كلمات مفتاحيه للصوره كلمات مفتاحيه للصوره كلمات مفتاحيه للصوره كلمات مفتاحيه للصوره كلمات مفتاحيه للصوره
1 2 3 4

أوباما.. ورحلة العودة إلى الجذور


في ختام فترة ولايته، واستعداده لمغادرة البيت الأبيض، حرص
الرئيس الأميركي باراك أوباما على أن يُظهر انتماءه للقارة الإفريقية، واعتداده بأصوله السوداء كأول أميركي من أصل إفريقي يصل سدة الحكم في الولايات المتحدة، بعد صراع مرير خاضه السود لتحقيق المساواة واسترداد حقوقهم المفقودة في وطنهم الجديد.

وقد عبَّر أوباما في مطلع زيارته لكينيا عن تفرده بأنه الرئيس الأميركي الوحيد الذي يزور كينيا، وهو من سلاسلة كينية، وقدم وعودا بزيارات لاحقة أكثر حميمية واقترابا من الناس، بعد أن يتحلل من القيود التي يفرضها حاليا عليه وضعه السيادي في أميركا، وهي قيود حالت لأسباب أمنية دون زيارته لقبر أبيه كما تقضي أعراف قبيلته، فوعد أن يؤدي هذا الواجب في زيارة قادمة بعد أن يغادر كرسي الرئاسة.

في هذه الزيارة حرص أوباما أن يؤكد على مواقف سياسية محددة في رسائل بثها في مخاطباته في كينيا وإثيوبيا خلال زيارة الأيام الخمسة- حث الأنظمة الإفريقية الحاكمة على الالتزام بالحكم الديمقراطي الراشد ومحاربة الفساد وحماية ورعاية حقوق الإنسان كمرتكزات أساسية لن تستقر إفريقيا دون أن تنجزها ولم يجامل إثيوبيا كدولة مضيفة عندما لفت نظرها إلى تجاوزات في حقوق الإنسان رغم إشادته بجهودها في مجالات أخرى- وبالمقابل حرص على أن يؤكد للقادة الأفارقة الذين التقاهم التزام أميركا بدعمهم الدعم كله في محاربة الإرهاب، مركزا بصورة خاصة على منظمة الشباب الصومالية التي تبنت هجمات في شرق إفريقيا كان نصيب كينيا منها هو الأكبر، وقد عانت منه الولايات المتحدة، إذ كان تفجير سفارتها في نيروبي هو الحدث الأكثر خطورة، وضحاياه تجاوز عددهم المائتي قتيل. وقد أشاد بدور كل من كينيا والصومال في مقاومة أنشطة الشباب الصومالي.

كثير من المراقبين قرؤوا في النشاط الذي ابتدره الرئيس الأميركي وهو يستعد لمغادرة البيت الأبيض مؤشراً على أنه ينوي بعد تخليه عن المنصب الرئاسي أن يكرس نشاطه الاجتماعي والاقتصادي والسياسي من أجل إفريقيا، ولاء لصلة الدم التي ربطته بالقارة عامة وكينيا بصفة خاصة، وربما كان القادة الكينيون يتطلعون لمثل هذا الجهد من رئيس أميركي سابق، ولذلك كانت زيارته لكينيا حدثا غير مسبوق بالنسبة لحفاوة الكينيين وللاستعدادات التي سبقت الزيارة وواكبتها، وقد كنت في نيروبي يوم أن تمت الزيارة الرئاسية وشهدت كيف جندت كينيا كل إمكاناتها وكيف جملت المدينة وكيف (أفرغتها) من أطفال الشوارع والمتسولين، وكيف نفذت أكبر عملية تأمين عسكري في تاريخها الحديث، وكيف أضافت عشرة ألف شرطي للقوة التي تحرس مدينة نيروبي، وكيف أغلقت الأجواء الكينية أمام الملاحة الجوية إبان هبوط ومغادرة الطائرة، وكيف وضعت خطة التأمين الأمني للزيارة التي أشرف على تنفيذها جوا وبحرا الأميركيون، فغطت طائراتهم بطيارين وبلا طيارين أجواء المنطقة، وغطت (كاميراتهم) ليس الأراضي الكينية فحسب، بل كل دول الجوار لرصد أي تحركات، وكيف كانت بوارجهم في حالة استعداد قرب الشواطئ الكينية وكيف نشروا المراقبين والمتابعين على الأرض. إجراءات استثنائية لم تتكرر بنفس هذا القدر في إثيوبيا التي باتت معتادة على زيارات الرؤساء منذ أن أصبحت مقراً للاتحاد الإفريقي وقبله منظمة الوحدة الإفريقية.

ومع اهتمامه بالقضايا السياسية وقضايا الإرهاب فإن أوباما أبدى اهتماما ما بالنهوض الاقتصادي في إفريقيا بحكم مشاركته في فعاليات المؤتمر الثالث لرواد رجال الأعمال في إفريقيا، الذي كان السبب الرسمي لزيارته، والذي حث فيه رجال الأعمال الأفارقة على ارتياد آفاق جديدة لنهضة إفريقيا، مؤكداً لهم التزام أميركا بدعم جهودهم، وطمأنهم بأن مشروعه (لكهربة) إفريقيا هو الآن قيد التنفيذ، وأن نتائجه ستظهر عما قريب، واستمع إلى الصعوبات التي يواجهونها والعقبات التي تعترض أنشطتهم الاقتصادية ووعد بمزيد من الجهد.

لكن أوباما أخر لجنوب السودان مبادرته المحددة والمتمثلة في سعيه لتكوين تحالف من دول الجوار لمواجهة الوضع الذي وصفه بالمأساوي والكارثي في جنوب السودان، وربما كان وهو يتحدث عن (خيبة أمله) في مآلات الأوضاع في جنوب السودان يستشعر عقدة الذنب، لأن أميركا ظلت على مدى عقود من الزمان تسعى لفصل جنوب السودان عن شماله، دون أن تفكر في عواقب الأمور، ومع التسليم بأنه قد ينجح في تشكيل هذا التحالف وفي ممارسة الضغط على أطراف الصراع، وفي حملهم على قبول التسوية السياسية فإن الآمال في استمرارية الحل الذي يتم التوصل إليه ما زالت بعيدة، ولكن هذا موضوع آخر!!
أكمل القراءه

"قبيلة بني يسار وحداثة داحس والغبراء" في نقد التطرف اليساري..


ﺣﻴﻦ ﺗﻘﻊ ﺟﺮﻳﻤﺔ ﻗﺘﻞ ﺃﻭ ﺃﻱ ﺟﺮﻳﻤﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻓﻲ ﺃﻱ ﺑﻠﺪ ﺣﺪﻳﺚ ﻣﺘﺤﻀﺮ، ﻳﺤﺎﻝ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﺍﻟﻤﺨﺘﺼﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻟﻠﺘﺤﻘﻴﻖ ﻭﺗﺤﺪﻳﺪ ﺍﻟﺠﺎﻧﻲ ﺛﻢ ﺗﻄﺒﻴﻖ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ ﻋﻠﻴﻪ ﺣﺴﺐ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ.

ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ، ﻻ‌ ﻳﺠﻮﺯ ﺗﻮﺟﻴﻪ ﺗﻬﻤﺔ ﻟﺠﻬﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﺒﺎﺷﺮ ﺍﻟﺠﻬﺎﺕ ﺍﻟﻤﺨﺘﺼﺔ ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻭﺗﻮﺟﻴﻪ ﺍﻻ‌ﺗﻬﺎﻡ ﻟﺸﺨﺺ ﺑﻌﻴﻨﻪ. ﻭﺣﺘﻰ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺗﻤﻴﻞ ﻣﻌﻈﻢ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻤﺘﺤﻀﺮﺓ ﺇﻟﻰ ﺣﻈﺮ ﺍﻟﻨﺸﺮ ﻓﻲ ﺃﻱ ﺟﺮﻳﻤﺔ ﻗﺒﻞ ﺑﺪﺀ ﺍﻟﻤﺤﺎﻛﻤﺔ.
ﻭﻫﻨﺎﻙ ﺗﻔﺎﺻﻴﻞ ﻻ‌ ﻳﺴﻤﺢ ﺑﺎﻟﻨﺸﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺣﻴﻦ ﺍﻟﻨﻄﻖ ﺑﺎﻟﺤﻜﻢ. ﻭﻳﺴﺘﻮﻱ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﺮﻳﻤﺔ ﺍﻟﺠﻨﺎﺋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺠﻨﺎﻳﺎﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ، ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺎﺕ ﺍﻹ‌ﺭﻫﺎﺑﻴﺔ. ﻓﻌﻨﺪﻣﺎ ﻭﻗﻌﺖ ﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﺇﺭﻫﺎﺑﻴﺔ ﻛﺒﺮﻯ ﻣﺜﻞ ﺃﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﺤﺎﺩﻱ ﻋﺸﺮ ﻣﻦ ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ 2001 ﻓﻲ ﺃﻣﺮﻳﻜﺎ، ﺃﻭ ﺗﻔﺠﻴﺮ ﺍﻟﺴﺎﺑﻊ ﻣﻦ ﻳﻮﻟﻴﻮ 2005 ﻓﻲ ﻟﻨﺪﻥ، ﺣﺮﺻﺖ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﺍﻟﻤﺨﺘﺼﺔ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﺘﻮﺟﻴﻪ ﺍﻻ‌ﺗﻬﺎﻡ ﺇﻟﻰ ﺟﻬﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ ﻗﺒﻞ ﺍﻧﺘﻬﺎﺀ ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻘﺎﺕ. ﻭﺗﺤﺪﻳﺪﺍً ﺭﻓﻀﺖ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ، ﺣﺘﻰ ﺑﻌﺪ ﺗﻮﺟﻴﻪ ﺍﻟﺘﻬﻢ ﻷ‌ﻓﺮﺍﺩ ﺑﻌﻴﻨﻬﻢ، ﺗﺤﻤﻴﻞ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻋﻤﻮﻣﺎً ﺟﺮﻳﺮﺓ ﻣﺮﺗﻜﺒﻲ ﺍﻟﺠﻨﺎﻳﺔ.
ﻭﺑﺎﻟﻤﻘﺎﺑﻞ ﻓﺈﻧﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟ
ﺒﻌﻴﺪﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﺪﺍﺛﺔ، ﺃﻭ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺘﻲ ﻏﺎﺑﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺃﻭ ﻏﻴﺒﺖ، ﻧﺠﺪ ﺃﻥ ﺍﺭﺗﻜﺎﺏ ﺟﺮﻳﻤﺔ ﻋﺎﺩﻳﺔ ﻗﺪ ﻳﺘﺤﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺣﺮﺏ ﺃﻫﻠﻴﺔ ﺑﻴﻦ ﻣﻜﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ. ﻓﻘﺪ ﻳﺆﺩﻱ ﺍﻟﺘﺤﺮﺵ ﺑﻔﺘﺎﺓ ﺃﻭ ﺷﺠﺎﺭ ﻋﺎﺩﻱ ﺑﻴﻦ ﺷﺨﺼﻴﻦ، ﺇﻟﻰ ﺣﺮﺏ ﻗﺒﻴﻠﺔ ﻛﻤﺎ ﻳﺤﺪﺙ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻓﻲ ﺩﺍﺭﻓﻮﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻷ‌ﻳﺎﻡ.
ﻭﺃﺫﻛﺮ ﺃﻧﻨﻲ ﺗﺎﺑﻌﺖ ﻗﺒﻞ ﻋﺎﻣﻴﻦ ﻭﺍﻗﻌﺔ ﺃﺩﺕ ﺇﻟﻰ ﻗﺘﻞ ﺧﻤﺴﻴﻦ ﺷﺨﺼﺎً ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﻴﻦ ﺍﻟﻌﺰﻝ ﻓﻲ ﺃﺣﺪ ﺃﺳﻮﺍﻕ ﺩﺍﺭﻓﻮﺭ ﻓﻲ ﻫﺠﻮﻡ ﻗﺼﺪ ﺑﻪ ﺗﺤﺪﻳﺪﺍً ﺇﻳﻘﺎﻉ ﺃﻛﺒﺮ ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻹ‌ﺻﺎﺑﺎﺕ ﻓﻲ ﺃﻓﺮﺍﺩ ﻗﺒﻴﻠﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ. ﻭﻗﺪ ﺍﺳﺘﻤﻌﺖ ﻣﻊ ﻟﺠﻨﺔ ﺗﻘﺼﻲ ﺣﻘﺎﺋﻖ ﺍﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﻟﺒﻌﺾ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺎﺕ ﺣﻮﻝ ﺧﻠﻔﻴﺎﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﺩﺛﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﻴﻞ ﺃﻧﻬﺎ ﺑﺪﺃﺕ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻗﺎﻣﺖ ﺣﺮﻛﺔ ﻣﺴﻠﺤﺔ ﻣﻌﻈﻢ ﺃﻓﺮﺍﺩﻫﺎ ﻣﻦ ﻗﺒﻴﻠﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ ﺑﺨﻄﻒ ﺷﺨﺼﻴﻦ ﻳﻨﺘﻤﻴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﻗﺒﻴﻠﺔ ﻣﺠﺎﻭﺭﺓ. ﻭﺑﺤﺴﺐ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻤﺘﺒﻌﺔ ﻫﻨﺎﻙ، ﺟﺮﺕ ﻣﻔﺎﻭﺿﺎﺕ ﻹ‌ﻃﻼ‌ﻕ ﺳﺮﺍﺡ ﺍﻟﻤﺨﻄﻮﻓﻴﻦ، ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻤﻔﺎﻭﺿﺎﺕ ﻓﺸﻠﺖ ﻭﻗﺎﻣﺖ ﺍﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺘﺠﺰﻫﻤﺎ ﺑﻘﺘﻠﻬﻤﺎ. ﺑﺪﺃﺕ ﻋﻨﺪﻫﺎ ﻣﻔﺎﻭﺿﺎﺕ ﺃﺧﺮﻯ ﻹ‌ﺟﺒﺎﺭ ﺍﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺔ ﺍﻟﺨﺎﻃﻔﺔ ﻋﻠﻰ ﺩﻓﻊ ﺩﻳﺔ ﺍﻟﻘﺘﻴﻠﻴﻦ، ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻤﻔﺎﻭﺿﺎﺕ ﻓﺸﻠﺖ، ﻭﺃﺣﺴﺖ ﻗﺒﻴﻠﺘﻬﻤﺎ ﺑﻤﺎ ﺭﺃﺕ ﺃﻧﻪ ﺍﺳﺘﺨﻔﺎﻑ ﻭﺇﻫﺎﻧﺔ ﻣﻦ ﻃﺮﻑ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﻤﺴﻠﺤﺔ، ﻓﻘﺮﺭﺕ ﺍﻻ‌ﻧﺘﻘﺎﻡ ﻋﻠﻰ ﻃﺮﻳﻘﺘﻬﺎ ﺑﺎﺭﺗﻜﺎﺏ ﺟﺮﺍﺋﻢ ﻗﺘﻞ ﻋﺸﻮﺍﺋﻲ ﻓﻲ ﺣﻖ ﺍﻟﻘﺒﻴﻠﺔ ﺍﻷ‌ﺧﺮﻯ ﺑﺪﻭﻥ ﺍﻟﺘﻮﺟﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﻨﺎﺓ ﺍﻟﻤﻌﻴﻨﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻓﻴﻦ.

ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺍﺳﺘﻤﻌﺖ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻮﻗﺎﺋﻊ ﺗﻮﺟﻬﺖ ﺑﺴﺆﺍﻝ ﻷ‌ﺣﺪ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮﻳﻦ: ﻫﻞ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻢ ﺑﺤﺎﺩﺛﺔ ﺍﻟﺨﻄﻒ ﻭﻣﺎ ﺗﺒﻌﻬﺎ ﻣﻦ ﻗﺘﻞ؟ ﻭﻫﻞ ﺗﻢ ﻓﺘﺢ ﺑﻼ‌ﻍ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺃﻫﺎﻟﻲ ﺍﻟﻤﺨﻄﻮﻓﻴﻦ ﻟﺪﻯ ﺍﻟﺠﻬﺎﺕ ﺍﻟﻤﺨﺘﺼﺔ ﻣﻦ ﺷﺮﻃﻴﺔ ﻭﻋﺪﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﺃﻱ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺎﺩﺛﻴﻦ؟ ﻓﺮﺩ  ﺑﺄﻥ ﺫﻟﻚ ﻟﻢ ﻳﺤﺪﺙ، ﻭﺃﻥ ﺃﺟﻬﺰﺓ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻟﻢ ﺗﻌﻠﻢ ﺑﺤﺎﺩﺙ ﺍﻟﺨﻄﻒ ﺇﻻ‌ ﺣﻴﻦ ﻭﻗﻊ ﺍﺟﺘﻴﺎﺡ ﺍﻟﺴﻮﻕ ﻭﻗﺘﻞ ﺍﻟﻌﺸﺮﺍﺕ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﻬﻤﺠﻴﺔ. ﻭﻋﻠﻞ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻘﺒﻠﻲ ﻳﺮﻯ ﺃﻥ ‘ﺍﻟﺸﻜﻮﻯ’ ﻟﻠﺪﻭﻟﺔ ﻋﻼ‌ﻣﺔ ﺿﻌﻒ ﻭﻣﻬﺎﻧﺔ. ﻓﺎﻟﻘﺒﻴﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ‌ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﺧﺬ ﺣﻘﻬﺎ ﺑﻴﺪﻫﺎ ﻳﻨﻈﺮ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻬﺎ ﺿﻌﻴﻔﺔ، ﻋﻠﻰ ﻃﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﻤﻘﻮﻟﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻬﺠﻮ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﺑﺄﻥ ‘ﻗﺒﻴﻠﺘﻪ ﻻ‌ ﻳﻐﺪﺭﻭﻥ ﺑﺬﻣﺔ، ﻭﻻ‌ ﻳﻈﻠﻤﻮﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺣﺒﺔ ﺧﺮﺩﻝ’.

ﺗﺬﻛﺮﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻮﻗﺎﺋﻊ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﺷﻬﺪ ‘ﻗﺒﺎﺋﻞ’ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ﻭ’ﻃﺎﺋﻔﺔ’ ﺍﻟﺤﺪﺍﺛﻴﻴﻦ ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﻴﻦ ﻓﻲ ﺗﻮﻧﺲ ﺗﺴﺮﺝ ﺧﻴﻠﻬﺎ، ﻭﺗﻤﺘﺸﻖ ﺳﻴﻮﻓﻬﺎ ﻟﻸ‌ﺧﺬ ﺑﺜﺄﺭ ﻗﺘﻴﻠﻬﺎ ﺍﻟﻤﻐﺪﻭﺭ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺒﺮﺍﻫﻤﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻏﺘﻴﻞ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺨﻤﻴﺲ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻋﻠﻲ ﻳﺪ ﻣﺠﻬﻮﻟﻴﻦ. ﻭﺭﻏﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺗﺤﺮﻛﺖ ﺑﺴﺮﻋﺔ ﻻ‌ ﻣﺜﻴﻞ ﻟﻬﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺎﺕ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ، ﻭﻧﺸﺮﺕ ﻣﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﻓﻲ ﻏﺎﻳﺔ ﺍﻷ‌ﻫﻤﻴﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﻼ‌ﺡ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺪﻡ ﻭﻫﻮﻳﺔ ﺍﻟﻤﺸﺘﺒﻪ ﺑﻪ، ﺇﻻ‌ ﺃﻥ ﻗﺒﺎﺋﻞ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ﺗﺼﺮﻓﺖ ﻋﻠﻰ ﻃﺮﻳﻘﺔ ﺃﻫﻠﻨﺎ ﻓﻲ ﺩﺍﺭﻓﻮﺭ ﻭﺍﻷ‌ﺳﻼ‌ﻑ ﻣﻦ ﺗﻐﻠﺐ ﻭﺫﺑﻴﺎﻥ، ﻓﺤﺸﺪﺕ ﺍﻷ‌ﻓﺮﺍﺩ، ﻭﺃﻋﻠﻨﺖ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺒﻴﻠﺔ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﺴﺔ ﻛﻴﻔﻤﺎ ﺍﺗﻔﻖ.
ﻭﻋﻠﻰ ﻃﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﺰﻳﺮ ﺃﺑﻮ ﻟﻴﻠﻰ ﺍﻟﻤﻬﻠﻬﻞ ﻟﻢ ﺗﻘﺒﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺒﺎﺋﻞ ﺑﺄﻥ ﻳﺴﻤﻰ ﻣﺘﻬﻢ ﺑﻌﻴﻨﻪ ﺃﻭ ﻳﻌﺘﻘﻞ، ﻓﻬﻮ ﻻ‌ ﻳﻜﺎﻓﻰﺀ ﺍﻟﻘﺘﻴﻞ ﺍﻟﺸﺮﻳﻒ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ‘ﻳﺒﻮﺀ ﺑﺸﺴﻊ ﺍﻟﻨﻌﻞ’ ﻋﻠﻰ ﻣﻘﻮﻟﺔ ﺍﻟﻤﻬﻠﻬﻞ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺭﺓ. ﻭﻻ‌ ﺑﺪ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺜﺄﺭ ﺑﺎﻟﻬﺠﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﻣﻀﺎﺭﺏ ﺍﻟﻘﺒﻴﻠﺔ ﺍﻷ‌ﺧﺮﻯ ﻭﻗﺘﻞ ﺭﺟﺎﻟﻬﺎ ﻭﺳﺒﻲ ﻧﺴﺎﺋﻬﺎ ﻭﺃﺧﺬ ﺃﻣﻮﺍﻟﻬﺎ ﻏﻨﺎﺋﻢ. ﻋﻨﺪﻫﺎ ﻓﻘﻂ ﺗﺸﻔﻰ ﺍﻟﺼﺪﻭﺭ ﻭﺗﺴﻜﻦ ﺍﻟﻨﻔﻮﺱ.ﻭﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻓﻲ ﺃﻳﺎﻡ ﺩﺍﺣﺲ ﻭﺍﻟﻐﺒﺮﺍﺀ، ﺳﻘﺎﻫﺎ ﺍﻟﻠﻪ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺘﻬﻢ ﺗﻮﺟﻪ ﺟﺰﺍﻓﺎً. ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺠﺎﻧﻲ ﺍﻟﻤﻔﺘﺮﺽ ﻣﻦ ﻗﺒﻴﻠﺔ ﺑﻌﻴﻨﻬﺎ، ﻓﻜﻞ ﺃﻓﺮﺍﺩ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻘﺒﻴﻠﺔ ﻫﺪﻑ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﻟﻼ‌ﻧﺘﻘﺎﻡ، ﺑﻐﺾ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻋﻦ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺘﻬﻢ ﻭﺣﺘﻰ ﻋﻠﻤﻬﻢ ﺑﻤﺎ ﺣﺪﺙ.

ﻭﻻ‌ ﺗﻘﺘﺼﺮ ﺍﻟﺘﻬﻤﺔ ﻋﻠﻰ ‘ﺍﻟﻘﺒﻴﻠﺔ’ ﺍﻟﻤﻌﻨﻴﺔ، ﺑﻞ ﻛﺬﻟﻚ ﻛﻞ ﺍﻟﻘﺒﺎﺋﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﺗﻌﻠﻦ ﺍﻧﺤﻴﺎﺯﻫﺎ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻁ ﻟﻌﺸﻴﺮﺓ ﺑﻨﻲ ﻳﺴﺎﺭ ﻣﻦ ﻗﺒﻴﻠﺔ ﺁﻝ ﻟﻴﺒﺮﺍﻝ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺤﺴﺐ ﻭﺍﻟﻨﺴﺐ، ﻭﺗﻠﻚ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺼﺮﺕ ﻓﻲ ﺣﻤﺎﻳﺔ ﻓﺎﺭﺳﻬﺎ ﺍﻟﻘﺘﻴﻞ ﻛﻠﻴﺐ ﻭﺍﺋﻞ، ﻻ‌ ﺑﺪ ﺃﻥ ﺗﺼﺒﺢ ﻫﺪﻓﺎً ﻟﻼ‌ﻧﺘﻘﺎﻡ.ﻭﺑﺤﺴﺐ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻱ ﻭﺑﻌﺾ ﺍﻟﻈﻦ ﺇﺛﻢ- ﻓﺈﻥ ﻟﻠﺪﻭﻟﺔ ﻓﻲ ﺗﻮﻧﺲ ﺗﺎﺭﻳﺨﺎ ﻋﺮﻳﻘﺎ ﻳﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﻗﺮﻭﻥ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻤﻴﻼ‌ﺩ، ﻭﻣﻜﺎﻧﺘﻬﺎ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺭﺍﺳﺨﺔ ﻭﻣﺤﺘﺮﻣﺔ، ﻭﺭﺣﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻷ‌ﻏﺎﻟﺒﺔ ﻭﺧﻴﺮ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺘﻮﻧﺴﻲ.

ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﻨﺎﻙ ﺑﻘﺎﻳﺎ ﻣﻦ ﺗﺮﺳﺒﺎﺕ ﻗﺒﻠﻴﺔ، ﻓﺈﻥ ﻣﻦ ﻳﻨﺴﺒﻮﻥ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺪﺍﺛﺔ ﻭﺍﻟﺘﻘﺪﻣﻴﺔ ﻻ‌ ﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﺪﻋﻮﺍ ﺍﻟﺒﺮﺍﺀﺓ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﻣﻦ ﻋﺼﺒﻴﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ، ﻭﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﺑﺎﻟﻤﻘﺎﺑﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺍﻋﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺍﺣﺘﺮﺍﻡ ﺳﻠﻄﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﺣﻜﻢ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ، ﻭﺍﻟﺮﺍﻓﻀﻴﻦ ﻟﺪﻋﺎﻭﻯ ﻧﺸﺮ ﺍﻟﻔﻮﺿﻰ ﻭﺗﻬﺪﻳﻢ ﺑﻨﻴﺎﻥ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ. ﻭﻟﻜﻦ ﻳﺒﺪﻭ ﺃﻥ ﺍﻟﻐﺮﺽ ﻳﻌﻤﻲ. ﻓﺤﺪﺍﺛﺔ ﺗﻮﻧﺲ ﺍﻟﻤﻔﺘﺮﺿﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺒﺪﻭ ﻫﻲ ﺣﺪﺍﺛﺔ ﺩﺍﺣﺲ ﻭﺍﻟﻐﺒﺮﺍﺀ، ﻭﺗﻘﺪﻣﻴﺔ ﺍﻟﺒﺴﻮﺱ. ﻷ‌ﻧﻬﻢ ﺳﺎﺭﻋﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﺳﺘﻐﻼ‌ﻝ ﺣﺎﺩﺙ ﺃﺟﻤﻌﺖ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺇﺩﺍﻧﺘﻪ ﺑﺄﺧﺲ ﺍﻟﻄﺮﻕ ﻟﺘﻬﻴﻴﺞ ﺍﻟﻐﻮﻏﺎﺀ ﻭﺇﺛﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﺸﺎﻋﺮ، ﻃﻤﻌﺎً ﻓﻲ ﻣﻜﺎﺳﺐ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻟﻦ ﻳﻨﺎﻟﻮﻫﺎ.

ﻭﻟﻌﻞ ﺍﻟﻤﺪﻫﺶ ﻫﻮ ﺃﻥ ﺇﺳﻼ‌ﻣﻴﻲ ﺣﺰﺏ ﺍﻟﻨﻬﻀﺔ ﻓﻲ ﺗﻮﻧﺲ ﺃﺻﺒﺤﻮﺍ ﻫﻢ ﻭﺣﻠﻔﺎﺅﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻜﻢ، ﺍﻟﻠﻴﺒﺮﺍﻟﻴﻴﻦ ﻭﺍﻟﺘﻘﺪﻣﻴﻴﻦ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪﻳﻦ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺗﺤﻮﻝ ﻣﻦ ﻳﺴﻤﻮﻥ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﺃﻧﺼﺎﺭ ﺍﻟﺤﺪﺍﺛﺔ ﻭﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺩﻋﺎﺓ ﺍﻟﺮﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﻋﺼﺮ ﻣﺎ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ. ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﺃﻋﻤﻖ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ، ﻓﺒﺎﻓﺘﺮﺍﺽ ﺃﻥ ﺍﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﻫﺆﻻ‌ﺀ ﺍﻟﺒﺴﻮﺳﻴﻴﻦ ﻧﺠﺤﺖ، ﻭﺗﻢ ﺗﻘﻮﻳﺾ ﺃﺭﻛﺎﻥ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺎﺭ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻲ ﻛﻤﺎ ﺣﺪﺙ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﻳﺔ ﻭﻳﺨﺸﻰ ﺃﻥ ﻳﻘﻊ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﺇﻻ‌ ﺃﻥ ﻳﺘﻐﻤﺪﻫﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻠﻄﻔﻪ، ﻓﻬﻞ ﺳﻴﻜﻮﻥ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭﻳﻮﻥ ﻫﻢ ﺍﻟﺮﺍﺑﺤﻴﻦ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﺩﺓ؟

ﺇﻥ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﺎ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺤﺼﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﻫﺆﻻ‌ﺀ ﻫﻮ ﻋﻮﺩﺓ ﺟﺰﺋﻴﺔ ﻟﺪﻭﻟﺔ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﻛﻤﺎ ﺗﻢ ﺑﻌﺚ ﺩﻭﻟﺔ ﻣﺒﺎﺭﻙ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺒﻮﺭ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ، ﻓﻬﻲ ﺗﺘﺮﻧﺢ ﻣﺜﻞ ﺟﺜﺔ ﺗﻤﺸﻲ ﻋﻠﻰ ﻗﺪﻣﻴﻦ، ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﻨﻬﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ. ﻭﻟﻜﻦ ﻟﻴﺬﻛﺮ ﻫﺆﻻ‌ﺀ ﺃﻥ ﺩﻭﻟﺔ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﻭﻗﺒﻠﻪ ﺩﻭﻟﺔ ﺑﻮﺭﻗﻴﺒﺔ ﺍﻻ‌ﺳﺘﺌﺼﺎﻟﻴﺔ ﺳﺎﺩﺗﺎ ﻓﻲ ﺗﻮﻧﺲ ﻏﻴﺮ ﻣﻨﺎﺯﻋﺘﻴﻦ ﻷ‌ﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻧﺼﻒ ﻗﺮﻥ، ﻓﻜﺎﻥ ﺣﺼﺎﺩﻫﻤﺎ ﺣﻜﻮﻣﺔ ﻣﻦ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻣﺮﺓ ﺃﻧﻬﺎ ﺍﺳﺘﺌﺼﻠﺖ. ﻭﻟﻌﻞ ﺍﻟﺴﻌﻲ ﺇﻟﻰ ﺑﻌﺚ ﺩﻭﻟﺔ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ ﺗﺬﻛﺮﺓ ﺑﺄﻥ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻣﻦ ﺃﺩﻋﻴﺎﺀ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭﻳﺔ ﻭﺍﻟﻠﻴﺒﺮﺍﻟﻴﺔ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻣﻦ ﺃﻧﺼﺎﺭ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﻭﺑﻮﺭﻗﻴﺒﺔ، ﻭﺑﻌﻀﻬﻢ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﻭﺯﺭﺍﺋﻪ، ﻭﻛﺜﻴﺮ ﻣﻨﻬﻢ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻄﺒﻠﻴﻦ ﻭﻣﻦ ﺷﻬﺪﺍﺀ ﺍﻟﺰﻭﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻌﺬﻳﺐ ﻭﺍﻟﻘﻤﻊ. ﻭﻗﺪ ﻋﺮﻑ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﺘﻮﻧﺴﻲ ﺫﻟﻚ ﻋﻨﻬﻢ ﻓﺄﺻﺪﺭ ﻓﻴﻬﻢ ﺣﻜﻤﻪ ﺍﻻ‌ﻧﺘﺨﺎﺑﻲ ﺍﻟﻌﺎﺩﻝ ﺑﺎﻟﻨﻔﻲ ﻭﺍﻟﺘﻐﺮﻳﺐ، ﻭﻗﺪ ﻳﺘﺤﻮﻝ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻹ‌ﻋﺪﺍﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺇﻥ ﻋﺎﺩﻭﺍ ﻭﻟﻢ ﻳﻌﻠﻨﻮﺍ ﺗﻮﺑﺘﻬﻢ.ﻭﻟﻦ ﺗﻜﻮﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺩﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﺣﻘﻴﻘﻴﺔ ﻓﻲ ﺗﻮﻧﺲ ﻣﺎ ﻟﻢ ﺗﺘﻢ ﻣﺴﺎﺀﻟﺔ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﻗﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻟﺮﻣﻮﺯ ﺍﻟﻌﻬﺪ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ، ﻭﻓﻀﺢ ﻣﻦ ﺳﺎﻧﺪﻭﺍ ﺍﻟﺪﻛﺘﺎﺗﻮﺭﻳﺔ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺑﺬﺭﺍﺋﻊ ﺷﺘﻰ، ﻭﻳﺮﻳﺪﻭﻥ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﺳﺘﻌﺎﺩﺗﻬﺎ ﻭﺇﺳﻘﺎﻁ ﺇﺭﺍﺩﺓ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﻋﺒﺮ ﻧﺸﺮ ﺍﻟﻔﻮﺿﻰ ﻭﺗﺤﺪﻱ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﺘﺨﺒﺔ.

ﻭﻟﻌﻞ ﺍﻏﺘﺮﺍﺭ ﻫﺆﻻ‌ﺀ ﺑﻮﺟﻮﺩ ﺗﻴﺎﺭﺍﺕ ﺩﺍﻋﻤﺔ ﻟﻠﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﻀﺎﺩﺓ ﺗﻘﻮﺩﻫﺎ ﺩﻭﻳﻼ‌ﺕ ﺍﻧﺘﺤﺎﺭﻳﺔ ﺗﻌﺘﻘﺪ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺃﻥ ﺗﺸﻦ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻋﻠﻰ ﺷﻌﻮﺑﻬﺎ ﻫﻲ، ﺛﻢ ﻋﻠﻰ ﺑﻘﻴﺔ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﻗﺒﻞ ﺫﻟﻚ ﻭﺑﻌﺪﻩ ﻋﻠﻰ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﻭﺣﻠﻔﺎﺋﻬﺎ، ﻫﻮ ﺣﻤﺎﻗﺔ ﻣﺜﻞ ﺣﻤﺎﻗﺔ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺪﻭﻳﻼ‌ﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﺍﻻ‌ﻧﻬﻴﺎﺭ ﺑﻤﻐﺎﻣﺮﺍﺕ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻲ ﻏﻨﻰ ﻋﻨﻬﺎ. ﻭﻟﻜﻦ ﻣﻦ ﻳﺮﺩ ﺍﻟﻠﻪ ﻫﻼ‌ﻛﻪ ﻓﻼ‌ ﺭﺍﺩ ﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻓﻲ ﺷﺄﻧﻪ.

ﻫﻨﺎﻙ ﺇﺟﻤﺎﻉ ﺩﻭﻟﻲ ﻧﺎﺩﺭ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺗﻮﻧﺲ ﻗﺪ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻈﻰ ﺑﻨﻈﺎﻡ ﺣﻜﻢ ﺩﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻲ ﺣﻘﻴﻘﻲ. ﻓﺎﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﻓﻲ ﺗﻮﻧﺲ ﻟﻴﺴﺖ ﻣﻨﺘﺨﺒﺔ ﺩﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺎً ﻓﺤﺴﺐ، ﺑﻞ ﺇﻥ ﻣﻤﺎﺭﺳﺎﺗﻬﺎ ﺩﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﺑﺎﻣﺘﻴﺎﺯ. ﻭﺑﺨﻼ‌ﻑ ﻣﺎ ﺣﺪﺙ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ، ﻓﺈﻥ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻴﻴﻦ ﻓﻲ ﺗﻮﻧﺲ ﻟﻢ ﻳﺠﻨﺤﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻻ‌ﻧﻔﺮﺍﺩ ﺑﺎﻟﺴﻠﻄﺔ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺟﻌﻠﻮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻭﺍﻻ‌ﺋﺘﻼ‌ﻑ ﺳﻴﺎﺳﺔ، ﻭﻣﺪﻭﺍ ﺃﻳﺪﻳﻬﻢ ﻣﺮﺍﺭﺍً ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﺔ ﺩﺍﻋﻴﻦ ﺇﻳﺎﻫﺎ ﻟﻠﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ. ﻭﻟﻜﻦ ﻏﻼ‌ﺓ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﻴﻦ ﺭﻓﻀﻮﺍ ﺍﻟﻌﺮﻭﺽ ﺗﺤﺪﻳﺪﺍً ﻷ‌ﻧﻬﻢ ﻏﻴﺮ ﺩﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﻴﻦ ﻭﻻ‌ ﻳﻘﺒﻠﻮﻥ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﺍﻵ‌ﺧﺮ، ﻭﻷ‌ﻧﻬﻢ ﻣﻐﺘﺮﻭﻥ ﺑﺄﻥ ﻣﻘﺎﻃﻌﺘﻬﻢ ﺳﺘﻀﺮ ﺑﺎﻟﺤﻜﻮﻣﺔ، ﻭﻫﻮ ﻭﻫﻢ ﻗﺎﺗﻞ.

ﺇﻥ ﻣﺎ ﺣﺪﺙ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﻣﻦ ﺍﺳﺘﺒﺪﺍﻝ ﻟﻠﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﺑﻨﻈﺎﻡ ﻳﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﺣﻜﻢ ﺍﻟﻐﻮﻏﺎﺀ ﻭﺍﻟﺒﻠﻄﺠﻴﺔ ﻭﺩﻛﺘﺎﺗﻮﺭﻳﺔ ﺃﺟﻬﺰﺓ ﺃﻣﻦ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﻤﺨﻠﻮﻉ ﻟﻦ ﻳﺘﻜﺮﺭ ﻓﻲ ﺗﻮﻧﺲ، ﻭﻫﻮ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺣﺎﻝ ﻟﻴﺲ ﻣﻤﺎ ﻳﺴﺮ ﺍﻟﻨﺎﻇﺮﻳﻦ. ﻭﻻ‌ ﺷﻚ ﺃﻥ ﻣﻦ ﻣﺼﻠﺤﺔ ﺍﻷ‌ﻗﻠﻴﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺗﻮﻧﺲ ﺍﻻ‌ ﺗﺴﻮﺩ ﺍﻟﻔﻮﺿﻰ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻼ‌ﺩ ﺃﻭ ﺃﻥ ﺗﺘﺤﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺻﻮﻣﺎﻝ ﺃﺧﺮﻯ، ﻷ‌ﻧﻬﻢ ﺳﻴﻜﻮﻧﻮﻥ ﺃﻭﻝ ﺿﺤﺎﻳﺎ ﺍﻧﻬﻴﺎﺭﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﺗﻔﻜﻜﻬﺎ. ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻣﺼﻠﺤﺔ ﻟﻠﺠﻤﻴﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﻣﻊ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﺘﺨﺒﺔ ﻹ‌ﻛﻤﺎﻝ ﺍﻟﻤﺴﺎﺭ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻲ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﺴﻠﻴﻤﺔ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪﺓ ﺍﻟﻤﺘﺎﺣﺔ، ﻭﻫﻲ ﺇﻗﺮﺍﺭ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺛﻢ ﺃﺟﺮﺍﺀ ﺍﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ ﺣﺮﺓ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺲ ﺍﻟﻘﺒﻠﻲ ﻣﺘﺎﺣﺎً ﻋﻠﻰ ﻃﺮﻳﻘﺔ ﺳﻮﻕ ﻋﻜﺎﻅ ﻭﻟﻴﺲ ﺑﺤﺴﺐ ﺳﻨﺔ ﺩﺍﺣﺲ ﻭﻏﺒﺮﺍﺀ. ﻋﻨﺪﻫﺎ ﺗﻌﺮﻑ ﻛﻞ ﻗﺒﻴﻠﺔ ﻣﻜﺎﻧﺘﻬﺎ، ﻭﻛﻞ ﻋﺸﻴﺮﺓ ﻣﻮﻗﻌﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻹ‌ﻋﺮﺍﺏ، ﻭﻟﻜﻦ ﺑﺪﻭﻥ ﺃﻥ ﺗﺘﻌﺮﺽ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺒﻴﻠﺔ ﺃﻭ ﺗﻠﻚ ﻟﻺ‌ﺑﺎﺩﺓ ﻛﻤﺎ ﺃﺑﻴﺪﺕ ﻗﺮﻃﺎﺝ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻷ‌ﻧﻬﺎ ﺍﻧﺨﺮﻃﺖ ﻓﻲ ﻣﻐﺎﻣﺮﺓ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻲ ﻏﻨﻰً ﻋﻨﻬﺎ.

أكمل القراءه

اضطراب ضغوط مابعد الصدمة (السودان نموزجا)



Post Traumatic Stress Disorder PTSD
على الرغم من أن السودان قطر مميز من حيث المساحة وتوفر الخيرات الطبيعية من مراعي ومياة وصحراء وثروات حيوانية ومعدنية وكوادر بشرية ، الا أنه يصنف كدولة نامية تكثر فيها الصراعات والحروب والفقر والأمية ، وفي ظل تلك الظروف تتصاعد وتيرة الأحداث السالبة التي ينجم عنها انتشار الأمراض العضوية والنفسية ، الا أن الأمراض العضوية تتسم غالبا بالوضوح في أعراضها وعلاجها بعكس الأمراض والاضطرابات النفسية والعصبية التي يكتنفها الغموض لقلة التوعية والخبرة في هذا المجال ومن جانب آخر لطبيعة الأمراض نفسها .
من المهم تسليط الضوء على تلك الأضطرابات والأمراض النفسية ، لأنها نتيجة حتمية لظروف بعينها عانى منها المجتمع السوداني لعقود طويلة ، على الرغم من عدم وجود احصائيات دقيقة لدى الجهات المختصة " مستشفيات ، وزارة الصحة ، وزارة الشؤون الاجتماعية .. ألخ " الا أن التفسير العلمي لايدع مجالا للشك في أن تلك الاضطرابات متزايدة ومتشعبة في كل بقاع القطر . من أبرز تلك الأضطرابات وأهمها مايعرف ب " اضطراب ضغوط مابعد الصدمة " .
وتكمن أهميتة في الآتي :
_ كل الأسباب التي تؤدي له توفرت أو مازالت متوفرة في القطر .
_ معظم المناطق التي تتوفر فيها الأسباب المباشرة ، تعاني من الأمية بنسبة كبيرة جدا ومن تدهور الخدمات الصحية . مما يجعل اللجوء للأسطورة والخيال والدجل والشعوذة ، خطوة أساسية في تفسير وعلاج المشكلة ، فتزداد تعقيدا .
_ قد لا تظهر أعراض المرض الا بعد فترة طويلة من وقوع الحدث المسبب مما يجعل هناك صعوبة في الاكتشاف والتشخيص وبالتالي تأخر العلاج .
_ وأيضا خطورته في أن أعراضه ذات مدى طويل قد تصل من شهور الى سنوات وتتخلل حياة الفرد وتؤثر على نشاطه اليومي بشكل مزعج جدا ومؤلم .
_ قد يؤدي تأخر العلاج أو اللجوء للعلاج بالدجل والشعوذة الى وفاة المريض .
_ أما وصمة العار الاجتماعية فهي عامل أساسي في عدم اللجوء لعلاج تلك المشكلة بطريقة علمية متخصصة ، وهو عامل مشترك في كل الأضطرابات والأمراض النفسية .
ان الحدث الذي كان صاحب الفضل في اكتشاف هذا الاضطراب وتشخيصة وتصنيفه وتفسيره وايجاد العلاج له ، هو أنه وبعد مرور 15 سنة على الحرب الفيتنامية أكتشف أن نصف مليون محارب أمريكي يعانون من اضطراب ضغوط مابعد الصدمة كما أن دراسات أخرى مهمة توصلت الى أن أعدادا كبيرة من المواطنين الفيتناميين والكمبوديين الذين عانوا لعقود طويلة من الحروب الأهلية مصابون بأعراض هذا المرض النفسي . كما يقال أن 20%من سكان كمبوديا البالغ عددهم سبعة ملايين نسمة أصيبوا بهذا الاضطراب جراء الفظائع التي ارتكبها "بول بوت" . وأيضا ماتوصلت اليه الدراسات بشأن سكان يوغسلافيا السابقه أن 25%من سكانها الذين شهدوا الحرب العرقية يعانون من اضطراب ضغوط مابعد الصدمة . " بتصرف من مقال علمي للأختصاصية النفسية الاستاذة مروة شيخ الأرض " منشور بشبكة الانترنت بتارخ 6 / 4/ 2009 .
فاذا كان هذا هو وضع تلك الدول بعد حروبها التي استمرت جميعها لفترة أقل من فترة الحرب في جنوب السودان فكيف نتوقع أن يكون الوضع ؟ ناهيك عن عدم توفر البحوث للاكتشاف المبكر . فلنتطرق بالتفصيل للأسباب المباشرة المؤدية لهذا الضطراب ثم ربطها بظروف السودان .
الأسباب المباشرة :

كشفت الدراسات والبحوث أن أكثر الناس عرضة لهذا الاضطراب هم ضحايا الحرب ، وأن أهم الاسباب المباشرة هي :
1/ الصدمات من صوت القنابل
2/ مشاهدة أحداث مؤلمة مثل موت شخص أو موت حيوان أو اندلاع الحرائق أو مشاهدة حادث اغتصاب أو تعذيب . أو رؤية شخص مجروح أو مصاب اصابة بالغة خصوصا اذا كان من ذوي القربى
3/ الاصابات المؤدية لفقد الأعضاء الحركية أو بترها .
4/ التعرض لفقدان الأهل أو العشيرة ، أو تدمير الممتلكات الخاصه مثل المأوى والمنزل .
5/ تغيير مفاجيء في الوضع الاجتماعي للشخص .
6/ التعرض للاجرام .
7/ التعرض لكارثة طبيعية مثل الزلازل والفيضانات والسيول .
بتصرف من المرشد التشخيصي " ( DSM-III-R , 1987 ) الطبعة المنقحة . و المرشد في الطب النفسي اعداد نخبة من أساتذة الجامعات في الوطن العربي ص 179الناشر منظمة الصحة العالمية 1999م .
وعليه يمكن القول بأنه اضطراب نفسي ينشأ بسبب صدمة مادية أو نفسية أو كليهما .

الظروف المولدة للأسباب المباشرة في السودان :

واذا نظرنا الى واقع السودان بشيء من التفصيل نجد أن الأسباب أعلاه متوفرة بقدر كبير بل تكاد تكون منتشرة ومتجزرة في المجتمع كالآتي :
_ حرب الجنوب التي اندلعت في العام 1983 واستمرت لأكثر من خمسين عاما، فضربت الرقم القياسي كأطول حرب في تاريخ أفريقيا ، نتوقع كم من الآلاف من البشر تعرضوا لفقد الأعضاء أو فقد الأهل أ والتعذيب أومشاهدة المناظر المرعبة ، سواءا كانوا من المواطنيين المدنيين أو الجنود المقاتلين .
_ الحرب في دارفور والتي اندلعت في العام 2003 ، والصراعات القبلية التي اندلعت بين العرب والمساليت في عامي 1998_2001 ، وأيضا بين الفور والعرب في عام 1989م والتي وان خمدت فذلك بشكل نسبي متأرجح مع التحولات السياسية . فأيضا كم خلفت من الفقد للمأوى وسماع أصوات القنابل ومنظر الدماء والقتل والتغيير الأجتماعي المفاجيء من المسكن الأصل الى بيئة المعسكرات .
_ تهجير أهالي حلفا من شمال السودان الى شرقه لتسهيل قيام السد العالي في مصر، في العام 1964. حيث كان هذا التهجير نقلة مفاجأة وكبيرة جدا للأختلاف الشاسع مابين البيئتين ، ولأنه اضطر المواطنين للتخلي القسري عن موطن حضارتهم التي ألفوها مدى عمرهم وولدوا فيها وشيدوها فتجذرت معانيها وشكلت وجدانهم وقيمهم وتعاملاتهم ، فأصبح ذلك بمثابة الصدمة ، والتي عبر عنها الأستاذ حسن دفع الله في كتابه * " هجرة النوبيين " واصفا مدى الحزن العميق الذي ساد أجواء الرحيل وصرخات الوداع والدموع عند حراك القطار في فجر السادس من ياناير 1964م .
فهنا تعتبر النقلة الاجتماعية سببا مباشرا لتوليد الصدمة وكذلك الاحساس بفقد الموطن .
* " الفصل التاسع عشر بعنوان اللمسات الأخيرة لما قبل الرحيل " . والفصل العشرون " التهجير " . تأليف الأستاذ حسن دفع الله ترجمة عبد الله حميدة .
وكذلك من الأدبيات التي وصفت تلك الصدمة وعكست حادثة واقعية آناء التهجير ، * ملحمة الأستاذ الشاعر النوبي " ابراهيم عبدة " ، التي وصف فيها حال أحد المواطنين الذي أصبح يتصرف بطريقة غريبة عند الرحيل فصار يهزي وهو مذهولا وجاحظ العينين ويردد عبارات باكية تحن الى الموطن ، حتى توفى جراء الصدمة التي عولجت بطريقة غير علمية ، حيث تم تقييدة على جزع شجرة من فرط الحالة الهستيرية التي تملكته .
"المرجع مقابلة مع "الأستاذة سعاد ابراهيم أحمد الناشطة النوبية المعروفة في قضية تهجير أهالي حلفا " .
_ ومن الأسباب أيضا الانتقال المفاجيء من وضع اقتصادي الى وضع آخر ، وهذا حدث في مطلع التسعينات عند احالة الآلاف من المواطنين للصالح العام بشكل مفاجيء وأيضا تشريد العاملين بالقطاعات المختلفة بسبب سياسات الخصخصة ، فعندها فقد هؤلاء مصدر رزقهم وتدهورت ظروفهم المعيشية وبالتالي علاقاتهم الأسرية وتفاعلهم الاجتماعي ، * واستنادا على بعض الدراسات الاحصائية أنه في العام 1990 حتى 1997 كان عدد المعرضين لتنفيذ قرار الصالح العام أكثر من 350 ألف مواطن ، وأيضا الذين فقدوا وظائفهم بسبب الخصخصة يتجاوز عددهم 400 ألف مواطن في فترة التسعينات .
* المرجع مقابلة مع البروفيسور ميرغني عبد العال حمور أختصاصي التنمية البشرية بجامعة الخرطوم ، معهد دراسات الادارة العامة والحكم الاتحادي .
_* بالاضافة الى الصدمات الناتجة عن ارتفاع نسب الطلاق في الآونة الأخيرة .

_ ونجد حاليا الحرب التي دارت في جنوب كردفان والتي بنفس القدر ينتج عنها آلاف من المواطنين والجنود واسر الجنود الذين تعرضوا للأحداث آنفة الذكر .
كل ذلك يجعل المجتمع السوداني معرض بشكل كبير لانتشار " اضطراب ضغوط مابعد الصدمة وغيرة من الظروف المرتبطة بطبيعة الدولة النامية من ضغوط معيشية وتفشي الجريمة وادمان المخدرات ، ومن المؤسف أن مستوى الخدمات النفسية في السودان غير قادر على تلبية الاحتياجات الصحية التي تتناسب مع انتشار الأمراض والاضطرابات ، وكما تطرقت سابقا فان معظم المعالجات تتم بشكل غير علمي وتقليدي مثل اللجوء للدجل والشعوذة مما يفاقم المشاكل لحد فقد السيطرة عليها . وخسران الكوادر البشرية التي يمكن أن تساهم في تنمية البلاد ورفعتها .

تعريف اضطراب ضغوط مابعد الصدمة :
*يمكن تعريفة بحسب النسخة المنقحة للمرشد التشخيصي ( DSM-III-R , 1987 ) كالآتي :
بأنه أي حادثه تكون خارج استجابة مدى الخبرة المعتادة للفرد ، وتسبب له الكرب النفسي وتكون استجابة الضحية متصفة بالخوف الشديد والرعب والشعور بالعجز .

كما يمكن تعريفة بحسب مجموعة من الأطباء النفسانيين في الوطن العربي كالآتي : *
بانه اضطراب على درجة هامة من الشدة كتفاعل لكرب جسمي أو عقلي جسيم ، والذي يخمد عادة خلال ساعات أو أيام . ووقد يكون مسبب الكرب المعاناة من حادث شديد يحمل تهديدا خطيرا لأمان أو سلامة الشخص أو أحد أحبائه " على سبيل المثال كارثة طبيعية أو حادث أو اعتداء أجرامي أو اغتصاب " ، أو تغيير مفاجيء في الوضع الاجتماعي للشخص " على سبيل المثال موت عدد من الأفراد ، حريق بالمنزل ..ألخ " ، وتظهر الأعراض متباينة تباينا شديدا ، ولكن الأعراض النموزجية تتضمن حالة ابتدائية من الذهول مع بعض الضيق في مجال الوعي والانتباة ، وعدم القدرة على فهم المنبهات ، وتشوش الادراك ، وقد يلي هذه الحالة اما انسحاب متزايد من الموقف المحيط " يصل الى حد فقد الوعي التفارقي أو الانشقاقي " أو تهيج وزيادة نشاط " استجابة هروب أو شرود " ، وتشيع أعراض زيادة نشاط الجهاز العصبي المستقل المميزة لقلق الهلع " سرعة ضربات القلب ، التعرق ، التورد " ، وتظهر الاعراض عادة خلال دقائق من حدوث المنبه أو الحدث المسبب للكرب ، وتختفي خلال يومين أو ثلاثة ، وكثيرا خلال ساعات وقد يحدث فقدان ذاكرة جزئي أو كلي بالنسبة للنوبة .

* أعراضه ومعاناة المريض :

أن الشخص المصاب بهذا الاضطراب لهو شخص يعاني معاناه نفسية داخلية تشعره بالألم والضيق النفسي والتوتر لفترات طويلة جدا من حياته ، يكون بسببها غير قادر على الشعور بالحب والسعادة جراء الأحداث المفرحة ، ويعاني قصورا في القدرة على التعبير عن الأنفعالات السعيدة مما يسبب الخلل في العلاقات الحميمة أو الزواجية أو الصداقة أو الأسرية .
وأهم الأعراض تتمثل في استرجاع الأحداث الصادمة بشكل متكرر وقسري أثناء النشاط اليومي أو أثناء النوم فقد يعاني الشخص من كوابيس مفزعة أو يشاهد صور ذهنية أثناء اليقظة لنفس الأحداث التي سببت له الصدمة ، ويكون ذلك الاسترجاع مصحوب بنفس المشاعر المخيفة والمؤلمة لحظة التعرض للحدث في الماضي ، وكأنه يعيش داخل الحدث الآن بكل تفاصيله وتظهرتلك اللحظات عند البعض في شكل نوبات هستيريه أو بكاء أو صراخ .

ان هذا الشخص يتجنب بشكل سافر كل مايمكن أن يذكره بالحدث الصادم ويحاول الهرب منه أو عدم الدخول في أي مواقف قد تذكره به ، مثل مقابلة أشخاص أو مشاهدة برنامج تلفزيزني أو المشاركه في حوار ما .

نوبات الغضب أو الهيجان المصحوبه بسلوك عدواني لفظي أو بدني تمثل أيضا أحد الأعراض المهمة ، ويكون الشخص دائما في حالة حذر وتيقظ على غير العادة . وسريع الاستثاره والانفعال مما يجعل المحيطين يستغربون في أن هذا الشخص انفعل لسبب غير مبرر أو لايستدعي كل هذا الانفعال والهيجان .

يقل نشاط الشخص المصاب وتصبح دافعيته نحو الانجاز منخفضة ، وغالبا مايتخلى عن ممارسة هواياته المحببة ويتجنب الاختلاط بالآخرين حيث يبدأ يفقد علاقاته الاجتماعية وصداقاته وحتى علاقته بأفراد أسرته تتقلص .

ومن المهم الانتباه الى أن وجود واحده من تلك الأعراض لايعني أن الشخص مصاب بهذا الاضطراب وانما وجودها مجتمعة ولفترة طويلة ومعها أيضا أعراض أخرى تصب كلها في خانة الشعور بالقلق والكآبة .
المرجع " النسخة المنقحة للمرشد التشخيصي ( DSM-III-R , 1987 ) *

• العلاج :

ابتدعت بفضل الدراسات والبحوث النفسية وسائل علاجية ناجحة منها العلاج السلوكي المعرفي ومنها العلاج بالعقاقير والعلاج بالاسترخاء . وأهم مايذكر هنا هو أن أكثر الناس احتمالا للشفاء من غيرهم هم الذين يجدون السند الاجتماعي أي الرعاية الأسرية في المقام الأول واهتمام الوالدين والأخوة أو من أفراد العائلة الآخرين أو من الأصدقاء أو الأشخاص الآخرين المقربين اجتماعيا .

مقترحات وتوصيات :

_ على منظمات المجتمع المدني في الفترة القادمة الاهتمام بذلك الجانب الصحي عبر انشاء مراكز تأهيل نفسي واجتماعي متخصصة . مثل * تجربة منظمة ميوزك فور أول والتي هي الآن في التخطيط العلمي المتخصص لتنفيذ برنامج علاج وتأهيل نفسي لفئات معينة من المجتمع ، وكذلك تجربة مركز سيما للتدريب الذي يعمل على تقديم الدعم النفسي والاجتماعي والقانوني لضحايا العنف المبني على أساس التمييز النوعي .

أن تتم التوعية عبر وسائل الاعلام المختلفة بالتنسيق مع منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الصحية المتخصصة ، عن أهمية المعرفة بذلك الاضطراب وأسبابة وطرق علاجة وطرق الوقاية منه ، وعلاقتة بظروف الدولة السودانية .

_ أن يتم الاستعانة بتجارب دول أخرى ومتخصصين خارجيين لخلق تدابير علاجية ووقائية ، عبر منظمات ومراكز صحية مختلفة .
أكمل القراءه

نظام الفرعون العاري يبصق على نفسه بجلد مستور أحمد ورفاقه

  • قضت إحدى محاكم عهد التفتيش في صورتها الإنقاذية المظلمة، بأم درمان، بالحكم 20 جلدة ناجزة التنفيذ على، مستور أحمد محمد، عضو الهيئة القيادية للتحالف ومساعد رئيس حزب المؤتمر السوداني للشؤون السياسية، ورفاقه الأشاوس في الحزب، عاصم عمر، وإبراهيم محمد زين. وذلك لمخالفتهم نصوص المواد 77، و67 من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991. وتمثلت الواقائع في الآتي: أنه في يوم 28 أبريل/2015، قام المذكورون بمخاطبة سياسية جماهيرية في سوق صابرين بمدينة أم درمان للتضامن مع زملائهم من معتقلي حزب المؤتمر السوداني الذين تم اعتقالهم أثناء التعبئة الشعبية لحملة إرحل إبان فترة مهزلة الإنتخابات الصورية التي جرت مؤخرا في البلاد.
  • لن نتكلم عن قانونية ودستورية نص المادة 67 من القانون الجنائي السوداني لسنة 91، التي تحمل أكثر من وجه وتفسير، ولن نتعرض للقاضي وجهله الفاضح بأبجديات القانون، وفساد حكمه، وذلك في إدانتة وعقابه لمن مارس عملا سياسيا بنص هذه المادة المبهم، وهل ينطبق نصها على ما نُسب لذلك الفعل المباح بطبيعته من تجريم لهؤلاء المناضلين الأشاوس أم لا؟. كما ولن نذًكر النظام بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وبالدستور والتقييد به، فمثل هذه الأمور تُعتبر ترفا ذهنيا لا يملك هذا النظام الذي يقوده الجهل والغباء متسعا من الوقت للتوقف عنده، فقادته وزعماؤه مشغولون بالجلد والسلب والنهب وكنز المال الحرام والقتل والسحل لأبناء وبنات هذا الشعب المُبتلى بهم.
    لم يدهشنا هذا السلوك الهمجي من نظام قمعي ظل ولأكثر من ربع قرن يفعل في أقبية خبايا بيوت أشباحهه وأوكار معتقلاته أبشع من ذلك، ويتمادى بتشفي وغل في التنكيل بحق المعتقلين والسجناء السياسيين والمعارضين لسياساته بأقصى ما توصلت إليه آلات فنون التعذيب من خسة ودناءة، فهذه هي طبيعة نظام الدولة الدينية الشمولي وتركيبته القمعية القائمة على إقصاء الآخر واستباحة جسده وروحه وماله وأرضه وعرضه وحياته، بما في ذلك التمثيل بجثث ضحاياه دون خوف من عاقبة زواجر ونواهي دين سماوي أو وخز من ضمير إنساني، فالإستبداد والطغيان "الكيزاني" لا يراعيان للحرمة الآدمية حدود، ولا يصونان للخصومة السياسة ميثاق وشرف، ومن السذاجة والغفلة بمكان الإنتظار العبثي لتلد الحية الرقطاء يمامة وديعة يمكن لمسها ومداعبتها.
    فهذا هو نظام الجبهة الإسلامية القومية عاريا تماما منذ صرخة ميلاده المشؤوم الأولى، التي دشنها بدق مسمار الخسة والموت على رأس الشهيد المناضل الدكتور علي فضل، وإعدام شهيد الشباب، مجدي ظلما فيما يملكه من مال، واصطياد المناضلين الشرفاء بالقتل والتعذيب والترهيب والإعتقال واحدا تلو الإخر في المعاهد والجامعات والطرقات ومكان العمل والمدارس والندوات والمخاطبات السياسية والمظاهرات والاحتجاجات والوقفات التضامنية، ومعسكرات النزوح، وكنتونات الذل والفاقة وأحزمة البؤس والفقر لتصل الدموية والبربرية والهمجية قمتها بارتكابه جرائم إبادة الجنس البشري في ربوع السودان وهوامشه وأطرافه المختلفة.
    وإذا كانت هذه هي أخلاق النظام وطبيعته العدوانية المتأصلة، فيحق لنا أن نتساءل من يجلد من!! أيجلد من يأكل الحرام والسحت حتى بانت تضاريس جسمه شحما ولحما واستكرش بطنا وتضخم عجزا أصحاب الحق من الذين يبحثون عن رغيف الخبز الحاف ولا يجدونه؟.
    أيجلد الذي ترك مستشفيات الدولة قاعا صفصفا ويهرع للعلاج في الخارج لمجرد عارض ألم به أولئك الذين أعياهم المرض حتى صاروا يتلمسون الطبابة عند أصحاب السحر والمشعوذين ويتداوون بالضار من الأعشاب والأدوية المغشوشة!!.
    أيجلد الزاني والسارق واللص والمزور والمدلس من يتحصنون عفافا من الشرفاء أصحاب الأيادي البيضاء!! أيجلد من خان وطنه وباع أسراره وارتهن سيادته وقراره، وسلم المستجيرين به بمن فيهم من يسميهم إخوة الدين والدم أولئك الذين يعضون بالنواجر على وطنيتهم ويدافعون عن حياض عرضهم وشرفهم ويبذلون حياتهم رخيصة ثمنا لذلك!!.
    أيجلد من سرق بلدا بمقدراتها وثرواتها أولئك المحرومون من أصحاب الحق الشرعي!!. أيجلد من كان لا يملك شرواء نقير، ومن العدم إستطال في البنيان وامتلك الفارهات من السيارات، وتزوج من النساء مثني وثلات ورباع أولئك البؤساء الذين لا يجدون من يستظلون به من هجير الشمس ولسعات البرد القارسة!!.
    أيجلد من يرسلون أبنائهم في الإجازات الصيفية إلى الجزر الحالمة والمدن المخملية الصاخبة من لا يجد فلذات أكبادهم ما يسدون به رمق جوعهم المزمن في ما أطلق عليه مجازا بالمدارس!!.
    إن حقد النظام وتشفيه وانكساره النفسي والهزيمة المرة كطعم العلقم التي تجرعها من جراء مقاطعة مهزلة الانتخابات الصورية الأخيرة حتى بانت عورة عزلته للقاصي والداني، وأصبح يتخبط في سجنه الاجباري لا يعرف من أين تأتية الضربة القادمة من هذا الشعب المعلم.
    إن ردة فعل النظام للانتقام من أبناء الشعب السوداني المتمثلة في عقوبة الجلد المهينة والحاطة للكرامة الآدمية التي تم تنفيذها في حق هؤلاء الإخوة الوطنيين الشرفاء لهي رسالة واضحة المعاني والكلمات والحروف لكل القوى السياسية التي تعارض النظام وتقف من سياسته في الضفة الأخرى. والقوى الرخوة التي ما زالت تعتقد في الحوار والتفاوض والتفاهم مع هذا النظام، فهي أيضا مشمولة بنص هذه الرسالة، فليس هناك في متنها من إستثناء، فإن لم تكن معنا فأنت عدو لنا، نقطة على السطر.
    يرسلون رسائلهم في جرأة وقوة عين تفتقدها الناشزات من الغواني، ويقولون لنا في تحدي زائف لم يختبر بعد قوة وبأس هذا الشعب، هذا هو نظامنا الذي يحكمكم بقضاءه وشرطته ونيابته وجهاز أمنه وجيشه ومليشياته وبرلمانه ودراويشه ومشعوذيه وراهني أقلامهم وباعي ضمائرهم وممتهني كرامتهم، ومذلي أنفسهم وغيرهم من خائري الهمم وسقط المتاع من حثالة البشر، فانظروا ماذا أنتم فاعلون؟.
    لقد وصلتنا الرسالة، ونحن بدورنا كشعب سوداني لنا حق الرد والتعقيب على رسائل النظام الذي استهان بأقدار وعزيمة شعبنا واستخف بنضال ومقاومة الشرفاء من أبناءنا وبناتنا، وتضحياتهم من أجل العيش بحرية وكرامة، نظام غرته قوة وبطش وهم السلطة الزائلة ولو بعد حين، وأخذته العزة بالإثم والعدوان، ولم يقرأ، وإذا قرأ لم يستوعب قول المهاتما غاندي: (عندما أشعر باليأس أتذكر التاريخ وكيف أن الحقيقة والحب كانت تكسب دائما في النهاية. كان هناك طغاة وقتلة، وكان يبدو أنهم لا يقهرون، ولكن في النهاية كانوا يسقطون).
    فلتعلموا أيها الحالمون بأبدية البقاء والخلود بأن الطغاة يقهرون والمستبدون ينكسرون والمتسلطون يسقطون عندما تتعرض إرادتهم لامتحان إرادة الشعوب الحرة التي لا يمكن قهرها وهزيمتها. فالشعوب الأبية وحدها هي التي تقرر وتحدد للمستبدين ساعة متى وكيف يرحلون؟. وعندما تحين لحظتكم أيها المتأسلمون لن تنفعكم البكائية والمظلومية الكربلائية، فالعين بالعين والسن بالسن وأنتم البادئون بالظلم والقهر فمن سن سنة أو شرعة فله منها نصيب.
    مخطئ من ظن أن كبرياء الشعب السوداني قد انكسر، وأن كرامته وحريته قد صادرها المتجبرون المتألهون. فهيهات من شعبنا العظيم الذلة، فالشعب السوداني حيً لم يمت بعد. إنه حي بروح أبناءة المناضلة والمقاومة التي لا تعرف الإنحناءة، ولن يكسرها سوط الجلاد مهما توالت الضربات، ومهما كانت شدة ولسعات السياط،. حي بروح ذلك الذي قهر الظلم ومات. حي بروح شهداء أكتوبر وأبريل وسبتمبر، وكل شهداء الحرية والديمقراطية في دارفور وجبال النوبة وجبال الإنقسنا وبورتسودان وكجبار وشهداء مدن وقرى وأحياء السودان المختلفة.
    ورسالتنا عبر الرد على زبانية النظام وطغاته تشمل أيضا الواقفين على رصيف المعركة الوطنية الذين ينتظرون من الآخرين أن يخوضوا نيابة عنهم ملحمة استرداد الحرية والكرامة الوطنية، لهؤلاء يجوز لنا القول بأنه ليس هناك في الأوطان من عقد وكالة أو نيابة ضمنية، فجميعنا أصيلون عن أنفسنا، كل من موقعه، وما تسير له من مقدرة في التصدي لهذا النظام الدموي، والمساهمة في إسقاطه وكنسه إلى حيث يستحق من منزلة سحيقة من منازل مزابل التاريخ وقاذوراته، تلك النهايات المأساوية التي سبقته إليها أنظمة أكثر وحشية ودموية. لأن الذي ينأى بنفسه ويتفادى الدخول في هذه المعركة وهي محتدمة فلن يجد له مكانا بعد حسمها، فمعركتنا مع هذا النظام الحربائي طويلة ولن تنتهي بسقوطه، فلشر الإسلام السياسي ألف وجه وقناع وروح.
أكمل القراءه

Pnan رؤيه جديده للانسانيه

يقول انشتاين : ان عالمنا ليس مكانا جيدا للعيش به ليس لان هناك اشرار ولكن لان الطيبيون لا يفعلون شياء انتهي.

وكان اينشتاين يحاول اثبات ان الطيبون بوقوفهم موقف الحياد يساهمون بشكل اكبر في اذدياد الشر في عالمنا 
مما لا شك فيه ان الشر لابد ان يندثر بوجود الاخيار بكل الوانهم ومكوناتهم العرقيه وخلفياتهم الاجتماعيه والثقافيه 
فالانسانيه باقيه مهماهما تعاظمت الشرور والاحقاد ..
مركز (Pnan)
منظمه غير حكوميه وضعت علي عاتقها المساهمه والمساعده في توفير كافه انواع الدعم للاجئن  بحكم انسانيتهم وباعتبار حوجتهم الماسه للمساعده خصوصا الاختلاف الكبير ما بين الثقافه الكوريه والاخر 
التقيت بمعظم القائمين علي امر المركز بحكم  اهتمامي بالعمل التتطوعي الانساني تبادلت معهم الحديث عن الصعوبات التي يواجهها اللاجئين 
ما فاجأني حقا هو حجم العمل الجبار الذي يقدمه شباب في مقتبل العمر والاهتمام الكبير والعظيم لتقديم المساعده لانسان يمكن ان يكون قد فقد الامل في كافه نواحي الانسانيه  
ما لفت نظري حقا هو التداخل الغريب ما بين العاملين وطالبئ اللجوه والتنوع الكبير في جنسياتهم 
عند سوالي عن ما يقدمه المركز  كانت الاجابه مزهله حقأ فقد اخبرت بانهم يقدمون كافه انواع الدعم اللازم فبمجرد وصول الشخص  فورا يبداون في ترتيب اقامته والاهتمام بالجانب النفسي والطبي بدايه من الاخصائي النفسي والمداوم بالمركز طيله ايام الاسبوع مرورا بالفحص الطبي وتوفير الدعم القانوني لمقدم الطلب حتي توفير العمل المناسب وتقديم التدريب اللازم 
كما انه هناك دورات تعليميه ابتداء باللغه الكوريه والبرامج الثقافيه المختلفه 
من وجهه نظري ان ما يقدمه هؤلا الشباب هو نقله نوعيه في العمل التطوعي ومفهوم جديد يضاف الي سجل الانسانيه رغم الصعوبات والضغوط 
هاهي كوريا الجنوبيه تخرج بنموزج جديد للعمل التطوعي الي سجلها الحافل بالانجازات لبلد بدات نهضتها من الصفر واخرجت الامل من رحم المعاناه التي ماذالت زكرياتها تفوح 
يتبع ....
محمد نور
أكمل القراءه

الإعلام والتلاعب بالوعي الجماهيري



الرسالة الإعلامي لابد أنها تنطلق من أهداف محددة تؤثر على نمطها وكينونتها، وهذه الأهداف تتنوع بين المثالية والانحطاط!! .. نعم «الانحطاط» -في بعض الأحيان- الذي ينطوي على أغراض مشبوهة وطرق ملتوية تهدف إلى طمس الحقيقة وترويج الأباطيل.

تاريخ مرير
الدجل الإعلامي أو الإعلام الأسود ظاهرة منتشرة عالميا ومتواجدة على الدوام، ولكنها تنشط تارة وتخبو أخرى وفقا للحاجة إليها في خلق رأي جماهيري وشعبي عندما يكون للجماهير ثقل ووزن في القضية المثارة، وغالباً ما ينشط التضليل الإعلامي في المراحل التاريخية التحوّلية كأزمنة الحروب والانقلابات وتغيير الأنظمة وإعادة صياغة الدول واحتدام التنافس وصراع القوى السياسية والاقتصادية والمجتمعية .. هنا يدخل التضليل الإعلامي كأهم أداة لكسب الصراع وتحقيق المصالح بين القوى المتصارعة والمتنافسة.

فعلى الصعيد السياسي – مثلا- يقول باولو فرير: "الحكام لا يلجئون إلى التضليل الإعلامي إلا عندما يبدأ الشعب في الظهور –ولو بصورة فجة- كإرادة اجتماعية في مسار العملية التاريخية، أما قبل ذلك فلا وجود للتضليل –بالمعنى الدقيق للكلمة– بل نجد قمعا شاملا. إذ لا ضرورة هناك لتضليل المضطهدين عندما يكونون غارقين لآذانهم في بؤس الواقع".

سطوة رأس المال
ولا يقتصر التضليل الإعلامي على المؤسسات الحكومية الرسمية في الدول الديكتاتورية القمعية، بل لرأس المال الخاص دكتاتوريته أيضا المثيرة للجدل، وفي ذلك يقول الأمريكي (هربرت شيللر) مؤلف كتاب «التلاعب بالعقول»: "إن امتلاك وسائل الإعلام والسيطرة عليها متاحٌ لمن يملكون رأس المال. والنتيجة الحتمية لذلك هي أن تُصبح محطات الإذاعة، وشبكات التلفزيون، والصحف، والمجلات، وصناعة السينما، ودور النشر مملوكةً جميعاً لمجموعة من المؤسسات المشتركة والتكتلات الإعلامية. وهكذا يصبح الجهاز الإعلامي جاهزاً تماماً للاضطلاع بدور فعال وحاسم في العملية التضليلية".

نشوة الثراء
أما القائمين على صناعة «الإفك الإعلامي» فهم شريحة خبيثة من البشر الذين باعوا ضمائرهم من أجل جني أرباح مادية فلكية في أرقامها، واستذلوا أنفسهم لأسيادهم مقابل الثراء الفاحش، وهذا الذي حدى بأهل الصدق أصحاب الرسالات الإصلاحية من التبرؤ دوما من أي منفعة مادية نظير رسالتهم السامية؛ وكان شعار كل الأنبياء قاطبة في حوارهم مع أقوامهم: {وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ}[الشعراء:109]، {يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلاَ تَعْقِلُونَ}[هود:51]، {فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ}[يونس:72]، {قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}[سبأ:47].

وعلى النقيض نرى سحرة فرعون -وهم أشبه بمحترفي التزوير والكذب الإعلامي المعاصر- يطلبون الأجرَ من الفرعونِ صاحبِ السلطان في مصر القديمة، وقد جاء طلبُ هذا الأجر في أكثرَ من مناسبة في القرآن الكريم؛ حيث يقول ربنا على لسانهم: {وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ} [الأعراف: 113]، {فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ}[الشعراء: 41].

دوامة الصمت
يقول الأستاذ المنشاوي الورداني: أعدت الباحثة الألمانية (إليزابث نويلة) دراسةً عن تأثير الإعلام على الرأي العام في الولايات المتحدة الأمريكية، وانتهت فيها إلى أن الإعلامَ كثيرًا ما يشكل ضغطًا رهيبًا على الرأي العام؛ ليصبح الرأيُ العام هو ما يريده الإعلامُ، لا ما يريده الشعب!! عبر آلية أو نظرية أطلقت عليها: «دوامة الصمت».

وتقوم هذه النظرية على اعتبار أن الإنسان يكره العزلةَ، ويخشى مِن مصادمةِ الرأي العام، وأن الإعلامَ يستطيع تحت شرط معين أن يُلحَّ على فكرة أو موقف من شخص أو جماعة بدرجةٍ تعطي قناعة لدى جميع المتلقين أنَّ هذا هو الرأيُ العام، ومِن ثَمَّ ترتفع الرغبةُ لدى مؤيدي هذه الفكرة، ويفتخرون بالانتماء إليها، بينما يشعر المعارضون لها أو المؤيدون لأطروحات أخرى بالحرج والخجل فيلزمون الصمت؛ مما يحوِّلهم إلى «أقلية صامتة» في المجتمع؛ بل ذهبت النظرية إلى ما هو أبعد من ذلك، وهو أن الإعلامَ يستطيع إذا توحَّد على وجهة نظر مصادمة لرأي الأغلبية أن يحوِّلَها إلى «أغلبية صامتة» تخجل من مبادئها؛ حتى لو كانت هي مبادئَ الأغلبية؛ بينما الأقلية المساندة من الإعلام تشعر بأنها صارت الأصل! ولكي تنجح هذه الظاهرة، لابد أن تتوحد وسائلُ الإعلام على أيديولوجية أو فكرةٍ أو هدف، وهذا حاصلٌ في حالات الإعلام الموجَّه مِن قِبَل الحكومات الديكتاتورية.

مظاهر لا حصر لها
صور ووسائل الإفك الإعلامي لا تنحصر في أسلوب معين .. إنها سياسة فضفاضة تحوي كل صنوف الكذب وغسيل الأدمغة والمغالطات والتهويلات ولي عنق النصوص والأخبار وبتر الحقائق وتهويل الأخطاء وتضخيم الإخفاقات، والتلفيق والتشويه والتحقير والتحريف والفبركة والخداع والتدليس والتزييف والتعتيم وشيطنة الخصم، وصولا إلى نظريةَ وزير الإعلام النازي (جوبلز): أكذب ثم أكذب ثم أكذب حتى يصير الكذب حقيقة في الأذهان ويصدقك الناس.

ويكفي أن نسوق مثلا واحدا للصياغة الإعلامية لمعرفة كيف تطبخ الأخبار: «وقوع تفجير مدوي وأجهزة البحث الجنائي تجمع الأدلة، والنيابة تتولى التحقيقات لمعرفة الملابسات واكتشاف الجناة»، «وقوع تفجير إرهابي مدوي، وجدير بالذكر أن هذه المنطقة معقل الحركات الإسلامية المتطرفة»، «وقوع تفجير مدوي، ويعتقد أن منفذه الشيخ فلان المحسوب على الجماعات الإسلامية الجهادية» .. الخبر الأول تمت صياغته بمهنية وحيادية، والثاني لمز للإسلام وارتباطه بالتطرف والإرهاب، والثالث إصدار الأحكام وإلصاق التهم قبل توفر الأدلة.

أيضا يقول الخبراء: تؤدي اللامبالاة الكاملة التي يتعامل بها الإعلان مع أي حدث سياسي، أو اجتماعي –بإصراره على إقحام نفسه عنوة وبغض النظر عن طبيعة الموضوع– إلى اختزال جميع الظواهر الاجتماعية إلى مجرد حوادث غريبة لا معنى لها.

الباطل زهوق لكن لابد أن لا نضخم - بشكل هائل ومبالغ - قدرة الإعلام وتأثيره على الوعي الجماهيري، وتصوير إمكاناته بأنها قدرة مطلقة لا يحدها حد ولا يصفها وصف، ذلك لأن الوعي مرتبط دوما بالواقع، والأكاذيب لا جذور لها، لذلك مهما حاول الإعلام التضليل سوف تكشفها النتائج الواقعية والمحصلات العملية .. فالإنجازات الوهمية في الدول الفاشلة سيأتي عليها يوما ليكتشف الجميع أنها إخفاقات، والسجالات الفكرية العقيمة لابد لها من وقت تنجلي فيه الحقائق، وتبقى المحصلة الواقعية أعلى صوتا من أي بروباجندا إعلامية.

لذلك فالكثير من المحللين لهم تحفظ على اعتبار تحول الصورة المرئية (تلفاز وسينما وإنترنت ومطبوعات أحيانا) إلى سلطة حقيقية من يملكها يصبح السيد الحقيقي، أو كما يقول ريجيس دوبراي: "فإن سيد الصورة هو سيد البلاد"؛ لأن هذه الأطروحة تلغي عقول مثقفي المجتمع الذين يتمتعون بحصانة فكرية وعقائدية تستعصي على حملات التشويه، كما أن هذه الأطروحة تلغي دور الإعلام البديل على الإنترنت وبالأخص شبكات التواصل الاجتماعي التي يصر تيار جارف من رواده على أن يكون له ذاتيته التي لا تعبأ بمهاترات الإعلاميين المأجورين، فتراها منتقدة تارة ومفندة للشبهات تارة أخرى بل وساخرة أحيانا، وكل هذا يلغي سياسة الصوت الواحد التي تتبناها الكتلة المضللة هنا أو هناك.

وختاما نقول: نعم .. هناك تضليل إعلامي، ولكنه لا ينطلي إلا على السذج وبادي الرأي، وتبقى الثقافة الرصينة والعقيدة السليمة والهوية الصادقة حصون منيعة تتهاوى أمام أسوارها جحافل السراب الإعلامي المخرب.
أكمل القراءه

الشعارات المقدسة



رغم ان المجتمعات البشرية بدأت تتحول اكثر فاكثر نحو عالم اكثر منطقية و موضوعية فان عالم الشعارات القائمة على الفراغ ما زالت قائمة في العالم العربي و لم نتجاوزها حتى الان. الشعارات مثلها مثل اي شئ اخر تتحول الى دعوات ديماغوجية تلفها هالة من القدسية و لا يتم اقرانها ببرامج عملية حول كيفية تحويل الشعار الى واقع. مطالبنا تغيب عنها المنطقية و هي بدائية و ليس الغرض منها سوى كونها شعارات يصرخ بها السياسيين و يحبونها كثيرا و تثير الحماسة لدى الكثير من الناس. كم من الشباب خرجوا الى الشوارع مطالبين بشعارات مثل "عيش حرية عدالة اجتماعية" و ضحوا بحياتهم او على الاقل تعرضوا الى الاعتقال بسببها؟



الشعارات كانت دائما الوسيلة الشائعة في مجتمعاتنا للتعبير عن مطالب هي في الغالب حقيقية و لكن الشعارات هذه لا تربط بالضرورة ببرامج عملية لتحقيقها, لذلك فهي و ان كانت تثير الحماسة لدى الناس فاننا نرى انها طالما توقفت في حدود الشعارات فانها لن تجدي نفعا و لن توصلنا الى اي مكان. و اذا حاولنا التعمق في هذه الشعارات لاجل تطبيقها فاننا سنتوصل الى استنتاجات يستبعدها للاسف الكثير من السياسيين, و كانهم معنيين فقط باستهلاكها و ليس بتحقيقها.



سنتوقف قليلا عند هذا الشعار و لنرى ماذا يعني ان تطالب ب "عيش حرية عدالة اجتماعية" لاجل توفير الخبز و الغذاء للطبقات الفقيرة فاننا لا نستطيع ان نصرخ بذلك. فالاغذية لا يمكن انتاجها و توزيعها بعدالة على الناس عبر التمنيات, بل ينبغي ان تكون هنالك طريقة لانتاج و توزيع الغذاء. و ان يكون المجتمع منظما على اساس توفيرها و اتاحتها. في ظل اقتصاد السوق الاشياء تباع في الاسواق. و دوافع المنتجين هي الارباح. و لو كان لدى افراد المجتمع ما يكفي من المال لكان اقتصاد السوق سيتكفل بتوفير الغذاء للناس. فالمنتجين يرون ان هنالك حاجة لبضاعة ما و هناك اناس يشترونها و لديهم القدرة على الدفع. حينها ينتجون ما يكفي الاسواق.



المشكلة تحصل عندما لا يكون لدى الناس ما يكفي من المال لشراء الغذاء اما بسبب البطالة او بسبب الغلاء او لاي سبب اخر. حسنا اذن المشكلة لم تعد في عالمنا بسبب شحّة الموارد و عدم توفر الاراضي الصالحة للزراعة و المعدات و التكنولوجيا اللازمة لانتاج الغذاء, بل ان المشكلة سببها تنظيم اقتصادي و اجتماعي لا يسمح باتاحة هذه الموارد للبشر. لان الانتاج مصمم في نظامنا الاجتماعي على اساس الاسواق و ليس على اساس الحاجات.



حسنا لنفترض ان تغيير النظام الاجتماعي عمل مستقبلي و خيالي و اننا نريد توفير الغذاء مع بقاء النظام الراسمالي. كيف سنقوم بذلك؟ في عدد من دول الرفاه هنالك نظام للمعونات تقوم على اساس منح المعوزين الحد الادنى للدخل. و الحد الادنى للدخل يتم اقراره على اساس دفع مبالغ نقدية تكفي ايجار المنزل و العلاج و شراء الغذاء الاساسي لكل فرد من افراد الاسرة. نظام المعونات هذه لم تقرر عبر شعارات بل عبر تقديم موازنة قائمة على نظام ضريبي يوضح كيف سيتم دفع نفقات الدولة و مقدار الاموال الضرورية و موازنة كل ذلك بالارقام و الحسابات. الاحزاب السياسية تدخل الانتخابات في الدول المعروفة بدول الرفاه وهي تعلن عن نيتها مثلا بزيادة الضمانات فتقدم موازنة قائمة على اساس رفع الضرائب. و عندما ينتقدهم خصومهم فانهم يقولون مثلا "ان رفع الضرائب سيؤدي الى تباطؤ السوق" و هكذا يكون نقاشا حول الارقام و الرياضيات و ليس حول الشعارات التي تسبح في السماء.



لنفترض الان ان هنالك حزبا اشتراكيا ثوريا في مصر على سبيل المثال يدعو الى توفير الحد الادنى لمستلزمات الحياة لكل انسان في مصر. و اذا اراد تجنب قتل الشباب في الشوارع بسبب الصراخ لاجل شعارات عائمة, فان عليه ان يقدم برنامجا عمليا بالارقام لكيفية تنظيم الاقتصاد المصري لتحقيق هذا البرنامج. حسب بعض الاحصائيات هنالك قرابة 15 مليون انسان يعيشون في عشوائيات. كيف سنوفر المسكن و الملبس و الغذاء بالمستوى الذي يليق بحياة كريمة في الحد الادنى منه؟ و هنالك على الاقل ضعف هذا العدد من الناس ممن هم بحاجة الى معونات بهذا الشكل او ذاك. و هنالك حاجة الى توفير فرص متكافئة للرعاية الصحية لجميع افراد المجتمع. و غيرها. كم سيكلف برنامجا للرعاية و الضمان الاجتماعي من هذا النوع, و من اين سيتم تمويله؟ و هل من الممكن فرض ضرائب على الشركات تكفي لهذا البرنامج دون ان تؤدي الى هروب الرساميل من البلاد بسبب عدم قدرة الشركات على بيع بضائعهم لارتفاع تكاليفها بسبب الضرائب. هل من الممكن اقتصاديا القيام بعمل كهذا في اطار اقتصاد السوق؟ لا بالطبع و اذا كان ممكنا فليتوقفوا عن الشعارات و ليقدموا لنا الارقام بدلا من ذلك.



للقيام ببرنامج للاصلاحات من هذا النوع فاننا بحاجة الى جهاز بيروقراطي ضخم, كيف بمقدورنا تنظيم هذا الجهاز و تجنب الفساد في نفس الوقت؟ اما اذا قال احدهم بانه يريد الغاء اقتصاد السوق فان هذا اقتراح معقول. و لكن دعونا نفكر في معنى ذلك. هل سنقيم اقتصاد الدولة على النمط السوفيتي الذي انهار بسبب عدم كفائته؟ هل سيبقى النظام القائم على النقود؟

كيف سننظم الاقتصاد لكي نوفر الحياة الكريمة للناس؟ كيف نقدم برامج عملية سواء ضمن اقتصاد السوق او خارجه يتحقق فيه العيش و الحرية و العدالة الاجتماعية. فهذه ليست شعارات للاستهلاك السياسي و الحزب او المنظمة التي تشعر بالمسؤولية الاخلاقية تجاه الناس و حياتهم لا ينبغي ان تكتفي بالشعارات و دفع الناس الى الشوارع و التضحية بحياتهم لاجل الدعوة الى اشياء لا يعرفون كيفية تحقيقها. عليهم ان يفكروا قبل ذلك في كيفية اعادة تصميم و بناء هذا الواقع لكي يتحقق فيه هذا الذي يطالبون به. علينا اكثر من اي وقت مضى ان نراجع مسلماتنا و شعاراتنا المقدسة و القيام و لو لمرة واحدة بعمل صحيح لاجل هؤلاء البشر الذين ندعي تمثيلهم فنفكر في كيفية بناء واقع افضل. كيف سنقوم بانتاج حاجات البشر و توزيعها بما يحقق الرفاهية و الحياة الكريمة لهؤلاء الذين ندعي اننا نمثلهم؟ ما هو شكل هذا الاقتصاد؟ كيف من الممكن ان نجعله عادلا فيحصل الجميع على كل ما يحتاجونه؟

التغيير ليس عبارة عن تغيير الحكومات و الانظمة, التغيير الحقيقي عبارة عن تغيير نمط الحياة و نوعية الحياة لجميع السكان. فلنبحث عن افضل طريقة للقيام بذلك بدلا من انتقاد الخصوم الذين هم مثل غيرهم لا يعرفون طريقة افضل للحياة غير هذه.
أكمل القراءه

السلطة و القانون



هنالك علاقة صميمية بين السلطة و القانون حيث اننا في مجتمعاتنا الحالية بحاجة الى السلطة لاجل تنظيم المجتمع عبر تنفيذ القانون. بدون سلطة تنفيذية تكون القوانين عديمة المعنى وغير قابلة للتنفيذ مثل هذا يمكن ملاحظته عندما تنهار السلطة جراء الثورات فتفتح ابواب السجون و يتوقف الجهاز القضائي عن العمل. و بدون وجود القانون لن تكون هنالك ضرورة لوجود السلطة. انهما اذن الثنائي الذي يحتاج احدهما الى وجود الطرف الثاني.

و لاجل تنفيذ القانون فان السلطة لديها شرطة و سجون و جيش و هي بحاجة الى ممارسة عنف منظم هو في العادة عنف يعتبر مشروع اجتماعيا في عالمنا الحالي طالما هو يهدف الى تطبيق القانون. و عندما يرى المجتمع بان القوانين مجحفة فانها تدعوا الى تغييرها و عندما يسئ الحكام استخدام السلطة او القوانين يدعو المجتمع في العادة الى تغيير كليهما.

هذا هو ما يجري الان في واقعنا و هكذا يفكر و يتصرف البشر عندما يتعرضون الى ظلم القانون و السلطة لهم.

و لكننا نريد هنا ان نثير تساؤل جديد و حلول جديدة حول موضوع السلطة و القانون و نقوم بعرض الموضوع على المنطق العلمي لرؤية ما اذا كانت هنالك طريقة اخرى و حلول اخرى غير هذه الحلول القديمة و سنطرح السؤال التالي

هل بمقدور البشر ان ينظموا حياتهم بطريقة اخرى دون الحاجة الى القوانين؟

اذا استطعنا هنا ان نثبت علميا و عمليا بانه بمقدورنا تنظيم الحياة دون الحاجة الى القانون فان هذا يعني اننا نستطيع بسهولة الاستغناء عن اشياء كثيرة سيئة و فاسدة في حياتنا مثل الشرطة و السجون و المؤسسة القضائية و من ثم السلطة و الدولة نفسها. هذه الاجهزة الفاسدة و المكلفة جدا التي تسببت في معاناة البشر كانت و مازالت موجودة بحجة حمايتها للمجتمع برغم انها قامت دائما بنهب المجتمع عبر التاريخ. و سيكون امرا رائعا ان نتخلص من هذا الوباء اذا كان ممكنا. فهل هذا ممكن؟

ما هو القانون؟ و لماذا نحن البشر ,دون جميع الكائنات, بحاجة الى قوانين لتنظيم حياتنا؟

سنبدأ اولا في بالحديث عن شئ اسمه الاعراف. اذ ليس القانون هو الشئ الوحيد الذي يهذب تصرفاتنا في المجتمع. هنالك شئ اخر اسمه الاعراف يحدد الكثير من تصرفاتنا و يهذب سلوكنا الاجتماعي دون عواقب عقابية قانونية بل لان الافراد يعيشون في ترابط مع غيرهم من البشر و يتحملون عواقب انتهاكهم لها اجتماعيا. فمثلا الكذب او مخالفة الوعد هي مكروهة بحكم الاعراف تردع الكثيرين عن القيام بها.
الاعراف هي شرائع اجتماعية غير الزامية وجدت في جميع المجتمعات البشرية و هي اقدم من القوانين. حيث كانت المجتمعات البدائية تنظم حياتها على اساس الاعراف.

عندما تعقدت المجتمعات و تطورت ماديا و تراكمت الثروات و ظهرت الملكية و من ثم المجتمعات العبودية الطبقية الاولى لم تعد الاعراف كافية لحماية افراد المجتمع من الانتهاكات بحق بعضهم البعض. تجاوز البشر على حقوق الملكية و ظهرت النزاعات عليها مما استوجب معاقبة الذين يخالفون الاعراف بالقصاص منهم لردعهم و لكي يكون العرف واضحا تمت كتابته على نصوص مدونة تنظم الحقوق. هذه المدونات سميت بالقوانين او الشرائع كونها اصبحت اجبارية. و لاجل تنفيذ القانون استوجب ايجاد العقوبات لمن يخالفها. فابتكر الانسان عقوبة الاعدام و السجن و الغرامات و التعويضات المادية, و اوجد البشر اجهزة قضائية للفصل و اجهزة تنفيذية غالبا ما كانت مسلحة و منظمة في شكل سلطة.

القانون اذن يمكن تعريفه استناد الى ذلك بانه تعبير عن عجز المجتمع في حل المشاكل بين البشر. عندما عجزنا عن وقف الناس عن السرقة قمنا بسن قانون له. و عندما نعجز عن وقف الاحتيال اصدرنا قانون للاحتيال. و عندما نشا صراع على مصادر الماء الشحيحة قمنا باصدار قانون لتوزيع المياه. و هكذا استمرت القوانين تتعقد و تتغير مع تغير و تعقد حياتنا الاجتماعية حتى صارت لدينا قوانين لكل شيء نفشل في علاجه.

حسنا دعونا نفكر مليا في طريقة نستطيع فيها حل مشاكلنا و نحن الان في القرن الواحد و العشرين و ذلك دون استخدام القانون فهل هذا ممكن؟

لناخذ مثلا السرقة. لماذا يسرق احدهم؟ الناس يسرقون اشياء هم بحاجة اليها و لا يستطيعون الحصول عليها, او انهم يسرقون لاجل الفوز بثروات في عالم يخشى فيه الناس من الحرمان و التهميش عندما لا يملك شيئا. اذا اعطيت جميع البشر كل ما يحتاجونه فانهم سيكفون عن سرقة الاشياء. نحن لا نسرق الهواء او المياه عندما تجري بغزارة في كل مكان. فاذا قمنا بتوفير جميع الحاجات لن تبقى هنالك كلمة اسمها السرقة. باستخدام التكنولوجيا يمكننا الغاء جميع القوانين بامكاننا انتاج وفرة من المنتجات و الخدمات لازالة الندرة و تحقيق الوفرة التي ستؤدي الى انتهاء الحاجة الى معاقبة الناس بعد ازالة اسباب السلوك الانحرافي لدى البشر.

هنالك قوانين اخرى مثل قانون تحديد السرعة كيف يمكننا التخلص منه؟
نستطيع بناء السيارات بحيث انها ترتبط بالاقمار الاصطناعية ترسل اشارات الى السيارة لتحدد سرعتها القصوى بحيث انها لا تستطيع تجاوز السرعة. هذا بالاضافة الى السائق الالي الذي بدا يدخل الخدمة و الذي يسير وفقا للبرامج المسبقة المقررة.

الان حاول ان تقرا اي نص قانوني تريده و فكر في طريقة علمية لازالته ستجد ان هنالك حلول لمعظم مشاكلنا و ان بمقدورنا العودة الى حكم الاعراف الاجتماعية التي تحدد ما هو لائق و ما هو مؤذي و كريه في المجتمع.

يكون بمقدورنا عنده التخلص من اكثر الاجهزة فسادا في عالمنا و هي الشرطة و السجون و الجيش. اما السلطة فان الحاجة اليها تنتفي تماما عندما نعيد تصميم عالمنا على اساس علمي منطقي استنادا الى قوانين الطبيعة و حاجات البشر و عندما لا تبقى هنالك حاجة الى قوانين.
بالتاكيد ستكون هنالك مؤسسات ادارية لتنظيم شؤون المجتمع ولكن هذه المؤسسات لن تكون مؤسسات موظفين ثابتين وهي ليست سلطة و لا تمتلك اية وسائل قسرية و لن تستطيع ان تفسد ليس لان العاملين فيها بشر شرفاء, لا ينبغي ان نبني الاشياء على اساس القيم الاخلاقية بل ان هذه المؤسسات ليست لديها وسائل للفساد وهي النقود و السلطة. لن يجد اي انسان وسيلة لاستئجار انسان اخر او الحصول على اتباع لان وسائل تبعية البشر لبضهم البعض سوف لن تكون موجودة في عالم الوفرة و التكنولوجيا المتاحة. فاذا وضعتك على جزيرة تجري فيها مياه غزيرة تكفي للجميع سوف لن تجد حتى انسانا مختلا عقليا واحدا يرغب بالسيطرة على الانهار و المياه ليجعلها ملكا له.

تبقى هنالك بالتاكيد خصوصا في المراحل الاولى من التحول مشاكل تتعلق بسلوكيات نفسية مختلة و تصرفات مرضية يمكن ان ياتي بها بعض البشر و لاجل هذا يمكن توفير مراكز اجتماعية لرعاية و تاهيل مثل هؤلاء الناس. المشاكل العقلية و النفسية البيولوجية يمكن ايجاد علاجات طبية لها في عالم يضع كل موارده في تحسين حياة البشر بدلا من صناعة الاسلحة و الانفاق على اجهزة فاسدة مثل الشرطة و الجيش.
أكمل القراءه

الراسمالية والاقتصاد

الاقتصاده والراس

------------------------------------------------------------------
انتم ضد البذور المعدلة وراثيا و استخدام الاسمدة. الا يؤدي التوقف عن استخدام هذه التقنيات الزراعية الى خفض الانتاج و تدهور نوعيته و بالتالي الى انتشار المجاعات؟ كيف تريدون توفير الغذاء للجميع و انتم ضد التقنيات الزراعية التي تشكل يببا في فائض الانتاج؟
-----------------------------------------------------------------
من الظواهر السائدة في العالم الراسمالي هي ان المنظومة تخلق مشاكل بسبب الياتها و من ثم تخلق حلول لها. فاللامساواة تؤدي الى الجريمة, و السلطة تقوم بزيادة اعداد الشرطة و القضاء يرفع سقف العقوبات و تبني الحكومة سجون جديدة و توسعها و يبدو للجميع ان هذا اجراء ضروري يباركون السلطة عليها.. ماذا تريد؟ هل تريد التهاون تجاه المجرمين لكي يسيطرون علينا؟
و هكذا تنصب الكامرات في الاماكن العامة و يضعون الحراس على ابوب المدارس و يمنعون المخدرات و يبنون الجيوش و يلوثون الغذاء و يضعون الاسعار على مياه الشرب و الاف الاجراءات الاخرى تتخذ بمباركة المجتمع لحل المشاكل التي هي اصلا لم تكن ضرورية لو لم تكن المنظومة الاجتماعية فاسدة من جذورها ... و ربرغم جميع هذه الاجراءات فان المشاكل لا يتم حلها بل تصبح اسوأ .. فالجريمة تتزايد و السجون تتسع و تكبر و برغم الاسمدة الكيمياوية و البذور المعدلة فان المجاعات تقتل المزيد من الناس و برغم اعداد المزيد من الجيوش فان الحروب تتسع رقعتها و برغم جميع القوانين فان القوانين يبدو وكانها وجدت لكي تنتهك و يذهب ضحيتها البعض بينما تفلت الاغلبية منها و تعمل ثروات و يجلس بعضهم في البرلمانات و يحكمون مختلف الامم ..
لنعد الان الى البذور المعدلة و استخدام الاسمدة الكيمياوية و المواد الحافظة على المنتجات الغذائية.
ان الانتاج الزراعي الكبير القائم على البذور المعدلة وراثيا تؤدي الى انتاج كميات هائلة من المحاصيل باسعار رخيصة جدا و نوعية تبدو ظاهريا بانها تتمتع بالجودة من حيث الاحجام و المردود و هذ المنتجات تنافس الانتاج الزراعي الطبيعي و تؤدي الى تدمير المزارعين الصغار اقتصاديا و تركهم مزارعهم و التوقف عن زراعتها فتاتي الشركات الكبرى و تسيطر على افضل الاراضي لاستمرار زراعتها بالبذور المعدلة و تستمر اللعبة. فتكون النتيجة ان الملايين من الهكتارات تبقى غير مزروعة بينما يتحول المزارعين الى بطالة مدن.. فتتوسع المدن و العشوائيات و يزداد الزحام و اللهث وراء الغذاء الرخيص المعدل وراثيا حتى يبدو الامر ان لا مفر لنا منه.
الاسمدة الكيمياوية هي الاخرى من الوسائل المستخدمة لانتاج البضائع الرخيصة المسموة للاسواق. تستخدم العديد من المواد الحافظة لاجل نقل هذه البضائع عبر القارات دون ان تتلف. و كل هذا الجنون لا يديره سوى اللهث وراء الارباح السريعة و توفير الغذاء الرخيص للبشر الذين دمرتهم المنظومة اصلا و لم يعد بمقدورهم شراء غذاء لا يكون رخيصا.
ان التكنولوجيا الزراعية الحديثة الاكوابونيك و الهيدروبونيك و الايربونيك و الزراعة العمودية تستطيع مع الزراعة التقليدية تحقيق وفرة في المحاصيل الغذائية الطبيعية. حيث نستطيع بناء هذه المزارع في كل مدينة لكي تتمتع بالاكتفاء الذاتي لانتاج جميع المحاصيل على مدار السنة دون الحاجة الى الاسمدة و لا الى البذور المعدلة. بمقدور هذه المشاريع ان تقام في الصحراء حيث لا توجد اراضي خصبة و فوق البحار و في اي مكان نشاء. و هنالك مشاريع بدأت الان في بعض المدن لايجاد اسواق مليئة بالمزروعات الطازجة يدخل الزبائن اليها لكي يقطفوا الخضروات و الفاكهة بانفسهم مباشرة و بمقدورك الحصول على مساعدة لطهي المنتوج في نفس المكان لتكون المسافة بين القطف و الاكل دقائق قليلة.
جميع مشاكلنا لها حلول تكنولوجية في اطار منظومة تحرر التكنولوجيا لصالح البشر و لا تسخرها في ايدي الاقلية لاجل ارباحهم. اغلبية مشاكلنا هي منتوجات هذه المنظومة و ليست مشاكل حقيقة.
لا توجد ازمة مياه و ازمة غذاء و ازمة طاقة و ازمة مصارف و ارهاب و صراعات بل توجد ازمة منظومة لم تعد قادرة توفير هذه الحاجات الضرورية للحياة بالاساليب القديمة سوى لاجل حفنة قليلة من البشر.

محمد نور
سيول كوريا الجنوبيه
أكمل القراءه

مقاطعة الإنتخابات القادمة في السودان لا تمنع فوز البشير..فما هي الخطوات القادمة للمعارضة؟


كانت الإنتخابات البرلمانية والرئاسية التي جرت في السودان عام 2010 ، مضروبة ومزورة 100% بشهادة المنظمات الدولية والإتحاد الأفريقي والجامعة العربية، لكن رغم هذا التزوير المفضح والمخجل ، اعترف المجتمع الدولي وكذا الإتحاد الأفريقي وجامعة العِربان بالديكتاتور السوداني رئيساً على السودان وبحزب المؤتمر الوطني كحزب الأغلبية في البرلمان الجديد ، ولم تتخذ القوى السياسية السودانية المعارضة التي كانت تتشكك بنزاهة تلك الإنتخابات حتى قبل أن تبدأ ، الإجراءات اللأزمة لإلغاءها ، بل قبلت بالتزوير كأمر واقع .
ها نحن مجدداً اليوم أمام نفسالمهزلة التي تكرر نفسها ..وبدل أن تتجاهل القوى السياسية المعارضة دعوات النظام التي تطالبها بخوض تلك التمثيلية…فإنها –أي المعارضة لم تتفق على موقف واحد لمواجهة هذه التطوراتالسياسية ، بل أن حملة المقاطعة التي أطلقتها مؤخراًتصب لصالح نظام الخرطوم من خلال الإهتمام بهذه الإنتخابات التي يعرفون نتائجها مسبقاً.
نعم -كان المنطق يقتضيأن تتجاهل الأحزاب المعارضة نهائياً العملية العبثية التي يعتزم النظام إجراؤها في شهر أبريل القادم تحت عنوان ” الإنتخابات البرلمانية والرئاسية ” ، أما وقد أطلقت المعارضة حملةمقاطعتها ، فهي بهذا يعطى مبرراً للنظام ليقول أن دعوات المعارضة لمقاطعة الإنتخابات سببها الحقيقي هو عدم قدرتها على حشد الشارع لصالحها ..فهل تستطيع المعارضة الرد عملياً على ادعاء الخرطوم ؟.
يؤسفني أن أقول أنه لاجديدفى خطة المعارضة لإحداث تغيير حقيقي في السودان ، بل التخبط هو سيد الموقف وكأن المطلوب أن يحكم هذاالنظام السودان للأبد ،عله يلهى السودانيين عن كوارث أخرى تأتي وتمر،فى مقدمتها الإنتخابات المخجوجة في الشهر القادم،والتى تعيد إلى الأذهان ذكريات انتخابات عام 2010 التى جاءت أشبه بمباراة مشفرة يلاعب فيها حزب المؤتمرالوطنى نفسه،ويتفوق على ذاته،بمشاركة أحزاب كرتونية تسمى نفسها بالمعارضة،وأحزاب تقليدية طائفية ارتضت لنفسها دور الكومبارس.
إنضماننجاحأى عملية ديمقراطية نزيهة وشفافة لابدأن تقوم على قواعدومبادئ واضحة ومستقيمة وعادلة معروفة في الدول الحرة،ودون ذلك سيكون الإنحراف والتعثر والتزوير والتزييف هو النتيجةالحتمية،الأمر الذي يجعلنا نتساءل …ما الذي يجبر أحزاب والقوى السياسية إذا كانت معنية بالتغيير الحقيقي الحديث عن انتخابات نتائجها معروفة منذ الآن…لماذا الاستمرارفى هذاالعبث الانتخابي ؟.
لقدحاول النظام شغل المعارضة بمثل هذه الانتخابات العبثية،ويبدو حتى الآن أن المعارضة التي تدعي السلمية في معارضتها للنطام قد وقعت في هذا الفخ ولم تستطع تفويت الفرصة عليه من خلال التصعيدالسياسي كالعصيان المدني والتظاهرات الشعبية المتواصلة حتى تحقيق أهدافها ، بل ضلّ طريقها ولا تعرف كيف تسقط البشير ونظامه .
للحالمين بذهاب البشير ونظامه بالوسائل السلمية ،وكذا السادرين في أتون تخيل إصلاح هذا النظام نقول:
إنهم واهمون حقيقة لعدم درايتهم بالنسق السياسي لحزب المؤتمر الوطني الحاكم ،أو متغافلون عن شراسةتمسك البشير بالسلطة. لذا نقول ان الوسيلة الوحيدة لإحداث التغيير المنشود من قبل السودانيين في ظل تعنت النظام ، هي استخدام القوة وإلآ سيحكم البشير السودان مدى الحياة .
إن الإنتخابات التي يسوقها الحزب الحاكم للسودانيين إنماهي كذب حقيقي وضحك على المجتمع الدولي والإتحاد الأفريقي المسئول عن ملف السودان . فهذه الإنتخابات لم ولن تكن نزيهة وشفافةأبداً، كما أن حملة المقاطعة التي أطلقتها ما تسمى بالمعارضة السلمية سوف لم تغير شيئاً لأن فوز البشير فيها بنتيجة 98% حتمي حتى لو لم يذهب سوداني واحد إلى صناديق الإقتراع .النتيجة محسومة وهذا الأمر لا يحتاج لدليل واثبات.
النظام السوداني خبير في تزوير الإنتخابات حتى لو جاءت كل المنظمات الإقليمية والدولية والعالمية لتشارك في عملية المراقبة .المعارضة السياسية (أحزاب الإجماع الوطني والأمة) تعرف هذا الأمر جيداً لكنها لم تتمكن من وضع خطة متفق عليها في كيفية اسقاط النظام، الشيء الذي شجع النظام على القول بأن المعارضة لا وجود لها في الشارع السوداني وقد يكون محقاً في ذلك.
قاطعت المعارضة ، الإنتخابات القادمة أو لم تقاطعها ،صوت الناس أم لم يصوتوا .. ففوز البشير وحزبه محقق.والسؤال هو : ماذا ستفعل المعارضة السياسية التي ترفض العمل المسلح وتنادي بالتغيير السلمي للنظام ؟ هل ستقرر رفع السلاح والإنضمام للحركات المسلحة في حال فوز البشير وحزبه ..أم ستستمر في معارضتها له من القاهرة وأديس ابابا ولندن وبرازيليا حتى يقبض الشيطان الرجيم روح البشير ؟.
أكمل القراءه

عندما تكون على استعداد لكي تنهض فانك ستنهض


كل ما تحتاج اليه من قوة موجودة لديك الان انظر من حولك. 
فالطبيعه وهيتك الكثير من مواردها بلا مقابل سوي صيانتها  
نظامنا المصرفي تم سرقته من قبل اجيال من اللصوص بينما انت تعمل اكثر فاكثر لتحصل على اقل و اقل اللعبة اصبحت تنقلب عليك انهم يحولوننا جميعا الى عبيد حقيقيين اللصوص! في قلب منظومتنا المالية يضعون الاسعار على اهم الموارد التي نحن بحاجة اليها الغذاء, الماء, الطاقة، الذهب، وحتى قيمة المال نفسه يتم امتصاصه من قبل محتالين على مستوى رفيع و مجموعة من عمالقة الفساد الذين لا يمكننا وقفهم.انهم يسرقون الملايين من الناس، والتريليونات من الدولارات كل عام. ليست هناك حاجة لتدابير التقشف، ليست هناك حاجة للمعاناة المالية، لا حاجة للفقر، لا حاجة للمجاعة.ليست هناك ندرة نحن ببساطة مجرد ضحايا لعملية سطو بالغة الخطورة. لقد تم تخريبنا دون حدود لتتدهور البشرية جمعاء.في الحقيقة فان هنالك ما يفيض عن حاجاتنا لكي تسير الامور على افضل ما يرام منذ ستين عاما، الإنتاجية تزايدت بسرعة، بحيث اعتقدوا بان عائلات باكملها سيكون بمقدورها اليوم ان تعيش بشكل مريح مع دخل معيل واحد يعمل 10 ساعات فقط في الأسبوع.و تساءلوا ما الذي سنفعله مع كل وقت الفراغ الذي سيكون لدينا، ماذا حدث لهذا الحلم؟تبين أنهم كانوا على حق، أسبوع عمل كامل في ذلك الوقت يمكن القيام به في 10 ساعات فقط اليوم،لدينا التقنيات التي تضاعف جهودنا الاف الاضعاف، وتواصل باساليب لم يمكن ان يتخيله احد.نحن الآن 100 مرة أكثر ثراء مما كان ليكون في الخمسينات.نحن نملك ثروة عظيمة, اكثر من سبعين تريليون في الولايات المتحدة وحدها، وأكثر من 200،000 دولار لكل رجل وامرأة وطفل.السبب الوحيد لاختفاء هذه الثروة هو انه يجري نهبه من قبل فئة من اللصوص الفاسدين.ينهبون خلال الشركات العملاقة، ورفع الأسعار، وتخفيض الأجور، و سرقة ثمار إنتاجيتنا في حين كانت اسرة كاملة تزدهر مع معيل واحد فقط, الان يعمل الابوين معا, ينتجون ثمانية اضعاف اكثر من الماضي, و يكافحون لاشباع حاجاتهم.انهم يسيطرون على وسائل الإعلام باستخدام القضايا الاجتماعية الساخنة لتفرقتنا - الأخ على أخيه.فنقاتل بعضنا البعض بينما هم ينهبون ما لدينا. يجعلوننا نخاف من سقوط البنوك بزعم انها اكبر من ان نتحمل عواقب سقوطها برغم انها لو سقطت لكان بمقدورنا استعادة الثمانية اضعاف من العمل الذي يسرق من كل يوم.لا تعطي أنفسكم لهؤلاء المحتالين، الذين يس

يئون إليكم ويستعبدونكم، الذين يسرقون حياتكم، الذين يقولون لك ما يجب القيام به، ما تفكر و تشعر به.دعونا نزيل هذه الوساخات من ظهورنا، دعونا نستبدل هذه المنظومة الفاسدة بمنظومة أفضل تكون لصالح الجميع.دعونا نستعيد ثمار انتاجيتنا. دعونا نتشارك ازدهارنا.بمقدورنا عمل ذلك الان نحن الذين بنينا كل شئ. و عندما نرص صفوفنا سيكون لدينا القدرة على بناء اي مستقبل ننشده
محمد نور
أكمل القراءه

تحديات المجتمع السوداني




المجتمع السوداني ككل مجتمعات افريقيا يمتاذ بتنوع عرقي مذهل ان استخدم لمصلحه الوطن السودان
مما لا شك فيه ان تنوع الاعراق السودانيه وتاريخيتها كانت وبالا علي بقيه الاثنيات الاخري والاقليات التي لم تتح لها فرصه استثمار تنوعها في اطار الوطن الام مما ادي ذلك الي نشؤ نقطه صدام عميقه استفحلت وتفشت كسرطان قاتل ماذال ينهش في اوصال الوطن وبرز ذلك جليا في الحروب الدائره جنوبا وغربا والشعور المستفحل في بقيه اطراف السودان بالدونيه
فالصراعات الدائره حتي الان لم تنجب ثمرتها المرجوه والتي كان مقدرا لها البقاء النجاح لولا تدخل بعض العوامل الخارجيه وعلي راسها المصالح الشخصيه ( الاطراف الموقعه لانفاقيات صوريه)
فكما اسلفت ان النجاح الباهر للاقليات المحدوده في تربعها علي عرش السلطه حتي الان لم يكن ليحدث لولا اصحاب المصالح الشخصيه فظهر ذلك جليا في التدهور المريع لعمليه الديمقراطيه المقتوله عمدا
ان الاستقلال الامثل لمثل ذلك التوع لا يمكن ايجاده علي ارض الواقع الا بالاعتراف بالاخر اعترافا صريحا يتيح له التمتع بكافه الحقوق والواجبات
فشعور اي انسان بانتمائه لقالب معين او جهه معينه يحفذ في داخله عنصر العمل والاجتهاد لبقاء واستمراريه القالب او الجهه التي ينتمي اليها وذلك هو عين العطاء المنشود
السودان ليس مكانا يمكن ان تتاح فيه تلك الحريات رغم بقاءها في الدستور لان من هم في السطله لا يريدون ذلك اي ان ذلك يتعارض مع مصالحهم وغاياتهم وقد قلنا مرارا وتكرارا انه ومنز الاستقلال لم ينعم السودان بسلام اجتماعي يحقق التمنيه والوحده والمان لابنائه لان المصلحه الشخصيه دوما ما تتغلب علي العامه والشخص دائما قبل الدوله لذا لايوجد احترام حقيقي للقانو
وهو ما اخذ الوطن في دوامه العنف والحروب والانقسام
المطلب هو التغيير
فالتغير الذي لا ياتي بافكار جديده متوافقه وفي الاعراف الدوليه والقوانين المجتمعيه هو تغير سطحي لا يعي مقومات الحاضر ومتطلبات المستقبل البعيد والقريب علي حد سواء
محمد نور
أكمل القراءه

عقد من الزمان على قضية دارفور ومرواحة الحل

عقد من الزمان مرعلي قضية اقليم دارفورغربي السودان ، والتى وصفت بانها الكارثة الاسواء في تاريخ البشرية الحديث ، وراح ضحيتها حسب تقارير الامم المتحده اكثر من ( 300 الف ) قتيل ومليونين من النازحين واللاجئين  ، وقد انطلقت الحرب في العام 2003م تحت قيادة حركة تحريرالسودان التي نادت بمطالب اهل اقليم دارفور المتمثلة فى التهميش وعدم المشاركة فى السلطة والثروة ، الا انها لم تستمر طويلا فانشطرت لحركتنا مسلحتنا ثم الي ثلاث حركات ، اما الان فوصلت الى عدد كبيرة من الحركات المسحلة وكلها اصبحت تنادي بمطالب الاقليم
سلام ضائع بين الاتفاقيات والمفاوضات واستمرار الحرب
وفي الفترة مابين الاعوام (2003 -2013 )  تم  التوقيع على العديد من الاتفاقيات الثنائية بين الحكومة والحركات المسلحة ، مما ادى الى زيادة عملية انشطارالحركات ، وكانت اشهرها اتفاقيتي (ابوجا2006- الدوحة في العام 2010) الا ان كلتا الاتفاقيتين لم توقفا نزيف الدم ولم تحققا مطالب اهل الاقليم ، فيري البعض ان هناك ضعف وانتهازية في الحركات المسلحة الموقعة على الاتفاقيات الثنائية ، فيما يرى اخرون  بينهم قادة  في الحركات المسلحة ان الحكومة السودانية غير جادة فى تنفيذ تلك الاتفاقيات ، مما دفع بعض الحركات العودة الي ميدان القتال مجددا  
في فترة من الفترات كانت قضية دارفور في صدارة الاجتماعات الدولية ،وتدخل لاعبون دوليون واقليميون  كثر مثل تشاد ، ليبيا، امريكا واخرها دولة قطر للمساعدة فى ايجاد حلول للقضية ، غير ان هناك ترجعا كبيرا قد حدث من قبل المجتمع الدولي نحو القضية ، واتهم كثيرون بعثة الامم المتحدة والاتحاد الافريقي المناط بها حفظ  السلام في دارفور ( يوناميد ) بالتزييف والتقاعس في اصدار تقارير حقيقة عن ما يجرى في ارض دارفور، فضلا عن عجزالبعثة  في حماية المدينيين ، واخر هذه الاتهامات كانت من الدكتورة عائشة البصيري المتحدثة السابقة في البعثة ، والتى شكل الامين العام للامم المتحدة لجنة للتقصي عن التقارير السابقة بسبب اتهاماتها للبعثة في تقاعسها عن حماية المدنيين واخفاء الحقائق عما يجري ، وفي الاسبوع المنصرم كشفت لجنة التحقيق عن القصورالذي شاب عملية التقارير المقدمة من مكاتب البعثة في اقليم دارفور، حينها ايضا شككت البصيري في نزاهة تقرير لجنة التحقيق ووصفت ما توصلت اليه اللجنة بالقليل من كثير

ازمة داررفور بعد مرور عقد .. ماذا بعد واين نقف ؟

كان هذا عنوان لندوة سياسية اقامتها رابطة ابناء دارفور بهولندا فى اكتوبر الماضي بالعاصمة الهولندية امستردام ، حيث حضرها عدد من السودانيين والهولنديين والجنسات الاخرى ، كان المتحدث الرئيس في الندوة الاكاديمي والسياسي الدكتور شريف حرير الذى وصف الحرب في دارفور بانها حرب حكومة ضد المدنيين العزل ، واضاف بانه لايثق في الحكومة السودانية وذلك بنكوصها المتكررعن تنفيذ الاتفاقيات التى وقعتها مع الحركات والاحزاب السياسية ، ودعا شعب دارفور و فصائل المقاومة السودانية بترتيب وتوحيد صفوفهم لمواصلة النضال والكفاح ، مطالبا الدافوريين في دول المهجر بالاندماج في المجتمعات المضيفة والانخراط في مؤسسات مجتمعه المدني والتواصل مع المجتمع الدولي للضغط عليه لاعادة  قضية دارفور في قمة الاجندة الدولية ، واضاف انه مازال هناك اصدقاء يناصرون قضية دارفور ويستطيعون التأثيرعلى المجتمع الدولى
الاعلامي والناشط تاج الدين عبدالله يقول (اذا حاولت الاجابة عن ماذا بعد واين نقف ؟! ساقول ان قضية دارفور لم تصل الي مكان جيد حتى الان) ، ويضيف بان سياسات مركز السلطة فى الخرطوم مازالت مستمراً في خلق الفتن وتقيسم الناس وضرب القبائل في بعضها البعض ، مما ادي الى انهيار نظام الادارة الاهلية فحدث شرخا اجتماعيا كبيرا يصعب رتقه ، وسيكلف وقتا طويلا جدا لاعادته ، ويقول ان الثورة في  دارفور لم تحقق الاهداف التى قامت من اجلها حتى الان لاسباب عديدة ، منها متعلقة بشعب دارفور نفسه وفى نظرته للقضية ، واخرى متعلقة بالقيادات التي قادات الثورة ، وايضا دور المجتمع الدولي في القضية ، ويشير الى ان الجزء الاكبر متعلق بالحكومة التى لم تكن يوما جادة  فى تحقيق المطالب السياسية وتنفيذ الكم الهائل من اتفاقيات السلام التى وقعتها مع الحركات المسلحة ، ويضيف (ارى ان لا حلول قريبة في الافق لهذه القضية مالم تقبل الحكومة بتحقيق المطالب السياسية في اشراك الاخرين فى كيفية حكم السودان) ويقول ( يجب الا يقف الناس موقف المتفرجين وعلى المجتمع المدني حشد كل قوى التغيير فى التظاهرات والاضرابات والتواصل مع المجتمع الدولي لاعادة قضايا كل السودان في المحافل الدولية و يجب الضغط بقوة لايصال اصواتنا ورسائلنا


قيادات الحركات اقصت القيادات التاريخية فى دارفور
يقول رئيس رابطة ابناء دارفور بهولندا الدكتورعيسي مصطفى عثمان ان شعب دارفور دفع ثمنا باهظا في سبيل حريته اذا حسبنا العدد الكبير من القتلى واعداد النازحيين واللاجئين ، والارامل والايتام  اضافة لتمزق النسيج الاجتماعي الدارفوري ، ويرى ان الذين تولوا قيادة المعارضة السياسية والعسكرية في قضية دارفور لم يكونوا على مستوى حجم القضية ، لانهم لم يستطيعوا طرح خطاب يوحد الدارفوريين برغم ان قضية دارفورفي الفترة مابين ( 2008 – 2009) كانت تعد من اسواء القضايا الانسانية التى حدثت في العالم ، ويقول ان قيادات الحركات الدارفورية اغلبهم من الشباب الصغار حديثي التجربة في العمل السياسي ، ويضيف (لاننكر نضالاتهم و تضحياتهم وصبرهم على القضية) ، لكنه عاد وقال بانهم اقصوا القيادات التاريخية فى دارفور واصحاب الخبره ، على سبيل الذكر(الدكتور شريف حرير واحمد ابراهيم دريج) وايضا اقصوا عدد كبير من المتعلمين وذوي الخبرات خوفا من منافستهم في القيادة
واشار عيسى الى ان الحركات المسحلة كانت في بدايتها حركة واحده ثم انشطرت الى حركتين اما الان فلن تستطيع ان تعرف لهم عددا ، ووصف هذا بالفشل الكبيرعلى مستوى القيادة ، وفي الجانب الاخر يقول ان خطاب دولة المؤتمر الوطني اثر في مكونات الشعب السوداني وايضا على الاحزاب السياسية الشمالية المعارضة ، وظهر هذا جليا عندما دخلت قوات حركة العدل والمساواة بقيادة الراحل الدكتور خليل ابراهيم الى امدرمان ،حينها فضل عدد من قيادات احزاب المعارضة الصمت واستمرار البشير في الحكم باعتبار ان دعمه خيرا لهم من حركات الهامش ، حينها تعرض عدد كبير من ابناء دارفور وكردفان وجبال النوبة والنيل الارزق للقتل والسجن والتعذيب والتمييز بسبب انتماءهم الجغرافي ، وكان الاعتقال يتم على اساس السحنة والعرق ، وحول حل قضية دارفور يقول عيسى ( اذا فكرنا فى قيادة تغيير حقيقى فيجب ان نفكر اولا فى المجتمع ، والبداية تكون من الاسرة ، القرية ،المدنية ، الاقليم ، السودان ) ، ويضيف ( نحن في هولندا كان لدينا عدد من الروابط والمكونات الدارفورية ، لكننا بعد اجتهاد استطعنا ان نوحد كل هذه المكونات في رابطة واحدة ، وهي رابطة ابناء دارفور بهولندا بغض النظر عن اللون والقبيلة والمنطقة

لانعفي أحد من المسؤولية فكلنا مذنبون
ومن مدينة زالنجي بولاية وسط دارفور يقول المحامي احمد ادريس لـ(عاين) ان قضية السودان في دارفور تكاثرت فيها الوعود بواقع أفضل دون جدوي وبصيص أمل يموت في ساعته ، وبعد عقد من الزمان ما يزال الإقليم ينزف ، وظهرت الانتهازية ونظريات المؤامرة  وأخمدت عقول كان يمكن ان تغير الواقع المؤلم ، ويضيف ( لقد اغتيل اخرون وكل ذلك تم بفعل فاعل والمحصلة كانت ( أرامل ، يتامى ، أطفال مصابون بامراض صدمة الحرب ، ضغوط معيشية ، فقدان مصادر الاكتفاء الذاتي من رعي وزراعة وتجارة ... الخ ) ، ويقول ( باختصار المحصلة ( صفر) كبيرعلي الصعيد الثوري ) ، ويضيف ( حتي نكون اكثر دقة لقد اكتسبنا ثقافة نظرية المؤامرة علي أنفسنا فاوجدناها ، واضعنا قضيتنا الاساسية وسط زحمة الأمنيات العجاف وحتي لانعفي أحد من المسؤولية فكلنا مذنبون )  
ويقول احمد بان الحلول تبدأ بوحدة الحركات الثورية وتحديد مطالب الإقليم في المقام الاول ، ثم الخروج برؤية سياسية شاملة لقضايا الإقليم مع شمولية الحل والابتعاد عن التسوية الجزئية (الثنائية) لقضية السودان في دارفور، داعياً الى اعادة الادارة الاهلية لسابق عهدها و طرد المستوطنين الجدد من أراضي السكان الأصليين واعتماد نظام الحواكير المعمول به سابقاً لتفادي النزاعات القبيلة مستقبلا والعمل علي اعادة صياغة المؤسسة العسكرية لقومية المؤسسة كما يجب اعتماد مبدأ العدالة كأساس لأي تسوية سواء أكانت مع النظام او بعد زواله
وفي ولاية غرب دارفور تباينت الاراء من ناحية النظر الى المشكلة وفرص الحلول ، في محلية كرينك يقول الفرشه محمد ادريس لـ(عاين) ان المشكلة في الاقليم تفاقمت بعد مرور عقد من الزمان وظهرت ابعاد ومشاكل  زادت الاوضاع تعقيدا ، ويضيف ( مازال النازحون في معسكرات النزوح حيث فشلت كل الاتفاقيات والحكومة في وضع حد لهذه الازمة بل بعض الاتفاقيات زادتها تعقيدا وادت الي توطين القادمين الجدد في اراضي المواطنين الاصليين ) ، ويشير الي ان انتشار السلاح باعداد كبيرة وفي ايدي فئة معينة  من المواطنين ، لافتا ان التسليح الانتقائي ساهم في ازدياد اعداد النازحين وجعل بعض الجهات تفرض رايها بقوة السلاح ،  ويقول ان السلام لاياتي الا بنزع السلاح من ايدي المواطنين وعلي الدولة ان تعامل المواطنين جميعهم سواسية وليس بتمكين فئة علي الاخرى ، ويتابع ( كل محاولات عودة النازحين الي قراهم طيلة الفترة الماضية كانت محاولات غير عملية والغرض منها الكسب الاعلامي فقط)

أكمل القراءه

انضم لنا على اليوتيوب

 
وطن السلام | by TNB ©2010 وتم تعريب القالب بواسطة مدونة نصائح للمدونين .