الانتقالية كانت الولاية ومكوناتها السياسية والاجتماعية والعسكرية غير مهيأة لأي ممارسة سياسية قائمة على التداول السلمي للسلطة مثل الانتخابات والمشورة الشعبية. عليه فان ما آلت اليه الامور عند نهاية الفترة الانتقالية وعودة الولايتين للحرب كانت نتيجة حتمية وتوقعها العديد من الخبراء من خلال العديد من التقارير والابحاث المنشورة آنذاك مثل تقرير مجموعة الازمات الدولية المنشورة عام 2008 بعنوان : مشكلة جنوب كردفان بالسودان: دارفور القادمة , وتقرير مسح الاسلحة الصغيرة عام 2008 بعنوان : العودة الي الحرب : الامن والبناء العسكري في جبال النوية , والعديد من الاوراق العلمية لكاتب هذا المقال المنشورة في الفترة مابين 2007-2011بما فيها كتابه باللغة الانجليزية بعنوان: الارض، الحوكمة، النزاعات وشعب جبال النوبة، والصادر من دار جيمس كيرى بلندن عام 2010م.

4- بعضٌ من الدروس والعبر المستفادة من المفاوضات الجارية حول المنطقتين

هنالك العديد من الدروس والعبر المستفادة من تجربة اتفاقية السلام الشامل لعام 2005 وبروتكولها الخاص بولايتي جنوب كردفان والنيل الازرق.

1- اذا لم تتوفر ارادة سياسية في مواجهة المشكلات الناتجة عن التهميش المركب (السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي) لهذه الولايات والولايات الاخرى المشابهة لن تكون هنالك حلول سياسية دائمة لاستقرار سياسي في السودان في المنظور القريب. لن يكون هنالك استقرار سياسي حتي ان تم توقيع عشرات الاتفاقيات ذات الجودة العالية في الصياغة والضبط القانوني المحكم وشموليتها لكل القضايا. فالاعتراف النظري بالمطالب السياسية لهذة المناطق علي الورق شيء وتوفر ارادة سياسية لمعالجتهاعلي ارض الواقع شيء آخر.

2- اي اتفاقية يتم الوصول اليها ويكون الضغط الدولى هو العامل الاساسى فيها تظل اتفاقية غير قابلة للنفاذ بواسطة الفاعلين المحليين.هذا ماحدث في بروتكول الولايتين. ودون التقليل من اهمية الدور الدولى في فض النزاعات وتحقيق السلم والامن المحلي والاقليمي والدولي تظل رغبة الفاعلين الوطنيين في تحقيق سلام دائم هو العنصر الاساسي لاستدامة وفاعلية اي اتفاقية سلام يتم الوصول اليها.

3- تجربة انفصال جنوب السودان علمتنا ان الحروب الطويلة غالباً ماتؤدي في نهاية المطاف الي خلق واقع سياسي جديد يختلف تماماً عن الوضع ماقبل الحرب. بناءً علي ذلك ان لم يتم التوصل عاجلاً لاتفاق سلام في المنطقتين ودارفور فان النتيجة النهائية لهذه الحروب هي اوضاع وترتيبات سياسية جديدة.وفي هذا الصدد تكون كل الخيارات المرتبطة بالمستقبل السياسي لهذه المناطق والسودان بأكمله مفتوحة علي مصراعيها بما فيها حكم فيدرالي حقيقي، حكم ذاتي، تقرير المصير، انفصال، او استمرار الدورة السرطانية: حرب، مفاوضات، سلام مؤقت، ثم حرب، ومفاوضات، فسلام مؤقت ثم حرب. ان توفر الارادة السياسية الحقة حول قضايا السودان المصيرية هي المدخل الصحيح والوحيد للتخلص نهائياً من هذه الدورة الخبيثة.
أكمل القراءه

حرب القبائل اهم مدمرات دارفو



تشغلنا الحروب الأهلية في ولايات السودان والمآسي التي تصاحبها والمواجهات العسكرية الكامنة بين الشمال والجنوب
تشغلنا عن تطورات أمنية خطيرة تحدث على الأرض في السودان، وتتمثل في الصراعات القبلية الدموية التي أصبحت بنداً دائماً في قائمة المآسي التي تحيط بالسودان، إذ ينفجر بين حين وآخر صراع دموي بين قبيلتين متجاورتين، أو حتى بين عشيرتين من قبيلة واحدة ينتهي بمئات القتلى والجرحى، دون أن يثير ذلك كثير اهتمام، ويبدو أن ثقافة العنف السائدة في السودان والحروب الأهلية المتواصلة، قد أماتت مشاعرنا وأحاسيسنا تجاه هذه الانفجارات الأمنية التي تخلف وراءها مئات القتلى والجرحى في أماكن مختلفة من السودان.

الأسبوع الماضي شهد معارك قبلية داخلية في ولايتي جنوب كردفان ودارفور خلفت وراءها مئات القتلى والجرحى دون أن ينفعل الناس بهذه الأحداث، كأنما تلك المآسي قد أصبحت أمراً روتينياً لا يثير الدهشة ولا يدعو للحزن والأسى! لقد انفرط عقد الأمن حقيقة في السودان، وما زالت التداعيات متواصلة، والأحوال تزداد سوءاً، ونخشى إذ تواصلت هذه الانفجارات القبلية أن تجعل من المستحيل الاحتفاظ بأي قدر من الأمن والاستقرار في هذا الوطن، الصراعات القبلية ليست جديدة على السودان، فهي قد ظلت تحدث كثيراً، ولكنها كانت محدودة، وكانت تدور بأسلحة تقليدية لا تتجاوز العصي والسكاكين إلى الرماح والسيوف إلا نادراً، وكانت هناك الآليات القبلية التقليدية لفض النزاعات وتدخلات (الأجاويد)، وعقد مجالس الصلح وكانت الإصابات محدودة وعدد القتلى قليلا، والحكومة تتعامل مع الصراعات بحيدة وإنصاف، ولكن الصورة اختلفت تماماً، فالسلاح غير الشرعي انتشر في كافة ربوع السودان والمليشيات أصبحت تملأ الأفق، والدفاع الشعبي درب الملايين تدريباً عسكرياً ثم تخلى عنهم، ودخلت أحدث أنواع الأسلحة، وباتت الصراعات القبلية والمعارك العشائرية تدار بالراجمات ومدافع الهاون (والآر بي جي) وغيرها من الأسلحة الحديثة القاتلة وبعضها لا يتوفر حتى للقوات النظامية، وفي كل قبيلة المئات من الشباب العاطل من خريجي الدفاع الشعبي أو غيره من المليشيات، وأصبح المحاربون القبليون يتحركون بالعربات ذات الدفع الرباعي والدراجات النارية يصبون حمم أسلحتهم الفتاكة على الأبرياء العزل في غياب تام للدولة.
أولى المعارك التي دارت هذا الأسبوع كانت بين عشيرتين من قبيلة واحدة (قبيلة المسيرية) في منطقة الفولة، وهذه لم تكن المعركة الأولى بينهما، بل وقعت من قبل ثلاث مرات بين نفس هاتين العشيرتين انتهت المعركة الأولى بمؤتمر صلح انعقد في مدينة الأبيض، ولم تنفذ قراراته ووقفت المعركة الثانية، وقد كانت الأشد شراسة في أكتوبر عام 2011، وخلفت وراءها مائتي قتيل، ثم جاءت الثالثة في الفولة الأسبوع الماضي، ما زال الاحتقان يسود المنطقة وقد سافر لها بالأمس وزيرا الداخلية والدفاع لمحاولة حسم الخلافات ووقف مسلسل الثارات المتبادلة.

المعالجات الآنية والتي تتجه لمخاطبة تداعيات الأزمة دون النظر إلى أسبابها الجذرية لن تجدي، وهي ليست انفلاتات عابرة، إنما هي نتيجة حتمية لسياسات خاطئة وممارسات جائرة، وهي ليست وقفاً على هذه المنطقة، بل إن هذه الأخطاء وهذه الممارسات تطال مناطق عديدة، وهي سبب الانفجارات هنا وهناك، والأسباب الجذرية ذات أبعاد سياسية وأبعاد أمنية وأبعاد اقتصادية، وما لم تعالج دفعة واحدة فإن هذه المعارك ستهدد أمن الوطن كله.

لقد اعتمدت الإنقاذ سياسة تفتيت المجتمعات القبلية، و (تسيس) العمل الإداري الأهلي والدستوري، فافتقدت الإدارة الجيدة، وأصبحت المناصب يتم تقاسمها على أساس قبلي يجامل قبيلة أو عشيرة على حساب أخرى، ويقوض أسس العدالة والمساواة، ويضعف الإدارة الأهلية التي أصبحت تعتمد على الولاء للحزب، وليس الكفاءة، مما يجعل المرارات والمظالم تتراكم. ومنطقة جنوب كردفان تعاني من مشاكل اقتصادية ومن ضعف الخدمات و «عطالة» الشباب، خاصة أولئك الذين تم (تجيشهم) في الدفاع الشعبي، أو انضموا للمليشيات ونالوا تدريبات عسكرية، وثم وجدوا أنفسهم في العراء «عطالة» بلا عمل ولا مصدر دخل، وهي منطقة تنتج النفط، وليس لأهلها نصيب منه، فلا وفر لهم النفط وظائف ولا قدم لهم خدمات أو تنمية، بينما حصيلته تبني القصور في الخرطوم، فكيف لا تتصاعد وسطهم المرارات، وكيف لا ينفجرون أمام المظالم المتراكمة، بل إن انقطاع أجزاء واسعة من أراضيهم للتنقيب عن النفط حرمهم من مراع ومزارع في وقت هم يعانون من شح الأرض بسبب الجفاف والتصحر، مما يزيد حدة المنافسة حول أرض تضيق ولا تتسع.

والمنطقة في داخلها سلاح كثيف وحديث فتاك، وبات متاحاً في أيدي الجميع دون أي جهد حكومي لنزعه أو محاصرته مع غياب للدولة في منطقة تعاني من انعدام التنمية وضعف الخدمات و «العطالة» السافرة والمقنعة وانسداد الأفق أمامهم.
النظرة السطحية للمشكلة التي تتكرر في جميع أنحاء السودان ومحاولة معالجتها بمسكنات وقتية لن تجدي فتيلاً، لأنها لا تستهدف جذور المشكلة، وإذا تصالح القوم اليوم بجهد الأجاويد والمجاملات، فإن الصراع سيتجدد في غد قريب، بل وسينفجر في مواقع أخرى فعندما كانت الأنباء ترد عن اشتباكات (الفولة) في جنوب كردفان انفجرت المعارك في منطقة جبل عامر شمال دارفور بين قبيلة الرزيقات وقبيلة بني حسين، ولم تتوقف إلا بعد تدخل القوات المسلحة واستعانتها بالإدارة الأهلية لتهدئة الخواطر بعد أن ظل القتال متواصلاً ثلاثة أيام وراح ضحيته أكثر من ثمانية وثلاثين مواطناً.

إننا في حاجة لنظرة شاملة لهذه الأوضاع المتفجرة، والتي تنذر بعواقب وخيمة على وحدة السودان وأمنه واستقراره.
أكمل القراءه

دارفور: ايها المهرولون إلي الخرطوم زمرا !! أليس فيكم رشيد؟

باسم الله وباسم النازحين واللاجئين اؤلئك الذين يفترشون الارض ويلتحفون السماء ،في
معسكرات الذل والهوان بعد ان فقدوا كل شئ جميل في هذه الحياة .. باسم الثكالي
واليتامي والجرحي وكل الضحايا في بلادي .. باسمهم جميعاً أخاطب الذين يسرعون الخطي
الي الخرطوم ، بوريقة أو وثيقة أو اتفاق ..سمّه ماشئت! ولكنه فارغ في المضمون
والهدف والمقصد . ولكنه مليئ بالمغنم لاؤلئك الذين يودّون الختم عليه بدماء الشهداء
وهم الاكثر درايةً بأنها لا تخاطب جذور المشكلة والقضايا الاساسية والجوهرية .. فما
لي اراهم يصرّون علي التوقيع رغم رفض الجميع ، فامّا الجميع علي الخطأ واما
المجموعة ليس فيهم رشيد !!

* فالاتفاق لا يضمن تعويضات مجزية للضحايا وضمان عودة النازحين واللاجئين الي
ديارهم بعد ضمان الامن وتوفير اسباب الحياة الكريمة .
* الاتفاق لا يضمن سلطة فعلية لتنفيذ ما هو متفق عليه . فرفض مسألة الاقليم ليحل
محلها سلطة اقليمية دون صلاحيات ،بل هي تنسيقية ولم تحدد العلاقات البينية ، وهي
سلطة للتوظيف واستيعاب عدد من ابناء دارفور.

* الاتفاق لا يرجي منه تحقيق العدالة للضحايا بعد هول ما تعرضوا له . فبعد أن كان
مقترحاً اربعة آليات لتحقيق العدالة الجنائية وهي المحكمة الجنائية الدولية
والمحاكم المختلطة بخبراء دوليين والمحاكم الوطنية بعد إدخال إصلاحات وتعديلات علي
هذه المحاكم بالإضافة الى أعراف وتقاليد أهل دارفور في فض النزاعات . حذفت الاولي
والثانية وقيّدت الثالثة والرابعة

* الاتفاق لا يضمن تمثيل أهل دارفور (بنسبة عدد السكان مع التمييز الايجابي ) في كل
مجالات الخدمة المدنية ، رغم ورود فقرات إنشائية في هذا المجال ولكن التجارب اثبتت
عدم تنفيذ ذلك (ابوجا مثال).

* الاتفاق لايضمن تنفيذ ترتيبات امنية حقيقية فاعلة يتم بموجبها استيعاب المقاتلين
السابقين في المؤسسات القومية ، العسكرية والشرطية والامنية المختلفة . وانشاء
برامج اقتصادية واجتماعية محددة بصناديق مالية بتمويل حكومي وفق جداول زمنية متفق
عليها لمصلحة المقاتلين السابقين الذين لم يتم استيعابهم والذين لايرغبون الانضمام
الي تلك الاجهزة .

* الاتفاق سيتم توقيعه من افراد ، في ظل غياب قوي المقاومة الثورية الحقيقية
والفاعلة علي الارض .
أن حشد ما يسمي بالمجتمع المدني الدارفوري أو أصحاب المصلحة الحقيقية في منبر
الدوحة التفاوضي لتمرير هذا الاتفاق الهزيل .. هو الاستفتاء الحكومي بعينه .. بل هو
تنفيذ فعلي لسياسة السلام من الداخل في جزئه الأكبر . فالذين سيجلبون إلي الدوحة لا
ننكر انتمائهم الي دارفور ولكن بالتأكيد هم لا يمثلون اصحاب المصلحة الحقيقية وما
يلي جزء من تركيبة هؤلاء :

العدد الكلي 500 فرد .
- النازحون 100 فرد (لم يتم اختيارهم عن طريق شيوخ المعسكرات ؟؟
المجالس التشريعية الولائية 32 شخص من الولايات الثلاث وهي تحت سيطرة المؤتمر وطني .
- المجلس التشريعي الاتحادي 68 وهم كلهم من المؤتمر الوطني
5 - افراد لكل حزب موالي ؟؟ حزب موالي = مؤتمر وطني .
- اللاجئون 30 فرد لم يتم اختيارهم عن طريق شيوخ المعسكر ؟؟
5 -أفراد لكل حزب معارض ؟؟
15 -فرد من دول المهجر (طريقة اختيارهم غير معروفة ؟؟
30% -نساء طريقة اختيارهم غير معروفة ؟؟
20% -فئويين تم اختيارهم من قبل المؤتمر الوطني ؟؟
125 -مجتمع مدني يتم توزيعهم علي الولايات حسب السكان ولكل والي حق اختيار 60% من
العدد الكلي لولايته .

من هذه التركيبة وبصورة حسابية سريعة وبسيطة يتضح أن ما نسبته بين 80%و90% من الذين
سيتم دعوتهم الي الدوحة يمثلون المؤتمر الوطني وسيأتوا ليباركوا هذا الاتفاق !!
لماذا ؟ لان المؤتمر الوطني يريد ذلك والمهرولون كذلك ولكنهم يستحيون من التوقيع
علي هذا الاتفاق بمعزل عن مباركة هؤلاء (الاستقواء بهم ) لكي يتسنى لهم القول .. اننا
نري أن ما جاءت به الوثيقة ليست كافية ولكننا لن نكون ضد رغبة أهل دارفور (المجتمع
المدني الدارفوري –المؤتمر وطني ) فطالما وافق المؤتمرون علي هذا الاتفاق وباركوه
.. فنحن ونزولاً لرغبتهم سنوقع ،ويتم التوقيع @@ .. ويسرعوا الخطي نحو الخرطوم وفي
الغالب سيصلون مطار الخرطوم قبل الوفد الحكومي .. قياساّ لسرعتهم نحو التوقيع .
لتباع القضية في سوق النخاسة بثمن بخس دراهم معدودة .. وتبدأ فصول المعاناة من جديد
لأهلنا في الإقليم وبأيدي أبنائها ، وتتحطم الأحلام الوردية التي نسجها أطفال ليس
لهم في هذه الحياة إلا براءة طفولة ماتت في مهدها وشيخٌ يستظل بشجرة او خيمة ليس له
من حلم إلا ان يكون آمناّ يداعب أحفاده ، وامرأة فقدت كرامتها ورسم الزمن خريطة
الحزن والبؤس والشقاء علي وجهها ..نعم تتحطم هذه الأحلام بفعل ثلّة منا وتبدأ
مرحلةً وفصلاً آخر من فصول المعاناة هي اشد وأشرس من ذي قبل

ولكن في كل الأحوال تظل القضية والثورة متقدة وحية أبدا لا تموت ويظل الثوّار كل
الثوّار وبوحدتهم ممسكون علي الزناد وجمر القضية حتى يصلوا المبتغي .. وانّ هذا
الاتفاق ان تم توقيعه فلا شك عندي ..سينتهي مفعوله بين مطاري الدوحة والخرطوم
وسينتحر المهرولون علي أسوار القصر الجمهوري ..

الكاتب هو الناطق الرسمي السابق لحركة التحرير والعدالة واحد القياديين الذين انشقوا عن التنظيم بقيادة التيجاني السيسي في شهر ابريل الماضي.
أكمل القراءه

متى يخرج السودان من دوامة الفشل



فى غضون العام ٢٠١٤ احتشدت مجموعة من طلاب جامعة كويتية فى بهو جامعتهم الرحب، ينشدون ويتراقصون على ايقاع مدائح عصابات داعش، انشدت المجموعة شيلات " يا عاصب الراس" المنددة بحكم شيوخ وملوك العرب والتى تمثل كلماتها تحدياً سافراً لحكام العرب، ومن ثم حملت تلك المجموعة ملامح احتفائها بظهور واتساع رقعة سيطرة عصابات داعش انذاك على قناة اليوتيوب، لكى يصبح احتفالها هى والماره من مؤيدى ذلك الاحتفال من طلاب تلك الجامعة الذين رددوا "داعش، خوش دولة" على مسمع ومشهد الكل من رواد تلك القناة المرئية حول العالم.

فى ذات السياق اوضحت دراسات متفرقة لدور ابحاث واعلام غربية بان مؤيدى عصابات داعش ينشرون وبكثافة غير مسبوقة فى العالم العربى وانهم دون شك فى تزايد وانتشار.

ان الدعم المتزايد لعصابة اجرام تذبح البشر دون هوادة وتسبى النساء وتستبيح اعراض الناس مهللة، ومبشرة تحت راية اسلام زائفة، لا يختلف كل الاختلاف من دعم وتأييد، مجموعات كبيرة من شعب السودان لبدايات حكم الاسلاميين فى السودان، وما صاحب تلك البدايات من بطش وقتل واستباحةٌ لاعراض الرجال والنساء على حد سواء، وخطفاً للقُصر من شوارع المدن لالحاقهم قسراًوقهراً بصفوف قوات الدفاع الشعبى سيئة الصيت، لتشارك فى حرب شعوب السودان ضد اخوتهم وبنى جلدتهم من شعوب السودان.

فان دعم وتأييد دولة الانقاذ لا يقتصر على التحاق الالاف بركبها وانضمامهم لصفوف أليات بطشها من اجهزة الأمن والشرطة وغيرهم من ادوات قمع شعوب السودان، بل على الصمت المبين امام جرائم يندب لها الجبين فى جبال النوبة والنيل الازرق ودارفور وبورتسودان وكجبار وغيرهم من سلسلة جرائم الانقاذ المستمرة.

فكيف لشعب حشد صفوفه وقهر حكم الطاغية النميرى والطاغية عبود ولديه تاريخ هزم احد اعتى جيوش العالم، ان يصمت امام هذ الكم الهائل من الظلم والاستبداد؟

كثرت التفاسير وتعددت ما بين تفسير دعاية الانقاذ بانعدام البديل وضعف القيادات البديلة و هلع الشعب وخوفهم من بنى جلدتهم من الحركات المسلحة الى تفسير وتبرير المعارضة بغياب وعى الشعب واختيارة الهجرة دون البقاء فى السودان احتجاجاً على الحكم وغيرهم، اما دعايات الحكومة فتلك يسهل بطلان حقائقها واما تبريرات المعارضة فاغلبية المهاجرين من مؤيدى هذا النظام بل ان عدداً كبيراً من وزراء الانقاذ يحملون وثائق هوية وجنسية اوربية او كندية او امريكية.

التفسير الارجح فى رأيي يكمن فى ثقافة وعقلية شعوب السودان وجيرانها فى المحيط العربى والافريقي والتى تؤمن بان الحاكم لا يمثل مشيئة ومصالح الجماهير والشعوب، كما هو الحال حول العالم الديمقراطى، بل بل ان البلد ملكه هو وان دورة هو دور الأمر والناهى، دور ولى الامر الحازم، وان الحاكم الجيد هو الحاكم المستبد، صعب المراس والذى يضرب اعدائه بيداً من حديد ويخرس من ينتقدة، وهو صاحب القرار الاخير والذى لا يسمح بان يكسر قرارة احد، وبان الاسلوب الاوحد لمجارية هذا الحاكم هو التعامل معه بكل الحذر وتجنب اغضابه حتي يسلموا وأسرهم من شر بأسه، بل والعمل على التقرب منه بكل السبل ومن خلال كل الواسطات للنيل من اوجه حلمة وللدخول فى دائرة عطفه ورحمتة وللحصول على بعض موارد الدولة لتيسير امور حياتهم ولكى يتمكنوا من توفير مطالب الحياة لانفسهم ولأسرهم وللاستفادة من الفرص المتاحة للدولة والتى يتحكم فى توزيعها هو - الحاكم المالك.

ولذلك وبناءً على تلك العقلية فان الحاكم الباطش المسيطر ليس ظالماً ومقصراً فى دوره، بل هذا حقة من باب الحكم والولاية وهو الدور المتوقع منه حسب توقعات عقلية الاغلبية.
أكمل القراءه

*ﻗﻮﻯ ﻣﻌﺎﺭﺿﺔ ﻭﺣﺮﻛﺎﺕ ﻣﺴﻠﺤﺔ ﺗﺆﻳﺪ ﻭﺗﺪﻋﻢ ﻋﺼﻴﺎﻥ 19 ديسمبر*

ﺃﻋﻠﻨﺖ ﺃﺣﺰﺍﺏ ﻣﻌﺎﺭﺿﺔ ﻭﺣﺮﻛﺎﺕ ﻣﺴﻠﺤﺔ ﺗﺄﻳﻴﺪﻫﺎ ﻭﺩﻋﻬﻤﺎ ﻟﻠﺤﺮﺍﻙ ﺍﻟﺠﻤﺎﻫﻴﺮﻱ ﻭﺍﻟﻌﺼﻴﺎﻥ ﺍﻟﻤﺪﻧﻲ ﺍﻟﻤﻌﻠﻦ ﻓﻲ 19 ﺩﻳﺴﻤﺒﺮ ﺍﻟﺤﺎﻟﻲ ﻷﺟﻞ ﺍﺳﻘﺎﻁ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ، ﺩﺍﻋﻴﺔ ﻛﺎﻓﺔ ﻋﻀﻮﻳﺘﻬﺎ ﻭﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﻴﻦ ﻟﻼﻧﺘﻈﺎﻡ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﻬﺪﻑ ﺍﻟﻤﻨﺸﻮﺩ .

ﻭﻛﺎﻥ ﻧﺎﺷﻄﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻞ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﺗﻮﺣﺪﻭﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﻟﻠﻌﺼﻴﺎﻥ ﺍﻟﻤﺪﻧﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻳﻮﻡ 19 ﺩﻳﺴﻤﺒﺮ ﺑﻌﺪ ﺗﺪﺍﻭﻝ ﺍﺳﺘﻤﺮ 5 ﺃﻳﺎﻡ ﺑﻴﻦ ﻣﺠﻤﻮﻋﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟـ “ ﻓﻴﺴﺒﻮﻙ ،” ﺗﺠﻨﺒﺎ ﻟﺘﻌﺪﺩ ﺍﻟﻤﻨﺎﺑﺮ ﺍﻟﺪﺍﻋﻴﺔ ﻟﻠﻌﺼﻴﺎﻥ ﻭﺗﻀﺎﺭﺏ ﺍﻟﻤﻮﺍﻗﻴﺖ .
ﻭﺃﻛﺪﺕ ﺃﺣﺰﺍﺏ “ ﻧﺪﺍﺀ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ” ﺑﺎﻟﺪﺍﺧﻞ ﺍﻧﺤﻴﺎﺯﻫﺎ ﻟﺨﻴﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺠﻤﺎﻫﻴﺮ ، ﻣﻌﻠﻨﺔ ﺗﺄﻳﻴﺪﻫﺎ ﻭﺩﻋﻤﻬﺎ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﻟﻠﻌﺼﻴﺎﻥ ﻓﻲ 19 ﺩﻳﺴﻤﺒﺮ .
ﻭﺩﻋﺖ ﻓﻲ ﺑﻴﺎﻥ ” ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ، ﻛﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ ﻟﻼﺳﺘﺠﺎﺑﺔ ﻟﻠﺪﻋﻮﺓ ﻭﺗﻔﻌﻴﻞ ﺁﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﻌﺼﻴﺎﻥ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﺒﺌﺔ ﻭﺍﻟﺤﻤﻼﺕ ﻭﺍﻟﻠﺠﺎﻥ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ “ ﺗﻨﻔﻴﺬ ﻋﺼﻴﺎﻥ ﻧﺎﺟﺢ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺪﺧﻼ ﻟﺜﻮﺭﺓ ﺷﻌﺒﻴﺔ ﺗﺮﻏﻢ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺣﻴﻞ .”
ﻭﺃﺿﺎﻓﺖ ﺃﻧﻪ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻨﺠﺎﺡ ﺍﻟ
ﻜﺒﻴﺮ ﻟﻠﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻣﺘﻤﺜﻠﺔ ﻓﻰ ﻋﺼﻴﺎﻥ 27 ﻧﻮﻓﻤﺒﺮ ﻭﻣﺎ ﺗﻼﻩ ﻣﻦ ﺍﻧﺘﻈﺎﻡ ﻓﻲ ﺣﻤﻼﺕ ﺗﻌﺒﻮﻳﺔ ﻭﻛﻴﺎﻧﺎﺕ ﻓﻲ ﻋﻤﻞ ﺩﺅﻭﺏ ﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﻠﺠﺎﻥ ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺼﻴﺎﻥ ، “ ﻧﺆﻛﺪ ﺍﻟﻮﻗﻮﻑ ﺑﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﻌﺼﻴﺎﻥ ﺍﻟﻘﺎﺩﻡ ﻭﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺑﻪ ﺇﻟﻰ ﻏﺎﻳﺎﺗﻪ .”
ﻭﺷﻬﺪﺕ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﺔ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺔ ﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ ﺍﻷﺣﺪ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﺍﺳﺘﺠﺎﺑﺔ ﺟﺰﺋﻴﺔ ﻟﺤﻤﻠﺔ ﻋﺼﻴﺎﻥ ﻣﺪﻧﻲ ﺃﻃﻠﻘﻬﺎ ﻧﺎﺷﻄﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻞ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ .
ﻭﺃﻋﻠﻨﺖ ﺍﻟﺠﺒﻬﺔ ﺍﻟﺜﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺔ ﺗﺄﻳﻴﺪﻫﺎ ﻟﻌﺼﻴﺎﻥ 19 ﺩﻳﺴﻤﺒﺮ ﺩﺍﻋﻴﺔ ﻛﻞ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﻴﻦ ﺑﻤﺨﺘﻠﻒ ﻓﺌﺎﺗﻬﻢ ﻟﻠﺘﺠﺎﻭﺍﺏ ﻭﺍﻟﺘﻔﺎﻋﻞ ﻣﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﻌﺎﻟﻴﺔ ﻭﻧﺎﺷﺪﺕ ﺟﻤﺎﻫﻴﺮﻫﺎ ﻭﻛﻮﺍﺩﺭﻫﺎ ﺑﺄﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﻃﻠﻴﻌﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺮﺍﻙ ﺑﺈﻋﺘﺒﺎﺭﻩ “ ﺍﺣﺪﻯ ﻭﺳﺎﺋﻞ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﻜﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺛﻮﺭﺓ ﺍﻟﺮﻳﻒ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﻮﺩﻫﺎ ﻃﻼﺋﻊ ﺍﻟﺠﺒﻬﺔ ﺍﻟﺜﻮﺭﻳﺔ ﻷﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﺍﻟﺸﺎﻣﻞ ﻭﺍﻟﺠﺬﺭﻱ .”
ﻭﻗﺎﻟﺖ “ ﻻ ﺣﻮﺍﺭ ﻭﻻ ﺗﻔﺎﻭﺽ ﺇﻻ ﻋﻠﻰ ﺗﻨﺤﻲ ﺍﻟﺒﺸﻴﺮ ﻭﺗﺴﻠﻴﻢ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻟﻠﺸﻌﺐ ، ﻭﻧﻌﻠﻦ ﺗﻀﺎﻣﻨﻨﺎ ﻣﻊ ﻛﻞ ﺍﻟﻤﻌﺘﻘﻠﻴﻦ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﻴﻦ ﻭﻧﺪﻋﻮ ﺍﻟﻰ ﺍﻃﻼﻕ ﺳﺮﺍﺣﻬﻢ ﻓﻮﺭﺍً .”
ﻭﻃﺎﻟﺒﺖ ﻓﻲ ﺑﻴﺎﻥ ” ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ، ﻛﻞ ﺃﻃﺮﺍﻑ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﺔ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺔ ﻟﻼﺗﻔﺎﻕ ﺣﻮﻝ ﺭﺅﻳﺔ ﻣﻮﺣﺪﺓ ﻹﺳﻘﺎﻁ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﺒﺸﻴﺮ ﻭﺇﻗﺎﻣﺔ ﻧﻈﺎﻡ ﺩﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻲ ﻳﺤﺎﻓﻆ ﻋﻠﻰ ﺃﻣﻦ ﻭﺳﻼﻣﺔ ﺍﻟﺒﻼﺩ ، ﻣﺸﻴﺮﺓ ﺇﻟﻰ ﺃﻧﻬﺎ ﺍﺟﺮﺕ ﺍﺗﺼﺎﻻﺕ ﻣﻊ ﻗﻮﻯ ﻧﺪﺍﺀ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺩﺍﺧﻠﻴﺎ ﻭﺧﺎﺭﺟﻴﺎ ﻷﺟﻞ ﻋﻘﺪ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﻋﺎﺟﻞ .
ﻭﺃﻭﺿﺢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺙ ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﺠﺒﻬﺔ ﺃﺳﺎﻣﺔ ﺳﻌﻴﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﺠﺒﻬﺔ ﺍﻟﺜﻮﺭﻳﺔ ﺃﺟﺮﺕ ﺍﺗﺼﺎﻻﺕ ﻣﻊ ﺭﺋﻴﺲ ﺗﺤﺎﻟﻒ ﻗﻮﻯ ﺍﻻﺟﻤﺎﻉ ﻓﺎﺭﻭﻕ ﺍﺑﻮ ﻋﻴﺴﻰ ﻭﻗﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﺤﺰﺏ ﺍﻟﺸﻴﻮﻋﻲ ﻭﻗﻴﺎﺩﺍﺕ ﻧﺎﻓﺬﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻤﺪﻧﻲ ﻟﻠﺘﻌﺠﻴﻞ ﺑﻘﻴﺎﻡ ﻣﺮﻛﺰ ﻗﻴﺎﺩﻱ ﻣﺸﺘﺮﻙ ﻟﻘﻮﻯ 27 ﻧﻮﻓﻤﺒﺮ ، ﻣﺸﻴﺪﺍ ﺑﺎﻟﺪﻭﺭ ﺍﻟﻬﺎﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻠﻌﺒﻪ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻭﺍﻟﻄﻼﺏ ﻋﺒﺮ ﻭﺳﺎﺋﻞ ﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻞ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ .
ﻭﺻﺪﺭ ﺑﻴﺎﻥ ﻋﻦ ﺍﻟﻬﻴﺌﺔ ﺍﻟﺮﺋﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﺤﺰﺏ ﺍﻻﺗﺤﺎﺩﻱ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻲ ﺍﻷﺻﻞ ﻣﻮﻗﻊ ﺑﺄﺳﻢ “ ﻋﻠﻲ ﻣﺤﻤﻮﺩ ﺣﺴﻨﻴﻦ ، ﺣﺴﻦ ﺍﺑﻮ ﺳﺒﻴﺐ ، ﺗﺎﺝ ﺍﻟﺴﺮ ﺍﻟﻤﻴﺮﻏﻨﻰ ” ﺗﻠﻘﺘﻪ “ ﺳﻮﺩﺍﻥ ﺗﺮﺑﻴﻮﻥ ،” ﺩﻋﺖ ﻓﻴﻪ ﻛﻞ ﺍﻋﻀﺎﺀ ﺍﻟﺤﺰﺏ ﻓﻰ ﻛﻞ ﻭﻻﻳﺎﺕ ﻭﻣﺪﻥ ﻭﻗﺮﻯ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﺍﻟﻔﺎﻋﻠﺔ ﻓﻰ ﺍﻟﻌﺼﻴﺎﻥ ﺍﻟﻤﺪﻧﻲ .
ﻭﻗﺎﻟﺖ ﺍﻟﻬﻴﺌﺔ “ ﺗﻄﻬﻴﺮﺍ ﻟﻠﻮﻃﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻭ ﺍﻟﻤﻔﺴﺪﻳﻦ ﻭﺣﻔﻈﺎ ﻟﺪﻣﺎﺋﻨﺎ ﻭﺍﻋﺮﺍﺿﻨﺎ ﻭ ﺍﻟﺘﺰﺍﻣﺎ ﺑﺨﻂ ﺍﻟﺤﺰﺏ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﻭ ﺍﻟﻨﻀﺎﻟﻲ ﻓﻲ ﺍﺳﺘﺮﺩﺍﺩ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ، ﻓﻘﺪ ﻗﺮﺭ ﺍﻟﺤﺰﺏ ﺍﻻﺗﺤﺎﺩﻱ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻲ ﺍﻻَﺻﻞ ﺍﻟﻮﻗﻮﻑ ﺗﺄﻳﻴﺪﺍ ﻭ ﻣﺸﺎﺭﻛﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺼﻴﺎﻥ ﺍﻟﻤﺪﻧﻲ ﺍﻟﻤﺤﺪﺩ ﻳﻮﻡ 19 ﺩﻳﺴﻤﺒﺮ .
ﻭﻃﺎﻟﺒﺖ ﻛﻞ ﺃﻋﻀﺎﺀ ﺍﻟﺤﺰﺏ ﻣﻦ “ ﺍﻟﻄﻼﺏ ، ﺍﻻﺳﺎﺗﺬﺓ ، ﺍﻟﻤﻬﻨﻴﻴﻦ ، ﺍﻟﻌﻤﺎﻝ ، ﺍﻟﻤﺰﺭﺍﻋﻴﻦ ، ﻭﺍﻟﻤﻮﻇﻔﻴﻦ ” ﺑﺎﻻﻧﻀﻤﺎﻡ ﺇﻟﻰ ﻟﺠﺎﻥ ﺍﻷﺣﻴﺎﺀ ﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻌﺼﻴﺎﻥ ﺍﻟﻤﺪﻧﻲ ﻣﻊ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻷﺧﺮﻯ
أكمل القراءه

الحاصل شنو؟

عابر سبيل - من ذوي الخيال الواسع - صادف صيوان عزاء، فحدثته نفسه بآداء الواجب.. وبعد الفاتحة، عرًفوه بابن المرحوم، فسأله بحزن : ( دا حال الدنيا يا ولدي، أبوك مات كيف؟ والله ما سمعنا بمرضو)، فأجاب الإبن دامعاً : ( لا ما مرض، بس كان ماشي يجيب العيش و ضربتو عربية في الظلط)، فسأله متأثراً : ( لاحول ولا قوة إلا بالله، كان ماشي يجيب عيش بي كم؟)..!!
:: وهكذا يكاد أن يصبح حال الناس من كثرة أخبار ضبط المخدرات بميناء بورتسودان.. ويوم أمس، كان الخبر المزعج بصحيفة (المجهر السياسي)، حيث تم ضبط مخدرات - قادمة من دولة عربية - بميناء بورتسودان..وكالعادة ، إعتباراً من اليوم، سوف تصدر الصحف بأخبار - موصوفة بالجديدة - ذات صلة بهذه القضية..ولكن لن يتجاوز ما يقرأه القارئ حجم المخدرات وقيمتها وإسم المخلص الجمركي..( 150 كرتونة، قيمتها كذا مليار)، هكذا سيكون الخبر يومياً.. ولن يعرف الجناة ..!!
:: وقبل عام، بعد ضبط خمس حاويات مخدرات قيمتها (120 مليار جنيه)، اقتادوا المتهمين إلى المحكمة، فحكمت لهم بالبراءة، ثم قالت في حيثيات الحكم : (أن الحاويات موضوع البلاغ تم تشكيل لجنة لكشفها بواسطة الشرطة قبل وصولها لمرحلة الكشف بواسطة الجمارك، الأمر الذي لم يحقق الحيازة الفعلية، بجانب أن الاتهام لم يقدم شهود يؤكدون علم المتهمين بوجود مخدرات في شحنة الذرة الشامية)، هكذا كانت أسباب البراءة .. ثغرات في التحري و الضبط..!!
:: ومع كراتين الأمس، ما يجعل أمر البحث عن ملاكها ونشرها ومحاكمتها ضروريا هو الجرأة المستخدمة لحد إحضار الحاويات بالقنوات الرسمية وبأوراق الشحن وبأحد أهم منافذ البلد المحروسة بكل الأجهزة الأمنية والشرطية..هل يُمكن أن يتجرأ تاجر مخدرات و يجلب كل هذه مخدرات إلى الميناء الرئيسي للبلد ما لم يكن مطمئناً على سلامة العبور أو ثغرات التحري ؟.. (الحاصل شنو)، أي من أين تستلهم الشركات الموردة كل هذه الثقة والطمأنينة؟..بالتجريب أم بإكتشاف الثغور؟..وما جدوى ضبط المخدرات إن كانت العدالة عاجزة عن محاكمة صاحبها، كما حدث في (شحنات سابقة)..؟؟
:: تلك الأسئلة مهمة للغاية، وهي المدخل للسؤال المشروع : ( كم حاوية أو كرتونة عبرت؟)..نعم، تؤكد الشرطة أن نسبة المخدرات التى تتم مكافحتها هي الكبرى مقارنة مع النسبة التي تتسرب إلى المجتمع عبر الموانئ والمطارات والحدود ( السايبة)..وبما أنها شحنة مخدرات أخرى، وإنها مستوردة بواسطة شركة آخرى، عبر ذات الميناء الشرقي، فمن الخزي والعار أن يفلت أصحابها من العقاب كل مرة، أي كما فعلوا في (الشحنة السابقة)..!!
:: وإن كانت أخطاء التحري وإجراء الرصد - عند رصد الشحنة - تبريرا قانونيا في القضية السابقة، فاليوم لن تجد الشرطة ما تُبرر بها عدم سد ثغرات التحري وإجراءات الرصد..ضبط الحاويات والكراتين وحده لا يكفي، ولا ترديد حجم المخدرات وقيمتها.. طمئنوا المجتمع بحقائق تفصح عن المدان والعقاب..وأُسطوانة أن السودان دولة عبور لهذه المخدرات - وليست دولة إستخدام - صارت أسطوانة مشروخة، ولم تعد تقنع الرأي العام..فالحاويات لا يتم ضبطها عبر الصادر الى الخارج، بل عبر الوارد الى السودان..!!
أكمل القراءه

نحن الذين عشنا عصر " المؤتمر السوداني "

اذا كان اهلونا ، ورفاقنا وزملائنا ، يبزوننا بانهم حضروا ليلة "المتاريس" في اكتوبر ، وجابهوا نميري في عنف باديته وردته، وغبروا ارجلهم وهم في مارس، وتساقطت دموع فرحتهم في ابريل ، فاننا لدينا ما نقوله لابنائنا ، انا شهدنا بزوغ فجر حزب "المؤتمر السوداني" وسرنا معه كتفا بكتف في مقارعة دكتاتور عصرنا البشير، وسياتي يوم " نتبر" فيه مثل "حجوات" الدكتور عبدالله علي ابراهيم الان .
كان اول يوم تطرق فيه اذني عبارة "الطلاب ألمستقلين" عندما كنت اعمل ساعي -مراسلة- في جامعة امدرمان الاسلامية في الفتيحاب خلال العطلة الصيفية اثناء المرحلة الثانوية ، وكان الاسلاميين في كامل صلفهم وسلطتهم بواكير التسعينات ، كان للمؤتمر متحدث اسمه " الصادق" اعجبني فيه لغته القوية وهندامه الانيق ، ومضيت بعد ان حفر في ذاكرتي اسم هذا التنظيم الجديد ، وكانت الدنيا امة واتحادي وشيوعيين .وكيزان مكروهين .
مضت الايام واخترت طريقي ، لكنني وجدته كبر وشب عن الطوق في سنوات قلائل ولم يعد "مؤتمرا طلابيا " فحسب ، عند تكوين " جبهة القوى الديمقراطية - جاد" في مكتب استاذنا مولانا غازي سليمان -طيب الله ثراه - ويومها كان غازي ملء السمع والبصر ، وصاحب نضالات ، وكعادته في ابتداع طرق المقاومة ، عند عودتي من بورسودان حيث كنت اعمل ، وجدته تجاوز تحالف المحامين لاسترداد الديمقراطية ، وهو يحدثني بتحالفه ( جاد ) الجديد ، وكيف انه تركيبة تجمع بين حزب سانو بقيادة توبي مادوت ، ومجموعات القوميين الجنوبيين ناس بيتر عبدالرحمن سولي ، وحزب المؤتمر السوداني ممثلا ب عبد القيوم عوض السيد ، و ابراهيم الشيخ ، والديمقراطيين ، ويومها كانت سكرتارية التجمع الوطني تغطي بأجنحتها الافاق ، لكني اعجبت كثيرا بهذا التحالف وبادلته المودة " فوق التربيزة وتحت التربيزة " لانه كان يجمع بين نضالات ابناء السودان في شكله القديم (شمالا وجنوبا بكل وضوح تفاصيل خطاب ابنائه من قوميين و وحدويين دون تأفف او استعلاء او استنكار للخطاب الجنوبي ، وصار مركز عبد المجيد امام في "الشعبية" محجة للعمل السياسي والندوات ، ومركزا للمصادمات ، وتوج هذا العمل المشترك الذي كان المؤتمر السوداني في قلبه ، بعقد اول مؤتمر صحفي عبر الهاتف للمتحدث باسم الحركة الشعبية والجيش الشعبي ياسر عرمان ، في مكتب غازي سليمان بشارع الجمهورية ، الذي كان يعج بالجنوبيين بقاماتهم الابنوسية و احلامهم المشروعة في سودان جديد ، وانقض الامن على الحضور ضربا ثم اعتقالا ، في صفوف تحالف "جبهة القوى الديمقراطية -جاد" ومناصريه ومواليه ومحابيه .
ان سعة افق قادة حزب المؤتمر السوداني كانت واضحة جدا خلال هذه الفترة ، وانه حزب صاحب رؤية مستقبلية في ادارة تحالفاته السياسية ، وكشفت الى اي مدى هذا الحزب جرئ ويمضي في منازعة النظام غير هياب من وصمات تلك الفترة " طابور خامس " وغيرها ، رغم انه كان ك" حزب" حديث النشأة نسبيا ، ولكن كرؤية سياسية فهو ضارب جذوره ، في عمق الافكار السودانية ، و اذا كان حزب الامة ينازع ويجادل الاخرين بانه من تراب الفكر السوداني ، فان حزب المؤتمر السوداني من صميم الرؤى السودانية ، ويبز الاخرين بتفرع وتفرهد كوادره يعيدا عن شمس اي طائفة .
صار الحزب بحرفة النمل وبصبر وجلد على مكاره الجبهة الاسلامية ، و اجهزتها القمعية ، يمضي غير هياب او وجل ، ينمي كادره ويغرس بأرجله اكثر و اكثر ويقدم الشهداء من حاضنته " مؤتمر الطلاب المستقلين" مرغني النعمان" ، الذي اغتالته يد النظام في سنار ، التي كان من المفترض ان يعقد فيها مولانا غازي سليمان ندوة سياسية ضمن اطار عمل تحالف (جاد) والمؤتمر السوداني في حرم جامعتها ، وتضاربت الانباء بعد ان لعلع الرصاص ، وانشغل البال على الاصدقاء في التحالف و المحامين في مكتب مولانا ، وفي اليوم الثاني علمنا ما جرى ، وتم تشيع مرغني النعمان في كامل مهابة التشييع.
ولم تهن ل"المؤتمر السوداني" قناة ، ولم يستكين لسيف القهر والقتل ، ومع هذا ظل يضرب الامثال في انتظام تغير قيادته السياسية ، امعانا في ترسيخ قيم الديمقراطية ، ثم جاءت فترة تنفيذ اتفاقية السلام الشامل ، وكنت عدت للخرطوم ، وامتهنت الصحافة وللمفارقة كان لكادر هذا الحزب " المحامي محمد عربي" دور الى جانب (ملاذي) الاول و الاخير المحامي محمد الزين الماحي، وصديقنا المحامي عزالدين عثمان الذين رافقناهم خلال ما سبق من تجاريب ، في ان ادلف لهذه المهنة برفق ، و كانت الدنيا "نيفاشا " و "قاهرة " و "تجمع" و"برلمان" لكن " المؤتمرجية" عفت نفسهم ، و مضوا الى شعبهم ياكلون معه من خشاش الارض ، وعندما نادى المنادي لمؤتمر " جوبا" لوحدة المعارضة نفروا خفافا غير متثاقلين ، وولدت "قوى الاجماع الوطني" و "المؤتمر السوداني " في قلبها ، يسعى للوحدة ايمانا وعملا ، ويهش على الانقاذيين والانفصاليين بعصاه .
ثم تابعنا خلال عملنا الصحفي ، عندما تدافعت مناكب الاحزاب ، حتى عبدالله على ابراهيم نحو المفوضية طلبا ل "الرئاسة" ، مضى الحزب الذي يعي جيدا حرفة النمل وعدم حرق المراحل ، وقدم رئيس حزبه ابراهيم الشيخ لانتخابات برلمانية جغرافية ، في مدينة النهود ، مقدما تجربته ومنازعة حزبه للتزوير ، وكم كتبنا عن ضيق سلطة الجبهة زرعا بمنازلتهم للأمن في واحدة من ارياف السودان المنسية ، التي بادلت هذا الحزب وفاء بوفاء ، وكانت قاب قوسين او ادنى من ايصاله الى البرلمان ، ثم انسحب مرشحوا الرئاسة ابطالا للتزوير و اكساب النظام شرعية زائفة ، كانوا عند الميعاد حافظين للإجماع الوطني وحدته وما كان لهم ان يشذوا وان اختلفت التقديرات من خطوة الجميع هذه ، وسياتي يوم ونقيم كل هذه "الاسنحابات".
وفاز البشير ، وكانت جنوب كردفان وانتخاباتها ، وكان المؤتمر السوداني عند الوعد يجول ويصول قادته مع رفاقهم في قوى الاجماع الوطني ، مؤازرين معاضدين المرشح عن الحركة الاستاذ عبد العزيز الحلو ، وانطلقت النيران ! معلنة الحرب الثانية في السودان ، وكانها قامت لتجمر " المؤتمر السوداني" الذي توهج وكالعادة و "المحريه فيه" اختط لنفسه مسار وخطاب سياسي ، يطلب ايقاف الحرب ، ويسعى للسلام بغير مداهنة ايمانا واقتناعا ، واقتدارا على الخطاب .
وبنفس الجراءة السياسية المعهودة فيه مضى الى توقيع " الفجر الجديد" بانيا مع الاخرين تحالف اكبر ، ومحتفظا لنفسه بشخصيته السياسية ، ودفع الثمن اعتقالا وتنكيلا ، وعندما تلجلج البعض ، استقام على العهد و اوفى بالمواثيق ، وما افة السودان الا " التمادي في نقض العهود والمواثيق ".
ظل هذا الحزب الذي استطال بنضالات ابنائه وبناته ، رقما لا يستهان به ، مؤمنا بوحدة قوى المعارضة كخط سياسي ومبتغى سامي ، رغم العصى التي كانت توضع في دولابه ، التي ظل يتجاهل صغائرها ويمضي غير هياب ، نحو باريس وميثاقها وفتحها الابرز ، وفي اديس ابابا التي هبطت ارضها قادما من لندن في نوفمبر 2014 ، التقيت كادرها تعلوهم غبرة المخاطبات السياسية مع الجماهير حيث كانت واقامت ، بعد ان اختطوا لنفسهم نهج جديد بالدفع بكادرهم حاثا السودانيين ، ليخرجوا على الطاغية ، ومبصرا لهم بحقوقهم وتقصير السلطة في حقهم ، في "السلمة ؛ والدروشاب ، والعزوزاب ؛ وامبدة ، ومايو والكلاكلات " وفي نيالا و"كلمة وعطاش وسريف عمره " صدحوا بعالي الاصوات حرية سلام وعدالة والثورة خيار الشعب " .
اتوا اديس ابابا وهم مثقلين بالاعتقالات ، وب " سبتمبر" التي كانوا في قلبها ، وغصة في حلوقهم على شهدائها في شمبات و بري و في امبدة والثورات ، مذهولين من جراءة الطاغية في قتل شعبه ، مؤمنين ان الثأر لن يتأتى الا بوحدة مكتملة الاركان والدسم في جسم المعارضة ، وكان الميلاد" نداء السودان" الذي شهدت بأعيني كيف سعى له هذا الحزب موطئا اكنافه ، للوصل الى هذه الغاية النبيلة ، و سيأتي يوم ايضا لنكتب بالتفصيل عن هذا الدور.
والعام الماضي عندما اقام هذا الحزب مؤتمره ، وضرب للناس مثلا ، في تداول السلطة داخله ، و دافعا بشبابه الفوار الى مقدمته ، علمت واستيقنت وكتبت ان هذا "المؤتمر السوداني " حزب قادم من المستقبل ، ويجب ان ترفع لعضويته القبعات ، لكنهم ما بطروا ومضوا الى الطرقات من جديد ، مواصلين فعلهم السياسي ، وغيرتهم على وطنهم ، غير متكاكين او مولولين من الاعتقالات التي استهدفتهم بها السلطة الغاشمة ، حتى صار تغيير "البروفايلات" شبه محتكر لهم ، وفي " الجامعة " الخرطوم ، كانوا عند الوعد ، وكان سجين الظلم " عاصم " وكانت "وفاق قرشي " ، مع الصبايا العيونهم برقهم لماح وسؤالهم رد خفاف ولطاف و وثابين اوان الجد، من بنات و ابناء شعبنا .
عند معركة الزيادات الاخيرة ، وهي معركة مستمرة ونتمناها الاخيرة ، قبل ان يعود الطاغية الى مضجعه بعد ان رفع الدعم عن اخر خطوط الدفاع عن البقاء في الحياة لشعبنا ممثلة في الدواء ، ووضع حمل تمويل مليشياته ، وجيش وزرائه وسفه قادته ، على ظهر شعبنا المغلوب على امره والغالب بإذن الله ، شفنا (حبيب بنريدو اتجلى) " خالد سلك" نائب رئيس الحزب و دهبه المجمر بالنضالات ، في صبيحة اليوم التالي يرفع رايات العصيان ، ويقرع الطبول حتى لا ينيخ الطاغية بكلاكله على ظهر الشعب السوداني ، لتعيده اجهزة الامن الى معتقلاته التي اعتاد عليها ، ويتبعه قادة الحزب السابقون واللاحقون ، ابراهيم الشيخ وعمر الدقير و طبعا عبدالقيوم .
ان هذا الغضب العظيم الذي يتخلق ، وان بذرة الوعي التي اطلت براسها في " العصيان المدني" لحزب المؤتمر فيها سهمين وقيراطين زرعهم بنضالاته وثقة القدرة على الفعل التي ظل يبثها بين الناس ، ان قدر الله ثم الشعب اسقاط البشير في الاشهر القادمة ، سيكون محتوما ان هذا الحزب سيكون له شأو كبير ، في اي عملية ديمقراطية قادمة منفردا او من خلال تحالفاته " الاستراتيجية " التي اوفى وصبر عليها ، وان تأخرت لحظة التغير الحتمية ، سيخرج قادة المؤتمر السوداني مرفوعي الرؤوس ، مجللين بالتقدير ، وسيعود خالد سلك ورفاقه الاماجد " يملأون العالم ضجيجا كي لا ينام العالم بثقله على أجساد الفقراء."

أكمل القراءه

"النواقص الذاتية"


د. منصور خالد
البلاء الأعظم - أن كانت هناك بلوى أعظم مما سبق ذكره - فهي النواقص الذاتية ومنها : نكوص جيل الآباء وجيلنا الذي لحق به عن الاعتراف بكل الأخطاء التي أرتكب وارتكبنا وقادت السودان إلى تهلكة ، رغم أن الاعتراف بالخطأ هو أول الطريق لمعالجته.
تناسل أجيال من المعلقين والمؤرخين الهواة المفتونين بالماضي ، وهو افتتان مشبوه . فلو فتشت في قلوب المتظاهرين بالحنين إلي الماضي الذي يسمونه " الزمن الجميل " لوجدتهم قد لهجوا بالثناء علي كل العهود التي أطلت علي السودان بعد ذلك " الزمن الجميل " . هؤلاء يضفون على بعض رجالات الماضي ما هم ليسوا احفياء به من تكريم ، وينعتون كل خيبات أولئك ب "الانجازات"، وينسبون لهم صموداً مزعوماً أمام التحديات ، وما التحديات المزعومة إلا أداء الواجب المفروض عليهم .
تضخيم الذات للحد الذي قاد إلى طموح غير مشروع ثم إلى خيلاء فكرية . تلك الخيلاء جعلت أغلب هؤلاء ، لاسيما العقائديين منهم ؛ يتظني عن يقين باطل بأنه مالك الحقيقـــــــة الأوحد .
الغيرة الجيلية وتلك عاهة ليست بجديدة، فأول من فطن لها في نهايات الحرب العالمية الثانية مؤرخنا العظيم مكي شبيكة وعبر عن ذلك في وثيقة وزعها علي أعضاء المؤتمر بوصفه سكرتيرا لمؤتمر الخريجين. قال عالمنا المؤرخ " أرى اليوم بينكم تباغضاً شخصياً وتحاسداً لا أدرى له سبباً مما يمنعكم من التوجه إلى أداء واجباتكم وما واجباتكم إلا التعاضد من أجل الوطن ".
تفشي تلك الظاهرة في جيل آباء الاستقلال ، خاصة بين الموظفين وهم الفئة التي جاءت من داخلها الغالبية العظمى من المشتغلين بالسياسة . مثال ذلك ادعاء كل من فاته الحظ في الترقي إلى الوظائف العليا أن ترقي الآخر كان بسبب رضاء المستعمر عنه وكأنه يعلى من قدر نفسه بالإيهام بأن عدم ترقيه يعود إلى أنه وطني شريف لا يحظي بدعم المستعمر .
فقدان التسامح الذي لا يميط اللثام عن الجهل بماهية الديمقراطية فحسب ، بل يكشف أيضاً عن جهل مريع بمقوماتها حتى من جانب أكثر الناس ترداداً لهذه الكلمة الطنانه (buzzword) . فالديمقراطية تبيح للناس الخلاف فيما بينهم تاركة لهم مساحة يتحاورون فيها ثم يتفقون أو يختلفون ولكنهم لا يتجادلون في المسلمات أو يشتجرون حول القيم الإنسانية المشتركة ، أو تحدثهم نفوسهم بأن رأيهم هو القول الفصل.
كراهية الآخر في السودان ، خاصة بين نخبه لم تقف فقط عند الانفعالات العاطفية العابرة، بل صارت سلوكاً. مثل هذا السلوك اعتبرته المسيحية خطيئة ففي إنجيل متى "سمعتم أنه قيل تحب قريبك وتبغض عدوك. وأنا أقول لكم أحبوا أعداءكم، باركوا لاعنيكم، أحسنوا إلى مبغضيكم وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السموات لأن شمسه تشرق علي الأشرار والصالحين" .
شيوع البغض الشخصي للآخر وتلك الِخلة ، من ناحية ، هي ظاهرة مرضية ، ومن ناحية أخرى، عاهة خلقية. فمن الناحية المرضية اعتبر سيقموند فرويد كراهية الشخص للآخر تعبيراً عن رغبـــــــــــة دفينة في تـــدمير الآخـر باعتبـــــاره مصدر تعاســة له . كتاب " الغرائز وتقلباتهــــــا" (Instincts and Their Vicissitudes) .
التفاخر بالوطنية وهو أمر مشروع في ساحات النصر كما فعل صديقنا الحبيب محمد المكي إبراهيم :
من غيرنا يعطي لهذا الشعب معنىً أن يعيش وينتصر
من غيرنا ليُقرر التاريخ والقيم الجديدةَ و السِير
من غيرنا لصياغة الدنيا وتركيب الحياةِ القادمة
جيل العطاءِ المستجيش ضراوةً و مصادمة
المستميتُ على المبادئ مؤمنا
المشرئبُ إلى النجوم لينتقي صدر السماءِ لشعبنا
جيلي أنا.....
بيد أن في التفاخر الكاذب - أي التفاخر بغير حق - تشويه للتاريخ مثل قول الشاعر :
كرري تحدث عن رجال كالأسود الضارية
خاضوا اللهيب وشتتوا كتل الغزاة الباغية
نعم هؤلاء الأسود خاضوا اللهيب بجسارة كما قال الشاعر في صدر البيت إلا إنهـــــــم لـــــــــم " يشتتوا كتل الغزاة الباغية " كما جاء في عجز البيت.
من التفاخر أيضاً ما يشين السوداني أكثر مما يزينه وللصحافة دور كبير في تعميق هذا الاستفخار والتباهي الكاذب . خذ مثلاً قصة الراعي السوداني الذي عثر على مال في السعودية فرده لصاحبه وهذا عمل حسن يستحق الإشارة إليه في أحدى الصفحات الداخلية بالصحيفة ، ولكن في الإسراف في الحديث عنه على مدى أيام ضير كبير ، خاصة عندما يصور الأمر كظاهرة لا نظير لها في العالم . أولا يدرك أولئك المعلقون الذين تباهوا بذلك الحدث أن في كل محطة للسكك الحديدية أو مكتب للشرطة في أغلب دول العالم مواقع تســـــــــــــــــــــــــــــــمى (Lost and Found ) تودع فيها المفقودات التي يعثر عليها صدفة أحد مواطني تلك الدول . وهل يدرك المعلق السوداني أن المواطن الأجنبي عندما يعثر صدفة على ملك لغيره لا يستأثر بما عثر عليه لنفسه وإنما يرده لأهله التزاماً بقانون أو عرف أرضي لا بموجب نهي سماوي . ثم إلا يدرك المعلق أن عدم الأمانة عند المسلم من المعاصي المهلكات بل هو آية من آيات النفاق عن المسلم لأن المسلم المنافق بنص الحديث هو من " إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَـــــــــانَ " . لا شك لدي في أن الذين تناولوا قضية الراعي السوداني بالسعودية لم يتناولوها كموضوع جدير بأن يروي كخبر وإنما كحدث بلا نظير . ولئن صح ذلك التقييم فما رواة الأخبار إلا هاربون إلى الإمام من واقعنا المائل . أوليس الأجدر ، إذن ، بالذين أوغلوا في المباهاة بأمانة راعي الضان السوداني في السعودية تدبيج المقالات عن " الرعاة " الكبار الذين آلت إليهم حقوق الناس كي يدبرونها ويصونونها " فما رعوها حق رعايتها " مما ينأي بهم عن الذين جاء عنهم في التنزيل " وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ 8 المؤمنون " .
تحول التفاخر المشروع بين السياسيين إلى تضخم للذات تفيلت معه حتى القواقع اللافقارية. اللافقاريات في علم الأحياء هي الكائنات التي تفتقد الفقار أي السلسلة العظمية في ظهر الكائن والتي تمتد من الرأس حتى العصعص مما يمكن الكائن من الوقوف والحركة .
تَضاعُف تفيل اللافقاريات عندما أصبح الانتماء العقدي لحزب أو جماعة جواز مرور لكل موقع مهني عالٍ كان ذلك في الإدارات الحكومية أو الجامعات أو المؤسسات المالية والاقتصادية . ولنعترف بأن تلك الظاهرة بدأت بصورة محدودة في أكتوبر (1964) تحت أسم التطهير، وتطورت في مايو بدعوى عدم مواكبة الثورة كما حدث في تطهيرات الجامعة والقضاء في مطلع نظام مايو، ثم بلغت حدها الأقصى بحلول نظام الإنقاذ تحت راية التمكين .
الإخلال بقواعد الحكم السليم في كل هذه الحالات لم يصدر من السياسيين وحدهم، بل أيضاً من المتطلعين لتلك المواقع من المهنيين والذين كان من المبتغي أن يكونوا أول المدركين لأن العالم الأكاديمي لا يصبح عالماً بنور يقذفه الله في القلب كحال المتصوفة وإنما نتيجة لدراسات وبحوث وخبرات متراكمة . تماماً كما أن الدبلوماسي لا يكون دبلوماسياً ناجحاً في دبلوماسيته ، والطبيب بريعاً في طبه ، والزراعي متقناً لزراعته ، لانتمائه لتنظيم سياسي أو تظاهره بمثل ذلك الانتماء وإنما لقدراته الذاتية في مجال عمله .
اختلال معايير التوظيف أتاح لمبخوسي الحظوظ من غير القادرين أن يتخذوا شعـــــــــاراً لهم " الفات الحدود واسوه " ، وعندما تصبح الحدود الدنيا هي القاسم المشترك لاختيار الرجال في أية أمة ولأي موقع فليصلي لأجل تلك الأمة أبناؤها وبناتها.
كل هذه العوامل تآزرت لتجعل من السودان أمة مطبوعة علي الفشل طالما أصبحت قيادتها مطبوعة عليه . وعندما يقع الفشـــــــــــــــــل مــــــــــــــرة أولي قد يكـــــــــــــــــــــون أمــــــــــــــــــــــراً عَرَضياً (accidental) ؛ وعندما يتكرر مــــــــــــــــرة ثانيـــــــــــة قد يكون مصـــــادفـــــــــــــــــــــــــة (co-incidental)؛ ولكـــــــــــــــــــــــن عندما يتكرر كر الليل والنهار يصبح ميلاً وجنوحـــــــــــــــــــــــاً نحـــــــــو الفشـــــــــــــــــــــــــــــل (tendency to failure)  هذه هي العوامل التي أكسبت نخبتنا السياسية قدرة فائقة علي تحويل كبريات الأماني إلى ما هو أدني قيمة من التـُفاف عندما واتتها الظروف إلى التمكن من السلطة . تلك هي الحالة التي تستلزم وضع المريض في أريكة الطبيب النفساني، لاسيما بعد أن وضح لكل ذي عينين أن أي فشل جديد لن يقود فقــــــــــــــــــط إلى فشـــــــــــــــــل اكـــبر ، بل إلى ما هو أدهي وأمر. فأن وضعنا نصب أعيننا تجربة انفصــــــــــال الجنـــوب وأستعــــار الحروب في الغـــرب والوسط لأدركنا أن تراكــــــــــــــــــم الفشــــــــــــــــــــــل سيقود حتماً إلى واحـــــــــــــــــد من شيئيــــــــــــــــــن : الأول هو الحسـاسية من النجـــــــــــــــــاح (allergy to success) والثاني هـــــــــــو ذوبــــان الدولــة (meltdown of the state) كلا الدائين سيسيران بنا لا محالة في طريق طُراد نحو الهاوية.
أكمل القراءه

السودان: الحكومة والمعارضة على مشارف السلام



قطع السودانيون مسافة معتبرة من الجسر المؤدي للسلام والاستقرار، عندما وقعت 4 قوى رئيسية من المعارضة المسلحة والمدنية على «خريطة الطريق»، التي صادقت الحكومة السودانية عليها في مارس/آذار الماضي، بعد أن قدمها الوسيط الإفريقي رئيس جنوب إفريقيا السابق، تابو امبيكي، ولكن قوى المعارضة رفضتها وطالبت بوضع تحفظها على بعض بنودها في ملحق للخارطة، ثم عادت ووقعت بعد تعهدات من الوسيط، وسط حضور غربي وإفريقي وسوداني ضاقت به ردهات فندق «راديسون بلو» في العاصمة أديس أبابا.
لتنطلق بعدها مفاوضات لوقف العدائيات في منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق مع الحركة الشعبية - قطاع الشمال، وفي مسار آخر مع الحركات المسلحة في دارفور، في وقت ينتظر الجميع أن يدعو الوسيط الإفريقي للقاء تحضيري يجمع قوى المعارضة والحكومة الشهر المقبل، وهو اللقاء الذي ألقى بظلاله على جميع تحركات المعارضة وتحفظات الحكومة السودانية، بينما كانت مفاوضات وقف العدائيات مع الحركة الشعبية رهينة بالموقف من إيصال المساعدات الإنسانية إلى إقليمي جنوب كردفان والنيل الأزرق، وشكل «الترتيبات الأمنية» مع المدة المقترحة لوقف إطلاق النار المسار الثاني الخاص بوقف العدائيات، بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة في دارفور، شهد عراقيل في البدء لكن جرى افتتاح أعماله بعد مرور 48 ساعة، وتهيمن عليه تخوفات حركات دارفور من أن تكون خاتمة المطاف هي عودتهم إلى اتفاقية «الدوحة» التي يرفضونها وتريد الحكومة جرهم إليها وتحديد مواقع ميليشيات حركات دارفور.
ظل مسار وقف العدائيات بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية المتعلق بإقليمي جنوب كردفان والنيل الأزرق، على حافة الانهيار طوال أيام المفاوضات، ولكن، أول أمس السبت، حدث اختراق وقدمت الحركة الشعبية تصوراً للشكل النهائي للترتيبات الأمنية عبر ورقة قدمتها للوساطة، واطلعت عليها «الخليج»، طالبت فيها بأن يتم دمج قواتها في جيش سوداني واحد بعد إعادة بنائه، وأيضاً في قوات الأمن الأخرى مع حظر كل الميليشيات بما فيها قوات «الدعم السريع» على أن يتم ذلك بعد الترتيبات السياسية في المنطقتين، وأن تشمل عملية نزع السلاح قوات من الطرفين.
في وقت تحفظت الحكومة على هذه المقترحات باعتبار أن القوات التي تطالب الحركة بتسريحها ليست ميليشيات، ولكنها قوات نظامية، واتهمت الحركة الشعبية بأنها تريد أن تقفز على المراحل بطرح الشكل الأخير للترتيبات الأمنية، وموقع جيشها منها، قبل التوصل لاتفاق حول وقف العدائيات، وقال السفير حسن حامد، المتحدث باسم وفد الحكومة إنهم كان بإمكانهم الوصول لاتفاق يوم السبت الماضي لولا تعنت وفد الحركة.

المحادثات رهينة المسارات الإنسانية

لكن تظل القضية المحورية التي تسيطر على هذا المسار، هي إيصال المساعدات الإنسانية إلى المتضررين من الصراع في جنوب كردفان والنيل الأزرق، ووقف الأعمال العدائية المفضي لوقف إطلاق نار دائم، حيث في هذا الصدد توجد رؤيتان تصطرعان، الحكومة السودانية ترى أن اتفاق وقف العدائيات، يجب أن يكون لشهرين فقط، وأن يتم تجميد قوات جيش الحركة الشعبية في المناطق التي فيها، وأن تكون هناك حرية لقوات الحكومة بالانتشار وإعادة الانتشار، بدعوى ممارسة سيادة الدولة على أراضيها.
وفي الشق الإنساني يقول مساعد الرئيس السوداني، إبراهيم محمود ل«الخليج»، إنهم يطالبون بتنفيذ الاتفاق الثلاثي مع (الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية) الخاص بإيصال المساعدات الإنسانية، وتشترط الحكومة في ذلك أن تأتي من داخل السودان فقط.
من ناحية أخرى، يقول كبير مفاوضي الحركة الشعبية، ياسر عرمان ل«الخليج» إنهم مستعدون لوقف عدائيات لمدة عام واحد، ويرفضون تجميد قواتهم لوحدها، وإعطاء حق الانتشار، وإعادة الانتشار للجيش الحكومي، وفي الشق الإنساني قال عرمان ل«الخليج» إنهم قدموا تنازلاً بأن تأتي 80% من المساعدات والإغاثات من داخل السودان و20% من الخارج عبر إثيوبيا وجنوب السودان، واعتبر الاتفاق الثلاثي غير صالح من جانبهم.
وقال المتحدث باسم وفد الحكومة المفاوض السفير حسن حامد «نحن مع إيصال الإغاثة ولكن ليس عبر الحدود، وأية دولة ذات سيادة لا يمكن أن تقبل بذلك، ونحن دولة مكتملة المؤسسات والأكثر حرصاً على إيصال المساعدات للمواطنين المتضررين». وأضاف أن إجمالي عدد النازحين 289 ألف نازح، منهم 184 ألف نزحوا إلى مناطق الحكومة و105 آلاف نزحوا إلى دولة جنوب السودان من جملة 493 ألف مواطن في ثلاثة محليات بجنوب كردفان، تتواجد فيها الحركة الشعبية، وهي محليات هيبان 222 ألفاً، وأم دورين 115 ألفاً، وبرام 156 ألفاً.
نلحظ أن استراتيجية التفاوض للحكومة السودانية في هذا الشق تقوم على ضرورة الوصول لوقف العدائيات بأسرع ما يمكن، وأن يكون محدداً بزمن قصير ومحدود، على أن تستفيد من إعلان وقف العدائيات في الحصول على تصريح رسمي من إدارة الرئيس أوباما، برفع اسم السودان من قائمة الدول التي ترعى الإرهاب قبل انتهاء فترته، وكان مدير مكتب المبعوث الأمريكي للسودان قال ل«الخليج» إن حال حدوث لوقف العدائيات فإن الإدارة الأمريكية ستوصي برفع السودان من قائمة الإرهاب.
بينما تقوم استراتيجية الحركة الشعبية في هذا الخصوص على الوصول إلى وقف عدائيات بمدة طويلة (سنة واحدة) وأن يكون مراقباً دولياً، وأن تكسب دخول المساعدات الإنسانية من خارج السودان، حتى لا تضع رقبتها تحت سيف الحكومة، متى ما قررت الخرطوم العودة إلى الحرب، أو السيطرة على مسارات الإغاثة، لكن الحكومة السودانية ترى أن دخول المساعدات من الخارج سيمثل مصدر إمداد لجيش المتمردين، وسيساعدهم على تقوية أنفسهم وتعتبرهم غير جادين، وأنهم يعدون لحرب ثانية أشمل.

مقترحات قيد التداول

لكن في هذا الصدد يلعب المجتمع الدولي والأمم المتحدة الدور الأكبر، وفي حديث خاص لصحيفة «الخليج» قال أحد المسؤولين الغربيين، إن الأمم المتحدة تسعى للحصول على موافقة الطرفين بتفويضها في هذا الجانب، لتقوم بدراسة جدوى للمفاضلة بين دخول المساعدات من الداخل والخارج من حيث اللوجستيات والتكلفة والجدوى، وأن تقرر هي الطريق الأمثل، باعتبارها الجهة التي ستوصل المساعدات وتتكفل بها مادياً.
كما يرى المسؤول الغربي الرفيع في حديثه ل«الخليج» أن هناك فكرة أخرى تتخمر ويسعى الجميع لطرحها على الطرفين، وهي أن يقتصر دخول المساعدات الإنسانية إلى جنوب كردفان من داخل السودان فقط، وأن تدخل المساعدات إلى النيل الأزرق من دولة إثيوبيا كحل توفيقي بين الطرفين.


اللقاء السياسي

ظلت قضية الحوار السياسي بين الحكومة والمعارضة بشقيها المسلح والأحزاب السلمية، هو القضية المركزية في المفاوضات التي تُجرى في إثيوبيا، وكان المبعوث الأمريكي للسودان دونالد بوث، الذي يرعى المفاوضات كشف ل«الخليج» في تصريح خاص، أن الوسيط الإفريقي تابو امبيكي سيدعو إلى لقاء سياسي في أديس أبابا الشهر المقبل، وأن يضم لجنة (7+7) التي تمثل الأحزاب التي شاركت في الحوار السياسي الذي أجرته الحكومة في الخرطوم، وانتهت أعماله الشهر الماضي لحل القضية السياسية، وأزمة الحكم في السودان، والأطراف الأربعة الذين وقعوا على خريطة الطريق لحل الأزمة قبل أيام في أديس أبابا.
في السابق كانت الحكومة السودانية ترفض حضور هذا اللقاء، بينما تطالب المعارضة بضرورة وجود الحكومة كطرف حتى تلتزم بمخرجات اللقاء السياسي المرتقب في إثيوبيا، الذي تسميه مؤتمراً تحضيرياً للحوار الشامل، لكن مساعد الرئيس السوداني إبراهيم محمود، كشف في تصريح ل«الخليج» أن الحكومة ستحضر اللقاء المرتقب من ضمن وفد لجنة (7+7) ممثلة في شخصه، ومعلوم أن الرجل هو من يقود وفد الحكومة في أي تفاوض مع المعارضة.
لكن هذا اللقاء يواجه صعوبة مركزية أخرى، حيث ترى المعارضة ممثلة في (تحالف نداء السودان)، أنها يجب أن تدخل هذا اللقاء مجتمعة، وألّا يقتصر على الموقعين الأربعة على خريطة الطريق (حزب الأمة القومي، الحركة الشعبية، حركة العدل والمساواة السودانية، وحركة تحرير السودان) والأخيرتين هما حركات سياسية مسلحة تمثل دارفور، ويقول في هذا الخصوص كبير مفاوضي الحركة الشعبية ل«الخليج»: إنهم سيدخلون اللقاء الذي سيدعو له امبيكي في وفد موحد يمثل تحالف «نداء السودان»، ولن يقتصر على الموقعين على خريطة الطريق فقط، ولفت إلى أن الحوار الذي أجرته الحكومة مع الأحزاب في الخرطوم يمكن أن يعتبر خطوة أولى، ويتم البناء عليه عبر المؤتمر الذي سيعقد في أديس أبابا، ويضم «نداء السودان ولجنة 7+7 والحكومة السودانية».
بينما تتمسك الحكومة السودانية ببنود خريطة الطريق التي تقول إن هذا اللقاء الذي تسميه «تشاوري» السياسي، يجب أن يقتصر على الأطراف الأربعة الموقعة فقط، ويقول مساعد الرئيس إبراهيم محمود، إن القوى الأخرى من المعارضة الموجودة داخل السودان، يمكن أن يلتقيها الوسيط تابو امبيكي في الخرطوم، ويتباحث معها في كيفية دخولها في الحوار الوطني في المرحلة الحالية أو اللاحقة.
نجد أن تحالف المعارضة (نداء السودان) يعتبر هذه القضية بالنسبة له مسألة حياة أو موت للتحالف، وأنهم لم يوافقوا إلّا بعد تعهد الوسيط الإفريقي بإعلان قبوله تحفظات المعارضة في هذه النقطة في الجلسة الافتتاحية، وكانت دول الترويكا «الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج» الذين مارسوا ضغوطاً رهيبة على المعارضة لحملهم على قبول الخارطة أصدروا بياناً اطلعت عليه «الخليج» عبروا فيه عن تفهمهم لتحفظات المعارضة التي تعتمد ذلك، بجانب تعهد الوسيط تابو امبيكي، في دعم موقفهم في حضور اللقاء مجتمعين.

الأمني أولاً أم السياسي؟

الضلع الثالث من عملية السلام التي انطلق هو وقف العدائيات بين الحكومة والحركات المسلحة المنطلقة من دارفور (حركة العدل والمساواة وحركة تحرير السودان)، حيث يقول جبريل إبراهيم، رئيس حركة العدل والمساواة، إن نقاط الاختلاف بينهم والحكومة تمثلت في عدم قبولهم بتحديد مواقعهم، باعتبار أن وقف العدائيات لا يتطلب ذلك.
وقال إن الحكومة تريد معرفة مواقعهم بالإحداثيات و«هذا لم يأت موعده بعد». إضافة إلى عقبة ملف الأسرى الذي ترفض الحكومة التعاطي معه. إلى جانب رفض الحكومة لتشكيل لجنة مشتركة لتقديم المساعدات الإنسانية للنازحين بدارفور. وقال إنهم في الحركات لا يطمئنون للمؤسسات الحكومية التي تقوم بتوصيل الإغاثة.
الهاجس الوحيد الذي يظلل محادثات هذا المسار، هو تخوف حركات دارفور من أن يقود اتفاقهم إلى وقف العدائيات وإطلاق النار، إلى أن تتم إعادتهم إلى «وثيقة الدوحة» للسلام، التي رفضوها من قبل، ويعتبرونها غير صالحة للحل النهائي لقضية دارفور، وكان مسؤول ملف دارفور في الحكومة السودانية، أمين حسن عمر، قال ل«الخليج»، «إن المفاوضات المرتقبة مع حركات دارفور في أديس أبابا، ستقتصر على وقف العدائيات على أن تنتقل بعد ذلك، إلى العاصمة القطرية الدوحة لبحث القضايا السياسية الأخرى، وفي إطار اتفاق الدوحة، ومن بعد ذلك الحضور للسودان والمشاركة في الحوار الوطني الذي تنظمه الحكومة».
وفي هذا المسار نجد أن استراتيجية قادة حركات دارفور المعارضة، لا تريد الخوض في تفاصيل وقف العدائيات، التي تطلب أن تحدد مواقع تواجد قواتها وعددها، وتريد أيضاً معرفة ما ستحصل عليه في الجانب السياسي المتعلق بشكل الحكم في إقليم دارفور، ومشاركتها في السلطة المركزية والإقليمية.
بينما تقوم استراتيجية الحكومة على الضغط باتجاه وقف العدائيات، وتحديد مواقع مقاتلي الحركتين في دارفور، بغية إحراجهما مع المجتمع الدولي، حيث ظلت الحكومة تتهم هذين الفصيلين، بأن قواتهما ليست موجودة داخل السودان، وإنما تقاتل في جنوب السودان وليبيا، وهي الاتهامات التي ظلت الحركتان المسلحتان ترفضانها على الدوام.

تحركات دولية وإقليمية

بعد مشاورات طويلة استمرت طوال يوم امس بين الحكومة والحركة الشعبية كل على حدة ، وبمشاركة أطراف من الحكومة الإثيوبية والوساطة ، عاد الطرفان للجلوس معا في حضور الرئيس تابو امبيكي و ممثل الحكومة الإثيوبية السفير برهاني والسفير لسان يوهانس والسفير محمود خان ،وذلك لبحث المقترح «التوفيقي» الذي تقدمت به الوساطة لحسم النقاط الخلافية في ملف مسارات الاغاثة ووقف العدائيات ، وسط توقعات بحدوث اختراق يفضي الى اتفاق نهائي.
بينما كشف مسؤول غربي لـ«الخليج» أن الوسيط القطري والوسيط الإفريقي سيجتمعان في إديس أبابا، ويدرسان إمكانية توحيد جهودهما ومواقفهما، إمّا بإعادة مسار مفاوضات دارفور إلى مدينة الدوحة، أو الإبقاء عليها في أديس أبابا، مع دمج فريق الوساطة الإفريقية مع الوساطة القطرية.
أكمل القراءه

جبريل إبراهيم : الشيخ حسن دخل الحوار بضمانات لا نعلمها.. ولا يوجد نظام إسلامي متكامل وهذا هو الفرق بيننا وبين الغرب

الإسلاميون الآن في حالة مراجعات
نريد التزامات قاطعة من الحكومة بإجراء تغيير جذري في الحكم

لم نشعر في جلساتنا مع الحكومة بالحدة في خطابها معنا
قدمنا الكثير من التنازلات وهذا وحده يؤكد أننا جادون

نحن على قدر كامل من المرونة ومستعدون للنظر في مواقع الخلاف
الشيخ حسن دخل الحوار بضمانات لا نعلمها..

نستمع إلى قوى المستقبل للتغيير ونتشاور معهم في قضايا السلام
التجربة الإسلامية في السودان انحرفت تماماً عن مسارها

لن نتخذ من غير الإسلام بديلاً.. وهو يصلح لكل زمان
عبد الواحد محمد نور يعتقد أن الحوار مع النظام ضياع للوقت

كنت في بريطانيا لاجئاً سياسياً وهذه هي أسباب خروجي من تشاد
لا يوجد نظام إسلامي متكامل وهذا هو الفرق بيننا وبين الغرب

البنوك الإسلامية في العالم الإسلامي تحتاج للكثير من التأصيل

في اليوم الأخير من رحلتنا لتغطية التوقيع على خريطة الطريق من قبل نداء السودان في فندق (ريدسون) الشهير بأديس أبابا جلسنا إلى قيادات في حركة نداء السودان، وخلال ثلاث ساعات، ونحن نسابق الزمن، أجرينا حوارات مع جبريل إبراهيم ومني أركوي مناوي والإمام الصادق المهدي، اليوم نستعرض هذا الحوار مع رئيس حركة العدل والمساواة، لم نشأ أن يكون الحوار تقليدياً أو منصباً في اتجاه واحد، فالرجل استلم قيادة الحركة بعد وفاة أخيه الدكتور خليل إبراهيم ، عائداً من بريطانيا، التقيناه في أحد أركان الفندق، حاورناه في كل شيء تقريباً في الموقف السياسي الراهن، وفي الاقتصاد، ووفاة الشيخ حسن، ورأيه في دخول الشعبي الحوار.. تحدثنا إليه عن خارطة الطريق وعن خلافه مع عقار، طفنا معه حول الاقتصاد – لديه دكتوراه في الاقتصاد – وذهبنا به إلى شواطئ حياته الخاصة ماذا يقرأ ولمن يكتب وما يطربه من فننا السوداني.. وكيف دخل إلى الحركة الإسلامية.. محطات في حياته سردناها سوياً، دارفور وتشاد ودبي واليابان وبريطانيا، حدثنا عن أسرته الصغيرة وعلاقته بأبنائه.. في هذا الحوار لم نترك شاردة ولا واردة إلا وتحدثنا بها، وهدفنا كان أن نعرف حقيقة من هو جبريل وكيف يفكر وماذا يريد..

ندعكم القراء الكرام مع د. جبريل إبراهيم رئيس حركة العدل والمساواة.

*إلى أي مدى تتوقعون أن تنجح مساعيكم ومساعي الحكومة في السلام؟
– الحمد لله رب العالمين، نحن متفائلون جداً، لأن من طبيعة المؤمن التفاؤل، لذلك أقول إنه إذا توفرت الإرادة السياسية للطرفين فسوف يحدث السلام، أنا أؤكد لكم أن الإرادة لتحقيق هذا الهدف لدينا متوفرة، يمكن الوصول إلى تفاهم لوقف العدائيات، وتوصيل الإغاثة إلى المتضررين، في هذه الجولة بإذن الله، هذا أملنا وهذا ما نسعى إليه، ما لم يرفض الطرف الآخر، من جانبنا نحن مستعدون.

*هل تعتقد أن الطرف الآخر(متململ)؟
– الحقيقة لا أدري..

*من جلساتكم السابقة؟
– حتى هذه اللحظة لم نشعر بذلك، رغم أن اللغة ليست حادة كما كانت في السابق، إلا أننا لم نشعر بأي شكل من أشكال التنازلات أو الاستعداد للتنازلات، لكنني أقول إن الوقت مبكر، لنقول إن الإخوان موقفهم كذا أو كذا، بدأنا المفاوضات قبل أيام وسنكمل بقية هذه الأيام وربما الصورة ستتضح بصورة أكبر.

*أنت تطلب من الحكومة تقديم التنازلات، ما هي التنازلات التي قدمتموها أنتم؟
– نحن قدمنا تنازلات كثيرة جداً، ابتداء من وقف العدائيات وذلك قبل أن نأتي إلى أديس أبابا، قدمناها بصورة منفردة، وجددنا وقف العدائيات مرة أخرى ولفترة طويلة، وهذا دليل رغبة كاملة واستعداد تام لعملية وقف العدائيات بصورة مراقبة، نحن أوقفنا اطلاق النار، وبالتالي هذا أكبر تنازل يمكن أن نقدمه للناس رغم المواقف التي لا توحي أن النظام على استعداد للتفاوض في القضايا الرئيسية التي أدت إلى الحرب، ولكننا قبلنا أن نجلس إلى النظام ونتفاكر في وقف الحرب وننطلق نحو التفاوض في القضايا الأساسية بصورة جادة، أخي الفاضل نحن قدمنا تنازلات وما زلنا على استعداد أن ننظر في القضايا العالقة بيننا وبينهم، أنا لا أستطيع أن أفصل لك في هذا أو ذلك، لكن، نحن على قدر عالٍ من المرونة في نقاط الخلاف وسنرى، إن كان هناك تقدم أم لا.

*ما الذي يخشاه الدكتور جبريل حقيقة؟
– أنا لا أخشى شيئاً، لكنني أخشى فقط أن يستمر الوضع الحالي، من غير وصول الناس إلى السلام، ومن غير الوصول إلى السلام أخشى أن يتفتت السودان، وأن تسوء أوضاع المواطن، وأن تستمر معاناة المواطنين والنازحين وأن يستمر الوضع في عدم استقراره، ربما تسوء الحال في المستقبل، صحيح في فصل الخريف يعيش الناس فترة الهدوء، ولكن في فصل الجفاف، الأمور تتبدل ولكن من الأفضل أن نصل إلى شكل من أشكال الاتفاق يجعل الهدوء مستمرًا بنهاية شهر الخريف.

*خرجتم يا دكتور من رحم الإسلاميين، هل أستطيع القول إن جبريل إبراهيم ما زال متمسكاً بخطه الإسلامي؟
الإسلاميون جميعاً الآن في حالة مراجعات لمواقفهم، ونحن إيماننا بالإسلام لن يتغير ولن نتخذ من غيره بديلاً، نحن مسلمون، نؤمن تماماً ونعتقد اعتقاداً كاملاً أن الإسلام يصلح لكل زمان، ليس لدينا شك في ذلك البتة، ويصلح للحكم أيضاً، ولكن، الناس يحتاجون في حقيقة الأمر لمراجعة كيف يريدون حكم الإسلام، هل التجربة التي عشناها في السودان هي تجربة إسلامية، هذا سؤال كبير يحتاج إلى إجابة.

*ما هو رأيك أنت.. هل التجربة إسلامية؟
– أنا أعتقد ان التجربة انحرفت تماماً عن مسارها الذي خطط لها وبالتالي، من الصعب جداً أن تنسب ما يجري الآن في السودان إلى الإسلام، لا علاقة له بتعاليم الإسلام ولا بأصول الإسلام الحقيقة التي أنزلها الله من فوق سبع سموات.

*الشيخ حسن الترابي توفي فجأة، عندما وصلكم الخبر ما هو شعوركم حينها؟
– الشيخ حسن تجاوز عمر النبوة بعقدين من الزمان، ومن الطبيعي أن تضعف قلوب الناس في هذه الأعمار، كان الأمر متوقعاً لأن الشيخ رحمة الله عليه عندما ذهب إلى إجراء فحوصات في قطر كان من المعلوم لدينا أن الفحوصات كانت غير مبشرة ونبه إلى ذلك، أن قلبه ضعيف ويحتاج أن يخفض من ساعات العمل والمجهود الذي يبذله.

*دخول الشيخ حسن الترابي في الحوار الذي يجري في قاعة الصداقة ألم يطمئنكم شيئاً ما خاصة وأنه كان معارضاً شرساً؟
– لقد شعرنا أن الشيخ حسن دخل في مغامرة، من غير أي شكل من أشكال الضمانات، ربما رأى الشيخ شيئاً لم نره نحن، ربما وجد ضمانات لم نعلم بها ولا يعلم بها أحد، لكن بالنسبة لنا الدخول في حوار من غير ضمانات ومن غير ترتيب واضح في أن هذا الحوار سيوصل إلى نتائج، وإلى تغيير حقيقي.

*ما هي الضمانات التي تريدونها؟
– لا أستطيع أن أفصل في الضمانات الآن، ولكن ليس هناك ما يضمن عندما تجلس مع النظام أن النظام سيتغير وإنما ستلحق مجرد إلحاق بهذا النظام، نحن نريد التزامات قاطعة بأن النظام على استعداد لإجراء تغيير بنيوي جذري في طريقة حكم البلاد.

*ماذا تقصد بالتغيير البنيوي والجذري؟
– الطريقة هي إعادة هيكلة الدولة، وترتيب القوات النظامية والخدمة المدنية، وإعادة الديمقراطية

*هل لديكم برنامج متكامل في العدل والمساواة لمثل هذه الأشياء؟
– طبعاً.. منذ العام 2001 ، لدينا رؤية، ودستور ومنفستو، أدبيات الحركة موجودة لم يرغب في الاطلاع عليها، ولكننا نعتقد أنه ما لم تتوفر حريات حقيقية وما لم يحدث تحول ديمقراطي حقيقي وما لم يعَد ترتيب البلاد بشكل يشعر فيه المواطن بأنه متساوٍ مع المواطن الآخر وأنه ينتمي إلى هذه البلاد بنفس المستوى ولديه مسؤوليات على عاتقه بنفس المستوى فإن الأمر لا يستوي، ونحن لم نصل إلى الآن إلى النظر بجدية في القضية القادمة، مجرد محاولة لمحاصصات واستيعاب آخرين للنظام القائم، لأن النظام القائم لا يصلح حتى أن يُستوعب فيه الآخرون.

*إلى أي مدى تتواصلون مع المعارضة الموجودة في السودان كقوى المستقبل مثلاً؟
– نحن على اتصال بكل القوى السياسية السودانية، بما في ذلك قوى المستقبل للتغيير بقيادة دكتور غازي صلاح الدين، نحن نستمع إليهم ويستمعون إلينا ونتبادل الآراء ونتواصل مع كل القوى السياسية الأخرى بنفس القدر.

*يقال إن الخلاف بينكم ومالك عقار في الجبهة الثورية أساسه أن الحركة الشعبية لا تريد رجلاً ذا توجه إسلامي على رأس الجبهة بمعنى أن الخلاف آيدلوجي وليس تنظيمياً.. هل هذا القول صحيح؟

– أعتقد أن هذا (تلبيس للحقيقة) لأمر آخر، لقد قبل مالك عقار بهذا الذي يحسبونه إسلامياً أن يكون ضمن طاقم الجبهة الثورية السودانية وفي قياداتها لأكثر من أربع سنوات واشتركنا معهم في تنظيم القوات والقتال وفي كل شيء، فما الذي حدث فجأة عندما جاء دور هذا الإسلامي في أن يكون رئيساً للجبهة ، هل صار إسلامياً بعد أن انقضت الأربع سنوات، أم كان إسلامياً قبل أن يكون طرفاً في الجبهة الثورية السودانية، أعتقد أنه تلبيس وتدليس وستر لموقف حقيقي يتمثل في رغبة الطرف الآخر في الاحتفاظ بهذا الموقع لمشاريع في أذهانهم ولن تتحقق.

* لماذا رفض عبد الواحد في رأيك التوقيع على خارطة الطريق؟
– عبد الواحد اعتقد أن التفاوض مع النظام ضياع للوقت، وهو يظن أن النظام لن يغير مواقفه، وعبد الواحد في حقيقة الأمر مرّ بتجربة أبوجا وعندما جاء إليها بحماس كبير، وبتواصل كبير مع النظام وجاء للاتفاق ولكنه لم يتم، شعر أن الجدية غائبة تماماً عند النظام وبالتالي لا يعتقد أن الحوار سيفضي إلى حوار حقيقي يفضي إلى تغيير حقيقي.

*ألم تحاولوا إقناعه بأن ينضم إليكم ويوقع؟
– إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء، نحن لا نستطيع إجبار أحد، تحدثنا إلى عبد الواحد في حقيقة الأمر، وقلنا له إن الخيارات كلها أمامه، يجب أن نجبره أن يكون معنا .

*في مقال طويل لك قرأناه قبل فترة ، قلت (أهلنا اليابانيين) وعلمنا أنك درست هناك، اشرح لنا الأمر؟
– حضرت دراسات عليا.. ذهبت إلى اليابان في نهاية 15/10/1979 وبقيت فيها إلى العام 1987 وفي هذه الفترة تعلمت اللغة اليابانية، حضرت الماجستير والدكتوراه في الاقتصاد، كنت أستاذاً في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية لمدة 5 سنوات ثم عدت إلى السودان وعملت مديراً تجارياً لشركة تسمى (جانديل) لفترة قصيرة في نهاية مارس لأنني وصلت السودان يوم 25/12/1992 وفي 18 مارس 1993 صدر قرار بتعييني مديراً لشركة غير موجودة اسمها شركة (عزة للنقل الجوي).

*أين سكنت في الخرطوم؟
– سكنت في العمارات لفترة محدودة ثم انتقلت بعد ذلك الى منزل بالإيجار في الرياض مربع 9، وبعد أن خرجت من السودان انتقلت أسرتي إلى منزل في عد حسين.

*ما زالت لديك أسرة هناك خاصة بعد وفاة دكتور خليل حيث أقيم صيوان العزاء في عد حسين؟
– أبداً، لا يوجد هناك حتى وفاة الدكتور خليل كانت زوجتي وأطفالي في السودان وحدث ما حدث ثم انتقلوا.

*أين كنت عندما توفي الدكتور خليل وكلنا نعلم بأنه لم تكن لديك علاقة بالسياسة حينها؟
– كنت في بريطانيا

*هل كنت تعمل هناك؟
– أساساً كنت أعمل بدبي، أنا خرجت من السودان العام 2000 وذهبت إلى تشاد وعملت بشركة للطيران وشركة للنقل البري، التشاديون تضايقوا من وجودي بعد خروج الدكتورخليل من السودان حيث ذهب إلى باريس وذهبت أنا إلى دبي، وأسست مع صديق شركة للنقل الجوي وبقيت فيها إلى العام 2005 ثم أبعدت من الإمارات بطلب من الحكومة السودانية، ذهبت إلى بريطانيا وبقيت فيها إلى أن توفي دكتور خليل وعدت بعدها إلى الميدان.

*بصفتكم تدرسون الاقتصاد، كيف تنظرون إلى تطبيق الاقتصاد الإسلامي مقارنة بالعلوم الأخرى كالاقتصاد لدى ماركس مثلاً أو انجلز؟
– نحن نطلق أسماء لأشياء ليست هي حقائق، نحن لدينا قيم إسلامية متكاملة مرتبطة بالسلوك الاقتصادي للإنسان، أما نظام اقتصادي متكامل في تقديري أننا لم نجد الفرصة لخوض هذه التجربة من أولها إلى آخرها.

*أنا لا أتحدث عن السودان فقط ولكن في بقية دول العالم؟
– حتى في العالم أجمع ليست هناك أي تجربة لاقتصاد إسلامي حقيقي، صحيح هنالك تجارب في الصيرفة الإسلامية، هناك محاولات لتطبيق الزكاة هناك ثغرات في التأمين الإسلامي ولكن ليس الاقتصاد الاسلامي مجرد صيرفة وقضية ربا ولكن مثلاً التكافل الاقتصادي غير موجود، أنت تجد تجربة التكافل في العالم الغربي أكثر مما تجدها في العالم الإسلامي.

*كيف تفسر توجه أوربا نحو الصيرفة الإسلامية؟
– هذا أمر طبيعي لأن تجربة الربا نفسها عادت بخيبات كبيرة للاقتصاد العالمي وخاصة الاقتصاد الغربي ولذلك عندما يكون الحديث عن الربا تجد الفرصة أن تناقش ولكن هذا محدود، الربا محرم حتى في اليهودية، تحريم الربا هو ليس أمرًا جديداً في الإسلام ، المولى عز وجل حرم الربا في كل الأديان، ولكن الناس أخي الكريم خرجوا على شرع الله واتبعوا المراباة واكتشفوا أن المراباة تخلق مشاكل حقيقية ، في معظم بنوك العالم تناقصت عملية التعامل بالربا في اليابان وأمريكا وعندما وجدوا إمكانية العمل على الصيرفة من غير ربا وجدوا أن المشاركة فكرة جميلة، أنا لا أرى كثير مرابحة في التجربة الغربية ولكن المشاركات صارت من التجارب التي يحبذونها ولذلك أنا أعتقد أن هناك ميزات في الصيرفة الإسلامية بلا شك، ولكن نحن لسوء الحظ في العالم الإسلامي ليس لدينا قيادات تدربت بحق في الصيرفة الإسلامية ككل، ومعظم الذين جاءوا إلى البنوك الإسلامية جاءوا من البنوك التقليدية، ولذلك حاولوا تلبيس التجربة الإسلامية بشيء من الرتوش الإسلامية وهذا لا يستقيم، الأمر يحتاج إلى مزيد من التأصيل ككل.

* في الجزء الثاني من الحوار:

لا أستمع إلى الفن كثيراً.. ولكن يطربني هؤلاء
هذا رأيي في تجربة راشد الغنوشي بتونس

هؤلاء أبنائي .. وهذه هي الطريقة التي تزوجت بها
تابعوا .. الكثير المثير في حياة جبريل إبراهيم

حاوره بأديس أبابا: عطاف عبد الوهاب
صحيفة الصيحة
أكمل القراءه

التفاوض مع الشيطانالتفاوض مع الشيطان

سيدات فضليات من نساء جبال النوبة ؛يعملن في وظائف قليلة العائد مرموقة القيمة الفعلية في الحياة , ووفقا لقاعدة الترتيب المهني السائدة في السودان والتي في الغالب تقوم على تنميط الناس مع ما يؤدونه من أعمال , وهذه واحدة من العقبات الكثيرة والكبيرة التي تشكّل تحديات أمام مشروع بناء وطن (بالفيهو نتساوى) كما عبّر شاعرنا الراحل محجوب شريف تتغشاه الرحمات الواسعات . هؤلاء النسوة سألنني همسا صبيحة بدء جلسات التفاوض في أديس أبابا بين وفود حكومة الفئة المستبدة في الخرطوم والحركة الشعبية لتحرير السودان /شمال , وبعض الحركات السياسية المسلحة في دارفور , سألنني عن الجديد , وهل هناك أمل في الوصول إلى السلام؟ ثمّ طفقن (يعددن) على عادة النساء في بلادي عندما يستغرقهن الشجن , سمعتهن يتحدثن عن فصل الخريف بحسرة , يتذكرن الخيرات الوفيرة التي تنطوي عليها الجبال , إحداهن قالت في غمرة حفاوتها بما كان عليه الحال ( والله لولا الحرب اللعينة أكان الجبال هسّ ياااااااااااااا ولا سألا في بلاد برة ) قالتها بوجع وخز ضميري وجعلني أفكر طيلة اليوم دون أن أقوى على الكتابة . لماذا لم يسألن من قبل وحوار الوثبة يلف ويدور منذ أكثر من عامين ومن ضمن حوارييه تابيثا بطرس التي أعلم أنّ بعضهن يعرفها معرفة أسرية وثيقة , ودانيال كودي وخميس جلّاب وغيرهم ممن يسمون لافتاتهم المرفوعة بأسماء برّاقة على شاكلة ( الأغلبية الصامتة والسلام والإرادة الحُرة وغيرها ) , لماذا ارتفاع وتيرة الإهتمام بالمفاوضات والتفاوض هذه المرّة وهؤلاء النسوة لسن من ذوات الإلمام بتفاصيل ومماحكات السياسة , إنّهن في الواقع يمثلن الضمير الحي لعامة المواطنين من غمار الناس الذين لم يجدوا بعد قيادة حكومية رشيدة تسمح لهم ببناء وطن يليق بمقاماتهم السامية في الحقيقة رغم ما يبدو على حياتهم من سيماء الوضاعة . أمثال هؤلاء النسوة لم يزايدن باسلام , وأيم الله أشهد أنّهن عندما نلوذ بنسائم مكيفات الهواء في غيظ نهارات رمضان كُن يلذن بقطعة خيش مبلولة يفترشنها تحت لسع سقوفات الزنك , ومع ذلك يتولى قيادة بلدهن والتحكّم في مصائرهن وتدمير قراهن وجبراكاتهن التي تفيض بالخيرات نوع نوع , يتحكّم فيهن , فئة من الفاسدين الذين تنشر الإعلانات مدفوعة القيمة في صحف الخرطوم وهي تعدد مناقبهم وعلى رأسها أداء صلاة الفجر حاضر في المساجد ,
فتأمل في الدين عندما يصبح فعلا لا قولا أفيونا لتخدير العقول !! وعندما يتسيّب المجاهدون _على رأي صديقنا ضياء الدين بلال _ في التعامل مع المال العام لدرجة إهدار مليارات الجنيهات دون حسيب أو رقيب ومع ذلك لا يُسمى ذلك في قواميسهم فسادا .


الآن , يتحدّث أصحاب الوجعة من الحرب والمصلحة في السلام . لذلك يأتي الإهتمام من الناس العاديين البسطاء الذين يتوقون للعيش عوضا عن الدمار الماحق . في هذه الأوقات يمكن قراءة ما يدور من تفاصيل التفاوض , فعلى جانبي طاولة السيد مبيكي يجلس الفرقاء السودانيون . وهم فعلا فرقاء (من فرقة) وتفرُّق وليس تلك الرتب العسكرية الهباب , يجلس ابراهيم محمود وبجانبه عدوي وأرو وووو, يسندهم فظائع حميدتي في الجبال التي ذهب إليها ولم يجد مواطنين كما قال في لقاء صحفي منشور بل وجد متمردين وقتلهم فهل فعل شيئا ضارا ؟ تلوح في أفق عدوي ورفاقته وترن في آذانهم نبرات حديث هارون أكسح أمسح قشو ما تجيبو حي , 


ويجلجل وعيد ضابط الأمن والي الولاية بتجريم تجارة السمبك مع مناطق المتمردين . لذا من الطبيعي أن يكون فتح المسارات وتوصيل الإغاثات عائقا أمام التفاوض الجاد . فإذا كان الطرف الآخر يعنى بإغاثة المتضررين , فإنّ مأساة هؤلاء هي عين ما يريده المتسلطون لأنّهم كما عبّر حميدتي مجموعات من المتمردين لا يستحقون سوى القتل والترويع , وهنا تكمن المفارقة البائنة , وعندما تحفّظ صاحب هذا القلم على خارطة الطريق , وقلت إنّها ل (نصف طريق ) على أفضل تقدير لم يكن ذلك اكتشافا عبقريا بل واقع يعرفه الجميع , فالمتحاورون الآن في أديس لا شكّ يعرفون أنّهم يحاورون الشيطان ومنذ متى كانت تدابير الشيطان مما يدركها إنسان .
أكمل القراءه
 
وطن السلام | by TNB ©2010 وتم تعريب القالب بواسطة مدونة نصائح للمدونين .